«بوكو حرام» تطلق سراح 82 تلميذة مقابل الإفراج عن متشددين

الرئيس النيجيري استقبلهن في مقره بأبوجا

عدد من التلميذات المفرج عنهن من قبضة «بوكو حرام» (أ.ف.ب)
عدد من التلميذات المفرج عنهن من قبضة «بوكو حرام» (أ.ف.ب)
TT

«بوكو حرام» تطلق سراح 82 تلميذة مقابل الإفراج عن متشددين

عدد من التلميذات المفرج عنهن من قبضة «بوكو حرام» (أ.ف.ب)
عدد من التلميذات المفرج عنهن من قبضة «بوكو حرام» (أ.ف.ب)

أعلنت أمس السلطات في نيجيريا أن جماعة بوكو حرام المتطرفة أطلقت سراح عشرات التلميذات من بين مجموعة تضم أكثر من 200 فتاة كانت الجماعة خطفتهن من بلدة تشيبوك في شمال شرقي البلاد في شهر أبريل (نيسان) من عام 2014. وبعد الإفراج عن هؤلاء الفتيات، تبقى 113 من تلميذات شيبوك محتجزات لدى «بوكو حرام» وكانت تتراوح أعمارهن عند خطفهن بين 12 و17 عاماً. وفى تلميح إلى أنها عقدت صفقة ما، قالت نيجيريا إنها أمنت إطلاق سراح 82 فتاة مقابل الإفراج عن سجناء من «بوكو حرام»، بعدما تحولت التلميذات إلى سلاح تفاوضي في النزاع بين الطرفين، وخصوصاً بسبب الاهتمام الإعلامي الكبير بعملية خطفهن.
وقالت رئاسة نيجيريا في بيان إن البلاد تشكر سويسرا واللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساعدة في إطلاق سراح الفتيات، من خلال «مفاوضات مطولة»، لافتة إلى أن «الرئيس النيجيري محمد بخاري وجه أجهزة الأمن بمواصلة العمل باجتهاد لحين إطلاق سراح كل فتيات تشيبوك ولم شملهن مع عائلاتهن».
وأضافت أن الرئيس بخاري كان مقرراً أن يستقبل الفتيات في العاصمة أبوجا أمس دون الكشف عن عدد المشتبه بهم الذين تسلمتهم «بوكو حرام» أو الكشف عن أي تفاصيل أخرى، علماً بأن الرئيس لم يظهر تقريباً علناً منذ عودته من بريطانيا في مارس (آذار) الماضي للعلاج من مرض لم يكشف عنه.
وقال المتحدث باسم الرئاسة فيمي اديسينا عبر «تويتر» إن «الفتيات الـ82 هن الآن في أبوجا»، موضحاً أنه تم نقلهن إلى المقر الرئاسي.
وهؤلاء الفتيات من بين 276 تلميذة اختطفتهن جماعة بوكو حرام في 2014، بينما تمكنت 57 منهن من الفرار بعد خطفهن تماماً وأثار خطفهن الغضب والاستياء في مختلف أنحاء العالم.
والإفراج عن التلميذات يشكل انتصاراً سياسياً كبيراً لمحمد بخاري الذي جعل من هذا الملف، إضافة إلى التصدي لـ«بوكو حرام»، إحدى أولويات ولايته الرئاسية، كما يعطي دفعة لبخاري الذي جعل من سحق تمرد «بوكو حرام» قضية رئيسية في حملته الانتخابية عام 2015.
وذكر وزير في الحكومة النيجيرية أن الجماعة أفرجت عن 82 فتاة، بينما قالت تقارير غير مؤكدة على وسائل التواصل الاجتماعي إن العدد ما بين 50 و62 فتاة. وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه: «تم إطلاق سراح الفتيات من خلال مفاوضات مع الحكومة»، حيث خضعن لفحوصات طبية في منطقة بانكي القريبة من الحدود مع الكاميرون قبل نقلهن جواً إلى مايدوجوري عاصمة ولاية بورنو.
ووصلت الفتيات إلى مطار العاصمة أبوجا ونُقلن في قافلة عسكرية، فيما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة لها على موقع «تويتر» إن بعضاً من الـ82 طالبة اللاتي تم إطلاق سراحهن من قبضة جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، استقللن طائرة عسكرية إلى العاصمة النيجيرية، أبوجا. وكانت الحكومة النيجيرية قد تفاوضت لإطلاق سراحهن، إلى جانب الحكومة السويسرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات أخرى غير حكومية محلية ودولية. وأوضح البيان: «بعد مفاوضات مطولة، استعادت أجهزة الأمن الفتيات، مقابل إطلاق بعض المشتبه بهم من جماعة بوكو حرام من المحتجزين لدى السلطات». وطالبت منظمة العفو الدولية أمس السلطات النيجيرية بتقديم دعم نفسي ملائم للتلميذات المفرج عنهن وبعدم الاستغراق طويلاً في التحقيق العسكري التقليدي لتقييم مدى مبايعتهن للتنظيم المتطرف، وهو أمر اعتمد سابقاً مع سكان قرى كانت تسيطر عليها «بوكو حرام». وصرح عضو في فريق الدفاع المدني في بانكي: «إنهن في وضع جيد على ما يبدو، لكنهن نحيلات»، موضحاً أن إحداهن يرافقها طفل عمره أقل من عامين. وأوضح المصدر نفسه لوكالة الصحافة الفرنسية أن فتاتين بترت أطراف لهما. وقال إن واحدة فقدت ساقها في قصف للجيش النيجيري على مواقع «بوكو حرام»، والثانية بترت يدها بسبب إصابتها بجرح ملوث خلال احتجازها. وليلة عيد الميلاد، أعلن الرئيس النيجيري محمد بخاري أن «إرهابيي (بوكو حرام) سحقوا نهائياً في آخر جيب لهم» في غابة سامبيزا التي تبلغ مساحتها نحو 1300 كيلومتر مربع. لكن الوصول إلى شمال شرقي البلاد الشاسع والمحاذي لتشاد والكاميرون والنيجر ما زال صعباً جداً، إذ إن «بوكو حرام» تواصل عمليات الخطف والهجمات اليومية فيها، وأسفر النزاع العنيف في منطقة بحيرة تشاد عن سقوط أكثر من 20 ألف قتيل ونزوح 2.6 مليون شخص منذ 2009. وأحيت نيجيريا الذكرى السنوية الثالثة لخطف «فتيات مدرسة شيبوك» البالغ عددهن 276 فتاة، معظمهن مسيحيات، في الرابع عشر من الشهر الماضي، حيث أثار اختطافهن في عام 2014 موجة من الغضب العارم في أنحاء العالم.
وتشكلت على الفور حملة تضامن من أجل إطلاق سراح هؤلاء الفتيات بعنوان «أعيدوا لنا بناتنا»، دعّمها مشاهير من بينهم السيدة الأولى للولايات المتحدة آنذاك ميشيل أوباما.
وقال ماكميد كمارا ممثل منظمة العفو الدولية لنيجيريا إن «(بوكو حرام) تواصل خطف النساء والفتيات والصبية الصغار لإخضاعهم لأسوأ أنواع التعذيب من اغتصاب وضرب وإجبار على تنفيذ عمليات انتحارية». وتريد «بوكو حرام»، التي تنشط في شمال شرقي نيجيريا منذ عام 2009، تأسيس «دولة إسلامية» في نيجيريا وفي مناطق من دول الكاميرون وتشاد والنيجر المجاورة. وخطفت الجماعة الآلاف من النساء على مدى السنوات الماضية، وأجبرتهن على العبودية الجنسية أو الزواج القسري من مقاتلي الجماعة، ويعتقد خبراء أن بعضاً منهن يجبرن على أن يصبحن انتحاريات.
واستعاد الجيش أغلب المناطق التي خسرها في البداية من يد «بوكو حرام»، إلا أن استمرار الهجمات والتفجيرات الانتحارية جعلت من المستحيل تقريباً عودة النازحين لمنازلهم في المناطق التي استعادها الجيش. ورغم أن الجيش يقول إن التمرد يتراجع، لا تزال مناطق واسعة من شمال شرقي البلاد خصوصاً في ولاية بورنو تخضع لتهديد المتشددين، في الوقت الذي زادت فيه التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة في المنطقة منذ انتهاء موسم الأمطار في أواخر العام الماضي. ويقول دبلوماسيون إن نحو 4.7 مليون شخص في شمال شرقي نيجيريا يعتمدون على المساعدات الغذائية التي تعرقل هجمات المتشددين وصول بعضها، فيما يمنع نقص التمويل البعض الآخر، بينما يتعرض بعضها للسرقة قبل أن تصل إلى المحتاجين إليها. ويمكن لملايين النيجيريين أن يتعرضوا قريباً للخطر إذا تدهور الموقف كما تتوقع السلطات، إذ يبدأ موسم الأمطار في الشهر الحالي ويجعل الزراعة غير ممكنة في مناطق يمكن حالياً الوصول إليها. وهذا الجزء من نيجيريا هو الطرف الغربي من منحنى للجوع يمتد عبر أفريقيا في جنوب السودان والصومال ويصل إلى اليمن، بينما تعتقد الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 20 مليون شخص في خطر التعرض لما قد يكون أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟