بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
TT

بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)

«كل نفس ذائقة الموت»، هذه هي الحقيقة الكلية التي ليس فيها استثناء، فالموت باب سيدخله الجميع حتما. ولكن، الطريقة والسبب وراء الوفاة، يترك أثرا عميقا في نفوس الأهل والأحباء.
هزت فاجعة جديدة بلدة لبنانية الأسبوع الفائت، تندرج تحت ظاهرة الموت السريع والفجائي للشباب. فاستفاقت بلدة «مرستي» قضاء الشوف في لبنان، على خبر وفاة ابنها الشاب، إياد نبيل أبو علي في ظروفٍ غامضة.
رجّح البعض أن يكون إياد، ابن الـ21 ربيعا وطالب الهندسة المدنية، قرّر إنهاء حياته بيده. وانتشر الخبر على الفور مرفقا بتسجيل صوتي، يكشف عن سبب «انتحار» الشاب، الذي انتشرت صوره في مواقف محرجة وحميمة، في الآونة الأخيرة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها طبعا في لبنان. فرغم تزايد حالات الانتحار، فإنّ قصّة الشاب إياد لم تمرّ كغيرها، لأنّ ما حصل معه قد يتعرّض له أي شاب أو فتاة ويدفعه/ها بالتالي للانتحار، بحسب تسجيل صوتي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أحد المقرّبين من العائلة، في التسجيل الذي بثّه موقع Liban 8. أن شابة أوقعت إياد في شباكها عبر «فيسبوك»، لتحصل على صورٍ محرجة له، وتهدّده وتبتزّه بها في وقتٍ لاحق: «إياد.. شاب أقدم على الانتحار عبر إطلاق النار على رأسه بواسطة بندقية. لكن علينا ألا نخجل من نشر السبب الذي دفعه إلى إنهاء حياته»، إذ لفت إلى أنّ هناك فتاة انتهزت خصوصيّته (ويقول في التسجيل: بنت ضحكت عليه) على موقع «فيسبوك» ونشرت صوراً «غير أدبية» له، فلم يستطع تحمّل الصدمة، وقتلَ نفسه على الفور.
ونصح الرجل الأهالي بمراقبة استخدام أولادهم لوسائل التواصل الاجتماعي، آملاً أن تكون رسالته توعويّة.
والجدير ذكره أنّه لم تُنشر حتى الآن أي تحقيقات رسميّة في حادثة مقتل «إياد»، وتُنسَب هذه المعطيات التي تمّ ذكرها لما يتم تناقله بين الناشطين والمواقع الإخبارية المحلية.
كنسبة تقديرية، بين كل 100 شخص يستخدم الإنترنت هناك شخص واحد تعرض للابتزاز الإلكتروني بعدة طرق، سواء عبر تسجيل صوتي أو فيديو أو صور أو حتى رسائل مكتوبة. ويعتبر هذا الرقم الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» ضخما جدا. وخوفا من الفضيحة في مجتمع لبناني وعربي ضيق، لا يلجأ أغلب من يتعرضون للابتزاز والتهديد لطلب المساعدة. بل يفضلون محاولة التغلب على هذه المشكلة بمفردهم، ما يؤدي بدوره لحالات الانتحار وأذية النفس أو الغير أحيانا.
*أولا، ما هو الابتزاز الإلكتروني؟
التعدي الإلكتروني هو أسلوب يتبعه بعض الناس لإغضاب وإزعاج شخص ما عبر بعض الأوساط الإلكترونية، مثل غرف المحادثة والهواتف المتحركة والمدونات والبريد الإلكتروني وغيرها. ومن أبرز الأساليب المتبعة، نشر مقاطع الفيديو الإباحية عبر الحساب المقرصن والتلاعب بعواطف الضحية.
أسوأ ما في التعدي الإلكتروني هو صعوبة التحكم فيه. فمنعه ليس أمراً بيد الصغار ولا بيد آبائهم. ورغم سرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت، يستطيع الجاني، ومع الأسف أحياناً إخفاء هويته.
«تنتشر مؤخراً في العالم عامة، وعالمنا العربي خاصة ظاهرة الابتزاز الجنسي على الإنترنت، أو ما يعرف بالـsextortion، حيث تقوم على استغلال الأشخاص الذين يبلغون من العمر 19 وما فوق، بغية ابتزازهم للحصول على المال»، هكذا يشرح لنا مدير منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي، محمد نجم، هذه الظاهرة. ونجم هو مدير الدفاع والسياسات في المنظمة، وساهم في إنشاء الكثير من الحملات الإلكترونية الناجحة، أهمها حملة حماية الخصوصية على الإنترنت.
ويضيف: «تبدأ العملية بشكل بسيط حين نستقبل طلب صداقة من حساب يدعي أنه لفتاة جميلة على موقع (فيسبوك)، وبعد قبول الصداقة، وبعد حوارٍ لا يطول عن دقائق قليلة، يطلب منكم متابعة الحديث عبر «سكايب». وهنا الفخ الحقيقي، حيث تظنون أنكم تتحدثون إلى الفتاة التي أضافتكم على «فيسبوك»، ولكن بالفعل أنتم تتحدثون إلى مشهد مركب من فيلم إباحي حتى تقعوا في الفخ، ومن ثم تدعوكم الفتاة عبر الدردشة المكتوبة أن تخلعوا ثيابكم، وأن تقوموا بنشاطات معينة. في هذه الأثناء، يتم تسجيل كل ما تفعلونه على الكاميرا، وحالما تنتهي المحادثة المفبركة، يتم إرسال رابط يتضمّن الفيلم الذي تم تصويره لكم عبر موقع «يوتيوب». ويكمل نجم السيناريو المبرمج والجذاب الذي يستخدمه المبتزون، حيث يطلب منكم أحدهم إرسال مبلغ أقله ألف دولار أميركي وإلا فسيُرسل الرابط إلى جميع أصدقائكم وعائلاتكم على «فيسبوك».
يقال: «ما خفي كان أعظم»، فالكثير من ضحايا الابتزاز الإلكتروني لا يشتكي فيها أصحابها، خوفاً من الفضيحة ولوم المجتمع، مفضلين الرضوخ لعمليات الابتزاز ودفن سرهم الأليم معهم. ولعل السبب في ذلك يكمن في أن معظم الضحايا هم المتسببون في المشكلة، من خلال كشف أسرارهم وخصوصياتهم لأشخاص غرباء، على مواقع التواصل الاجتماعي.
* فما أسباب هذه الظاهرة؟
«لا يزال مجتمعنا يعاني من الكبت والانغلاق وضعف أو غياب الثقافة الجنسية، خوفا من استخدامها بطريقة غير سليمة دينيا واجتماعيا، وهنا لب المشكلة». هكذا أجاب نجم عن سؤالنا، وأضاف: «غالبا من يقع في هذا الاحتيال، هم الأشخاص الذين يفتقرون لخبرة جيدة في استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي».
وأكد نجم أن المشكلة «اجتماعية» بالتأكيد. فصحيح أن الكثير من مستخدمي وسائل التواصل لا يأبهون لتشديد الخصوصية على صفحاتهم الخاصة، ويحاولون تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء والمتابعين على حساب أمنهم الإلكتروني، لكن يعود السبب الرئيسي للتربية الاجتماعية، والوعي الفردي، وفقا لنجم.
* حلول مقترحة
لا يرى نجم أي حل جدي وفعال لإيقاف هذه الظاهرة المتفشية عالميا، إلا أنه يؤكد أن جزءا كبيرا من الحل يكمن في «التوعية البناءة والشاملة وتداول الموضوع بشكل مكثف، ومحاولة خلق مشاريع وحملات تطرح هذه المشكلة وتنذر بخطورتها». كما يتحدث نجم عن مساعي منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي لرسم خريطة طريق، تفتح لهم الباب نحو حلول نسبية تمكن أي شخص يتعرض لابتزاز عبر الإنترنت من المواجهة: «سنتعاون مع محامين وأطباء نفسيين لنشر التوعية حول هذه الظاهرة بكل أشكالها وأسبابها ونتائجها، على أوسع نطاق ممكن».
ويشير نجم إلى أنه ثمة خط ساخن لقوى الأمن الداخلي في لبنان، يمكن لأي شخص يتعرض لابتزاز إلكتروني اللجوء إليه.
تعتبر قصص الاستغلال عبر الإنترنت غيضاً من فيض في عالم تداخلت فيه الحدود وذابت فيه الفواصل. ويقدر الخبراء أن هناك 30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني على مستوى دول الخليج وحدها سنوياً. يحتاج الأمر للوعي والمعرفة والثقافة الإلكترونية التي تجنبنا الوقوع في فخ أحد المجرمين. فمن الضروري التنبه إلى عدم وضع المعلومات الشخصية نهائيا على أي موقع أو حساب إلكتروني سواء كان للعمل أو لغيره. ويجب ألا نخاف أبدا من التحدث إلى الأهل أو الأصدقاء في حال تعرضنا لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الإهانة. وربما الحديث عن هذه المشاكل الخفية في مجتمعاتنا، وكسر حاجز الخوف منها، يساهم في نشر التوعية وتفادي عدد كبير من مستخدمي الإنترنت خطر الوقوع كضحايا لمواقع التواصل الاجتماعي، والحياة الافتراضية الرقمية.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.