لبنان: 24 ساعة على انتهاء «صلاحية» طرح برّي الانتخابي

لا جلسة نيابية يوم غدٍ... واستبعاد حل يعتمد «مجلس شيوخ»

نبيه بري خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (غيتي)
نبيه بري خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (غيتي)
TT

لبنان: 24 ساعة على انتهاء «صلاحية» طرح برّي الانتخابي

نبيه بري خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (غيتي)
نبيه بري خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (غيتي)

لم تهدأ الحركة التي يقودها في لبنان حالياً النائب جورج عدوان، نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية»، بمسعى لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأفرقاء وحل أزمة قانون الانتخاب، في الساعات الماضية. لا بل ارتفع منسوب التفاؤل بإمكانية تحقيقها الخرق المنتظر كحد أقصى نهاية شهر مايو (أيار) الحالي، وذلك بعدما أصبح النظام النسبي نقطة تلاقٍ بين كل القوى السياسية، وانحصر النقاش بعدد الدوائر والضوابط التي يصر عليها رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» لضمان وصول أكبر عدد ممكن من النواب المسيحيين بأصوات ناخبين مسيحيين.
موضوع تأجيل جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة يوم غد الاثنين لتمديد ولاية البرلمان للمرة الثالثة على التوالي، بات أمرا مفروغا منه، وإن كان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لم يصدر أي بيان رسمي في هذا الخصوص. إذ أوضحت مصادره أنّه «وبعد إعلان تأجيل الجلسة التي كان قد دعا إليها في 13 أبريل (نيسان) إلى 15 مايو لم يرفق قراره هذا بدعوة خطية للنواب لحضور هذه الجلسة من منطلق أن التطورات كانت متسارعة وكانت إمكانية تأجيل الجلسة مجددا تتقدم على غيرها من الإمكانيات. وبالتالي فإن إصدار بيان أو كتاب رسمي لتأجيلها من جديد خطوة لا لزوم لها». وأوضحت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الطرح الذي تقدم به الرئيس برّي بوقت سابق لحل أزمة قانون الانتخاب والذي يقول بانتخابات نيابية على أساس ست دوائر وفق التصويت النسبي، واستحداث مجلس للشيوخ وفق التصويت الأكثري، تنتهي صلاحيته خلال 24 ساعة. ولفتت إلى أن رئيس المجلس غير متمسك بهذا الطرح في حال لم يسيروا به كما هو. وأضافت المصادر «يكثر الحديث حالياً عن إيجابيات فيما خص إمكانية الاتفاق على قانون جديد قبل 19 يونيو (حزيران) المقبل، إلا أننا لن نقول فول حتى يصير بالمكيول، من منطلق أن تجاربنا السابقة في هذا المجال غير مشجعة على الإطلاق».
ووفق المعلومات، فإن ما يعرقل إمكانية السير بمقترح الرئيس برّي، هو الخلاف على مجلس الشيوخ وبالتحديد صلاحياته والأهم رئاسته، باعتبار أن الدروز ومعهم رئيس البرلمان يصرّون على أحقيتهم برئاسته، بينما يصر «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) على أن الرئاسة يجب أن تكون من حصة المسيحيين بحجة «إذا ما اعتبرنا أن رئيس الجمهورية مسيحي ورئيسي الحكومة ومجلس النواب مسلمين». ومن هذا المنطلق، يتقدم البحث بحل لا يلحظ تشكيل مجلس شيوخ في المرحلة الحالية، بل ينص على اعتماد النظام النسبي بالكامل مع عدد من الدوائر يتراوح ما بين 10 و15 دائرة.
مصادر «التيار الوطني الحر» أن الضوابط التي يصرون عليها هدفها تأمين المناصفة الحقيقية التي ينص عليها اتفاق الطائف والتي لا تؤمنها النسبية الكاملة نظرا لاختلال التوزان العددي بين الناخبين والمسلمين والمسيحيين منذ عام 1990. ولفتت مصادر «التيار» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه الضوابط إما تكون باعتماد الطرح التأهيلي الذي ينص على إجراء انتخابات يؤهل فيها الناخبون المسيحيون عدداً من المرشحين المسيحيين فيما يرشح الناخبون المسلمون عددا من المرشحين المسلمين، على أن تجري انتخابات وفق النسبية الكاملة بعدها، أو يتم تحقيق هذه الضوابط من خلال تقسيمات الدوائر والصوت التفضيلي.
وأضافت المصادر العونية: «بعدما تم حسم موضوع اللجوء إلى النسبية يجري النقاش حاليا في هذه الضوابط». وهذا ما عبّر عنه، رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي قال إن «النسبية على أساس الدوائر المتوسطة يتقدّم على غيره من الطروحات الانتخابية»، مؤكدا أن «الانتخابات وإن تأخرت فهي حاصلة حتماً».
أما وزير المال علي حسن خليل (من حركة «أمل») فقال: «إننا لسنا أمام مهل مفتوحة وإن كنا نرى أن الفرصة ما زالت قائمة»، وقال: «نحن نريد قانونا لكل المسيحيين وليس لمسيحيين بعينهم كما يحاول البعض أن يفعل وأن يخطط. نطمح أن نصل إلى تفاهم قريب قبل انتهاء موعد المجلس النيابي». وأضاف خليل: «قد يحتاج القانون إلى ضوابط معينة. ولكن ليس الضوابط الطائفية والفئوية. فبقدر انفتاحنا، إياكم أن تفكروا ولو للحظة أننا ننطلق من موقع إرباك أو ضعف. بل نتحرك من موقع المسؤولية».
وعن موقف رئيس المجلس النيابي، قال خليل: «لا نريد الفراغ ولا التمديد لمجلس النواب. وموقف برّي واضح في هذا المجال... ولا نريد اعتماد القانون الذي تكرس فيه عدم التمثيل الحقيقي في الدورات الماضية. لكن سنكون حريصين على استمرار المؤسسات، ولا يظنن أحد أنه يستطيع إيقاع الفراغ في أي مؤسسة لأهداف ذاتية».
أما نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، فقال: «إننا على مفترق مهم والمجال مفتوح لتحقيق هدف الوصول إلى قانون انتخاب»، آملاً «ألا يتخطى التمديد للمجلس النيابي المهلة التقنية». وإذ أكد مكاري أن «هناك شبه إجماع على القانون النسبي ويبقى الاتفاق على التفاصيل التي تبدو قابلة للحل»، أشار إلى أن «فتح دورة استثنائية لمجلس النواب واجب وطني ويخدم مصلحة البلاد العليا»، لافتاً إلى أن «الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري سيمضيان بهذا القرار انطلاقا من موقعهما الحريص على مصلحة لبنان».
يُذكر أن الدورة العادية لمجلس النواب تنتهي نهاية الشهر الحالي وسيكون على رئيس الجمهورية الدعوة لدورة استثنائية لعقد جلسة يتم خلالها إقرار قانون جديد للانتخاب، وإلا تكون البلاد دخلت في فراغ برلماني مع انتهاء ولاية المجلس الحالي في 20 يونيو.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.