«شانيل» احتفلت بعرض «الكروز 2018» باستحضارها اليونان القديمة إلى باريس

من خيوط الماضي نسجت قصصاً وقصات مثيرة

«شانيل» احتفلت بعرض «الكروز 2018» باستحضارها اليونان القديمة إلى باريس
TT

«شانيل» احتفلت بعرض «الكروز 2018» باستحضارها اليونان القديمة إلى باريس

«شانيل» احتفلت بعرض «الكروز 2018» باستحضارها اليونان القديمة إلى باريس

في الأسبوع الماضي، وفي الوقت ذاته الذي كانت فيه فرنسا كلها مشدودة أمام شاشات التلفزيون لمتابعة المناظرة الانتخابية الحاسمة بين كل من اليمينية المتطرفة مارين لوبان والمستقل إيمانويل ماكرون، كانت أنظار عالم الموضة أيضاً مشدودة إلى باريس. فقد قررت دار «شانيل» أن تقدم بدورها مناظرة بين الماضي والحاضر تحت عنوان «حداثة العصور القديمة» (La Modernite De L Antiquite). الحاضر مثلته تصاميم الأزياء العصرية، بينما الماضي تجسد في إيحاءات هذه التصاميم المستقاة من الميثولوجيا وأميرات الأساطير الإغريقية. طبعاً لا تكتمل الحبكة من دون ديكور مبتكر كانت القصة والقصات فيه يونانية بكل المقاييس. فقد أحضر معبدا بارثينون الواقع بأثينا وبوسيدون في سونيون إلى عقر باريس بعد أن رفضت السلطات اليونانية، حسبما تردد وراء الكواليس، اقتراح الدار بإقامة عرضها على خلفية أحد مآثرها. وسواء كانت هذه الهمسات صحيحة أم لا، فالمؤكد أن الدار نجحت في خلق ديكور مستنسخ من هذين المعبدين إلى حد يُنسيك أنك حقاً في باريس. فقد تراصت في القاعة 11 عموداً متمايلاً ومتآكلاً بفعل الزمان، إضافة إلى تماثيل، إما من الجص أو من المرمر، متناثرة على أرض أو محشوة في كيس، بحيث لا يظهر منها سوى جزء بسيط، حتى تُعطيك الانطباع بأنها مُجهزة للنقل إلى متحف من متاحف العالم. من بين هذه المجموعة جلس تمثال فينوس، إلهة الحب والجمال على صندوق خشبي قديم، شرحت الدار في الملف الذي وزعته على ضيوفها بأنه مستوحى من تمثال يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد كانت الآنسة غابرييل شانيل تمتلكه ولا يزال موجوداً بشقتها في شارع غامبون. ما يزيد من مصداقية الديكور ليس أطلال حضارة غابرة فحسب، بل الانتباه إلى أدق التفاصيل مثل نمو نباتات صغيرة بين الشقوق، فضلاً عن شجرة زيتون تستقبلك على المدخل شامخة تتحدى الزمن. كل شيء كان مدروساً ومحسوباً باستثناء الطقس. كان العنصر الوحيد الذي لم يكن بإمكان الدار التحكم فيه أو تحسبه.
فالمتوقع في شهر مايو (أيار) أن تسطع السماء بأشعة الشمس لتعزز من قوة الصورة ومصداقيتها. لكن العكس حصل، حيث ظلت السماء غائمة ورمادية طوال اليوم مع تساقط الأمطار بين الفينة والأخرى. بداخل «لوغران باليه» كانت الألوان والأجواء أكثر دفئاً، حيث تحول اللون الرمادي إلى لون الأعمدة والتماثيل، أبيض مائل إلى البيج، مع انعكاسات لون الـ«تاراكوتا» بفعل أشعة شمس اصطناعية آيلة للغروب في الجهة المقابلة.
فيما يتعلق بالمناظرة التي تابعها الضيوف، كانت بين «شانيل» كدار عصرية ومعاصرة وحضارة اليونان قديمة، مهد الحضارات الأوروبية، حسب تصريح كارل لاغرفيلد مصمم الدار. الجميل فيها أنها كانت مناظرة خالية من أي تطرف سلبي بالنظر إلى أن كل شيء قدمه كان مفعماً بأناقة تخاطب كل الثقافات والأجناس دون تمييز.
وكما نجح في حمل الحضور إلى معابد اليونان من خلال الديكور، نجح في ترجمة الماضي بلغته العصرية من خلال الأزياء، فيما اعتبره عملية سهلة جداً. فـ«مفهوم الجمال الكلاسيكي في الحضارة اليونانية القديمة لا يزال كما كان عليه، لم يتغير في جوهره لحد الآن»، حسب قوله، مضيفاً: «ثم يجب علينا أن نعترف بأنه لم يكن أفضل من اليونانيين القدامى في تصوير جمال المرأة، ولا في بناء الأعمدة».
ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن عودته 2500 عام إلى الوراء كانت لافتة، ويمكن قراءتها على أنها متناقضة مع رؤيته الفنية وتصريحاته السابقة. فقد صرح في مناسبات سابقة بأنه لا يميل إلى النوستالجيا أو البكاء على أطلال الماضي، كما قدم ديكورات مستقبلية كان آخرها في «لوغران باليه» منذ بضعة أشهر فقط، حين نصب صاروخاً جاهزاً للانطلاق نحو القمر. برأيه ليس هناك أي تناقض في أقواله، لأن اليونان التي عاد إليها واستقى منها مجرد فكرة رسمها في خياله. وأكد أنه لم يعتمد هنا على التاريخ كما نعرفه أو نقرأ عنه. «اليونان التي تصورتها فكرة. فبالنسبة لي هي منبع الجمال والثقافة، وكانت تُتيح للمرأة حرية حركة مثيرة اختفت». هذه الخفة والحركة ظهرتا في أغلب تصاميمه إن لم نقل كلها. فقد جاءت الأزياء منسدلة تتيح لصاحبتها حركة كما تمنحها جمالاً زادته الإكسسوارات والقصات التي تستحضر أميرات الأساطير وحياة القصور الباذخة رومانسية وخفة. فمهما كان الديكور متمايلاً ومهتزاً بفعل الزمن فإنه لا أحد ستُسول له نفسه بنعت صورة المصمم عن «يونانه» فيما يخص الأزياء بأنها فولكلورية أو قديمة أكل الدهر عليها وشرب. كل ما في الأمر أنه «انتبه إلى الماضي لخلق المستقبل»، حسب قوله. وهذا تحديداً ما أكدته الأزياء والإكسسوارات على حد سواء. فمن خيوط الماضي نسج قصات تستحضر أثينا وهيلينا وأفرودايتي وهيرا وغيرهن من الشخصيات الميثولوجية، لكن دائماً بأسلوب باريسي بإيقاعات عصرية قوية. ما سهل عليه العملية اعتماده على أقمشة خفيفة مثل الموسلين والجيرسيه، انساب بعضها على شكل بليسيهات دقيقة أو على شكل فساتين بكتف واحدة، وبعضها انسدل على الجسم بحرية لم تقيدها سوى بعض الجدائل الذهبية حول الأكتاف والأكمام، أو أحزمة حددت الخصر لتُبرز ضموره، وفي الوقت ذاته، تجعل الجسم يبدو منحوتاً. حتى التويد اكتسب في هذه التشكيلة نعومة وخفة، حيث ظهر في فساتين بأطوال متباينة كما في تايورات شبابية وديناميكية مغموسة في الذهب لا شك أنها ستروق للجيل الصاعد وفتيات «إنستغرام». الألوان بدورها خرجت عن المألوف واصطبغت بدرجات الكاراميل والمرمر والتاراكوتا إضافة إلى الأبيض والوردي والسماوي وغيرها من الألوان التي يعرف لاغرفيلد حق المعرفة أنها ستناسب كل الأسواق بعد أن توسع العالم ولم يعد مقتصراً على باريس. لو كان أي مصمم آخر غير لاغرفيلد هو من عاد بنا إلى أيام زمان لتحسرنا عليه وتمنينا العودة إليه، لكننا في المقابل تحسرنا طوال العرض على أميرات الإغريق واليونان لأنهن عشن في عصر غير عصر «شانيل»، وبالتالي لن يتمتعن بجمال الأزياء التي اقترحتها لنا لعام من 2018. من صنادل «الغلادياتورز» العالية المصطبغة بألوان الطبيعة والنيون إلى التصاميم الحالمة التي تناسب كل البيئات والوجهات مروراً بالإكسسوارات الغنية التي سنراها على رؤوس الفتيات وأذرعهن في الصيف 2018، لا بد من القول إن هذه التشكيلة تغطي كل العناصر التي ستحقق لها النجاح التجاري.
ففي اليوم التالي للعرض، عاد «لوغران باليه» لسابق عهده، بعد أن فكك العمال كل ما بنوه طوال الثلاثة أسابيع التي سبقته، كما عادت باريس ومعها فرنسا كلها لمتابعة الأحداث والمناظرات السياسية قبل انتخابها رئيسها الجديد، إلا أن صدى العرض سيتردد طويلاً في أوساط الموضة، وسنرى نتائجه في المحلات بعد أشهر. وهذا ما يبرر ضخامة عروض الـ«كروز» عموماً والمصاريف التي تتكلفها. فالمسألة ليست لعبة أو نفش ريش بل استراتيجية محسوبة تستقطب زبائن جدداً وترسخ مكانة الدار وقدراتها على نسج قصص مثيرة ومشوقة تحرك العواطف وحركة البيع على حد سواء.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.