بملء الغياب دون النسيان... «ملك الصحافة» يترجل

تركي السديري
تركي السديري
TT

بملء الغياب دون النسيان... «ملك الصحافة» يترجل

تركي السديري
تركي السديري

بعد أكثر من خمسة عقود أمضاها بين الأحبار والأخبار والتحولات والأسرار وجدران المطابع وصرير المكائن ورائحة الأحماض ورولات الورق، رحل «ملك الصحافة» كما أطلق عليه الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأستاذ تركي العبد الله السديري - رحمهما الله - مغلقًا بذلك مرحلة مليئة بالمهنية والعمل الصحافي المثمر.
وبملء الغياب دون النسيان، أعلنت «مؤسسة اليمامة الصحافية» في وقت مبكر اليوم (الأحد) وفاة رئيس تحرير «جريدة الرياض» الأسبق، التي ارتبط اسمها باسمه، منذ بزوغها في حي المرقب ثم انتقالها إلى مقرها الجديد بطريق خريص ثم إلى مقرها الأخير الذي كان وما زال لشموخه في حي الصحافة بالعاصمة الرياض معلماً بارزاً قلّما غض عنه البصر، حيث ترافق صعوده مع صعود الجريدة طيلة حقبته، حتى باتا متلازمين يُعرف أحدهما بالآخر.
ووفقًا لـ«جريدة الرياض»، بدأ بزوغ نجم ربانها في الصحف بنثر إبداعاته الأدبية والصحافية من خلال مقالاته في الصحف، وتجلت نجاحاته من خلال قيادته المتميزة لـ«جريدة الرياض» السعودية لأكثر من خمسة عقود ولتوليه رئاسة هيئة الصحافيين السعوديين، واتحاد الصحافة الخليجية، ثم انتخب مرة أخرى في عام 2008م رئيساً لهيئة الصحافيين السعوديين.
وخلال إعلان خبر وفاته الذي وقع كالصدمة، خصوصاً عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ظهر واضحاً أنه لم تكن حقبته تعني به وحده بشهادة من عاصروه، ومن كانوا يتمنون معاصرته، حيث أخرج من محض خبرته بطاقات الجهد، ولم يغادر ممن تلمذوا على يديه إبان وجوده في الجريدة إلا إلى المقبرة، فيما البقية الباقية منهم ما زال يسطر توجيهاته وتأثيره في زوايا ورق الجريدة إلى اليوم.
41 عاماً من الهيبة والمكانة المقدرة في حقبته، ووفقًا لـ«جريدة الرياض»، شهدت فترة وجوده قفزات نوعية وتطوراً في عهده فأصبحت خلال تلك السنوات تتربع على عرش الصحافة السعودية، ولعل اللقب الشهير الذي أطلق فيه الملك عبد الله بن عبد العزيز في إحدى لقاءاته مع الإعلاميين السعوديين على تركي السديري لقب «ملك الصحافة» الدليل القاطع على ذلك التفرد الذي يتمتع به، وتوجت تلك الحقبة بكونه أبرز الصحافيين العرب في العقود الماضية، وكان صوته وقلمه ووقع حضوره ساطعاً في الجريدة وفي المحافل الرسمية وفي الأوساط الإعلامية.
في حديثه عن طفولته، قال السديري: «إنه لم تُتَح أمامه آفاق للشغب والأحلام والطموحات فيما ذكرياته فقيرة وليس فيها ما يشد الانتباه» فيما «لم يكن هناك سوى خيالات وأمانٍ بعيدة الوصول»، حسب قوله.
وفي فترة مبكرة من حياته، حرص السديري على تكريس وقته وجهده على قراءة مؤلفات توفيق الحكيم والمنفلوطي ويوسف السباعي ومحمود تيمور وعدد كبير من الروائيين العرب ليذهب إلى الأدب الروسي الذي أبحر فيه، قارئاً لدستوفيسكي وبوشكين وتيشيخوف، وبلغ اهتمامه الكبير بالروايات الفرنسية وبالأدب الأميركي وخصوصاً الأدب الزنجي، وكان لذلك الكم الهائل من الروايات العالمية دور مهم وفعال في صناعة تركي السديري الصحافي المثقف والكاتب اللامع، الذي انعكست ثقافته الأدبية على كتاباته الرياضية في «الجزيرة» و«اليمامة» و«الرياض»، التي تميزت بأسلوب فريد من نوعها، وبالتالي تفوقت على مقالات كثيرين من الكتاب الرياضيين في ذلك الوقت.
وكانت ولادة زاوية «لقاء» التي رأت النور على صفحات «جريدة الرياض» في العدد 2300، ومنذ ذلك الحين أصبحت بمثابة النافذة التي يطل من خلالها العالم على التحولات والانكسارات والنجاحات والتطورات التي حدثت في المجتمع السعودي والعربي حتى اليوم، وقد وصفها باحثون بـ«الوثيقة التاريخية التي تتضمن صوراً شتى من الأحداث والوقائع والتحليلات المتعددة وخصوصاً على المستوى السياسي»، ووصف كذلك بـ«الشاهد على العصر».
وفي عام 1991م شرعت صحف من لندن، و«الأيام» من البحرين، و«الراية» من قطر، بنشر زاوية «لقاء» يوم صدورها في «جريدة الرياض».
إن التألق والإبداع المستمر، أوجد لـ«ملك الصحافة»، المصداقية التي جعلته مطلباً للإعلاميين والمهتمين للظفر بأقواله وتصريحاته وآرائه التي تلقى قبولاً وحرصاً من قبل المتلقين على اختلافهم، فقد تمت دعوته للمشاركة واستضافته في كثير من المناسبات على القنوات الفضائية، وذلك للحديث حول القضايا السياسية والاقتصادية والمحلية، بيد أن نجاحه الذي امتد محلياً وإقليمياً وعربياً وحتى عالمياً دعاه إلى المشاركة في كثير من الندوات والمؤتمرات الصحافية والأدبية داخل السعودية وخارجها.
ووفقًا لـ«جريدة الرياض»، تقلد السديري مناصب كثيرة في «مؤسسة اليمامة الصحافية»، وطريقه لرئاسة تحرير «جريدة الرياض» لم يكن سهلاً بطبيعة الحال، فقد تدرج السديري من محرر رياضي إلى محرر سكرتير المحليات، ومن ثم سكرتيراً للتحرير، وأخيراً رئيساً للتحرير.
وعن ذلك تحدث في إحدى الحوارات الصحافية التي أجريت معه، قائلاً بـ«إنه قد تم اختياره كمرشح ثالث لتولي رئاسة التحرير في الصحيفة، لكن الاختيار قد وقع عليه ليتولى ذلك المنصب الكبير والمهم»، ولم يخفِ السديري حينها بـ«أنه قد تفاجأ بذلك القرار، الذي يقف وراء ذلك وجود من هم كانوا أقدم منه».
وعندما تسلم رئاسة تحرير «جريدة الرياض» لم تكن تصدر بأكثر من ثماني صفحات وأحياناً اثنتي عشرة صفحة ولم يكن عدد المتفرغين من السعوديين يتجاوز عشرة محررين، وفي الوقت الحالي تمثل «جريدة الرياض» انفراداً في الصحافة المحلية والعربية، وفقًا لتقرير يتحدث عن سيرته في الجريدة.



أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

ذكر الديوان الأميري في ​قطر، اليوم الأربعاء، أن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحث مع ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ​في ‌اتصال ⁠هاتفي، ​جهود خفض ⁠التصعيد بالمنطقة ودعم المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى معالجة الأزمات عبر ⁠الحوار والوسائل السلمية. جاء الاتصال ‌قبيل ‌اجتماع ​مرتقب ‌بين ترمب ورئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومن المتوقع أن يضغط نتنياهو ‌على ترمب لتوسيع نطاق المحادثات الأميركية مع ⁠إيران ⁠لتشمل فرض قيود على ترسانة طهران الصاروخية، وغيرها من التهديدات الأمنية التي تتجاوز برنامجها النووي. يأتي هذا فى الوقت الذي غادر فيه، صباح اليوم، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

كان لاريجاني قد التقى، في مسقط، السلطان هيثم بن طارق، ووزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه، الآن، للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات استعرضت عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية بالرياض، أمس (الثلاثاء)، حيث ناقشا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.


خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي: «تأسياً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بإقامة صلاة الاستسقاء، فقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس 24 شعبان 1447هـ حسب تقويم أم القرى»، الموافق 12 فبراير (شباط) 2026.

ودعا الجميع إلى «أن يكثروا من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه، والإحسان إلى عباده والإكثار من نوافل الطاعات من صدقات وصلوات وأذكار، والتيسير على عباد الله وتفريج كُربهم، لعل الله أن يفرّج عنا ويُيسر لنا ما نرجو».

وأشار إلى أنه «ينبغي على كل قادر أن يحرص على أداء الصلاة، عملاً بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإظهاراً للافتقار إلى الله جل وعلا، مع الإلحاح في الدعاء، فإن الله يحب من عباده الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه».