إيران في عهد حسن روحاني.. الانفتاح المرجو لم يتحقق بعد

مائة يوم من رئاسة روحاني: تقدم السياسات الخارجية والاقتصادية على حساب الإصلاح

حسن روحاني في مكتبه الرئاسي بطهران (أ.ب)
حسن روحاني في مكتبه الرئاسي بطهران (أ.ب)
TT

إيران في عهد حسن روحاني.. الانفتاح المرجو لم يتحقق بعد

حسن روحاني في مكتبه الرئاسي بطهران (أ.ب)
حسن روحاني في مكتبه الرئاسي بطهران (أ.ب)

على الرغم من أن الأرباح النفطية في السنوات الثمانية التي حكم فيها أحمدي نجاد كانت مساوية لكل أرباح الصادرات النفطية في التاريخ الإيراني، فإن النمو الاقتصادي في البلاد كان «أقل من صفر».
إن الحريات السياسية والاجتماعية خلال فترة حكم أحمدي نجاد واجهت هبوطا لافتا للنظر. فـ«الحركة الخضراء» بدأت على إثر إعلان فوز أحمدي نجاد مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية في عام 2009، وكانت أكبر هزة سياسية واجتماعية في إيران خلال الأعوام الثلاثين الماضية. وكانت ضربة سياسية، بقيت آثارها موجودة خلال الحملة الانتخابية في الصيف الماضي، خصوصا وأن مرشحين معروفين فيها وهما مير محمد موسوي، ومهدي كروبي اللذين شغلا في السابق مراكز مهمة مثل رئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب لا يزالان تحت الإقامة الجبرية من دون أي محاكمة.
وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران تجمع الإصلاحيين خلف أكبر هاشمي رفسنجاني، الشخص الذي يسمى في إيران باسم «رجل الأيام الصعبة». إن هاشمي رفسنجاني أصبح عرضة لغضب مؤيدي آية الله الخامنئي منذ أن أعلن بصورة علنية معارضته لأحمدي نجاد في أغسطس (آب) 2009 قبل بدء الحركة الخضراء بشهر، وذلك بإعلانه موافقته للمعارضين خلال خطبة تاريخية في صلاة الجمعة في طهران. وبذلك لم يعد يسمح لهاشمي بالخطابة في صلاة الجمعة ولم يعد يسمح له بالتنافس في مجلس صيانة الدستور الذي يدار من قبل المقربين من المرشد الأعلى آية الله الخامنئي.
وبالنتيجة فإن الإصلاحيين وقادتهم ومنهم محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإيراني السابق الإصلاحي، وهاشمي رفسنجاني قاموا بدعم روحاني بالكامل، وبذلك تسلم مقاليد الحكم عن طريق حصوله على أصوات الإصلاحيين الكثيرة وداعمي الحركة الخضراء وكذلك الأشخاص غير الراضين عن الوضع الاقتصادي في إيران. إن روحاني لم يكن خيار الإصلاحيين ولكن بالنسبة لكثيرين كان الطريق الوحيد الموجود.
والآن بعد ثلاثة أشهر من الحكم، هنالك نظريات عدة في إيران تتعلق بحكومته التي تتعرض إلى ضغط شديد من الأصوليين المتعصبين وكذلك الأفكار العامة التي تطالب بإزالة آثار حكومة أحمدي نجاد في أسرع وقت ممكن. ويعتبر الكثيرون أن خطط حكومة روحاني ومدراءها حتى الآن إيجابية وتبشر بالتغيير. على الرغم من أن السوق في طهران لا تزال ملتهبة بسبب التضخم، ولكن الإعلام الإيراني ينظر إلى الأخبار المتعلقة بالمجال الاقتصادي بتفاؤل. أما في مجال السياسة الداخلية فإن الآراء أكثر اختلافا. البعض يعتقد أنه يجب منح حكومة روحاني فرصة من أجل أن تحل أولا المشكلات الخارجية والاقتصادية وترتب هذه الأوضاع، ومن ثم تتجه إلى الصراع مع الأصوليين المتشددين في مجال السياسة الداخلية. والبعض يرون أن التنمية الاقتصادية من دون الاهتمام بالمطالب السياسة أمر غير ممكن.
وقال الناشط السياسي والمحلل الإيراني المقيم في باريس رضا علیجانی قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن كلام السيد روحاني متأثر بكلام السيد هاشمي رفسنجاني؛ لذلك فإن للتنمية الاقتصادية أولوية واضحة بالنسبة إلى التنمية السياسية. إن روحاني خلال الانتخابات غالبا ما تحدث عن حل المشكلات الاقتصادية والمشكلات التي تواجه السياسة الخارجية، وهذا أيضا من أجل حل المشكلات الاقتصادية ونادرا ما تحدث عن الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان وما إلى ذلك».
وأضاف: «إن العمل الذي قام به السيد روحاني وفريقه خلال الأشهر الثلاثة الماضية فيما يتعلق بتنمية الاقتصاد وغالبا ما كان في مجال السياسة الخارجية وحل المشكلة النووية يشير إلى أن لهم (خارطة طريق) مقسمة إلى مراحل وواضحة وهم يعلمون بدقة ما الذي يرغبون بأخذه من الغربيين وما الذي سيعطونه وما الذي يريدون الوصول إليه. أما في السياسة الداخلية فليس لديهم مثل هذه الخارطة ولا يعلمون أي طريقة منظمة ومقسمة إلى مراحل وذات أولويات وعناصر معينة وواضحة يستخدمون في التعامل مع الأطراف الداخلية وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وكذلك التيارات المحافظة التقليدية، المعتدلين والمتشددين».
إن المجاميع المتشددة الداخلية بإدراكهم أن هذا الموقف لروحاني وهو أنه ركز أولويته في السياسة الخارجية وإخراج إيران من العزلة وتقليل ضغوط الحصار الاقتصادي، قاموا بجهود حثيثة من أجل التحكم بسياساته داخل البلاد. وهو الأمر الذي جعل داعمي روحاني المطالبين بالإصلاح يشعرون بالقلق، بحيث إن محمد خاتمي رئيس الجمهورية السابق وأحد قادة التيار المطالب بالإصلاح حذر من أن «هناك أشخاصا ومحافل في إيران يسعون إلى فصل مؤيدي روحاني عنه».
خاتمي أكد أن المتشددين: «يريدون أن يفصلوا السيد رئيس الجمهورية عن مؤيديه وداعميه ومن جهة أخرى يبينون أن الحكومة غير فاعلة. وقام بتذكير الطلاب الجامعيين ومؤيدي الإصلاحات في تصريحات أخيرة بأنه: «يجب أن ننتبه إلى أننا لا نسير على أرض مستوية ومسطحة».
وكان من اللافت انتقاد شيرين عبادي، الإيرانية المدافعة عن حقوق الإنسان الفائزة بجائزة نوبل للسلام لحكومة روحاني الأسبوع الماضي قائلة في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد بريس» من نيويورك إن «هناك مؤشرات سيئة» من الحكومة الجديدة فيما يخص حقوق الإنسان، لافتة إلى تصاعد أحكام الإعدام خلال الأشهر الماضية.
واتهمت عبادي، وهي محامية إيرانية وقاضية سابقة حصلت على جائزة نوبل عام 2003 لدورها في الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، القوى الغربية بعدم الاهتمام بانتهاك طهران لحقوق الإنسان في إطار سعيها للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن طموحاتها النووية.
ونبهت عبادي إلى استغلال حكومة روحاني الفرص للترويج لأفكارها، قائلة في مقابلة مع وكالة «رويترز» إنه بدلا من العقوبات الدولية، «يجب أن نمنع الحكومة الإيرانية من القدرة على استخدام الأقمار الصناعية. بهذه الطريقة يمكن أن نغلق مكبرات الصوت الدعائية للحكومة». كما طالبت بفرض حظر على سفر نواب الوزراء ومن هم أعلى ومصادرة أموالهم وما لهم من ودائع في البنوك الأوروبية والأميركية. ولكن هذا أمر لا يبدو واردا في وقت تسعى الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى الانفتاح على طهران، والذي كان
ولفت عبد الله نوري، وهو من الشخصيات الإصلاحية المعروفة والذي شغل في عهد رئاسة خاتمي منصب وزير الداخلية والذي أدت مساعيه في تنمية المجال السياسي المنفتح في إيران إلى محاكمته ومن ثم سجنه، طالب حكومة روحاني قبل مدة خلال لقائه زوجة مهدي كروبي - وهو من قادة الحركة الخضراء والذي يخضع للسجن في منزله أن لا يؤدي تركيزها على المشكلات الاقتصادية والدبلوماسية الإيراني إلى عدم الاهتمام بالحريات السياسية في داخل البلاد. وقد قال نوري: «على السيد روحاني وحكومته المحترمة، أن لا ينسوا أن القسم الأعظم من ناخبيهم والإطار الاجتماعي لداعميهم يتكون من الأشخاص الذين ملوا انعدام القانون وسلب حقوق المواطنة وضيق النظرات، وإنهم اختاروا طريقا مختلفا من أجل التخلص من هذه الأوضاع».
إن الانتقادات الداخلية لحكومة روحاني بلغت أشدها عندما تم إعدام عدد من المعارضين الكرد والبلوش الإيرانيين الشهر الماضي. ووافقت الحكومة الإيرانية على إعدام 16 سجينا من البلوش كعقوبة بسبب مقتل 14 جنديا خلال هجمة لمجموعة مسلحة من البلوش على مقر حدودي في بلوشستان في إيران. ووفقا لبعض التقارير فإن إيران قامت خلال الأسبوع الماضي بإعدام 43 شخصا. وعلى الرغم من أن الإعدامات صادرة من مؤسسة القضاء وليس من الحكومة، فالأخيرة لها نفوذ كبير في هذه المؤسسة. وقد تعرضت حكومة روحاني إلى ضغط كبير إلى درجة أن حسن يونسي، نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأقوام والأقليات عبر عن عدم رضاه عن الإعدامات وقال إن المجاميع المتشددة تقدم على هذه الأمور.
وصفت ریحانة طباطبائي الصحافية المقيمة في طهران، موجة العنف في الأيام العشرة السابقة بأنها خطرة بالنسبة إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية والمناطق ذات الأغلبية البلوشية، وكذلك حكومة حسن روحاني. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «من أهم مطالب الأشخاص الذين انتخبوا روحاني، إزالة الجو البوليسي القائم، وإطلاق سراح السجناء والاهتمام بحقوق الإنسان أكثر، ولكن الأحداث التي تحصل حاليا من الممكن أن تشكل عائقا يقف بوجه الحكومة». ولفتت إلى «أن الحكومة في هذه الأيام خلال مفاوضاتها مع الغرب تحتاج إلى الهدوء في الداخل».
وبالإضافة إلى المشكلات الداخلية فإن حكومة روحاني تواجه تحديات كبيرة أيضا خارج البلاد. وقال مجتبى فتحي، المحلل المتخصص بالمجال الدبلوماسي في طهران، لـ«الشرق الأوسط» عن السياسات الخارجية لحكومة روحاني: «إن تأكيد حكومة روحاني على التعاون مع العالم واجه ترحيبا دوليا وغير مسبوق، وهذا الأمر حد من سرعة التهديدات وفرض الحصار على الجمهورية الإسلامية الإيرانية». ولكنه أردف قائلا: «على الرغم من هذا فإن النتائج لم تكن ملموسة بالنسبة إلى الشعب في الداخل، وإن حكومة روحاني فشلت في تحقيق نتائج عملية خلال الأيام المائة السابقة».
وأضاف: «لا تزال الخلافات الدولية مع إيران وبصورة خاصة في موضوع الطاقة النووية قائمة؛ على الرغم من قطع عدة خطوات إيجابية نحو إنهاء الخلاف في الجولة الأخيرة من المفاوضات النووية الإيرانية مع مجموعة (الخمسة زائد واحد)، ولكن الطريق لا يزال طويلا حتى قطف ثمار هذه الشجرة التي تم زرعها في جنيف».
وأشار فتحي إلى أنه «من حيث إن حكومة روحاني ركزت جهودها على مجال السياسة الخارجية والدبلوماسية من أجل تخفيف الضغط حول موضوع البرنامج النووي، وإنها تسعى أكثر من السابق إلى تعامل مع القوى العالمية الكبرى، لذلك فإن دول جوار إيران خلال الأيام المائة السابقة لم يحصلوا على فائدة من الأسلوب الجديد لحكومة روحاني في السياسة الخارجية، ولا تزال الفجوة التي حصلت على أثر سياسات حكومة أحمدي نجاد قائمة».
واعتبر علیجانی أن التنمية الاقتصادية والسياسية يجب أن تجريا مع بعضهما البعض، و«إذا كان حل المشكلات الدولية يؤدي إلى تأمين المصالح الوطنية ويساعد على حفظ النظام، فيجب الحصول على امتيازات من رأس السلطة السياسية فيما يتعلق بمسائل السياسة الداخلية».
على الرغم من هذا يبدو أن رئيس الجمهورية لم يتراجع عن مواقفه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وقد قام فريقه ببعض الخطوات الإيجابية على الصعيد الداخلي، مثل عزل بعض عمداء الجامعات المتشددين وإعادة بعض الأساتذة والطلاب المحرومين من الدارسة. وإن بعض التحسن حصل بصورة تلقائية بسبب زرع جو الأمل والطاقة التي تحررت بعد فوز روحاني، مثل الجو الإعلامي الأكثر انفتاحا الذي نشهده اليوم في طهران.



إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّة وواقعية من الجانب الآخر وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

اختتمت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.


التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».