قمة «الحزام والطريق» محاولة صينية لإعادة صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي

ترحيب ومحاذير واستكشاف... على مائدة أكبر اجتماع في تاريخ بكين

مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)
مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)
TT

قمة «الحزام والطريق» محاولة صينية لإعادة صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)
مركز المؤتمرات الوطني في العاصمة الصينية بكين يتأهب لالتئام قمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» اليوم (إ.ب.أ)

تركز أنظار العالم اليوم على العاصمة الصينية بكين لمشاهدة افتتاح الرئيس شي جينبينغ لقمة «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي»، التي يشارك فيها مسؤولون كبار من أكثر من مائة دولة، بينهم زعماء نحو 29 دولة على مدار يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي، فيما يعد أكبر اجتماع في تاريخ الصين الحديثة.
ومع الاهتمام الدولي الواسع شرقا وغربا بالمشاركة في المنتدى، لم يخل الأمر من انتقادات ومخاوف لدول كبرى بشأن أهداف الصين من تلك الفعاليات، وأيضا بشأن الأطراف المدعوة للمشاركة، ولعل من بينها دعوة وجهت إلى كوريا الشمالية، التي اعترضت عليها الولايات المتحدة... لكن بكين شددت على أنها ترحب بمشاركة جميع الدول، في مبادرتها «المنفتحة والشاملة».
ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين، أن السفارة الأميركية في بكين قدمت مذكرة دبلوماسية لوزارة الخارجية الصينية، تقول إن دعوة كوريا الشمالية «تبعث رسالة خاطئة»، في وقت يحاول فيه العالم الضغط على بيونغ يانغ بشأن تجاربها الصاروخية والنووية المتكررة. وبسؤالها عن المذكرة الأميركية، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان مقتضب أرسلته لـ«رويترز»: إن الولايات المتحدة «لم تتفهم الموقف». وأضاف البيان أن «مبادرة الحزام والطريق مبادرة منفتحة وشاملة... نرحب بحضور جميع وفود الدول لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي».
وأضفى هذا الموقف الغموض على المشاركة الأميركية في المنتدى، وذلك بعد أن قالت وزارة الخارجية الصينية يوم الجمعة: إن الولايات المتحدة سترسل وفدا برئاسة مستشار البيت الأبيض مات بوتينغر لحضور القمة. كما أنه جاء بعد ساعات قليلة من مع الكشف عن اتفاق تجاري مهم بين الصين والولايات المتحدة، يعد أول نتيجة ملموسة لمحادثات تجارية تستمر 100 يوم بدأت الشهر الماضي بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الصيني شي جينبينغ في فلوريدا لمناقشة التعاون بين أكبر اقتصادين في العالم. حيث اتفقت واشنطن وبكين على أن تسمح الصين باستيراد لحم الأبقار من الولايات المتحدة بحلول 16 يوليو (تموز) على أقصى تقدير، وقالت الولايات المتحدة إنها ستصدر بحلول ذلك الموعد قاعدة مقترحة للسماح بدخول الدواجن المطهية الصينية إلى الأسواق الأميركية.
ويهدف منتدى «الحزام وطريق الحرير» للترويج لرؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ لتوسيع الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا ودعمها باستثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية. في حين يقول مسؤولون صينيون: إن الاستثمارات الصينية المرتبطة بمبادرة طريق الحرير، بلغت 60 مليار دولار منذ عام 2013، وسيبلغ إجمالي الاستثمارات الصينية في الخارج ما بين 120 و130 مليار دولار سنوياً على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، جانب كبير منها موجه إلى الدول المشاركة في مشروع طريق الحرير، مما «سيكون محركاً كبيراً لتعاف مطرد في الاقتصاد العالمي والتجارة الحرة والاستثمار»، بحسب وجهة النظر الصينية.
ومن بين الزعماء المشاركين بالمنتدى كل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والفلبيني رودريغو دوتيرتي، والماليزي جوكو ويدودو، ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. كما سيحضر المنتدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسا صندوق النقد والبنك الدوليين، ونحو 250 وزيراً من 110 بلدان. ومن المنتظر أن يشمل المنتدى 3 جلسات رئيسية، هي الجلسة الافتتاحية، واجتماع الحوار رفيع المستوى، واجتماع مائدة مستديرة للقادة.
ويعتبر المنتدى أوسع اجتماع دولي في إطار المبادرة التي أطلقها شي جينبينغ سنة 2013، من أجل إحياء طريق الحرير التجاري المشهور. كما يعدّ منتدى «الحزام والطريق للتعاون الدولي»، أكبر وأوسع اجتماع تحتضنه الصين منذ تأسيسها عام 1949، ويحمل شعار «التعاون من أجل الرخاء المشترك».
ومن المرتقب أن يناقش القادة في المنتدى، التعاون في مجالات مختلفة، وعلى رأسها البنية التحتية والنقل والاقتصاد والتجارة والطاقة. كما يهدف إلى توسيع أنظمة المعايير الفنية وخطط البنية التحتية للبلدان التي تقع في طريق «الحزام والطريق»، وتعزيز النقل المتكامل، وممرات النقل البرية والبحرية والجوية على صعيد القارات، إلى جانب اتخاذ تدابير من أجل تذليل العقبات أمام التجارة والاستثمار بين البلدان الواقعة على طريق الحزام، وتعزيز التعاون الجمركي، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية.
ويشمل المنتدى أيضا دعم المشروعات الثقافية والتكامل المالي في أكثر من 60 بلداً في شرق ووسط وغرب آسيا وجنوب وغرب أوروبا. علما بأن مساحة البلدان المشاركة في المنتدى تبلغ 26 في المائة من مساحة سطح الكرة الأرضية، بواقع عدد سكان 4.4 مليارات نسمة وقوة اقتصادية تقارب 20 تريليون دولار. كما يبلغ حجم ميزانية «صندوق طريق الحرير» الرامي إلى دعم المنتدى 40 مليار دولار، في حين تصل ميزانية البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى 100 مليار دولار.
لكن أبرز الانتقادات التي تواجه المنتدى والمشروع هو أنه ما زال يدور في إطار الأفكار العامة، وليس له هيكل محدد حتى الآن، وذلك بحسب ما تقوله عدد من الدول الغربية على وجه الخصوص.
وحتى الأمس، فإن المشاركة في القمة توزعت ما بين المتحمسين بقوة للمشروع، أو القادمين لاستكشاف الإمكانات المتاحة، أو أولئك الملتزمين بالجانب الأكثر حذرا... فعلى المستوى الأوروبي مثلا، وبينما تتحمس إيطاليا بشكل كبير للمشاركة رفيعة المستوى، تشارك كل من ألمانيا وبريطانيا بوفود وزارية، في حين تجنبت عدد من الدول الأوروبية المشاركة. كما أن موقف بعض الدول بمنطقة شرق آسيا من المشاركة لا يزال غير واضح، وعلى رأسها اليابان والهند وكوريا الجنوبية.
ومساء أول من أمس، أبدى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني «الاهتمام البالغ» بالمبادرة الصينية عقب وصوله إلى بكين للمشاركة، ووصفها بأنها «على الأرجح، أهم مشروع لتحديث البنية التحتية حاليا على المستوى العالمي». وأضاف أن «جعل الاقتصاد الصيني أكثر قربا عبر هذه العملية الضخمة للبنى التحتية ليس فقط محل اهتمام كبير من جانب الحكومة الإيطالية، بل من طرف جامعاتنا وقطاع الأعمال، بشقيه العام والخاص».
ويأتي ذلك في حين تعتزم وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريس الدعوة إلى تحرير التجارة والترويج إلى شروط تنافسية أكثر عدلا خلال مشاركتها في القمة، حيث أشارت أمس إلى أنه لا تزال هناك خلافات في الرأي حول البيان الختامي للقمة، موضحة أن المشاركين فيها «ليسوا على توافق تام في المفاوضات الخاصة بنص البيان الختامي».
ومن المقرر أن تجري الوزيرة محادثات سياسية في بكين حول ضمان المزيد من انفتاح السوق الصينية على الشركات الألمانية، والمساواة في التعامل مع الشركات الأجنبية، وإزالة العقبات التجارية والاستثمارية.
وترى عدد من الدول الغربية، أن هناك أهدافا جيوسياسية على الأجندة الصينية من وراء المبادرة، في محاولة لتوسيع نفوذها بمواجهة النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.
ويقول توم ميللر، مؤلف كتاب حول طريق الحرير الجديد: إن «الصين تريد السيطرة على آسيا مجددا، وهي تستخدم سياستها الخارجية لتحقيق هذا الهدف، وفي حين تسيطر الولايات المتحدة على نصف الكرة الأرضية الغربي، تريد الصين السيطرة على النصف الشرقي منها، وتحاول البناء من خلال تحسين قنوات الاتصال والمواصلات، وجعل الصين مركزا تجاريا، حيث ينتهي كل طريق (في هذه الشبكة) إلى بكين».
في الوقت نفسه، فإنه من الأهداف الرئيسية بالنسبة للصين، أن يدعم طريق الحرير أهدافها المحلية. وفي مقدمة هذه الأهداف مساعدة المناطق الفقيرة والمتخلفة في الصين، مثل إقليم شينغ يانغ، غرب الصين، في اللحاق بالمناطق الساحلية المتقدمة، بحسب بيتر كاي، الباحث في معهد «لوي» للسياسة الدولية الموجود في أستراليا.
ويقول كاي: إنه «بدلا من تطوير هذه الأقاليم بمزيد من أموال الحكومة المركزية، يريد صناع السياسة في الصين دمجها في الاقتصادات الإقليمية» المجاورة. ومن الأمثلة على ذلك «الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان» الذي يربط إقليم شينغ يانغ الصيني بميناء جوادار الباكستاني، حيث تعهدت الصين باستثمار 45 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية والطاقة في باكستان، لتصبح من أهم مشروعات مبادرة «الحزام والطريق».



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.