التحولات الخارجية والداخلية تعكس نفسها على مهام الجيش الألماني

الجدل الشعبي والسياسي يتناول خروقات المتطرفين ودوره «الاحترافي» و«التجنيد الإلزامي»

صورة لطائرة ناقلة للجنود تقلع من قاعدة عسكرية في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
صورة لطائرة ناقلة للجنود تقلع من قاعدة عسكرية في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

التحولات الخارجية والداخلية تعكس نفسها على مهام الجيش الألماني

صورة لطائرة ناقلة للجنود تقلع من قاعدة عسكرية في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
صورة لطائرة ناقلة للجنود تقلع من قاعدة عسكرية في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)

يعتبر الجدل الحالي في ألمانيا حول الجيش مثالاً لتأثيرات السياسة الخارجية والداخلية في تطور الجيش الألماني منذ الحرب العالمية الثانية. وإذ تفرض الظروف الداخلية الحالية، والمعني هو تسلل التنظيمات المتطرفة إلى الجيش، فإن التحول من التجنيد الإلزامي إلى الجيش المحترف سنة 2011 سببه التحول من جيش كبير لحماية الوطن إلى جيش صغير، ومدرب جيداً، ومستعد للمهمات العسكرية الخارجية في إطار مهمات المنظمة الدولية وحلف شمال الأطلسي.
وأعلنت الحكومة الألمانية آنذاك، بقيادة الاشتراكي غيرهارد شرودر، عن «كتاب أبيض» يقود عملية تقليص حجم الجيش، وتقليص عدد القواعد والمواقع، وتحويل الجيش الألماني إلى وحدات مدربة وسريعة الحركة. وكان وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك قد أعلن عن خطة لتقليص عدد أفراد الجيش إلى النصف حتى عام 2009، والتخلي عن نصف القواعد العسكرية في ألمانيا، وإلغاء 11 فرقة خاصة بحماية الوطن من مجموع 27 فرقة تم تأسيسها في السبعينات. والهدف طبعاً هو تحويل الجيش الكبير المترهل إلى جيش رشيق للتدخل السريع في مختلف بقاع العالم.
ومن يتابع التغييرات التي طرأت على الجيش الألماني خلال الـ62 سنة الماضية، التي أعقبت تأسيسه في سنة 1955، يلاحظ علاقة هذه التغيرات بالتطورات السياسية الدولية.
إذ تم حل الجيش الألماني بعد الحرب العالمية الثانية وفق اتفاق القوى التي انتصرت في الحرب. وحرمت اتفاقية بوتسدام ألمانيا من بناء جيشها، ومن إرساله إلى الخارج، ومن حيازة الأسلحة الذرية.
إلا أن الحلفاء، عدا الاتحاد السوفياتي، ومع اندلاع الحرب الباردة، أدركوا بعد سنوات قليلة حاجتهم لألمانيا الغربية كحجر أساس في مواجهة المعسكر الشرقي، وخصوصاً في وجه ألمانيا الشرقية. وهكذا اضطر الحلفاء، مع تأسيس حلف الناتو سنة 1955، إلى قبول ألمانيا الغربية في عضوية الناتو، والسماح لها بإعادة بناء جيشها من جديد.
وقررت الحكومة الألمانية آنذاك تأسيس الجيش على أساس التجنيد الإلزامي في محاولة لطرد فكرة «القوة العسكرية» التي روجها لها أدولف هتلر وحولت الجيش من مؤسسة وطنية إلى جيش عدواني. وتحولت ألمانيا من جديد إلى قوة عسكرية، مجردة من الأسلحة النووية، في السبعينات من القرن العشرين. ولعب «القرار المزدوج» للناتو دوراً في ذلك سنة 1979 لأنه أقر نشر الصواريخ الباليستية المزودة بالرؤوس النووية في أوروبا. وسمي بالقرار المزدوج لأنه أكد في نفس الوقت على مواصلة الحوار مع الكتلة الشرقية (حلف وارسو) حول تحديد نشر الأسلحة النووية. وبعد انهيار جدار برلين، وإعادة توحيد ألمانيا، سنة 1991 اتفق حلفاء الحرب العالمية الثانية على حل جيش ألمانيا الشرقية خشية من تضخم الجيش الألماني. وتم الاتفاق مع الاتحاد السوفياتي على تحديد الجيش الألماني بـ370 ألفاً وضم «الصفوة» من الجيش الألماني الشرقي إلى الجيش الموحد.
وفي سنة 1994. وفي توقيت مريب مع زيارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون إلى برلين، أعلنت محكمة الدستور الاتحادية عدم تعارض إنزال الجيش الألماني في العمليات السلمية للأمم المتحدة والناتو مع فقرات الدستور. واعتمدت المحكمة في قرارها على فقرات أخرى في الدستور تتيح تقديم المساعدات الإنسانية للدول المنكوبة بالحروب والكوارث. وهكذا تم تحرير الجيش الألماني من قيوده بشكل نهائي.
إلا أن هذه التغييرات الأساسية في تركيبة الجيش ومهامه تواجه صعوبات أخرى. وأعربت غالبية الألمان في استطلاع للرأي عن اعتقادهم بأن وزيرة دفاعهم أورسولا فون دير لاين تتحمل أيضاً جزءا من المسؤولية في فضيحة الجيش الألماني المتعلقة بالجندي فرانكو إ. المشتبه في صلته بالإرهاب. وأظهر الاستطلاع الذي نشرت نتائجه الأربعاء الماضي أن 52 في المائة من الألمان يرون أن فون دير لاين لم تتصد على نحو كاف لمشكلات القيادة والمواقف المتطرفة داخل الجيش. وفي المقابل، ذكر 45 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع أن الجيش الألماني يعاني من مشكلة رئيسية مع اليمين المتطرف. كما أعربت نسبة مماثلة عن تأييدها لإعادة تطبيق التجنيد الإلزامي المنتهي تطبيقه منذ عام 2011. ويرى 34 في المائة من الألمان أن التجنيد الإلزامي وسيلة مناسبة للحد من النشاطات المتطرفة داخل الجيش. أجرى الاستطلاع معهد «يوجوف» خلال الفترة من 5 مايو (أيار) الجاري.
وتمس نتائج هذه الاستفتاء عصبين حساسين في موضوع الجيش الألماني الذي يحتدم الجدل حوله في ألمانيا. فهي تكشف مسؤولية وزيرة الدفاع اورسولا فون دير لاين في «فضيحة» الخلية النازية التي تم الكشف عنها في الجيش، والتي خططت لعمليات اغتيال تطال رئيس الجمهورية السابق ووزير العدل. كما أنها تكشف العلاقة بين ضعف حصانة الجيش المحترف ضد التطرف بالمقارنة من نموذج التجنيد الإلزامي السابق.
ومعروف أن المعارضة البرلمانية، يدعمها نواب الحزب الديمقراطي الاشتراكي، طالبوا فون دير لاين بتحمل المسؤولية الشخصية عن الفضيحة، وطالب بعضهم باستقالتها. كما هب النواب المعارضون في جوقة واحدة، وبينهم الكثير من نواب الحزب الديمقراطي المسيحي، للمطالبة بالعودة السريعة عن قانون الجيش المحترف وإدارة دفة الأساطيل الألمانية باتجاه التجنيد الإلزامي.
وكان رد الوزيرة المحافظة على هذه المطالبات، ودفاعاً عن موقعها السياسي، أنها تقدمت بمشروع إصلاحي شامل للجيش. وعرضت فون دير لاين، أمام لجنة الشؤون العسكرية في البرلمان الألماني، تصوراتها حول أفضل السبل لإصلاح «القيادة والقيم» في المؤسسة العسكرية. وتحدثت الوزيرة عن إصلاح شامل يمتد من المتطوع الجديد إلى الجنرال.
أكدت الوزيرة على «الإدارة والقيم» في الجيش باعتبارها الحجر الأساس في «كاتالوغ» إصلاح المؤسسة العسكرية. ووعدت بتقييم عميق لحياة ونشاط المتقدمين للانضواء تحت راية الجيش قبل قبولهم. وأشارت إلى تغييرات جذرية في برامج إعداد وتدريب وتدريس المتطوعين إلى المؤسسة العسكرية.
وعبرت فون دير لاين عن رفضها العودة إلى الجيش الإلزامي بقولها إنه لا يمكن رمي كل شيء من على ظهر السفينة مع قدوم أول عاصفة. وقالت إن خيارها عبارة عن طريق طويل ووعر، لكنه هو الطريق الصحيح. وتلقت الوزيرة دعماً مباشرا من المستشارة أنجيلا ميركل التي قالت إن العودة إلى التجنيد الإلزامي لا لزوم لها. وأضافت المستشارة أن ما يحتاجه الجيش هو «الموثوقية» في تطوره، وأن تعزيز الثقة داخل الجيش يتم عبر الإصلاح.
وكانت عمليات 11 سبتمبر (أيلول)، والحرب على الإرهاب التي تلتها، سبباً أساسيا في إصلاح الجيش الألماني في السنوات العشر الأولى من القرن الواحد والعشرين. وقررت الحكومة الألمانية سنة 2004 اعتماد استراتيجية جديدة لمواجهة الكوارث القومية الناجمة عن الكوارث الطبيعية والعمليات الإرهابية. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تعزيز إنزال الجيش لحماية الأهداف المدنية، وعلى مبدأ التخلي عن معسكرات وقواعد الجيش التقليدية مقابل نشر مقرات الفرق العسكرية المختصة بالتنسيق مع السلطات المدنية في الولايات والمدن والأقضية.
وأعلن هانز هاينريش ديتر، نائب المفتش العام في القوات المسلحة الألمانية آنذاك، أن الجيش الألماني أقام فرقة عسكرية، يتبع لها 50 مقراً آخر، في كل ولاية من الولايات الألمانية الـ16، إضافة إلى مراكز في كافة المدن والأقضية الألمانية، يقودها ضباط من مستوى رفيع، مهمتها التنسيق مع السلطات المدنية في مواجهة الكوارث المحتملة والممتدة بين الكوارث الطبيعية والكوارث الناجمة عن العمليات الإرهابية.
وأنشأت وزارة الدفاع 12 «معقلا» على مستوى الاتحاد مختصاً بمواجهة الكوارث القومية ومجهزة بالأجهزة والمعدات الخاصة بالتصدي للكوارث. وهناك معقلان من هذه المعاقل متخصصان في مواجهة الهجمات بأسلحة الدمار الشامل أو الكوارث الناجمة عن الأعمال التخريبية ضد المفاعلات النووية.
وتطلب الأمر سنوات من الخلاف مع محكمة الدستور الاتحادية، وفي ضوء التغيرات الداخلية والدولية (الإرهاب)، من أجل السماح بإنزال الجيش إلى المدن لمساعدة قوى الأمن الداخلية عند حصول عمليات إرهابية ذات عواقب كارثية. وهو قرار اتخذته الحكومة قبل بضعة أشهر، لكنه تخطى القيود الدستورية بأن وضع قيادة الجيش تحت إمرة الشرطة أثناء التصدي لهذه المهمات.
جدير بالذكر أن قبول الإناث في الجيش الألماني سنة 2001 حدث أيضاً بالعلاقة مع التطورات على صعيد الاتحاد الأوروبي. إذ كان الجيش الألماني يرفض قبول النساء في صفوفه، لكن المحكمة الأوروبية أجبرت ألمانيا على ذلك بعد أن وجدت في موقف الجيش الألماني تعارضاً مع قوانين الاتحاد الأوروبي. وتشير وزارة الدفاع الألمانية اليوم إلى 3200 عسكري ألماني ينتشرون في أفغانستان وكوسوفو وجنوب السودان ولبنان ومالي ومنطقة البحر المتوسط وكردستان العراق.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.