لماذا انحدرت أندية فورست وبرمنغهام وبلاكبيرن إلى هذا الوضع المخيف؟

الفرق العملاقة صاحبة التاريخ العريق دفعت ثمناً باهظاً لسياسات الإدارات الفاشلة

(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن
(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن
TT

لماذا انحدرت أندية فورست وبرمنغهام وبلاكبيرن إلى هذا الوضع المخيف؟

(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن
(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن

قبل سنوات ليست بالبعيدة كانت هناك أندية عريقة تلعب أدوارا مهمة في منافسات الدوري الممتاز الإنجليزي، لكن بمجرد أن هبطت للدرجة الأولى لم تستطع القيام مرة أخرى، بل أصبحت تواجه تراجعا مخيفا يهدد بهبوط جديد للدرجات الأدنى.
وفي ظل اقتراب ثلاثة أندية كانت عملاقة يوما ما من الهبوط من دوري الدرجة الأولى، هي نوتنغهام فورست وبرمنغهام وبلاكبيرن، نعرض هنا كيف وصلت الحال بهذه الفرق إلى هذه الدرجة من السوء، وما تداعيات الهبوط في المستقبل؟
1 - برمنغهام سيتي
* لماذا وصل النادي إلى هذا الوضع المزري؟
تكمن الإجابة ببساطة في القرار السخيف بإقالة غاري رويت من تدريب الفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتعيين الإيطالي جيانفرانكو زولا بدلا منه. وفي الوقت الذي رحل فيه رويت، كان برمنغهام يحتل المركز السابع ولا يفصله عن خوض المباريات الفاصلة للتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز سوى فارق الأهداف فقط. وعندما رحل زولا بعد أربعة أشهر، كان برمنغهام قد انحدر للمركز العشرين بفارق ثلاث نقاط فقط عن منطقة الهبوط. في الحقيقة، يأتي تعيين زولا مديرا فنيا للفريق بمثابة مثال واضح على ما يمكن أن يحدث عندما يقرر ملاك الأندية ومجالس الإدارات التعاقد مع المديرين الفنيين بناء على «الاسم» فقط. وتحدث بانوس بافلاكيس، مدير النادي، آنذاك عن «فلسفة وطموح» زولا، وطلب من مشجعي برمنغهام أن «يثقوا بحكمنا»، لأن مجلس إدارة النادي يرغب في «التحرك في اتجاه جديد». لكن اتضح بعد ذلك أن هذا الاتجاه يأخذ النادي نحو القاع وبسرعة شديدة.
* هل تنبأ أي شخص بما سيحدث في المستقبل؟
الشيء المؤكد هو أن ملاك برمنغهام سيتي لم يعرفوا تداعيات ما قاموا به، ونفس الأمر ينطبق على بافلاكيس، الذي قال إن تعيين زولا سوف يُمكن جمهور برمنغهام من «استشراف المستقبل، ونحن نبدأ في تطبيق رؤية مثيرة لمجموعة تريليون تروفي آسيا المالكة للنادي».
ودق ناقوس الخطر مبكرا، بعدما فشل زولا، الذي يملك اسما كبيرا بصفته لاعبا وليس مدربا، في تحقيق الفوز في أي مباراة من المباريات العشر الأولى التي خاضها لدى توليه المسؤولية. ومع ذلك، لا يمكن تصور الهبوط السريع لبرمنغهام من المراكز الأولى في جدول الترتيب خلال النصف الأول من الموسم إلى منطقة الصراع من أجل تجنب الهبوط. ومنذ فوز ديربي كاونتي، الذي يدربه الآن رويت، على برمنغهام سيتي على ملعبه «سانت أندراوس» في الثامن من أبريل (نيسان)، بات برمنغهام سيتي قريبا للغاية من الهبوط. وقدم زولا استقالته بعد تلك المباراة بتسعة أيام، ثم عاد برمنغهام للتعاقد مع هاري ريدناب في محاولة إعجازية للبقاء.
* ما تداعيات الهبوط؟
«نهاية العالم»، كانت هذه هي الكلمة التي استخدمها لي كلارك قبل ثلاث سنوات لوصف تداعيات هبوط برمنغهام سيتي إلى دوري الدرجة الأولى. ونجح النادي في تجنب الهبوط في اليوم الأخير من ذلك الموسم بفضل هدف قاتل في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في مرمى بولتون، لكن كان هناك سبب وجيه للقلق من التداعيات الكبيرة لهبوط النادي في ذلك الوقت، وهو أن رئيس النادي كارسون يونغ كان قد سجن للتو بتهمة غسل الأموال.
لم يصل الأمر إلى هذه الحالة السيئة الآن، لكن هناك حالة من عدم الوضوح تحيط بالنادي، حيث لا يعرف الجمهور أي شيء يذكر عن مجموعة «ترليون تروفي آسيا» التي تملك النادي ولا الأشخاص الذين يقع مصير النادي بأيديهم. ولذلك، فإن الهبوط هو آخر شيء يحتاجه برمنغهام في هذا التوقيت.
* هل يمكن أن يستعيد الفريق توازنه قريبا؟
نجح الفريق في ذلك عام 1995، عندما توج مجهود المدير الفني للنادي آنذاك باري فراي في أول موسم كامل له مع الفريق في الصعود من دوري الدرجة الثالثة. ومن غير المحتمل أن يستمر هاري ريدناب مديرا فنيا لبرمنغهام سيتي في حال هبوطه. وبعد ما حدث للفريق تحت قيادة زولا، هل يمكن أن يثق الجمهور بملاك النادي في مهمة التعاقد مع المدير الفني المناسب لإعادة الفريق إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى؟ وهل يملك النادي الأموال اللازمة لتدعيم صفوف الفريق، كما حدث في منتصف التسعينات من القرن الماضي؟
2 - بلاكبيرن روفرز
* لماذا وصل النادي إلى هذا الوضع المزري؟
تتلخص الإجابة عن هذا السؤال في كلمة واحدة هي «فينكيز»، فقد مرت سبع سنوات منذ استحواذ تلك الشركة الهندية على النادي الذي كان مستقرا ويسير بخطى ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مجموعة «جاك ووكر ترست». وباستثناء فترة الاستقرار النسبي التي امتدت لعامين تحت قيادة المدير الفني غاري بوير - رغم حرمان النادي من التعاقد مع لاعبين جدد عندما كان في دوري الدرجة الأولى - فقد انحدر مستوى النادي تحت قيادة المجموعة الهندية التي تتخذ من مدينة بونا مقرا لها، بعدما كان أحد الأندية الكبيرة التي لديها تاريخ عريق.
وقد شهدت ملكية الشركة الهندية «المدمرة» للنادي سلسلة من الأخطاء الإدارية الكبيرة، وعدم التواصل مع الجمهور والمديرين التنفيذيين، وإبرام تعاقدات باهظة مع لاعبين لا يزالون يحصلون على مقابل مادي رغم رحيلهم عن النادي، وارتفاع الديون. ولم يكن هذا سوى ملخص مختصر لما حدث للنادي.
* هل تنبأ أي شخص بما سيحدث في المستقبل؟
لن يكون الهبوط الثاني في ظل استحواذ الشركة الهندية بمثابة مفاجأة لأي شخص، باستثناء ملاك النادي الذين سيصدرون بيانا يعبرون فيه عن أمنيتهم في إعادة النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بينما يقلصون الاستثمار في النادي. وخلال آخر أربع فترات لانتقالات اللاعبين، جمع بلاكبيرن 27.8 مليون جنيه إسترليني من بيع جوردان رودس، وغرانت هانلي، ورودي جستيد، وشين دافي وتوم كايرني، بينما أنفق 250 ألف جنيه إسترليني فقط على التعاقد مع لاعب واحد جديد، وهو ديريك ويليامز، في حين جاء الوافدون الآخرون في صفقات انتقال حرة أو على سبيل الإعارة.
وقد تكونت عدة مجموعات من جمهور النادي للاحتجاج على سياسة شركة «فينكيز» الهندية، وحذروا من أن النهاية المحتومة ستكون الهبوط، وما هو أسوأ من ذلك، كما شنوا هجوما حادا على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لسماحه بمثل تلك عمليات الاستحواذ. ويعكس الحضور الجماهيري للمباريات مدى الإحباط الذي وصل إليه جمهور النادي، حيث جاء ملعب «إيوود بارك» الذي يلعب عليه الفريق مبارياته في مؤخرة الملاعب من حيث نسبة الحضور الجماهيري مقارنة بسعة الملعب، في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي بنسبة 38.9 في المائة. كما شهد الملعب أقل حضور جماهيري في المسابقة على مدى 25 عاما في ديسمبر (كانون الأول) بـ9.976 متفرج في مباراة الفريق أمام برايتون.
* ما تداعيات الهبوط؟
دائما ما كان الإفلاس هو التهديد الأكبر للنادي على مدى عدة مواسم، وهبوط الفريق إلى دوري الدرجة الثانية سوف يجعل هذا التهديد أقرب من أي وقت مضى. وقد استبعد بول سينيور احتمال إفلاس النادي عندما عُين مديرا للكرة في الفريق في يناير (كانون الثاني). وفي اجتماع النادي الذي يُعقد مرة كل سنتين مع الجمهور في مارس (آذار) الماضي - الذي لم يحضره أحد من مجموعة «فينكيز» - لم يستطع المدير المالي للنادي، مايك تشيستون، تقديم التأكيدات نفسها.
وتجاوزت ديون بلاكبيرن روفرز 100 مليون جنيه إسترليني، وتوقفت الأموال التي كان يحصل عليها من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد هبوطه مع بداية هذا الموسم. ورغم أنه يتعين على الملاك تمويل النادي، فقد حصل النادي على قروض قصيرة الأجل لما يطلق عليه رأس المال العامل خلال السنوات الأخيرة. ونظرا لأن الغالبية العظمى من الديون تتمثل في قرض بقيمة 87 مليون جنيه إسترليني من مجموعة «فينكيز»، فإن الإفلاس سيكون مضرا للنادي والمجموعة المالكة على حد سواء.
* هل يمكن أن يستعيد الفريق توازنه قريبا؟
أعاد توني موبراي بعض الصلابة والأمل لنادي بلاكبيرن منذ توليه المسؤولية خلفا لأوين كويل في فبراير (شباط)، لكن هذا الصيف العصيب هو ما سيحدد ما إذا كان سيقود الفريق إلى بر الأمان وتجنب الهبوط أم لا. وقد انتهت عقود كثير من اللاعبين الأساسيين للفريق، كما رحلت أفضل عناصر الفريق بالفعل، وهو ما يعني أن المحنة ستتواصل. وسوف تكون مهمة أي مدير فني في الصعود مرة أخرى صعبة للغاية، في ضوء الميزانية المتواضعة للفريق التي يُتوقع أن تنخفض أكثر من ذلك.
3 - نوتنغهام فورست
* لماذا وصل الفريق إلى هذه الحالة المزرية؟
يعود السبب في ذلك إلى مجلس الإدارة ومالك النادي الكويتي فواز الحساوي، الذي يتدهور مستوى النادي تحت قيادته من موسم لآخر، وتغييره للمديرين الفنيين بشكل مستمر، حيث تعاقد مع ثمانية مديرين فنيين دائمين وثلاثة مديرين فنيين مؤقتين في غضون خمسة مواسم فقط. ولم يكن هناك مدير تنفيذي دائم للنادي سوى لمدة خمسة أشهر فقط خلال 58 شهرا منذ استحواذ الحساوي على النادي. ولا يوجد مدير مسؤول عن اكتشاف المواهب الجديدة، كما لم يكن هناك حتى وقت قريب مديرا للكرة، ولا يوجد شكل إداري حقيقي في النادي. وثمة شعور عام بأن هناك حالة من الفراغ الإداري في النادي، ويكفي أن نعرف أن الحساوي، وهو المدير الوحيد في النادي، لم يحضر أي مباراة للفريق على ملعبه منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. في الوقت نفسه، لدى النادي ما وصفته صحيفة «نوتنغهام إيفينينغ بوست» بأنه «موعد دائم في المحكمة العليا»، في إشارة إلى جميع فواتير الضرائب غير المدفوعة وأوامر التصفية. وعلاوة على ذلك، لم يحصل اللاعبون على رواتبهم وقد تحدثوا فيما بينهم على الدخول في إضراب. لقد أصبح النادي يتسم بالفوضوية والتفكك، وفي حاجة ماسة إلى كفاءات من ذوي الخبرة.
* هل تنبأ أي شخص بما سيحدث في المستقبل؟
أنهى نوتنغهام فورست الموسم الأول تحت قيادة الحساوي في المركز الثامن، وكان أبرز شيء في هذا الموسم هو إقالة رجل الأعمال الكويتي للمدير الفني للفريق شون أودريسكول بعد الفوز على ليدز يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدفين! وفي الموسم التالي وصل الفريق للمركز الحادي عشر، وبعد ذلك الرابع عشر، حتى وصل إلى المركز السادس عشر الموسم الماضي، وهو ما يدل على أن الفريق يسير نحو الهاوية. وخلال الموسم الحالي أقال النادي مديرين فنيين، ويقوده حاليا مدير فني ثالث، ولعل الشيء المثير للسخرية يكمن في أن الفريق كانت لديه نقطة واحدة عندما حاول مسؤولوه إغراء كريس هوتون للعمل مع الفريق وترك نادي برايتون.
ولا يرغب نايغل كلوف في العمل تحت قيادة الحساوي، وتحدث قبل أيام قليلة عن أن والد الحساوي نفسه لم يكن ليرضى عن طريقة إدارة نجله لنوتنغهام فورست. وكان بول هيكينغبوتوم، المدير الفني الحالي لنادي بارنزلي، مرشحا لتولي قيادة نوتنغهام فورست، قبل أن يصرح بأن جميع المديرين الفنيين لا يفضلون العمل في هذا النادي، وتساءل: «ما الهدف من الذهاب هناك ما دام أنه لن يتغير أي شيء؟».
* ما تداعيات الهبوط؟
كثيرا ما يُتهم مشجعو النادي بأنهم يعيشون في الماضي بسبب إشاراتهم إلى سنوات المجد بقيادة المدرب القدير بريان كلوف، لكن ذكريات الخسارة أمام يوفيل تاون بخمسة أهداف في إحدى المباريات الفاصلة للصعود عام 2007، لا تزال حاضرة أيضا. وفي آخر مرة هبط فيها النادي لدوري الدرجة الأولى عام 2005، استغرق الأمر ثلاث سنوات حتى يتمكن الفريق من الصعود مرة أخرى. لكن النادي في وضع أسوأ الآن، من حيث البنية التحتية، وهناك كثير من العمل القوي الذي يجب القيام به وراء الكواليس.
أما الجانب الإيجابي فيتمثل في العمل الرائع الذي يقوم به غاري برازيل في أكاديمية الناشئين، الذي أثمر بالفعل عن تصعيد عدد من اللاعبين الشباب الموهوبين إلى الفريق الأول. ومن دون هؤلاء اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين - ولننظر إلى بين برايتون على وجه التحديد - لكان نوتنغهام فورست قد هبط بالفعل.
* هل يمكن أن يستعيد الفريق توازنه؟
في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان الحساوي على وشك أن يبيع النادي إلى اثنين من رجال الأعمال الأميركيين، اللذين كانا قد وضعا كيانا إداريا للنادي يشمل غاري رويت مديرا فنيا، على أن يأتي بول ميتشيل من توتنهام مديرا رياضيا، كما وضعا خططا لتطوير الملعب والمنطقة المحيطة. ولعل الشيء المثير للسخرية أن الحساوي قرر أنه «لا يعتقد أن تلك الصفقة ستكون في مصلحة النادي» من دون أي توضيح للأمور. وبعد مرور أربعة أشهر، قد يبيع الحساوي النادي لمالك نادي أوليمبياكوس اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس. صحيح أن ماريناكيس لديه سمعة مشبوهة، لكن معظم مشجعي نوتنغهام فورست سيكونون سعداء للغاية لمجرد رحيل المالك الحالي.



كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.