«تداول» السعودية نحو الطرح العام.. و35 شركة عائلية للاكتتاب

آفاق الاقتصاد العالمي محور نقاش في «مؤتمر يورموني»

جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

«تداول» السعودية نحو الطرح العام.. و35 شركة عائلية للاكتتاب

جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)

كشفت الشركة المالية السعودية (تداول) عن توجهها نحو الاكتتاب العام بطرح أولي، إذ تعمل حاليا على كل الترتيبات المتعلقة، في وقت لم تحدد فيه موعدا لذلك.
وأفصح عادل الغامدي الرئيس التنفيذي لـ«تداول» عن تطلع الشركة إلى الطرح الأولي، حيث ستتقدم قريبا للسلطات في هذا الصدد، كما ستعمل على تعيين مستشار مالي لهذا الغرض، وأن توافر كل عناصر نجاح الشركة والاكتتاب هو الأهم.
وبين الغامدي خلال مشاركته في مؤتمر يورموني الذي انتهت فعالياته أمس بالعاصمة السعودية الرياض، أن هناك 35 شركة عائلية تبحث حاليا مع مستشارين ماليين القيام بطروحات أولية في السوق السعودية.
وقال الغامدي: «إن التحول إلى كيان مدرج يستلزم القواعد واللوائح التي تنطبق على الآخرين»، مشددا على أن الشركة ليست بحاجة إلى رأسمال للتوسع أو عمل أشياء مختلفة، بيد أنها تبحث عن مزيد من الحوكمة والشفافية.
أمام ذلك، أفصح الغامدي عن أن «تداول» تعمل على إجراءات لتفعل دور الصناديق الاستثمارية في السوق المالية بشكل أكبر عما هو الآن، إذ لفت إلى أن حجم الصناديق الاستثمارية الحالية يبلغ مائة مليار ريال تعود ملكيتها إلى 246 ألف مستثمر.
وأبان الغامدي أن الهدف المأمول من الصناديق ما زال بوضعه الحالي دون المستوى المأمول، مؤكدا أن السوق كبيرة ويمكن الاستفادة من صناديق الاستثمارات في مجالات وأنشطة كثيرة.
من ناحية أخرى، كشف الرئيس التنفيذي لـ«تداول» عن توجه استراتيجي لتحقيق أعلى نسبة نمو، تمكن «تداول» من التغلب على نظيرتها الروسية في قائمة النمو عالميا، وذلك في غضون عام ونصف العام من الآن.
وقال الغامدي: «نقترب من صناعة واقع جديد يلامس نظير سوقي الأسهم الماليزية والروسية، وفق خطة نتوقع أن تتحقق خلال 18 شهرا، وسنتغلب على روسيا من حيث حجم الشركات».
ولا يستبعد الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم السعودية، اقترابا متوقعا لحجم «تداول»، يماثل حجم نظيره في البرازيل، كخطوة تصل بها إلى مستوى سوق ناشئة، واعدا بزيادة الانفتاح على الآخرين.
وقال الغامدي: «تمثل (تداول) 2.6 في المائة من حجم سوق المنطقة، ويصل حجمها إلى نحو تريليون دولار، في ظل توقعات بتدفق 36 مليار دولار كاستثمارات في السوق السعودية»، موضحا أن هناك توجها نحو الانفتاح على بعض الأسهم الأوروبية والأجنبية عموما، بالإضافة إلى الخليجية، مشيرا إلى أن هناك نية لإطلاق عدة منتجات وخدمات في خطوة جديدة، على حد تعبيره.
وقال الغامدي: «نعمل منذ خمس سنوات على التوسع في سوق منتجاتنا، مما دفع نحو القيمة، وسوف يكون هناك اجتماع لمجلس الإدارة لتحديد الاتجاه نحو المستقبل وإدخال مزيد من المنتجات».
وأضاف: «نحاول تنشيط مسؤولياتنا وإيجاد الفرص وتوسيع نطاق منتجاتنا، وسوف ننظر إلى حلول نهائية لمصدري السندات والصكوك، وإيجاد حلول للمشكلات المتعلقة بذلك، وننظر أيضا إلى إيجاد مجالات تجارية مع بعض الدول الخليجية».
وقال في مشاركة له بإحدى جلسات «يورموني» السعودية أمس بالرياض: «تصنيفنا جيد من حيث توافر السيولة مقارنة بالأسواق الناشئة، ومن وجهة النظر الخليجية، نحن في الدرجة الأولى بالنسبة لدول الخليج، وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة عموما، فإن موقعنا ممتاز أيضا».
ومن حيث الموقف بالنسبة للشركات، وفق الغامدي، هناك 164 شركة مدرجة في سوق المال السعودية (تداول)، مستدركا أن التداول سيتوسع حتى لا ينحصر في عدد قليل من الشركات الكبرى مثل «سابك».
وقال الغامدي: «بالطبع نحن لسنا مثل تركيا وكوريا والصين، غير أن هناك 64 شركة أصدرت أسهمها ولدينا 800 شركة مساهمة مقفلة في السعودية نحاول جذبها للسوق إلى جانب 200 شركة عائلية في السوق».
وأضاف: «إن هذه الشركات تعمل بمستشارين ماليين ومع مؤسسات أو مكاتب استشارية، ولدينا ما بين ثلاث شركات وأربع، قامت إحداها بتنويع أنشطتها الاقتصادية، ونحن الآن مقبلون على جذب الشركات العائلية لسوق التداول وإدراجها ضمن سوق الأسهم».
وأوضح أن «تداول» تؤسس لمبدأ الشفافية والحوكمة، ومن شأن ذلك إتاحة الشركات التي ترغب في إدراجها في سوق الأسهم، مما سيتيح الفرصة لها لممارسة مزيد من الشفافية.
وتعهد بعمل «تداول» على تحفيز الشركات للإدراج ودفعها إلى الالتحاق بسوق الأسهم وتثقيفها؛ لأن انخراطها في هذه السوق يتيح لها فرصة التقييم، إلى جانب الشركات العائلية لتحصل على فرصة التطور والسيولة.
وعلى صعيد تنوع القطاعات قال الغامدي: «لدينا 15 قطاعا أهمها الاتصالات المالية والبتروكيماويات ومجالات التصنيع، في ظل مزايا المنتجات التحتية، ونأمل رؤية الكثير من الشركات لإدراجها في سوق الأسهم؛ بهدف التوسع على مستوى الصناعات المعرفية والموارد الطبية».
وفي مجال الشركات المتوسطة والصغيرة، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«تداول» أنه قد حدث تطور كبير فيها، مشيرا إلى أن هذا مهم لتحريك سوق الأسهم، وتحريك القطاع الاقتصادي.
وقال: «هناك توجه لخلق منتجات جديدة؛ إذ إن سوق الأسهم السعودية تحاول تطوير تقنيات التجارة والمنتجات التجارية، وهذا يتلاءم مع مخططاتنا المستقبلية لإنتاج منتجات جديدة».
ونوه قائلا: «إن هيئة المال السعودية هيئة منظمة تعد من أكبر 26 سوقا مالية بالعالم وتتعامل مع نحو 50 مليارا، وفي عام 2014 لدينا 164 شركة مسجلة، ولدينا 30 من الوسطاء يعملون في السوق».
وأضاف: «لدينا نحو300 مليار دولار تتعامل فيها (تداول)، خلال الأشهر الـ12 الماضية، فالقياسات التي تمت كلها إيجابية؛ حيث نستحوذ على 71 في المائة من التداولات المالية التي نفذت في المنطقة الخليج».
ومن المنظور الإقليمي، وفق الغامدي، فإن «تداول»، هي الكبرى سيولة ونشاطا على مستوى المنطقة، وعلى مستوى الأسواق الناشئة، فهناك 24 دولة، حيث تمثل المرتبة التاسعة بالنسبة للأسواق الناشئة، فيما تسبقها كل من الصين والهند، متوقعا التغلب على روسيا خلال المرحلة المقبلة.
من جهة أخرى، أكد روبرت باركر كبير المستشارين في «كريدي سويس»، مشاركته في جلسة أخرى أمس ضمن فعاليات مؤتمر يورموني السعودية بالرياض أمس، أن هناك قلقا ماليا واقتصاديا عالميا.
وأوضح أن الأوروبيين قلقون من الوضع الحالي للبنوك، مبينا أن الإقراض البنكي انخفض حجمه، مع أنه مهم للاقتصاد الأوروبي والتنمية، مشددا على ضرورة كسر وتحجيم القيود التي تفرضها البنوك. ولفت باركر إلى انخفاض التضخم، في ظل تأثيراته في الاقتصاد، مبينا أنه بلغ في إسبانيا سبعة في المائة، موضحا أن هناك قيودا بالنسبة للشركات المتوسطة والصغيرة، لأنها لا تجد حجم الإقراض الكافي وليست هناك إمكانية للوصول إلى التمويل البنكي بسهولة.
وشدد الخبير الدولي باركر على ضرورة العمل لتطوير وإعادة تنمية وهيكلة الكيانات والمؤسسات الاقتصادية، مبينا أن هناك ضغطا لحرص المستثمرين على إيجاد الأسواق الاستثمارية وإمكانية حصولهم على أموال من البنوك.
وقال: «يجب ألا ننسى أن أكبر أسواق السندات هي سوق السندات الأوروبية، ونحتاج إلى حفز هذه الأسواق الرأسمالية وأسواق السندات؛ لأنها مرتكز وحجر الزاوية للسيولة النقدية».
وتابع باركر: «إن نظام (إي دي جي) وغيره لن يصبح خيارا جاذبا، وإنه في حال الاستثمار في السندات الحكومية تزداد التوقعات بخسائر فادحة، وإن الاستثمار في هذه السندات يؤدي إلى أزمات حادة»، لافتا إلى أن تأسيس أي بنوك جديدة يعد مخاطرة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، منوها بأن البنوك تدنى نشاطها الاستثماري ومن الممكن تحويلها من الأسهم الخاصة من الأنشطة البنكية، في ظل عدم النزاهة، وعدم مواكبة التجارة والإقراض لمنظمة التجارة العالمية.



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.