فضائح «فساد» تطغى على آخر المناظرات الرئاسية الإيرانية

روحاني يتهم رئيسي بإصدار أحكام ضد رجال الدين

المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)
المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)
TT

فضائح «فساد» تطغى على آخر المناظرات الرئاسية الإيرانية

المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)
المناظرة التلفزيونية الثالثة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية ركزت على قضايا الاقتصاد (إيرنا)

هيمنت ملفات الفساد على آخر المناظرات التلفزيونية بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ففي الأمس واجه الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري اتهامهما بتورط في الفساد الاقتصادي وتجاوزات إدارية كبيرة برد الاتهامات إلى مرشحي التيار المحافظ المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي وعمدة طهران محمد باقر قاليباف. واتهم روحاني منافسه المدعي العام في محكمة رجال الدين بالتسبب في أذى رجال الدين. وأضاف أن قاليباف يدين له بالبقاء في المشهد السياسي لمنعه تفعيل ملف فساد ضده قبل دخوله انتخابات الرئاسة في 2005، وفي المقابل اتهم كل من قاليباف ورئيسي الرئيس الحالي بالتستر على ملفات فساد وتجاوزات مالية لأقاربه.
وتركت تحذيرات المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء خلال لقائه بقادة الحرس الثوري تأثيرها الواضح على مداخلات روحاني وجهانغيري في بداية المناظرة التي تمحورت حول الوضع الاقتصادي وخطط المرشحين، لكن اتهامات رئيسي وقاليباف للحكومة بالتسبب في تدهور الاقتصاد وملفات الفساد سرعان ما أنهى البداية الحذرة، وركز الجانبان في الرد على الأسئلة المطروحة بتوجيه التهم للمنافسين قبل أن تنقلب الطاولة كلياً في نصف الساعة الأخير من المناظرة، ويتبادل المرشحان أشد العبارات في آخر محاولة للتأثير على مسار عملية التصويت المقررة 19 مايو (أيار) المقبل.
وكانت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة من مكتب خامنئي عنونت في عددها الأسبوعي أمس تحذيره للمرشحين بعدم التسبب في إثارة اضطرابات في الشارع الإيراني. وقبل المناظرة بساعة وجهت حملة روحاني بياناً تطالب فيها مراكز حملة روحاني بتوخي الحذر عقب انتهاء المناظرة التلفزيونية وعدم الانجرار لأي تحرك محتمل عقب انتهاء المناظرات التلفزيونية.
وفي المناظرتين السابقتين، تراشق ثنائي روحاني وجهانغيري اتهامات وشتائم مع المرشحين المحافظين الثلاثة. وأثار روحاني الجدل في المناظرة الثانية عندما اتهم الحرس الثوري بالسعي وراء نسف الاتفاق النووي عبر استعراض الصواريخ، كما انتقد بشدة تدخل الحرس الثوري في الاقتصاد.
وبدأت المناظرة التلفزيونية حول برامج المرشحين لمواجهة تهريب السلع في إطار «الاقتصاد المقاوم» بكلمات نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بأن إدارة روحاني تمكنت من السيطرة على تهريب السلع بعد تقليصه من 25 مليار دولار سنوياً إلى 12 مليار سنوياً. وتابع أن «قضايا البلد في الوقت الحاضر اتجهت لتردد الشعارات وهو تسبب في زيادة نسبة التهريب والفساد وانهيار اقتصاد إيران، ونرى اليوم ممثلين من هذا التفكير في الانتخابات».
و«الاقتصاد المقاوم» شعار إيران للعام الثاني على التوالي بأوامر من خامنئي، وهو يعني اعتماد إيران على الموارد الداخلية مقابل الحد من التوجهات الأجنبية لتحسين الوضع الاقتصادي، وهو ما من شأنه يعرقل جهود إدارة روحاني لتحسين الوضع الاقتصادي.
ودعا جهانغيري منافسيه إلى عدم الخوف من سجل أعمالهم في قوات الشرطة والقضاء والتحدث عن الخطوات التي اتخذوها من أجل مواجهة التهريب. ورفض جهانغيري اتهامات قاليباف بالتورط في الفساد الاقتصادي، ودعا خصمه إلى مراعاة الأخلاق، وقال إن «الشعب أذنه امتلأت بالشعارات، لكن تقديم البرنامج صعب».
لكن المرشح المحافظ وعمدة طهران محمد باقر قاليباف جدد موقفه من سيطرة 4 في المائة من الإيرانيين على موارد البلد. ولمح في رده إلى فضيحة الرواتب الفلكية، وقال إن أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين حصلوا على مكافآت مالية كبيرة، في حين يعاني العمال من المشكلات المعيشية. كما أشار قاليباف إلى تورط وزير التعليم فخر الدين اشتياني في شحنة تهريب السلع.
وفي جزء آخر، تساءل قاليباف عن أسباب وجود أقارب روحاني في الحكومة، ولماذا لم يتصدَّ للتجاوزات، متهماً روحاني بالحصول على مكاسب من الفساد الاقتصادي.
وقال قاليباف إن إيران تعاني من أزمة بطالة قوامها 6 ملايين عاطل عن العمل، ويضاف سنوياً مليون على نسبة العاطلين. ورداً على روحاني، قال قاليباف: «في قضية العقارات الفلكية وجهت رسالة إلى المدعي العام للتحقيق في القضية، لكنه قال إنه لم ترتكب تجاوزات، لكن لأن الفساد في الرواتب الفلكية اتضح للجميع قررت مواصلة ذلك»، متهماً روحاني بتطبيق وصية مستشار محمد علي نجفي لإثارة «العقارات الفلكية» ضد الرواتب الفلكية.
كما اتهم جهانغيري بعدم التحقيق في تجاوزات شقيقه صاحب بنك «السياحة» قال إن «جهانغيري مثل روحاني يقف أمام الشعب ويكذب»، مضيفاً أن جهانغيري استخدم امتيازات حكومية للحصول على عقارات في شمال طهران. قاليباف رفض التهم الموجهة إليه في العقارات الفلكية، وصرح بأن «البرلمان رفض لأنها مسيسة».
من جهة، استغل الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني فرصته للتعليق على قضية التهريب لإثارة تدخل الأجهزة التي تتمتع بدعم عسكري وأمني في الاقتصاد وتبعاته على القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى الشفافية ورفع القيود عن وسائل الإعلام، مشيراً إلى اعتقال ياشار سلطاني مدير موقع «معماري نيوز» الذي فجر فضيحة العقارات الفلكية من دون الإشارة إلى اسمه.
واعتبر روحاني تعزيز مكانة البنوك وتشجيع استثمار البنوك الدولية إحدى الطرق لتحسين الأوضاع المعيشية.
ووجه روحاني أمس ضربة قاضية لقاليباف، وقال روحاني إنه خالف نشر ملفات تجاوزات قاليباف قبل انتخابات الرئاسة 2005، وكان روحاني حينذاك أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني. وقال: «لو لم أتصرف برجولة حينذاك لم تكن هنا اليوم».
وخاطب روحاني، قاليباف، بنفاق قبل أن يتطرق ثانية إلى قمع الحركة الطلابية، لكن بعبارات مختلفة من المرات السابقة. وقال لقاليباف: «مشروعك كان استخدام أنابيب (المياه). كلما كنت تأتي لأمانة المجلس الأمن القومي كنت تطالب بأن تتعامل مع الطلاب بالأنابيب خلال ساعتين. لو لم أعارضك لكانت جامعات إيران مليئة بالأنابيب».
وكان روحاني قد كشف في مناظرات 2013 أن قاليباف طالب مواجهة الحركة الطلابية صيف 2003 باستخدام أسلوب «الكماشة»، وهو أسلوب عسكري يسمح للخصم بالتقدم للعمق قبل تشديد الحصار عليه.
من جانب آخر، اتهم روحاني رئيسي بتوظيف أموال مؤسسة «الإمام الرضا» الوقفية في الحملات الانتخابية، وقال: «بإمكانك قول أي شيء، وجه أي تهمة تشاء على أي حال، أنت مدعي عام محكمة رجال الدين، وبإمكانك أن تعتقل جميع العلماء. يجب أن نتساءل كم عانى منك العلماء (رجال الدين)، لكن نطالبك بشيء واحد، أرجوك اترك الإمام الرضا للشعب ولا تحوله إلى حزبي وفئوي، لكن اترك الإمام الرضا للناس، بإمكانك إرسال القماش والحلويات بعد الانتخابات».
بدوره وجه المرشح رئيسي أصابع الاتهام إلى الحكومة في التورط بالتهريب، وقال إن التهريب يتجاوز حالياً 18 مليار دولار، متهماً إدارة روحاني بعدم التصدي لتهريب السلع، ورهن رئيسي التصدي لتهريب السلع بخلق مليون فرصة عمل والسيطرة على منافذ دخول السلع. وتابع رئيسي أنه لا توجد نيات في الحكومة لمتابعة المتهربين من الضرائب، لكنها في المقابل تسببت في تعطل المصانع الصغيرة لارتفاع الضرائب.
وفي إشارة إلى ما تردد عن تورط شقيق روحاني، حسين فريدون، في ملفات فساد، قال المرشح إبراهيم رئيسي: «لا فرق في مكافحة الفساد، سواء كان تحت عمامتي أو عمامة روحاني أو سترة جهانغيري أو قاليباف».
وتعهد رئيسي بملاحقة الفارين عن دفع الضرائب لمحاربة الفساد «بصرامة»، وقال إنه سيمنع «بعض الأيدي الخاصة» من الذخائر البنكية، وقال مخاطباً روحاني: «المدعي العام والمساعد الأول لرئيس القضاء أبلغوك في مكتبك بأن بحوزة القضاء وثائق تثبت تورط أقرب الناس إليك».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.