الخلاف على ترتيب الأولويات يعرقل مسار «جنيف 6»

دي ميستورا يسحب وثيقة آلية الدستور بعد تحفظات المعارضة

دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)
دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)
TT

الخلاف على ترتيب الأولويات يعرقل مسار «جنيف 6»

دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)
دي ميستورا ونائبه رمزي عز الدين رمزي في إحدى جلسات «جنيف 6» أول من أمس (رويترز)

اضطر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، إلى سحب ورقته التي أعلنت آلية تشاورية تمهد لصوغ دستور لسوريا، بعد اعتراضات قوية من وفد المعارضة المشارك في مفاوضات «جنيف 6». غير أنه تمسك بتشكيل مجموعة لمناقشة الدستور، فيما أصرت المعارضة على مناقشة الدستور والانتقال السياسي بالتزامن.
ولم تنجح هذه المبادرة المفاجئة التي طرحها دي ميستورا في اليوم الأول من اجتماعات «جنيف 6»، أول من أمس، في تحقيق الخرق المطلوب لإعطاء دفع لعملية التفاوض التي لا تزال تدور حول حلقة مفرغة، من جراء تمسك فريقي الصراع بشروطهما المسبقة. وفاقم الطرح من مخاوف المعارضة التي تصر على إعطاء الأولوية لملفَّي الانتقال السياسي والمعتقلين.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من ورقة «ملاحظات الفريق الاستشاري حول الآلية التشاورية للمبعوث الدولي حول المسائل الدستورية والقانونية»، التي تقدم بها وفد المعارضة لدي ميستورا وتضمنت 3 ملاحظات، و7 أسئلة، و3 اعتراضات بالإضافة إلى توصيات. وقال مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط»، مساء أمس، إن دي ميستورا قرر سحب مبادرته نتيجة الاعتراضات الكبيرة عليها، لكن مسؤولاً إعلامياً في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض نفى ذلك.
واعترض الوفد الاستشاري المعارض على ترؤس مكتب المبعوث الدولي للآلية والاكتفاء بدور «الميسر»، على تسمية خبراء آخرين من خارج المعارضة المشاركة في جنيف، كما على وجود خبراء فنيين من الدول المعنية لمراقبة ومساندة الآلية التشاورية وعلى صلاحية إجراء المراجعة الدورية. وأبرز ما جاء في الملاحظات، الخشية من أن تكون هذه الآلية بديلاً عن مسار المفاوضات السياسية، أو أن تكون ورقة دي ميستورا تراجعاً عن المفاوضات إلى مستوى أدنى هو المشاورات. واعتبر وفد المعارضة أن التخوف من الفراغ الدستوري المشار إليه في الورقة غير مبرَّر، وسيتم سدّه من بداية المرحلة الانتقالية من خلال إعلان دستوري يتم تضمينه في اتفاق الحل السياسي.
أما في الاستفسارات، فسألت المعارضة عن المقصود بالتفويض، وحدوده وآليات التصويت على توصيات الآلية المشتركة، وما إذا كانت الآلية قادرة على تحديد أسس لمسائل الحكم قبل الاتفاق عليه. واقترح الوفد الاستشاري أن تتم خلال محادثات «جنيف 6» مناقشة الرؤية الأولية للمعارضة حول أوراق تتضمن سلاّت الدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، إضافة لرؤية هيئة المفاوضات حول هيئة الحكم الانتقالي. ووصف مصدر في وفد المعارضة في جنيف ورقة دي ميستورا التي طرحت «آلية تشاورية» حول الدستور، بـ«غير المقبولة»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة التي قام بها دي ميستورا «صادمة، وأعادتنا خطوة إلى الخلف». وأضاف المصدر: «هو يبعدنا عن هدفنا الرئيسي من محادثات جنيف ويحاول تضييع البوصلة».
أما الرائد عصام الريس، المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض الموجود في جنيف فأشار إلى أن المعارضة سترد على طرح دي ميستورا بـ«ورقة استفسارات»، مشدداً على إصرارها التعاطي مع مسألة الدستور كجزء من الانتقال السياسي الذي تعطيه الأولوية على ما عداه من ملفات. واعتبر الريس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التركيز على موضوع الدستور الجديد يثير كثيراً من التساؤلات والاستفسارات، لافتاً إلى أن المعارضة ستصر على الدفع بأوراق أخرى لتصدر جدول الأعمال وأبرزها ورقة المعتقلين. وإذ استبعد الريس تماماً أن يؤثر مسار «آستانة» على مسار «جنيف»... «باعتبارهما مختلفين تماماً ولا يتناقضان»، أشار إلى أن «عدم التفاؤل بتحقيق الخروقات اللازمة في (جنيف 6) مرده أن الوفد المفاوض من قبل النظام ليس صاحب قرار، ويجب أن يعود لدمشق، والأهم لطهران لاتخاذ قراراته، وهو ما يعقّد العملية ككل».
من جهتها، أكدت مرح البقاعي، مستشارة الهيئة العليا للمفاوضات في ملفي الأمن ومكافحة الإرهاب، الموجودة أيضاً في جنيف، أن وفد المعارضة «لن يقبل أبداً أن تكون الأولوية لبحث الدستور باعتبار أن مشكلتنا ليست دستورية على الإطلاق، كما أن هذه المهمة يتولاها الشعب السوري بعد تحقيق الانتقال السياسي المنشود».
وقالت البقاعي لـ«الشرق الأوسط»: «يحق لدي ميستورا أن يقدم من أوراق ما يراه مناسباً، ويحق لنا أن نقبل أو نرفض، فهو ليس وصياً علينا، بل هو وسيط مع النظام». وأوضحت البقاعي أن وفد المعارضة «سيُقدم لدي ميستورا برنامجه للمفاوضات، الذي يتضمن وبشكل رئيسي الإصرار على تطبيق القرار الدولي (2245)، ملف المعتقلين والانتقال السياسي، أما إذا أصر على السلال الأربع، فالأولوية بالنسبة لنا لمكافحة الإرهاب وهي أولوية دولية أيضاً، خصوصاً بعد ما كشفته واشنطن عن محرقة في سجن صيدنايا».
وتنص الوثيقة التي تقدم بها دي ميستورا، وتتعلق بالآلية التشاورية لإعداد الدستور، على ضمان غياب أي فراغ دستوري أو قانوني في أي مرحلة خلال عملية الانتقال السياسي المتفاوض عليها. ويترأس الآلية مكتب المبعوث الأممي الخاص مستعيناً بخبراء تابعين له، إضافة إلى خبراء قانونيين تسميهم الحكومة والمعارضة المشاركتان في مباحثات جنيف.
ويعقد أعضاء هذه الآلية اجتماعاتهم بين الجلسات الرسمية للمباحثات بين أطراف الأزمة السورية أو أثناءها، كما تشير الوثيقة إلى أن المبعوث الأممي بإمكانه التشاور مع خبراء فنيين من أجل مراقبة أو مساندة عمل الآلية التشاورية.
وقال رياض نعسان آغا، متحدثاً باسم الهيئة العليا للمفاوضات إن لوفد المعارضة ملاحظات على اقتراح دي ميستورا، وما زال بصدد دراسته، ولا سيما لجهة إشارة الاقتراح إلى تنظيم الآلية الاستشارية لمؤتمر للحوار الوطني «وهو ما قد يعني تقويض مجمل العملية السياسية».
وأعرب آغا في تصريح عن خشيته من أن يكون دي ميستورا متأثراً بالطروحات الروسية، لافتاً إلى أن وفد المعارضة سيقدم قبل نهاية هذه الجولة وثيقتين للمبعوث الدولي إلى سوريا، تتعلق الأولى بحال المعتقلين في سجون النظام، والثانية بشأن رفض المعارضة أي دور لإيران في سوريا.
وعقد دي ميستورا يوم أمس (الأربعاء) لقاءين؛ الأول مع وفد النظام والثاني مع وفد المعارضة، كذلك أفيد بلقاء جمع وفد الهيئة العليا بغينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي.
ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الائتلاف المعارض رياض سيف، دي ميستورا، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، اليوم (الخميس). ويبحث سيف الذي يرافقه كل من عضوي الهيئة السياسية هادي البحرة وحواس خليل مع المبعوث الدولي، العملية السياسية الحالية في جنيف، وفق بيان صادر عن الائتلاف.
وقال سيف في تصريح إن الوصول إلى الانتقال السياسي «هو أهم ما نطمح إليه، وذلك من أجل الخلاص من الحكم المستبد الذي يمارسه نظام الأسد منذ أكثر من أربعة عقود». كما شدد على ضرورة أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها بشكل كامل، وأن يكون دورها شاملاً وكاملاً في عملية وقف إطلاق النار، والسعي لأن تكون جميع المناطق السورية آمنة وخالية من القصف بكل أشكاله. ولفت سيف إلى أن قضية المعتقلين من أهم القضايا التي ستتم إثارتها خلال الاجتماع مع المبعوث الدولي، مؤكداً أن هناك «جرائم حرب» يمارسها النظام داخل السجون، تظهر أدلتها كل يوم، مضيفاً: «يجب أن يكون للأمم المتحدة موقف واضح من تلك الجرائم وفي محاسبة مرتكبيها».
وبالتزامن مع مفاوضات السلام السورية، نظّم ناشطون سوريون يوم أمس (الأربعاء)، وقفة أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، شارك فيها أعضاء من الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض والائتلاف المعارض.
وحملت الوقفة التي شارك فيها عدد من أمهات وزوجات المعتقلين عنوان «عائلات من أجل الحرية»، وطالب الناشطون بالضغط على النظام السوري لـ«الكشف الفوري عن جميع الأسماء المعتقلة لديه وعن أماكن وجودهم ومصائرهم، إضافة إلى وقف التعذيب وسوء المعاملة». كما دعوا للسماح للمنظمات الإنسانية الدولية بإدخال المساعدات العاجلة من دواء وغذاء إلى السجون والمعتقلات، إضافة إلى دخول طواقم المنظمات الحقوقية الدولية إلى تلك السجون والاطلاع على أوضاعهم عن كثب. وشدد المتظاهرون على أهمية إلغاء كل المحاكم الاستثنائية وفي مقدمتها المحاكم الميدانية ومحكمة الإرهاب والمحاكم الحربية. وكانت الخارجية الأميركية كشفت أخيراً عن أدلة على وجود محرقة للجثث أقامها نظام الأسد في سجن صيدنايا، وأشارت إلى أن رجال المخابرات يحرقون نحو 50 جثة كل يوم.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.