هجمات إلكترونية تستهدف عدة دول وتثير القلق

الداخلية الروسية أعلنت تعرضها لهجوم... وواشنطن تحذر

الحكومة البريطانية لا تعرف بعد من يقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف خدمة الصحة العامة (أ.ف.ب)
الحكومة البريطانية لا تعرف بعد من يقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف خدمة الصحة العامة (أ.ف.ب)
TT

هجمات إلكترونية تستهدف عدة دول وتثير القلق

الحكومة البريطانية لا تعرف بعد من يقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف خدمة الصحة العامة (أ.ف.ب)
الحكومة البريطانية لا تعرف بعد من يقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف خدمة الصحة العامة (أ.ف.ب)

حذرت السلطات الأميركية والبريطانية، أمس (الجمعة)، من موجة هجمات إلكترونية استهدفت بصورة متزامنة «كثيراً من دول العالم» بواسطة برنامج خبيث لابتزاز الأموال، مناشدة ضحايا هذه الهجمات عدم الدفع للقراصنة.
ويبدو أن القراصنة استغلوا ثغرة في أنظمة التشغيل «ويندوز» كشفت في وثائق سرية لوكالة الأمن القومي الأميركية «إن إس إيه» تمت قرصنتها.
وقالت الوكالة البريطانية للأمن المعلوماتي في بيان: «شهدنا اليوم سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت آلاف المؤسسات والأفراد في عشرات الدول».
وأوصت الوكالة بتحديث برامج أمن المعلومات وبرامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية.
من جهتها، قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركي في بيان: «لقد وردتنا تقارير عدة عن برنامج معلوماتي يطالب الضحايا بدفع فديات (...). نحض الأفراد والمنظمات على عدم الدفع لأن ذلك لا يضمن استعادة البيانات مجدداً».
وتثير هذه الموجة من الهجمات الإلكترونية «على مستوى عالمي» قلق خبراء امن المعلوماتية الذين لفتوا إلى أن البرنامج الخبيث يقفل ملفات المستخدمين المستهدفين ويرغمهم على دفع مبلغ من المال، على هيئة «بيتكوينز» مقابل إعادة فتحها.
ومساء الجمعة قرابة الساعة 20:00 ت.غ، كتب جاكوب كروستيك المسؤول في شركة «أفاست» لأمن المعلوماتية على مدونة «لقد رصدنا أكثر من 75 ألف هجوم في 99 بلداً».
من جهتها، قالت شركة «فورسبوينت سيكيوريتي لابس» المتخصصة أيضاً في أمن المعلوماتية أنها رصدت «حملة كبيرة من الرسائل الإلكترونية المصابة» بالفيروس المعلوماتي الخبيث، مؤكدة أن وتيرة الهجوم بهذه الرسائل المصابة بالفيروس ناهزت خمسة ملايين رسالة في الساعة.
إلا أن باحثاً في شركة لأمن المعلوماتية قال إنه بالإمكان وقف انتشار برنامج «واناكراي» للفدية مؤقتاً، من خلال تسجيل اسم مجال يستخدمه البرنامج.
وقال الباحث الذي يستخدم اسم «@مالوير_تيك_بلوغ» في رسالة خاصة على «تويتر» لوكالة الصحافة الفرنسية إن القراصنة «كانوا يعتمدون بشكل خاص على اسم مجال لم يتم تسجيله وعندما قمنا بذلك أوقفنا انتشار البرنامج الخبيث».
لكن هذا الحلّ الذي توصل إليه الباحث صدفة لا يفيد الأجهزة التي أُصيبَت. وشدد الباحث على ضرورة أن يقوم المستخدمون «بتحديث أنظمتهم بأسرع ما يمكن» لتفادي تعرضها لهجمات.
إلى ذلك، قال محللون إن الهجمات استهدفت منظمات في إسبانيا وأستراليا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمكسيك. في الولايات المتحدة أقرت شركة «فيديكس» للبريد السريع بتعرضها لهجوم.
وفي موسكو، أعلنت وزارة الداخلية الروسية مساء الجمعة أن أجهزة الكومبيوتر التابعة لها تعرضت لـ«هجوم فيروسي»، لكن دون أن توضح ما إذا كان الأمر يتعلق بالهجوم نفسه.
واستهدفت الهجمات الإلكترونية كذلك خدمة الصحة العامة في بريطانيا «إن إتش إس»، مما شل عمل أجهزة الكومبيوتر في كثير من مستشفيات البلاد.
وحاولت إدارة «إن إتش إس» طمأنة السكان بالقول: «في هذه المرحلة ليس لدينا عناصر توحي بأنه تم الوصول إلى بيانات المرضى».
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر راد، اليوم (السبت)، إن الحكومة البريطانية لم تعرف بعد من يقف وراء الهجوم الإلكتروني الدولي.
وقالت راد لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ليس بمقدورنا إبلاغكم بمن وراء الهجوم. لا يزال هذا العمل جارياً»، مشيرة إلى أن الحكومة لا تعرف ما إذا كان الهجوم بتوجيه من حكومة أجنبية.
إلا أن الهجمات أحدثت بلبلة في عشرات المستشفيات التي اضطرت إلى إلغاء إجراءات طبية وإرسال سيارات إسعاف إلى مستشفيات أخرى.
وأعلن المركز الوطني للأمن الإلكتروني البريطاني: «نحن مدركون بأن هذه الهجمات على خدمات الطوارئ لها تأثير كبير على المرضى وأسرهم، ونقوم بكل الجهود من أجل إعادة العمل في هذه الأجهزة الحيوية».
وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صور لشاشات كومبيوتر تابعة لخدمة الصحة العامة عليها مطالب بدفع 300 دولار فدية على هيئة بيتكوينز مع عبارة «لقد تم تشفير ملفاتكم».
ويطالب القراصنة بدفع الفدية في غضون ثلاثة أيام، وإلا فإن المبلغ سيزداد إلى الضعف، أما إذا لم يتم الدفع بعد سبعة أيام فسيتم محو الملفات.
ونشرت «مايكروسوفت» تصحيحاً أمنياً قبل بضعة أشهر لسد هذه الثغرة، لكن كثيراً من الأجهزة لم يتم تحديثها.
وتقول شركة «كاسبيرسكي» للأمن المعلوماتي إن البرنامج الخبيث نشرته مجموعة «شادو بروكز» للقراصنة في أبريل (نيسان) الماضي وتقول إنها اكتشفت هذه الثغرة من وثائق مقرصنة من وكالة «إن إس إيه».
وأوضح لانس كوتريل المدير العلمي لمجموعة «إنتريبيد» الأميركية التكنولوجية: «خلافاً للفيروسات العادية، هذا الفيروس ينتقل من كومبيوتر إلى آخر عبر الخوادم المحلية وليس العناوين الإلكترونية»، مضيفاً: «هذا البرنامج يمكن أن ينتقل دون أن يقوم أحد بفتح رسالة إلكترونية أو النقر على رابط ما».
وتابع كوتريل: «هذه البرامج مؤذية بشكل خاص عندما تصيب مؤسسات كالمستشفيات إذ تعرض حياة المرضى للخطر».
وفي تغريدة علق إدوارد سنودن المتعاقد السابق مع «إن إس إيه» الذي كشف عمليات المراقبة على نطاق واسع التي تقوم بها هذه الوكالة في عام 2013: «لو تباحثت (إن إس إيه) في هذه الثغرة المستخدمة لمهاجمة المستشفيات عند (كشفها)، وليس عند سرقة الوثائق التي ترد فيها لكان من الممكن تفادي ما يحصل».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.