رامبو... «الشمس السوداء»

جريدة {لوموند} الفرنسية تصدر عدداً خاصاً عنه

آرثر رامبو
آرثر رامبو
TT

رامبو... «الشمس السوداء»

آرثر رامبو
آرثر رامبو

يبدو أننا لن ننتهي من رامبو. يبدو أننا لن نستطيع التخلص من براثنه. أو بالأحرى كلما انتهينا منها وجدنا أنفسنا مضطرين للعودة إليه من جديد. هذا ما يقوله لنا العدد الخاص الصادر مؤخرا عن جريدة «اللوموند» الفرنسية. ومعلوم أن الجرائد والمجلات الفرنسية الكبرى تصدر من حين لآخر أعدادا خاصة عن كبار المبدعين الفرنسيين من شعراء وفلاسفة وكتاب كبار. ويا ليت الجرائد العربية تقلدها في هذا المضمار. نقلد الغرب في كل ما هب ودب وبالأخص في غثاثاته الرثة وصرعاته السخيفة فلماذا لا نقلده في الأشياء الجميلة ولو لمرة واحدة على الأقل؟ لماذا لا نصدر أعدادا خاصة عن المعري أو المتنبي أو شاعر العراق الأكبر محمد مهدي الجواهري... إلخ؟
هب النسيم وهبت الأشواق
وهفا إليكم قلبه الخفاق
لي في العراق عصابة لولاهم
ما كان محبوبا إليّ عراق
لا دجلة لولاهم وهي التي
عذبت، تروق ولا الفرات يذاق...
يحيا الشعر العربي!
كم تغنيت بهذه الأبيات الخالدة منذ سنوات وسنوات ولا أزال... كم نمت عليها وصحوت؟ كم أشبعت شحناتي الشعرية الجائعة؟ لكن لنعد إلى موضوعنا الأساسي ولنتساءل:
لماذا لا تطالب الجرائد والمجلات العربية الكبرى الكتاب العرب المختصين بالتحدث عن عباقرتنا وإلقاء آخر الأضواء عليهم كما تفعل الجرائد الفرنسية أو الأوروبية عموما؟ فقد أصدروا مؤخرا أعدادا مهمة عن نيتشه وكانط وشوبنهاور إلخ... يقول هذا العدد الجديد ما يلي: لقد كان آرثر رامبو «شمسا سوداء». ولكن على الرغم من سوداويتها فإنها أشعت على الآداب العالمية وأثرت ليس فقط على الشعر الفرنسي وإنما على الحداثة الشعرية كلها. بالمناسبة - وبين قوسين - فإن الحداثة الشعرية العربية مدينة له كثيرا... فهذا الرجل الذي كان «ينتعل الريح» ويخترق البلدان والقارات كما وصفه فيرلين ترك بصماته على كل شيء تقريبا. لقد كان متمردا عاصيا وخلاقا مبدعا وأزعر كبيرا في الوقت نفسه. كان يريد أن يبدع من نقطة الصفر ماحيا كل التأثيرات السابقة عليه. من هنا عبارته الشهيرة: «ينبغي أن نكون حديثين بشكل مطلق». وهذا مشروع جنوني في الواقع، مشروع يتجاوز طاقة العقل البشري. ولكنه ممكن فقط بالنسبة للعباقرة الكبار. ألم يقل المعري في سقط الزند:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل
عبارة رامبو ترجمة شبه حرفية لبيت المعري الذي لم يطلع عليه بطبيعة الحال. ثم يقول رامبو في «الإشراقات» هذه الكلمات:
«أنا خلاق يستحق الاحترام أكثر بكثير من جميع الذين سبقوني. بل أنا موسيقار عثر على شيء ما يشبه مفتاح الحب».
في هذا العدد الخاص الممتع يقول لنا الكاتب شارل دانتزيغ ما معناه: «رامبو لم يكن رامبو». نقصد بذلك أن هناك مسافة ضخمة بين ما كان عليه حقيقة والصورة التبسيطية أو الأسطورية التي تشكلت عنه لاحقا. لا ريب في أن ذلك يحصل لجميع الكتاب الذين تحولوا إلى أسطورة بعد رحيلهم. ولكن أسطورة فيكتور هوغو مثلا لها علاقة بمؤلفاته وكتاباته وحياته على الرغم من كل شيء. أما الأسطورة التي شكلوها عن رامبو فلا علاقة لها به. ينبغي أن نعترف بالحقيقة: رامبو لم يكن إنسانا لطيفا ولا حتى محترما، ولكنه كان كاتبا رائعا يستحق الإعجاب. وبالتالي فينبغي أن نحب رامبو لما كتبه بالفعل لا لما كانه بصفته شخصا. وما كتبه شيء فريد من نوعه وكثيف جدا. لقد فهم رامبو أن أهم شيء هو أن نخترع شكلا شعريا جديدا. وعبر عن ذلك في رسالة «الرائي» الشهيرة؛ إذ قال:
«اختراع المجهول يتطلب صياغات جديدة». بمعنى: الشكل أولا وليس المضمون. الشكل هو الذي يخلق المضمون وليس العكس. بمعنى أيضا: لا مضمون جديدا من دون شكل لغوي جديد. وهذا ما فهمه شعراء الحداثة العربية في الواقع. لقد أدركوا منذ الخمسينات أو الستينات أن الشكل الموزون المقفى للشعر العربي، على عظمته وإيقاعه الذي لا يضاهى، استنفد طاقته وإمكانياته. ثم أدركوا بشكل خاص الحقيقة المهمة التالية: وهي أنهم لن يصلوا إلى مستوى المتنبي وبدوي الجبل مهما حاولوا، إذا ما أصروا على هذا الشكل القديم الذي يخترق الشعرية العربية منذ امرئ القيس وحتى نزار قباني. وبالتالي فالحل الوحيد الذي تبقى لهم هو أن يهجروه كليا وينصرفوا عنه ويديروا ظهرهم لهم حتى ولو كلفهم ذلك تجرع السم الزعاف. فقد كان عزيزا هذا الشكل وأي عزيز! بل لقد كان مقدسا معصوما. ولكن لا بد مما ليس منه بد. لا بد من إحداث القطيعة المرة معه واختراع شكل جديد للشعر العربي. وهذا ما حصل. وبالتالي فالشكل بهذا المعنى أهم من المضمون فيما يخص الكتابة الشعرية. أو قل إن الشكل هو الذي يخلق المضمون.
على أي حال ينبغي أن يقرأ رامبو أولئك الذين جرحتهم الحياة أو أولئك الذين لا يستطيعون التأقلم مع الحياة. هناك مسافة، هوة سحيقة، تفصل بينهم وبين الحياة. لهؤلاء، ولهم وحدهم، كتب رامبو. ألم يقل: نحن لسنا في العالم؟ ينتج عن ذلك الشعار التالي: ينبغي تغيير الحياة. وربما اضطرنا ذلك إلى الانخراط في مغامرات مجنونة ودروب هائلة تتكسر عليها أقدامنا كما حصل له هو شخصيا. بمعنى أن الشعر، أو الفكر، مغامرة خطرة قد تكلفك حياتك. ألم يمت المتنبي مقتولا؟ لماذا تبدو حياة العباقرة دائما في خطر؟
في فصل في «الجحيم» كتب رامبو: «كنت أكتب فراغات الصمت، والليالي، كنت أسجل ما لا يُسجل، كنت أثبت الدخان». هكذا نلاحظ أن «سارق النار» كان يريد تغيير خريطة الشعر الفرنسي وتضاريسه. وقد غيره. كان يريد القضاء على تلك الأشكال العتيقة البالية، تلك الأشكال المهترئة، التي كبحت جماح الطاقة الشعرية الهائلة حتى عند شاعر ضخم كبودلير. ومعروف عن رامبو مدى إعجابه بصاحب «أزهار الشر». يقول عنه هذه الكلمات الخالدة:
«بودلير هو الرائي الأول، ملك الشعراء».
لكنه سرعان ما يضيف هذا التحفظ الهائل:
«لقد عاش في وسط متحذلق فنيا وشعريا أكثر من اللزوم. ولذا فصياغاته الشعرية التي طالما مدحوها هي مسكينة وتافهة في الواقع. ذلك أن إبداعات المجهول تتطلب أشكالا شعرية جديدة».
بمعنى آخر: لا يمكن التعبير عن الحياة الحديثة بصياغات شعرية قديمة. لقد تغير العالم فليتغير الشعر أيضا.
بمعنى أيضا: من يرد أن يسبر أغوار المجهول، من يرد أن يكتب قصيدة لم تُكتب بعد، فليخترع أشكالا أخرى للكتابة الشعرية.
المقابلة الوحيدة التي يحتويها هذا العدد المكرس لرامبو كانت مع البروفسور أندريه غويو. وهو أستاذ الأدب الفرنسي في جامعة باريس السوربون. فهناك يشرف على مركز البحوث عن الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر. وهو الذي أشرف على تحقيق أعمال رامبو الكاملة وطباعتها في سلسلة «لا بلياد» الشهيرة الصادرة عن غاليمار. وبالتالي فهو يعرف عم يتحدث بالضبط. إنه من أكبر الاختصاصيين في حياة رامبو وشعره. يقول هذا الأكاديمي الضليع ما معناه:
عدم الرضا عن الوضع القائم أحد سمات شعر رامبو وشخصيته. إنه يحلم بوضع آخر ومكان آخر باستمرار. ويتجلى ذلك في هيئة الحنين إلى شيء مبهم غامض أو زمن مضى ولن يعود. بل إنه يحن إلى طفولته وهو لما يتجاوز العشرين عاما.
ثم يردف هذا الباحث الجليل قائلا:
لقد أصبح رامبو مستعملا في كل الاتجاهات ولدعم كل التيارات. والموضة الرائجة الآن في فرنسا أنهم جعلوا منه مناضلا حزبيا أو حركيا سياسيا في حين أنه كان أبعد ما يكون عن ذلك. لم يكن يستطيع الانغلاق داخل أي حزب أو تجمع سياسي كائنا ما كان. كان مبهورا فقط بما يدعوه: «الحرية الحرة». لقد عاش رامبو حياة انفلاشية إلى أقصى حدود الانفلاش. وهذا ما يدعى الآن بالفوضى الخلاقة. كان يبحث دائما عن أفق جديد. وكلما وصل إليه تجلى له أفق آخر فراح يركض وراءه، وهكذا دواليك... فلا الآفاق تنتهي ولا عشق الدروب اللانهائية.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».