بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
TT

بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)

«كل نفس ذائقة الموت»، هذه هي الحقيقة الكلية التي ليس فيها استثناء، فالموت باب سيدخله الجميع حتما. ولكن، الطريقة والسبب وراء الوفاة، يترك أثرا عميقا في نفوس الأهل والأحباء.
هزت فاجعة جديدة بلدة لبنانية الأسبوع الفائت، تندرج تحت ظاهرة الموت السريع والفجائي للشباب. فاستفاقت بلدة «مرستي» قضاء الشوف في لبنان، على خبر وفاة ابنها الشاب، إياد نبيل أبو علي في ظروفٍ غامضة.
رجّح البعض أن يكون إياد، ابن الـ21 ربيعا وطالب الهندسة المدنية، قرّر إنهاء حياته بيده. وانتشر الخبر على الفور مرفقا بتسجيل صوتي، يكشف عن سبب «انتحار» الشاب، الذي انتشرت صوره في مواقف محرجة وحميمة، في الآونة الأخيرة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها طبعا في لبنان. فرغم تزايد حالات الانتحار، فإنّ قصّة الشاب إياد لم تمرّ كغيرها، لأنّ ما حصل معه قد يتعرّض له أي شاب أو فتاة ويدفعه/ها بالتالي للانتحار، بحسب تسجيل صوتي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أحد المقرّبين من العائلة، في التسجيل الذي بثّه موقع Liban 8. أن شابة أوقعت إياد في شباكها عبر «فيسبوك»، لتحصل على صورٍ محرجة له، وتهدّده وتبتزّه بها في وقتٍ لاحق: «إياد.. شاب أقدم على الانتحار عبر إطلاق النار على رأسه بواسطة بندقية. لكن علينا ألا نخجل من نشر السبب الذي دفعه إلى إنهاء حياته»، إذ لفت إلى أنّ هناك فتاة انتهزت خصوصيّته (ويقول في التسجيل: بنت ضحكت عليه) على موقع «فيسبوك» ونشرت صوراً «غير أدبية» له، فلم يستطع تحمّل الصدمة، وقتلَ نفسه على الفور.
ونصح الرجل الأهالي بمراقبة استخدام أولادهم لوسائل التواصل الاجتماعي، آملاً أن تكون رسالته توعويّة.
والجدير ذكره أنّه لم تُنشر حتى الآن أي تحقيقات رسميّة في حادثة مقتل «إياد»، وتُنسَب هذه المعطيات التي تمّ ذكرها لما يتم تناقله بين الناشطين والمواقع الإخبارية المحلية.
كنسبة تقديرية، بين كل 100 شخص يستخدم الإنترنت هناك شخص واحد تعرض للابتزاز الإلكتروني بعدة طرق، سواء عبر تسجيل صوتي أو فيديو أو صور أو حتى رسائل مكتوبة. ويعتبر هذا الرقم الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» ضخما جدا. وخوفا من الفضيحة في مجتمع لبناني وعربي ضيق، لا يلجأ أغلب من يتعرضون للابتزاز والتهديد لطلب المساعدة. بل يفضلون محاولة التغلب على هذه المشكلة بمفردهم، ما يؤدي بدوره لحالات الانتحار وأذية النفس أو الغير أحيانا.
*أولا، ما هو الابتزاز الإلكتروني؟
التعدي الإلكتروني هو أسلوب يتبعه بعض الناس لإغضاب وإزعاج شخص ما عبر بعض الأوساط الإلكترونية، مثل غرف المحادثة والهواتف المتحركة والمدونات والبريد الإلكتروني وغيرها. ومن أبرز الأساليب المتبعة، نشر مقاطع الفيديو الإباحية عبر الحساب المقرصن والتلاعب بعواطف الضحية.
أسوأ ما في التعدي الإلكتروني هو صعوبة التحكم فيه. فمنعه ليس أمراً بيد الصغار ولا بيد آبائهم. ورغم سرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت، يستطيع الجاني، ومع الأسف أحياناً إخفاء هويته.
«تنتشر مؤخراً في العالم عامة، وعالمنا العربي خاصة ظاهرة الابتزاز الجنسي على الإنترنت، أو ما يعرف بالـsextortion، حيث تقوم على استغلال الأشخاص الذين يبلغون من العمر 19 وما فوق، بغية ابتزازهم للحصول على المال»، هكذا يشرح لنا مدير منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي، محمد نجم، هذه الظاهرة. ونجم هو مدير الدفاع والسياسات في المنظمة، وساهم في إنشاء الكثير من الحملات الإلكترونية الناجحة، أهمها حملة حماية الخصوصية على الإنترنت.
ويضيف: «تبدأ العملية بشكل بسيط حين نستقبل طلب صداقة من حساب يدعي أنه لفتاة جميلة على موقع (فيسبوك)، وبعد قبول الصداقة، وبعد حوارٍ لا يطول عن دقائق قليلة، يطلب منكم متابعة الحديث عبر «سكايب». وهنا الفخ الحقيقي، حيث تظنون أنكم تتحدثون إلى الفتاة التي أضافتكم على «فيسبوك»، ولكن بالفعل أنتم تتحدثون إلى مشهد مركب من فيلم إباحي حتى تقعوا في الفخ، ومن ثم تدعوكم الفتاة عبر الدردشة المكتوبة أن تخلعوا ثيابكم، وأن تقوموا بنشاطات معينة. في هذه الأثناء، يتم تسجيل كل ما تفعلونه على الكاميرا، وحالما تنتهي المحادثة المفبركة، يتم إرسال رابط يتضمّن الفيلم الذي تم تصويره لكم عبر موقع «يوتيوب». ويكمل نجم السيناريو المبرمج والجذاب الذي يستخدمه المبتزون، حيث يطلب منكم أحدهم إرسال مبلغ أقله ألف دولار أميركي وإلا فسيُرسل الرابط إلى جميع أصدقائكم وعائلاتكم على «فيسبوك».
يقال: «ما خفي كان أعظم»، فالكثير من ضحايا الابتزاز الإلكتروني لا يشتكي فيها أصحابها، خوفاً من الفضيحة ولوم المجتمع، مفضلين الرضوخ لعمليات الابتزاز ودفن سرهم الأليم معهم. ولعل السبب في ذلك يكمن في أن معظم الضحايا هم المتسببون في المشكلة، من خلال كشف أسرارهم وخصوصياتهم لأشخاص غرباء، على مواقع التواصل الاجتماعي.
* فما أسباب هذه الظاهرة؟
«لا يزال مجتمعنا يعاني من الكبت والانغلاق وضعف أو غياب الثقافة الجنسية، خوفا من استخدامها بطريقة غير سليمة دينيا واجتماعيا، وهنا لب المشكلة». هكذا أجاب نجم عن سؤالنا، وأضاف: «غالبا من يقع في هذا الاحتيال، هم الأشخاص الذين يفتقرون لخبرة جيدة في استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي».
وأكد نجم أن المشكلة «اجتماعية» بالتأكيد. فصحيح أن الكثير من مستخدمي وسائل التواصل لا يأبهون لتشديد الخصوصية على صفحاتهم الخاصة، ويحاولون تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء والمتابعين على حساب أمنهم الإلكتروني، لكن يعود السبب الرئيسي للتربية الاجتماعية، والوعي الفردي، وفقا لنجم.
* حلول مقترحة
لا يرى نجم أي حل جدي وفعال لإيقاف هذه الظاهرة المتفشية عالميا، إلا أنه يؤكد أن جزءا كبيرا من الحل يكمن في «التوعية البناءة والشاملة وتداول الموضوع بشكل مكثف، ومحاولة خلق مشاريع وحملات تطرح هذه المشكلة وتنذر بخطورتها». كما يتحدث نجم عن مساعي منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي لرسم خريطة طريق، تفتح لهم الباب نحو حلول نسبية تمكن أي شخص يتعرض لابتزاز عبر الإنترنت من المواجهة: «سنتعاون مع محامين وأطباء نفسيين لنشر التوعية حول هذه الظاهرة بكل أشكالها وأسبابها ونتائجها، على أوسع نطاق ممكن».
ويشير نجم إلى أنه ثمة خط ساخن لقوى الأمن الداخلي في لبنان، يمكن لأي شخص يتعرض لابتزاز إلكتروني اللجوء إليه.
تعتبر قصص الاستغلال عبر الإنترنت غيضاً من فيض في عالم تداخلت فيه الحدود وذابت فيه الفواصل. ويقدر الخبراء أن هناك 30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني على مستوى دول الخليج وحدها سنوياً. يحتاج الأمر للوعي والمعرفة والثقافة الإلكترونية التي تجنبنا الوقوع في فخ أحد المجرمين. فمن الضروري التنبه إلى عدم وضع المعلومات الشخصية نهائيا على أي موقع أو حساب إلكتروني سواء كان للعمل أو لغيره. ويجب ألا نخاف أبدا من التحدث إلى الأهل أو الأصدقاء في حال تعرضنا لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الإهانة. وربما الحديث عن هذه المشاكل الخفية في مجتمعاتنا، وكسر حاجز الخوف منها، يساهم في نشر التوعية وتفادي عدد كبير من مستخدمي الإنترنت خطر الوقوع كضحايا لمواقع التواصل الاجتماعي، والحياة الافتراضية الرقمية.



«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.