مرشحا الرئاسة المصرية يركزان على التكامل الإقليمي والحلول الاقتصادية العاجلة

السيسي يعد الأمن القومي العربي وحدة واحدة.. وصباحي ينشد الشراكة

مصري يشاهد حوارا تلفزيونيا للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي في أحد مقاهي وسط القاهرة ليلة أول من أمس (أ.ب)
مصري يشاهد حوارا تلفزيونيا للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي في أحد مقاهي وسط القاهرة ليلة أول من أمس (أ.ب)
TT

مرشحا الرئاسة المصرية يركزان على التكامل الإقليمي والحلول الاقتصادية العاجلة

مصري يشاهد حوارا تلفزيونيا للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي في أحد مقاهي وسط القاهرة ليلة أول من أمس (أ.ب)
مصري يشاهد حوارا تلفزيونيا للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي في أحد مقاهي وسط القاهرة ليلة أول من أمس (أ.ب)

استعرض مرشحا الرئاسة المصرية؛ قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، وزعيم «التيار الشعبي» حمدين صباحي، على مدار الأيام القليلة الماضية أبرز ملامح برنامجيهما للرئاسة، وأظهرت مقارنة بين البرنامجين توافقا حول مسألتين أساسيتين، ارتكزتا حول أهمية دور الأمن القومي الإقليمي، والبحث عن حلول عاجلة لمعالجة المشكلات الاقتصادية الداخلية.
وأشار مراقبون إلى أن رؤية المرشحين، في إعلاء شأن هذين الملفين، تتوافق إلى حد كبير مع أولويات مصر خلال الفترة المقبلة، وخاصة عقب فترة من الاضطراب شهدتها البلاد منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 نتيجة خلافات حادة بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية حول التوجهات الأساسية الواجب اتباعها للنهوض بالدولة.
والتقى المشير السيسي رؤساء تحرير الصحف المصرية أمس، ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» عنه قوله إن «الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وإن الجيش المصري على أهبة الاستعداد للتدخل لصالح الأمن القومي في الخليج العربي وفي جميع أنحاء الوطن العربي لو تعرض الأمن القومي للخطر، لكن بعد الحصول على موافقة الشعب المصري». كما أكد أنه يعتزم زيارة السعودية في أولى محطاته الخارجية حال فوزه في الانتخابات، التي تقام يومي 26 و27 من الشهر الحالي.
فيما واصل صباحي جولاته الميدانية أمس بعقد مؤتمر جماهيري في محافظة القليوبية، أكد فيه أن المنافسة (مع السيسي) لن تكون مستحيلة، كما يدعي البعض بأن النتيجة محسومة لصالح وزير الدفاع السابق، مشيرا إلى أنه سيعمل على حماية الفقراء وأنه سيستغني عن المعونة الأميركية الاقتصادية التي تقدم لمصر. كما أكد أن «ﻣﺼر هي قلب الأمة العربية وإﺧوﺍﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺩﻋﻤوﻧﺎ.. ﻭعلاقاتنا يجب ﺃﻥ ﺗﻘوﻡ على ﺷراكة ﻣﻊ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ في الأمن ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ».
وقال الدكتور علي السلمي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المشير يدرك أهمية التعاون العربي في المرحة الراهنة ويضعه على أولوية برنامجه الانتخابي»، مشيرا إلى أن «تعاون الدول العربية الشقيقة مع مصر مقصود به في الأساس القضاء على الإرهاب وأفكاره التي باتت منتشرة في المنطقة؛ وليس فقط الدعم المالي، وهو ما تدركه أيضا الدول الخليجية».
وأشاد السيسي بدول الخليج والدعم الذي قدمته لمصر، مؤكدا أن الأمن القومي المصري دائما ما كان مرتبطا بأمن الخليج والأمن القومي العربي والعكس بالعكس. ولفت وزير الدفاع السابق إلى أن «الجيش المصري يمتلك الآن قوة تدخل سريع على درجة عالية من الكفاءة تجعله قادرا على التدخل عند تعرض البلاد للخطر داخل حدود الوطن وخارجه». وأضاف أن «هذه القوة قادرة على التحرك على الفور وبكفاءة عالية عندما يتعرض الأمن القومي المصري لخطر، لكن هذه القوة ليست بديلا عن الشرطة، لأن عمل الشرطة داخل أراضي الوطن، لكننا أنشأنا هذه القوة في ضوء ما حدث من تهديد للأمن القومي المصري بعد 25 يناير، لا سيما في مواجهة الإرهاب بسيناء».
وأضاف المرشح الرئاسي أن «هذه القوة تستطيع التدخل في الشرق والغرب والشمال والجنوب ثم خارج حدود الوطن»، مشيرا إلى أن هذه القوة شبيهة بقوة التدخل السريع التي تمتلكها الدولتان العظميان الولايات المتحدة وروسيا، وكذلك الاتحاد الأوروبي، ولكن بقوة أقل في الكفاءة. وأوضح السيسي أن قوة التدخل السريع المصرية لديها معايير للتدخل تقوم على أن يكون هناك حدود لاستخدام القوة، فهي لا تستخدم دبابة على سبيل المثال في مواجهة فرد، مؤكدا أن الجيش المصري هو جيش لحماية الأمن القومي المصري والعربي.
وكان السيسي قد ذكر في حوار تلفزيوني أجراه مساء أول من أمس أن مساعدات الدول الخليجية لبلاده التي تعاني الكثير من المشاكل الاقتصادية بلغت أكثر من 20 مليار دولار خلال الفترة ما بعد 30 يونيو الماضي. وأضاف: «ما قدم لمصر كثير، وما سيقدم لمصر مهم وقد يكون كثيرا.. أنا واثق».
وتقدم السيسي بالشكر للعاهل السعودي والأشقاء السعوديين، مضيفا: «حفظ الله بلادكم»، وكشف عن أن «أولى زياراته الخارجية ستكون للمملكة العربية السعودية». كما وجه التحية والتقدير «لأشقائنا بالإمارات على دعمهم ومساندتهم»، وقال لهم إن «الشيخ زايد لم يمت»، وأكد السيسي أن «المصريين لن ينسوا من وقف إلى جانبهم ومن وقف ضدهم»، موجها حديثه لقطر، حيث قال: «لا تخسروا الشعب المصري أكثر من ذلك».
وأضاف قائد الجيش السابق: «أحترم وأقدر كل المواثيق والمعاهدات الدولية بما فيهم معاهدة السلام»، وعن تركيا قال: «تركيا هي من تغلق الباب لسلوكها تجاه مصر، وأحمل للشعب الجزائري كل احترام وتقدير». وقال السيسي: «إننا تواجهنا تحديات في كل قطاعات الدولة المصرية»، مشيرا إلى أن حجم الديون يصل إلى 1.7 تريليون جنيه ولا ينبغي أن يورث للأجيال المقبلة. وأضاف خلال حواره التلفزيوني أن «لدينا الإصرار والعزيمة لمواجهة التحديات، ولا بد من العمل حتى يعيش الجميع في وضع أفضل»، مشيرا إلى ميزانية البلاد، وأنه يجري سداد 200 مليار جنيه لخدمة الدين، و200 مليار جنيه للدعم، و208 مليارات جنيه للأجور؛ وفقا للموازنة.
وبالنسبة لبرنامجه الانتخابي، قال السيسي «برنامجي قائم على استراتيجية تتكون من عدة محاور متوازية»، موضحا أنه يمكن زيادة الظهير الصحراوي لكل محافظة مما يوفر ما بين 50 إلى 100 ألف فدان في كل محافظة؛ وتابع: «أستهدف استصلاح أربعة ملايين فدان، ونمتلك التربة الصالحة والمياه اللازمة للاستصلاح»، لافتا إلى أن برنامجه الانتخابي يتضمن 22 مدينة صناعية و26 مدينة ومركزا سياحيا وثمانية مطارات.
وأكد السيسي أن هناك برنامجا حقيقيا لتوفير الطاقة وسيجري تطبيقه بالقانون، مشيرا إلى أنه يحتاج دعم المصريين للآليات التي سوف يعمل عليها لحل مشكلة الطاقة، ولفت المشير إلى أن المؤسسة العسكرية استطاعت أن تحافظ على قيمها الأدبية والمعنوية في ظل انهيار الوضع الراهن بالبلاد على مدار سنوات طويلة، مؤكدا أنه لا عودة إلى ما قبل 25 يناير وما قبل 30 يونيو. وعن وجود تنظيم الإخوان في مصر، قال السيسي: «لن أسمح بوجود مكتب الإرشاد في ولايتي»، وأكد أن المجتمع الدولي متضامن مع الموقف المصري في مواجهة الإرهاب، وعلى الغرب أن ينتبه.
وعن رؤية الإدارة الأميركية للوضع في مصر، قال إن «الإدارة الأميركية كانت لديها رؤية للمشهد المصري.. والقانون الأميركي يلزمها بالتعامل مع الواقع»، وتابع: «سنتعامل مع الجميع من أجل مصلحة مصر، وأتصور أن الجميع يعلم مدى وطنيتي».
من جانبه، قال الدكتور علي السلمي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المشير يدرك أهمية التعاون العربي في المرحة الراهنة ويضعه على أولوية برنامجه الانتخابي»، مشيرا إلى أن «تعاون الدول العربية الشقيقة مع مصر مقصود به في الأساس القضاء على الإرهاب وأفكاره التي باتت منتشرة في المنطقة وليس فقط الدعم المالي، وهو ما تدركه أيضا الدول الخليجية». وأضاف السلمي أنه «تبين للجميع أن السيسي يتكلم عبر دراسة ورؤية واضحة لمشاكل مصر والمنطقة، كما أننا أمام شخص يتمتع بقدرة على حسم الأمور والتميز بين المهم والأهم، ويطرح حلولا واضحة ومدروسة نابعة من خبراء ومختصين». وعن دور الجيش في حال فوز السيسي بالمنصب، قال السلمي إن «السيسي ينظر إلى الجيش باعتباره مؤسسة وطنية، في إطار دولة مؤسسات نظامية، يشارك مثل غيره في تحمل المسؤولية للبحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ في كل المجالات».
في المقابل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الاشتراكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «برنامج السيسي يعاني غياب وجود خطة بإجراءات عاجلة على المدى المباشر والقصير للتخفيف من المشكلات الحادة؛ كالفقر أو البطالة. فهناك أماني كثيرة جدا، لكنها مؤجلة التحقق»، مضيفا أن «كل الأماني تتعلق بالأساس، ليس بإصلاح الخلل الداخلي، بل بتدفقات خارجية من مصدرين أساسيين، هما المصريون في الخارج ودول الخليج».
ورحبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بمواقف السيسي بخصوص الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة والقضايا العربية، خصوصا عندما ربط بين السلام الحقيقي والشامل في المنطقة وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال المتحدث باسم حركة فتح، أحمد عساف، في بيان صدر أمس، إن «هذه المواقف تعبير عن عمق الانتماء القومي للمشير السيسي، الذي وصفه الرئيس محمود عباس بأنه قائد وطني وقومي».
ومن جهتها، أعلنت «حركة شباب 6 أبريل» - الجبهة الديمقراطية، أنها ضد ترشح السيسي، ودعت أعضاءها للاختيار بين دعم صباحي أو المقاطعة. وقالت إنه بعد استطلاع آراء الحركة بشأن الانتخابات «ظهر جليا أنهم ضد السيسي، فمنهم من أيد صباحي ومنهم من يرى مقاطعة الانتخابات، ولذا تعلن أن الحرية لأعضائها في اختيار موقفهم من انتخابات الرئاسة».
من جهة أخرى، ﻗﺎﻝ المرشح المنافس ﺻﺒﺎﺣﻲ، ﺇﻧﻪ ﺗرﺷﺢ ﻣﻦ أجل الفقراء وأنه لولا ﺗﻔﺸﻲ ﺍﻟﻔﻘر ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻣﺎ ﺗﻘدم ﻟﺤﻤل هذه المسؤولية التي وصفها بالكبيرة، مؤكدا أنه يجد ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻘدرة على الحكم. وعلى خطى السيسي، قال صباحي: «ﺇﻧﻪ ﻻ ﻭجوﺩ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻹﺧوان ﺃﻭ ﺍلأحزاب الدينية ﺣﺎﻝ فوزه بالرئاسة»، مشيرا إلى أن «الدستور ﻳﻤﻨﻊ الأحزاب الدينية».
ﻭجدد ﺻﺒﺎﺣﻲ في تصريحاته أمس ﺘﺄﻛﻴده ﺃﻧﻪ ﻭﺣﻤﻠﺘﻪ ﺍﻻنتخابية يؤمنون بأن 25 يناير ثورة، ﻭ30 يونيو موجة لاستكمالها، مشيرا إلى أنه مع أهداف الثورة، موضحا أن المصريين اكتشفوا بعد تضحيات الشهداء ﺃﻥ النظام القديم ﻻ يزال يحكم، ﻭﻗﺎﻝ: «من حق المصريين بعد ثورتين أن تتحقق مطالبهم، ﻭﻧﺤﺘﺎﺝ لدولة ناجحة مكان الدولة الفاشلة». وأكد ﺻﺒﺎﺣﻲ ﺃﻥ الشعب هو الضامن لتنفيذ وعوده، لأنه لن يقبل برئيس يعيد سياسات الفساد والاستبداد.
وبشأن السياسات الخارجية، ﻗﺎﻝ ﺻﺒﺎﺣﻲ: «مصر هي قلب الأمة العربية وإخواننا في الخليج دعمونا، لكنهم كانوا يدافعون عن أمنهم أيضا، وعلاقاتنا يجب أن تقوم على شراكة مع دول الخليج في الأمن ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، مما يجعل هناك تكافؤا ﻣﻊ هذه الدول، ﻭﻧﺤﺘﺎﺝ لنموذج قريب ﻟﻤﺎ قدمته ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻣﻦ وحدة ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ لكل دولة، ﻭسنحافظ على العلاقات ﻣﻊ أميركا؛ لكننا لسنا متزوجين بأحد ﻭﻋﺼﻤﺘﻨﺎ ﻓﻲ أيدينا ولن نكون تابعين ﻭلن نقبل المعونة الأميركية الاقتصادية، ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻬﺎ».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.