عملية مشتركة قادت إلى «رأس داعش» في أفغانستان

الجيش الأميركي: كثير من مسؤولي الصف الأول و35 مقاتلاً بالتنظيم قُتلوا مع عبدالحسيب

قوات أفغانية تشارك في مطاردة فلول «داعش» في إقليم ننجرهار بشرق أفغانستان عقب مقتل زعيم التنظيم عبد الحسيب نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
قوات أفغانية تشارك في مطاردة فلول «داعش» في إقليم ننجرهار بشرق أفغانستان عقب مقتل زعيم التنظيم عبد الحسيب نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

عملية مشتركة قادت إلى «رأس داعش» في أفغانستان

قوات أفغانية تشارك في مطاردة فلول «داعش» في إقليم ننجرهار بشرق أفغانستان عقب مقتل زعيم التنظيم عبد الحسيب نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
قوات أفغانية تشارك في مطاردة فلول «داعش» في إقليم ننجرهار بشرق أفغانستان عقب مقتل زعيم التنظيم عبد الحسيب نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أميركيون وأفغان مقتل زعيم «داعش» في أفغانستان الذي يُعتَقَد أنه خطَّط لعدد من العمليات الكبيرة، بينها هجوم على مستشفى عسكري أسفر عن سقوط خمسين قتيلاً على الأقل.
وأعلن الجيش الأميركي عن مقتل أحد أخطر زعماء تنظيم داعش في العالم، وزعيمه في أفغانستان عبد الحسيب، في عملية مشتركة للقوات الأفغانية والأميركية الخاصة في إقليم ننجرهار بشرق أفغانستان في 27 أبريل (نيسان).
وجاء في بيان أن عبد الحسيب، الذي عُيِّن، العام الماضي، بعد مقتل سلفه حفيظ سعيد خان في غارة بطائرة أميركية دون طيار، يُعتقد بأنه أمر بسلسلة من الهجمات البارزة منها هجوم في مارس (آذار) على المستشفى العسكري الرئيسي في كابل نفذته مجموعة تنكرت في زيّ أطباء.
وأكد الجيش الأميركي والحكومة الأفغانية أول من أمس مقتل زعيم «داعش» في أفغانستان عبد الحسيب، خلال عملية مشتركة للقوات الأميركية والمحلية في شرق البلاد، أواخر أبريل (نيسان).
وأعلنت قيادة القوات الأميركية بأفغانستان في بيان أن «كثيراً من مسؤولي الصف الأول» في التنظيم قُتلوا أيضاً، فضلاً عن 35 مقاتلاً، في تلك العملية التي شنتها قوات خاصة أفغانية بالتعاون مع القوات الأميركية. وفي بيان منفصل، أكدت الرئاسة الأفغانية أن «عبد الحسيب، زعيم فرع خراسان التابع لتنظيم داعش، قتل في ولاية ننجرهار الحدودية مع باكستان، ومعقل التنظيم المتشدد».
وكان البنتاغون رجح في 29 أبريل (نيسان) مقتل عبد الحسيب خلال عملية في شرق أفغانستان، قُتِل خلالها جنديان أميركيان بـ«نيران صديقة» على الأرجح.
وقال قائد القوات الأميركية في كابل الجنرال جون نيكلسون إن تلك العملية المشتركة الناجحة هي خطوة جديدة مهمة في حملتنا الحازمة للقضاء على مجموعة خراسان التابعة لتنظيم داعش في عام 2017.
وأضاف نيكلسون أن عبد الحسيب «هو الأمير الثاني الذي نقتله خلال تسعة أشهر مع عشرات القياديين الآخرين والمئات من مقاتليهم. منذ أكثر من عامين، يقود هؤلاء حملة وحشية من الاغتيالات والتعذيب والعنف ضد الشعب الأفغاني، خصوصاً في جنوب ننجرهار».
من جهته، حذر قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، الجنرال جون نيكلسون من أن «أي عضو في تنظيم داعش يأتي إلى أفغانستان سيلقى المصير نفسه».
ويقدّر البنتاغون وجود نحو ألف مقاتل لـ«داعش» في أفغانستان، وتدين هذه المجموعة المحلية بالولاء لتنظيم داعش في العراق وسوريا، وتطلق عليها القوات الأميركية اسم «الدولة الإسلامية - جماعة خراسان». وقد أوجد المتطرفون موطئ قدم لهم هناك في بداية 2015، وعددهم الآن نصف ما كانوا عليه عندما كانوا في أوج قوتهم.
وقال بيان من القصر الرئاسي في أفغانستان إن عبد الحسيب الذي ترتبط جماعته بتنظيم داعش الذي يسيطر على أراض في سوريا والعراق، قُتِل، الشهر الماضي، في عملية نفذتها القوات الخاصة في ننغارهار. وأشار البيان إلى أن القائد المتطرف كان «أمر بتنفيذ الهجوم على مستشفى يضم 400 سرير في كابل وتسبب في وفاة وإصابة عدد من مواطنينا».
وأضاف أن «الحكومة الأفغانية ملتزمة بمواصلة عملياتها ضد (داعش) ومجموعات إرهابية أخرى إلى أن تتم تصفيتها».
وتمكن فرع تنظيم داعش في أفغانستان الذي ظهر للمرة الأولى في 2015، من السيطرة على مناطق واسعة في ولايتي ننغارهار وكونار قرب الحدود الباكستانية، إلا أن العمليات ضد حركة طالبان طغت على دور التنظيم المتطرف في النزاع الأفغاني.
وتفيد إحصاءات القوات الأميركية في أفغانستان بأن عدد المقاتلين في صفوف تنظيم داعش بلغ ذروته بوجود بين 2500 و3000 عنصر، إلا أن الانشقاقات والخسائر الأخيرة أدت إلى تقلص عددهم إلى 800 عنصر على الأكثر.
والشهر الماضي، ألقت الولايات المتحدة أكبر قنابلها غير النووية على مخابئ للمجموعة المتطرفة في شرق أفغانستان، في خطوة أحدثت هزة حول العالم.
وأدت قنبلة «العصف الهوائي الجسيم» من طراز «جي بي يو - 43 بي»، المعروفة باسم «أم القنابل» إلى مقتل 95 متطرفاً على الأقل، وفقاً لما ذكرت وزارة الدفاع الأفغانية. وبعدما استمروا بخفض عدد القوات الأميركية منذ 2011، يقول قادة الجيش الأميركي إن عليهم زيادة أعداد جنودهم على الأرض بهدف دعم القوات الأفغانية ومساعدتها على استعادة أراضٍ استولت عليها طالبان، التي تُعدّ أكثر خطورة في أفغانستان من تنظيم داعش.
وقال مسؤول رفيع، أول من أمس، إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ستطلب من البيت الأبيض الأسبوع المقبل إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان لقلب المعادلة في الحرب ضد طالبان.
وتفيد تقارير إعلامية أميركية بأن البنتاغون سيطلب بين ثلاثة إلى خمسة آلاف جندي إضافي، تحديداً، من أجل تقديم الاستشارة والتدريب للجيش والشرطة الأفغانية. وتنشر الولايات المتحدة حالياً ما يقارب من 8400 جندي يقومون بدور استشاري إلى جانب خمسة آلاف آخرين تابعين لحلف شمال الأطلسي. وهذه الأرقام بعيدة بشكل كبير عن الوجود الأميركي منذ نحو ستة أعوام عندما بلغ عدد الجنود أكثر من 100 ألف. ولا يزال الجيش الأفغاني يحاول جاهداً لتعويض الفراغ الذي تركته القوات الأميركية وسط تنامي نفوذ حركة طالبان.
وأصدر الجيش الأميركي بياناً قال فيه: «حتى الآن، حررت الحملة أكثر من نصف المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وهو ما سمح للسكان المحليين بالعودة إلى ديارهم للمرة الأولى منذ أكثر من عامين».
وأعلن «داعش» أنه يتحرك باتجاه أفغانستان وباكستان، حينما أعلن عما سماه ولاية خراسان عام 2015، وشنَّ منذ ذلك الحين عدة هجمات وزاد من نشاطه في كلا البلدين. ففي يوليو (تموز) من عام 2016، أسفر هجوم انتحاري استهدف تجمعاً في كابل عن مقتل نحو 80 شخصاً. وبعد ذلك الحادث بثلاثة أشهر، أسفر هجومان مشابهان استهدفا احتفالاً دينياً بمناسبة يوم عاشوراء عن سقوط ثلاثين قتيلا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016، أسفر هجوم استهدف مسجداً في كابل عن مقتل أكثر من ثلاثين آخرين. كما أعلن «داعش» أيضاً مسؤوليته عن هجوم انتحاري، استهدف المحكمة العليا في أفغانستان في فبراير (شباط) الماضي، أسفر عن مقتل 22 شخصاً.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.