فضائح «فساد» تطغى على آخر المناظرات الرئاسية الإيرانية

روحاني يتهم رئيسي بإصدار أحكام ضد رجال الدين

المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)
المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)
TT

فضائح «فساد» تطغى على آخر المناظرات الرئاسية الإيرانية

المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)
المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)

هيمنت ملفات الفساد على آخر المناظرات التلفزيونية بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ففي الأمس واجه الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري اتهامهما بتورط في الفساد الاقتصادي وتجاوزات إدارية كبيرة برد الاتهامات إلى مرشحي التيار المحافظ المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي وعمدة طهران محمد باقر قاليباف. واتهم روحاني منافسه المدعي العام في محكمة رجال الدين بالتسبب في أذى رجال الدين. وأضاف أن قاليباف يدين له بالبقاء في المشهد السياسي لمنعه تفعيل ملف فساد ضده قبل دخوله انتخابات الرئاسة في 2005، وفي المقابل اتهم كل من قاليباف ورئيسي الرئيس الحالي بالتستر على ملفات فساد وتجاوزات مالية لأقاربه.
وتركت تحذيرات المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء خلال لقائه بقادة الحرس الثوري تأثيرها الواضح على مداخلات روحاني وجهانغيري في بداية المناظرة التي تمحورت حول الوضع الاقتصادي وخطط المرشحين، لكن اتهامات رئيسي وقاليباف للحكومة بالتسبب في تدهور الاقتصاد وملفات الفساد سرعان ما أنهى البداية الحذرة، وركز الجانبان في الرد على الأسئلة المطروحة بتوجيه التهم للمنافسين قبل أن تنقلب الطاولة كلياً في نصف الساعة الأخير من المناظرة، ويتبادل المرشحان أشد العبارات في آخر محاولة للتأثير على مسار عملية التصويت المقررة 19 مايو (أيار) المقبل.
وكانت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة من مكتب خامنئي عنونت في عددها الأسبوعي أمس تحذيره للمرشحين بعدم التسبب في إثارة اضطرابات في الشارع الإيراني. وقبل المناظرة بساعة وجهت حملة روحاني بياناً تطالب فيها مراكز حملة روحاني بتوخي الحذر عقب انتهاء المناظرة التلفزيونية وعدم الانجرار لأي تحرك محتمل عقب انتهاء المناظرات التلفزيونية.
وفي المناظرتين السابقتين، تراشق ثنائي روحاني وجهانغيري اتهامات وشتائم مع المرشحين المحافظين الثلاثة. وأثار روحاني الجدل في المناظرة الثانية عندما اتهم الحرس الثوري بالسعي وراء نسف الاتفاق النووي عبر استعراض الصواريخ، كما انتقد بشدة تدخل الحرس الثوري في الاقتصاد.
وبدأت المناظرة التلفزيونية حول برامج المرشحين لمواجهة تهريب السلع في إطار «الاقتصاد المقاوم» بكلمات نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بأن إدارة روحاني تمكنت من السيطرة على تهريب السلع بعد تقليصه من 25 مليار دولار سنوياً إلى 12 مليار سنوياً. وتابع أن «قضايا البلد في الوقت الحاضر اتجهت لتردد الشعارات وهو تسبب في زيادة نسبة التهريب والفساد وانهيار اقتصاد إيران، ونرى اليوم ممثلين من هذا التفكير في الانتخابات».
و«الاقتصاد المقاوم» شعار إيران للعام الثاني على التوالي بأوامر من خامنئي، وهو يعني اعتماد إيران على الموارد الداخلية مقابل الحد من التوجهات الأجنبية لتحسين الوضع الاقتصادي، وهو ما من شأنه يعرقل جهود إدارة روحاني لتحسين الوضع الاقتصادي.
ودعا جهانغيري منافسيه إلى عدم الخوف من سجل أعمالهم في قوات الشرطة والقضاء والتحدث عن الخطوات التي اتخذوها من أجل مواجهة التهريب. ورفض جهانغيري اتهامات قاليباف بالتورط في الفساد الاقتصادي، ودعا خصمه إلى مراعاة الأخلاق، وقال إن «الشعب أذنه امتلأت بالشعارات، لكن تقديم البرنامج صعب».
لكن المرشح المحافظ وعمدة طهران محمد باقر قاليباف جدد موقفه من سيطرة 4 في المائة من الإيرانيين على موارد البلد. ولمح في رده إلى فضيحة الرواتب الفلكية، وقال إن أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين حصلوا على مكافآت مالية كبيرة، في حين يعاني العمال من المشكلات المعيشية. كما أشار قاليباف إلى تورط وزير التعليم فخر الدين اشتياني في شحنة تهريب السلع.
وفي جزء آخر، تساءل قاليباف عن أسباب وجود أقارب روحاني في الحكومة، ولماذا لم يتصدَّ للتجاوزات، متهماً روحاني بالحصول على مكاسب من الفساد الاقتصادي.
وقال قاليباف إن إيران تعاني من أزمة بطالة قوامها 6 ملايين عاطل عن العمل، ويضاف سنوياً مليون على نسبة العاطلين. ورداً على روحاني، قال قاليباف: «في قضية العقارات الفلكية وجهت رسالة إلى المدعي العام للتحقيق في القضية، لكنه قال إنه لم ترتكب تجاوزات، لكن لأن الفساد في الرواتب الفلكية اتضح للجميع قررت مواصلة ذلك»، متهماً روحاني بتطبيق وصية مستشار محمد علي نجفي لإثارة «العقارات الفلكية» ضد الرواتب الفلكية.
كما اتهم جهانغيري بعدم التحقيق في تجاوزات شقيقه صاحب بنك «السياحة» قال إن «جهانغيري مثل روحاني يقف أمام الشعب ويكذب»، مضيفاً أن جهانغيري استخدم امتيازات حكومية للحصول على عقارات في شمال طهران. قاليباف رفض التهم الموجهة إليه في العقارات الفلكية، وصرح بأن «البرلمان رفض لأنها مسيسة».
من جهة، استغل الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني فرصته للتعليق على قضية التهريب لإثارة تدخل الأجهزة التي تتمتع بدعم عسكري وأمني في الاقتصاد وتبعاته على القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى الشفافية ورفع القيود عن وسائل الإعلام، مشيراً إلى اعتقال ياشار سلطاني مدير موقع «معماري نيوز» الذي فجر فضيحة العقارات الفلكية من دون الإشارة إلى اسمه.
واعتبر روحاني تعزيز مكانة البنوك وتشجيع استثمار البنوك الدولية إحدى الطرق لتحسين الأوضاع المعيشية.
ووجه روحاني أمس ضربة قاضية لقاليباف، وقال روحاني إنه خالف نشر ملفات تجاوزات قاليباف قبل انتخابات الرئاسة 2005، وكان روحاني حينذاك أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني. وقال: «لو لم أتصرف برجولة حينذاك لم تكن هنا اليوم».
وخاطب روحاني، قاليباف، بنفاق قبل أن يتطرق ثانية إلى قمع الحركة الطلابية، لكن بعبارات مختلفة من المرات السابقة. وقال لقاليباف: «مشروعك كان استخدام أنابيب (المياه). كلما كنت تأتي لأمانة المجلس الأمن القومي كنت تطالب بأن تتعامل مع الطلاب بالأنابيب خلال ساعتين. لو لم أعارضك لكانت جامعات إيران مليئة بالأنابيب».
وكان روحاني قد كشف في مناظرات 2013 أن قاليباف طالب مواجهة الحركة الطلابية صيف 2003 باستخدام أسلوب «الكماشة»، وهو أسلوب عسكري يسمح للخصم بالتقدم للعمق قبل تشديد الحصار عليه.
من جانب آخر، اتهم روحاني رئيسي بتوظيف أموال مؤسسة «الإمام الرضا» الوقفية في الحملات الانتخابية، وقال: «بإمكانك قول أي شيء، وجه أي تهمة تشاء على أي حال، أنت مدعي عام محكمة رجال الدين، وبإمكانك أن تعتقل جميع العلماء. يجب أن نتساءل كم عانى منك العلماء (رجال الدين)، لكن نطالبك بشيء واحد، أرجوك اترك الإمام الرضا للشعب ولا تحوله إلى حزبي وفئوي، لكن اترك الإمام الرضا للناس، بإمكانك إرسال القماش والحلويات بعد الانتخابات».
بدوره وجه المرشح رئيسي أصابع الاتهام إلى الحكومة في التورط بالتهريب، وقال إن التهريب يتجاوز حالياً 18 مليار دولار، متهماً إدارة روحاني بعدم التصدي لتهريب السلع، ورهن رئيسي التصدي لتهريب السلع بخلق مليون فرصة عمل والسيطرة على منافذ دخول السلع. وتابع رئيسي أنه لا توجد نيات في الحكومة لمتابعة المتهربين من الضرائب، لكنها في المقابل تسببت في تعطل المصانع الصغيرة لارتفاع الضرائب.
وفي إشارة إلى ما تردد عن تورط شقيق روحاني، حسين فريدون، في ملفات فساد، قال المرشح إبراهيم رئيسي: «لا فرق في مكافحة الفساد، سواء كان تحت عمامتي أو عمامة روحاني أو سترة جهانغيري أو قاليباف».
وتعهد رئيسي بملاحقة الفارين عن دفع الضرائب لمحاربة الفساد «بصرامة»، وقال إنه سيمنع «بعض الأيدي الخاصة» من الذخائر البنكية، وقال مخاطباً روحاني: «المدعي العام والمساعد الأول لرئيس القضاء أبلغوك في مكتبك بأن بحوزة القضاء وثائق تثبت تورط أقرب الناس إليك».



إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended