الخلاف على ترتيب الأولويات يعرقل مسار «جنيف 6»

دي ميستورا يسحب وثيقة آلية الدستور بعد تحفظات المعارضة

دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)
دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)
TT

الخلاف على ترتيب الأولويات يعرقل مسار «جنيف 6»

دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)
دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)

اضطر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، إلى سحب ورقته التي أعلنت آلية تشاورية تمهد لصوغ دستور لسوريا، بعد اعتراضات قوية من وفد المعارضة المشارك في مفاوضات «جنيف 6». غير أنه تمسك بتشكيل مجموعة لمناقشة الدستور، فيما أصرت المعارضة على مناقشة الدستور والانتقال السياسي بالتزامن.
ولم تنجح هذه المبادرة المفاجئة التي طرحها دي ميستورا في اليوم الأول من اجتماعات «جنيف 6»، أول من أمس، في تحقيق الخرق المطلوب لإعطاء دفع لعملية التفاوض التي لا تزال تدور حول حلقة مفرغة، من جراء تمسك فريقي الصراع بشروطهما المسبقة. وفاقم الطرح من مخاوف المعارضة التي تصر على إعطاء الأولوية لملفَّي الانتقال السياسي والمعتقلين.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من ورقة «ملاحظات الفريق الاستشاري حول الآلية التشاورية للمبعوث الدولي حول المسائل الدستورية والقانونية»، التي تقدم بها وفد المعارضة لدي ميستورا وتضمنت 3 ملاحظات، و7 أسئلة، و3 اعتراضات بالإضافة إلى توصيات. وقال مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط»، مساء أمس، إن دي ميستورا قرر سحب مبادرته نتيجة الاعتراضات الكبيرة عليها، لكن مسؤولاً إعلامياً في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض نفى ذلك.
واعترض الوفد الاستشاري المعارض على ترؤس مكتب المبعوث الدولي للآلية والاكتفاء بدور «الميسر»، على تسمية خبراء آخرين من خارج المعارضة المشاركة في جنيف، كما على وجود خبراء فنيين من الدول المعنية لمراقبة ومساندة الآلية التشاورية وعلى صلاحية إجراء المراجعة الدورية. وأبرز ما جاء في الملاحظات، الخشية من أن تكون هذه الآلية بديلاً عن مسار المفاوضات السياسية، أو أن تكون ورقة دي ميستورا تراجعاً عن المفاوضات إلى مستوى أدنى هو المشاورات. واعتبر وفد المعارضة أن التخوف من الفراغ الدستوري المشار إليه في الورقة غير مبرَّر، وسيتم سدّه من بداية المرحلة الانتقالية من خلال إعلان دستوري يتم تضمينه في اتفاق الحل السياسي.
أما في الاستفسارات، فسألت المعارضة عن المقصود بالتفويض، وحدوده وآليات التصويت على توصيات الآلية المشتركة، وما إذا كانت الآلية قادرة على تحديد أسس لمسائل الحكم قبل الاتفاق عليه. واقترح الوفد الاستشاري أن تتم خلال محادثات «جنيف 6» مناقشة الرؤية الأولية للمعارضة حول أوراق تتضمن سلاّت الدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، إضافة لرؤية هيئة المفاوضات حول هيئة الحكم الانتقالي. ووصف مصدر في وفد المعارضة في جنيف ورقة دي ميستورا التي طرحت «آلية تشاورية» حول الدستور، بـ«غير المقبولة»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة التي قام بها دي ميستورا «صادمة، وأعادتنا خطوة إلى الخلف». وأضاف المصدر: «هو يبعدنا عن هدفنا الرئيسي من محادثات جنيف ويحاول تضييع البوصلة».
أما الرائد عصام الريس، المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض الموجود في جنيف فأشار إلى أن المعارضة سترد على طرح دي ميستورا بـ«ورقة استفسارات»، مشدداً على إصرارها التعاطي مع مسألة الدستور كجزء من الانتقال السياسي الذي تعطيه الأولوية على ما عداه من ملفات. واعتبر الريس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التركيز على موضوع الدستور الجديد يثير كثيراً من التساؤلات والاستفسارات، لافتاً إلى أن المعارضة ستصر على الدفع بأوراق أخرى لتصدر جدول الأعمال وأبرزها ورقة المعتقلين. وإذ استبعد الريس تماماً أن يؤثر مسار «آستانة» على مسار «جنيف»... «باعتبارهما مختلفين تماماً ولا يتناقضان»، أشار إلى أن «عدم التفاؤل بتحقيق الخروقات اللازمة في (جنيف 6) مرده أن الوفد المفاوض من قبل النظام ليس صاحب قرار، ويجب أن يعود لدمشق، والأهم لطهران لاتخاذ قراراته، وهو ما يعقّد العملية ككل».
من جهتها، أكدت مرح البقاعي، مستشارة الهيئة العليا للمفاوضات في ملفي الأمن ومكافحة الإرهاب، الموجودة أيضاً في جنيف، أن وفد المعارضة «لن يقبل أبداً أن تكون الأولوية لبحث الدستور باعتبار أن مشكلتنا ليست دستورية على الإطلاق، كما أن هذه المهمة يتولاها الشعب السوري بعد تحقيق الانتقال السياسي المنشود».
وقالت البقاعي لـ«الشرق الأوسط»: «يحق لدي ميستورا أن يقدم من أوراق ما يراه مناسباً، ويحق لنا أن نقبل أو نرفض، فهو ليس وصياً علينا، بل هو وسيط مع النظام». وأوضحت البقاعي أن وفد المعارضة «سيُقدم لدي ميستورا برنامجه للمفاوضات، الذي يتضمن وبشكل رئيسي الإصرار على تطبيق القرار الدولي (2245)، ملف المعتقلين والانتقال السياسي، أما إذا أصر على السلال الأربع، فالأولوية بالنسبة لنا لمكافحة الإرهاب وهي أولوية دولية أيضاً، خصوصاً بعد ما كشفته واشنطن عن محرقة في سجن صيدنايا».
وتنص الوثيقة التي تقدم بها دي ميستورا، وتتعلق بالآلية التشاورية لإعداد الدستور، على ضمان غياب أي فراغ دستوري أو قانوني في أي مرحلة خلال عملية الانتقال السياسي المتفاوض عليها. ويترأس الآلية مكتب المبعوث الأممي الخاص مستعيناً بخبراء تابعين له، إضافة إلى خبراء قانونيين تسميهم الحكومة والمعارضة المشاركتان في مباحثات جنيف.
ويعقد أعضاء هذه الآلية اجتماعاتهم بين الجلسات الرسمية للمباحثات بين أطراف الأزمة السورية أو أثناءها، كما تشير الوثيقة إلى أن المبعوث الأممي بإمكانه التشاور مع خبراء فنيين من أجل مراقبة أو مساندة عمل الآلية التشاورية.
وقال رياض نعسان آغا، متحدثاً باسم الهيئة العليا للمفاوضات إن لوفد المعارضة ملاحظات على اقتراح دي ميستورا، وما زال بصدد دراسته، ولا سيما لجهة إشارة الاقتراح إلى تنظيم الآلية الاستشارية لمؤتمر للحوار الوطني «وهو ما قد يعني تقويض مجمل العملية السياسية».
وأعرب آغا في تصريح عن خشيته من أن يكون دي ميستورا متأثراً بالطروحات الروسية، لافتاً إلى أن وفد المعارضة سيقدم قبل نهاية هذه الجولة وثيقتين للمبعوث الدولي إلى سوريا، تتعلق الأولى بحال المعتقلين في سجون النظام، والثانية بشأن رفض المعارضة أي دور لإيران في سوريا.
وعقد دي ميستورا يوم أمس (الأربعاء) لقاءين؛ الأول مع وفد النظام والثاني مع وفد المعارضة، كذلك أفيد بلقاء جمع وفد الهيئة العليا بغينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي.
ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الائتلاف المعارض رياض سيف، دي ميستورا، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، اليوم (الخميس). ويبحث سيف الذي يرافقه كل من عضوي الهيئة السياسية هادي البحرة وحواس خليل مع المبعوث الدولي، العملية السياسية الحالية في جنيف، وفق بيان صادر عن الائتلاف.
وقال سيف في تصريح إن الوصول إلى الانتقال السياسي «هو أهم ما نطمح إليه، وذلك من أجل الخلاص من الحكم المستبد الذي يمارسه نظام الأسد منذ أكثر من أربعة عقود». كما شدد على ضرورة أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها بشكل كامل، وأن يكون دورها شاملاً وكاملاً في عملية وقف إطلاق النار، والسعي لأن تكون جميع المناطق السورية آمنة وخالية من القصف بكل أشكاله. ولفت سيف إلى أن قضية المعتقلين من أهم القضايا التي ستتم إثارتها خلال الاجتماع مع المبعوث الدولي، مؤكداً أن هناك «جرائم حرب» يمارسها النظام داخل السجون، تظهر أدلتها كل يوم، مضيفاً: «يجب أن يكون للأمم المتحدة موقف واضح من تلك الجرائم وفي محاسبة مرتكبيها».
وبالتزامن مع مفاوضات السلام السورية، نظّم ناشطون سوريون يوم أمس (الأربعاء)، وقفة أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، شارك فيها أعضاء من الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض والائتلاف المعارض.
وحملت الوقفة التي شارك فيها عدد من أمهات وزوجات المعتقلين عنوان «عائلات من أجل الحرية»، وطالب الناشطون بالضغط على النظام السوري لـ«الكشف الفوري عن جميع الأسماء المعتقلة لديه وعن أماكن وجودهم ومصائرهم، إضافة إلى وقف التعذيب وسوء المعاملة». كما دعوا للسماح للمنظمات الإنسانية الدولية بإدخال المساعدات العاجلة من دواء وغذاء إلى السجون والمعتقلات، إضافة إلى دخول طواقم المنظمات الحقوقية الدولية إلى تلك السجون والاطلاع على أوضاعهم عن كثب. وشدد المتظاهرون على أهمية إلغاء كل المحاكم الاستثنائية وفي مقدمتها المحاكم الميدانية ومحكمة الإرهاب والمحاكم الحربية. وكانت الخارجية الأميركية كشفت أخيراً عن أدلة على وجود محرقة للجثث أقامها نظام الأسد في سجن صيدنايا، وأشارت إلى أن رجال المخابرات يحرقون نحو 50 جثة كل يوم.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».