صفقة بوغبا تظهر قوة وكيل أعمال اللاعبين وتقاعس «فيفا»

مينو رايولا حصل على مبالغ طائلة من مانشستر يونايتد ويوفنتوس رغم تعارض المصالح بين الناديين

صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب)  -  مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين
صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب) - مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين
TT

صفقة بوغبا تظهر قوة وكيل أعمال اللاعبين وتقاعس «فيفا»

صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب)  -  مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين
صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب) - مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين

انتشرت تقارير في الآونة الأخيرة تشير إلى أن وكيل أعمال اللاعبين مينو رايولا، المقيم في إمارة موناكو الفرنسية، قد حصل على 41 مليون جنيه إسترليني نظير دوره في صفقة انتقال اللاعب الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، وأن رايولا قد حصل على هذا المبلغ الضخم من الأطراف الثلاثة (بوغبا ومانشستر يونايتد ويوفنتوس). إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأنه سيفتح تحقيقا في صفقة انتقال بوغبا، إيحاء لفكرة أنه يلعب دور المنظم في مثل هذه الصفقات الضخمة والمبالغ المالية الطائلة التي حصل عليها شخص واحد يقيم في إمارة موناكو التي تعد ملاذا ضريبيا، مقابل تسهيل صفقة انتقال لاعب شاب من أحد الأندية الكبرى إلى ناد آخر!
لكن «فيفا» لم يوضح ما الجوانب التي سيركز عليها هذا التحقيق أو مدى جديته. ولم ينس المتحدثون باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يقولوا إن «نظام توثيق صفقات انتقالات اللاعبين بين الأندية» التابع لـ«فيفا» قد طلب الحصول على مزيد من التفاصيل، لكن الأمر لا يرقى لكونه تحقيقا ولا يزال بعيدا عن الإجراءات التأديبية.
وبعد انتشار مزاعم حصول رايولا على 41 مليون جنيه إسترليني، أعرب أندي هولت، رئيس نادي أكرينغتون ستانلي، عن ذهوله من تلك «الفضيحة» و«الجنون» في حصول وكيل أعمال واحد على هذه المبالغ المالية الطائلة في الوقت الذي لا تجد فيه الأندية الصغيرة الدعم الكافي، وهي صورة مصغرة من حالة عدم المساواة الدرامية في جميع أنحاء العالم. وردا على تصريحات هولت، ذكّر الدوري الإنجليزي الممتاز نادي أكرينغتون ستانلي والفرق الأخرى في دوري الدرجة الثانية بالمبالغ المالية الكبيرة التي يحصلون عليها - لكنها في الحقيقة نسب صغيرة للغاية - لكن الاتحاد الإنجليزي لم يتطرق لمشكلة رايولا.
ودافع رئيس الاتحاد الإنجليزي غريغ كلارك عن صحة الصفقة، ودعا في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى عدم «شيطنتها»، معتبرا أن إصلاح نظام انتقال اللاعبين يحتاج إلى خطوات أكثر جدية من ردود فعل «متهورة». وقال: «إذا كان مانشستر يونايتد هو من يدفع، فهم مسؤولون حيال مالكيهم، ومسؤولون حيال مشجعهيم».
وأضاف: «كم من الأموال يجب أن تدفع لضم اللاعبين؟ كيف يجب أن ينال الوكلاء عمولة على صفقة تجارية؟ إذا أرادت كرة القدم أن تتغير وتضع سقفا للبدلات التي ينالها الوكلاء، علينا أن نجلس بصفتنا مسؤولين في اللعبة والأندية، ونبحث في هذا الأمر... ما نريده هو بعض التفكير بكم الأموال الذي يجب أن يبقى في اللعبة لاستثماره على المدى الطويل».
وأشارت التقارير الخاصة بشأن صفقة انتقال بوغبا، التي تستند إلى عقود الصفقة التي نشرت على موقع «فوتبول ليكس» المتخصص في نشر وثائق سرية لعالم كرة القدم، إلى أن رايولا قد حصل على مبالغ مالية ضخمة من مانشستر يونايتد الذي اشترى اللاعب، ومن يوفنتوس الإيطالي الذي باعه، ومن اللاعب نفسه.
وذكرت صحيفة «بوليتيكن» الدنماركية، التي تقول إنها اطلعت على وثائق الصفقة، وأن المبلغ الذي حصل عليه رايولا من يوفنتوس الذي وصل إلى 27 مليون يورو، لم يكن عمولة من صفقة بيع اللاعب، ولكن كان نظير عمل رايولا مع النادي الإيطالي وسيطا متعاقدا مع النادي لزيادة سعر بوغبا.
وفي الوقت نفسه، تعاقد مانشستر يونايتد، الذي كان مصرا على التعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل بعد تدني مستوى الفريق وتراجع النتائج بشكل كبير تحت قيادة كل من ديفيد مويز ولويس فان غال، مع رايولا ليمثل النادي أيضا. وكان ذلك واضحا من وثائق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم التي تسجل وكلاء اللاعبين الذين كان لهم دور في صفقات انتقالات اللاعبين، حيث أظهرت أن رايولا كان يمثل بوغبا ومانشستر يونايتد في الصفقة التي انتقل بموجبها اللاعب إلى «أولد ترافورد» مقابل مائة مليون يورو.
وقالت صحيفة «بوليتيكن» إن مانشستر يونايتد قد تعاقد مع رايولا لتأمين حصول النادي على خدمات بوغبا «بشروط مقبولة للنادي». وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد كان حقا يريد بوغبا، فإن الشروط المقبولة للنادي المشتري، في العالم الطبيعي، تعني أدنى سعر ممكن. وإذا استعان يوفنتوس الإيطالي أيضا بخدمات رايولا لإتمام الصفقة، فإن ذلك لم يكن ليكشف عنه في الظروف الطبيعية، ويُنشر إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لأن سجلات الاتحاد لا يجب أن تشمل وكلاء اللاعبين الذين يمثلون أندية في الخارج.
ولو ثبت صحة تلك الوثائق، فهذا يعني أن رايولا قد حصل على مقابل مادي من يوفنتوس الإيطالي للحصول على أعلى سعر ممكن للاعب، كما حصل على مقابل مادي من مانشستر يونايتد لمساعدته في الحصول على خدمات اللاعب بأقل سعر ممكن! وقد دفع مانشستر يونايتد لرايولا 19.4 مليون يورو، فضلا عن 100 مليون يورو إلى يوفنتوس، حسب التقارير.
أما أقل مبلغ حصل عليه رايولا فكان 2.6 مليون يورو من مانشستر يونايتد أيضا بالنيابة عن بوغبا نظير التفاوض بشأن الراتب السنوي للاعب الذي تشير التقارير إلى أنه يصل إلى 8.6 مليون جنيه إسترليني.
ويتم تصوير «نظام توثيق انتقالات اللاعبين» التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم على أنه أداة لزيادة الثقة في تدفقات الأموال في عالم كرة القدم، لأنه يجب أن تُذكر جميع التفاصيل الخاصة بالصفقات، لكنه في واقع الأمر لا يحقق في «جنون» مثل هذه الصفقة. وبصرف النظر عن صعوبة فهم حصول وكيل أعمال واحد على 41 مليون جنيه إسترليني نظير دوره في صفقة كهذه، فهناك أمور أخرى تصيب المرء بالجنون في كرة القدم الحديثة، فعلى سبيل المثال بات تضارب المصالح الواضح مسموحا به في كرة القدم، إذا وافقت جميع الأطراف على ذلك.
وتظهر قوائم اتحاد الكرة الإنجليزي لانتقالات اللاعبين في الصفقات التي أبرمتها جميع الأندية الإنجليزية أن وكيل الأعمال يمثل النادي البائع والنادي المشتري واللاعب في الوقت نفسه. وهذا في حد ذاته تضارب واضح في المصالح، لأن النادي سوف يتطلع إلى التعاقد مع اللاعب بمقابل مادي محدود و«مقبول»، في حين يرغب اللاعب بكل تأكيد في الحصول على أكبر مقابل مادي ممكن.
والواقع هو أن الوكلاء هم بالضبط كما يوصفون الآن «وسطاء» للاعبين الذين ينتقلون إلى أندية أخرى، لكنهم يحصلون في الوقت نفسه على مقابل مادي من الأندية نظير المساهمة في تقريب وجهات النظر لإتمام الصفقة. ويمكن للاعب والنادي بعد ذلك أن يعترفا بأن الوكيل كان يمثلهما معا، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لتضارب المصالح.
وإذا كان رايولا قد مثل جميع الأطراف الثلاثة، وحصل على ملايين الجنيهات من النادي البائع والنادي المشتري، فربما يكون بذلك قد انتقل إلى مستوى جديد مما هو مسموح به في عالم كرة القدم. لقد صور رايولا نفسه على أنه المفتاح الرئيسي لإبرام صفقة العام، التي انتقل بموجبها أحد أفضل لاعبي خط الوسط الشباب في أوروبا، ومثل الأطراف الثلاثة معا وحصل على مقابل مادي منها.
وكان نظام توثيق صفقات انتقالات اللاعبين التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم قد اتصل بنادي مانشستر يونايتد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكد النادي الإنجليزي على أنه لم يدفع نسبة من الصفقة لرايولا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لم يسمع عن شركة «توبسكور» التي يبدو أن رايولا قد استخدمها لتمثيل نادي يوفنتوس. وأعلن «فيفا» أن التحقيقات التي يجريها نظام توثيق صفقات اللاعبين لا تزال جارية، لكن ليس هناك أي إشارة على أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سوف يفتح تحقيقا في أي مخالفات من قبل أي طرف. ومن جهته، رفض نادي يوفنتوس الإيطالي التعليق على الأمر. في الحقيقة، يعكس هذا التضارب الواضح في المصالح كيف تدار كرة القدم في الوقت الحالي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.