جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»

قال إن الخلاف «كياني» مع «حزب الله»... وحذر من أن الشيعة سيدفعون ثمن مغامرته السورية لأجيال

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»
TT

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»

جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ... والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»

الرحلة من العاصمة اللبنانية بيروت، إلى معراب في أعالي قضاء كسروان، لفها ضباب كثيف يودع به شهر مايو (أيار) شتاء لبنان. لكن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يهوى المقرات الجبلية منذ بداياته في السياسة، يستطيع أن يوحي لزائريه هناك أنه يستطيع أن يرى أبعد من هذا الضباب الذي حجب الرؤية بشكل شبه تام، مؤكدا أنه ليس قلقا من احتمال حصول فراغ في السلطة التشريعية على الرغم من وصول الخلاف حول قانون الانتخاب إلى آفاق مسدودة كما تؤشر النقاشات السياسية. ويبدي جعجع ثقة كبيرة بأن القيادات اللبنانية «لن تتخطى الخط الأحمر» وأنها سوف تتوافق على قانون جديد للانتخابات التي يتوقع أن تجري في الخريف المقبل.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» يتحدث جعجع بإسهاب عن الأبعاد الإقليمية، مبديا خشيته من قيام إيران بتحرك ما ردا على الضغوط الأميركية والعربية عليها، معتبرا أنه «أينما وضعت إيران إصبعها تكن المشاكل»، جعجع الذي يؤكد أن الخلاف «جوهري» مع «حزب الله» يحذر من أن الحزب ارتكب «خطأ استراتيجيا بدخوله الحرب السورية سيدفع الشيعة ثمنا له لأجيال عدة». وفي ما يأتي نص الحوار:
* إنها المرة الأولى يكون دوركم فعالا بالحكومة للدرجة هذه. كيف يمكن نصف معالم هذه المرحلة معكم؟
- تفاجأنا سلبا أكثر فأكثر بواقع الدولة، هناك قلة كفاءة وسؤ إدارة ببعض الأماكن تؤدي إلى الفساد، وببعض الأماكن هناك «زبائنية» كبيرة. حقائبنا الوزارية ليس فيها عقود توظيف كبيرة، وأول دخولنا لوزاراتنا أوقف الوزراء عقود 500 شخص، القسم الأكبر منهم لا يملك عملا والبعض الآخر وضعهم القانوني ليس سليما، وهذا ما يزيد من نسبة الدين العام، وفي أماكن أخرى هناك فساد. مثلا مناقصة تلزيم السوق الحرة في المطار التي تجري منذ 15 سنة إلى اليوم، بالأمس حصلت، وتم تلزيمها بمائة مليون دولار بعد أن كانت تلزم بالحد الأقصى بـ20 مليونا. وفرنا لخزينة الدولة 80 مليون دولار سنويا في ملف واحد، فقط لأنه وجد في هذا الموقع وزير معين ورئيس مجلس خدمة مدنية معين ورئيس دائرة لمناقصات معين.
نحن نطالب أن يتحول ملف الكهرباء إلى دائرة المناقصات ولتقدم الدائرة ملاحظاتها، وهل أصبحت دائرة المناقصات فرع القوات بالدولة؟ الأكيد لا. ومن خلال المناقصات يمكن للدولة أن تمول سلسلة الرتب والرواتب للموظفين وتقوم بالمشاريع وتبدأ بإطفاء الدين العام دون ضرائب إضافية على المواطن. كل صراعنا ومعركتنا بالوقت الحاضر على هذه النقطة.
* إلى أين تتجه المواجهة التي تخوضونها في قضية الكهرباء، بمواجهة حلفائكم في الحكومة؟
- يتهموننا بأننا نحن من يؤخر موضوع الكهرباء، فماذا تنتظر إذا كان مستوى الوعي بهذا الحجم. نقاتل ضد التيارات لأن الوضع لا يحتمل كما هو مطروح. أزمة الكهرباء في لبنان يمكن أن تحل خلال 4 أشهر مع توفير على الدولة بمليار دولار بالسنة وتوفير على المواطن من 30 إلى 40 في المائة من فاتورة الكهرباء، والحل سهل جدا، وهناك حلول مرحلية بانتظار الحلول النهائية التي تحتاج إلى نحو 3 سنوات، لكن الحلول المرحلية متوفرة وليست أغلى بكثير من الحلول النهائية لكن يجب أن تفتح دفتر الشروط بحيث لا تؤدي إلى الوقوع على خيار معين وبواخر معينة. بالحلول المرحلية يجب توسيع المروحة لأقصى الحدود، وهناك مروحة من الحلول المرحلية مطروحة، لكن في دفتر الشروط الحالي نوع واحد منها.
* كيف سنواجه هذه المرحلة؟
- بهذه النقطة لا يوجد تسوية ولا مساومة ولا سكوت لأن السكوت في تلك المسائل يوازي الجريمة، ولن نقبل أن يكون وجودنا بالحكومة دون لزوم. وبالنسبة لنا الفساد والرزق السائب في الدولة خط أحمر. ونحن ملتزمون بكل تحالفاتنا لكن هذا شيء، والتصرفات داخل الدولة شيء مختلف تماما.
* من يحمل لواء مشروع الكهرباء هو حليفكم، أي التيار الوطني الحر..
- هناك مجموعة من حلفائنا في موضوع الكهرباء ونتكلم بالغرف المغلقة لنتوصل إلى تفاهم حول هذه الأمور التي أعتبرها نقاطا تقنية، ونحن لسنا مختلفين على قانون انتخاب أو أي أمور أساسية، لكن من المسموح أن نختلف بنقطة مثل هذه، إن لم نتفق عليها دون أن يفسد ذلك الود.
* ما هو تقييمك لأول 6 أشهر من عمر العهد؟
- بالمطلق لست سعيدا، أما نسبة للفراغ على مدى سنتين أقول: «كتر خير الله» أفضل. كانت المؤسسات معطلة وأصبح هناك رئيس، تشكلت الحكومة تعمل ببعض أعمالها مثل الحكومات السابقة والبعض الآخر ليس كذلك، بشكل نسبي مقبولة وعلينا أن ندعّم التوجه لمزيد من الشفافية وحسن الإدارة وحرب كاملة على الفساد، نريد أن نتفق على قانون الانتخاب وبعد ذلك ستكون انطلاقة جديدة للعهد وقتها نقيم الأمور بشكل أفضل.
* نحن على أعتاب نهاية ولاية البرلمان، من دون القدرة على إجراء الانتخابات أو إقرار قانون للانتخاب.. وهناك خوف جدي من الفراغ في السلطة التشريعية..
- لست قلقا، إنما القلق موجود بالأوساط الإعلامية. أولا الخط الأحمر الفعلي ليس 15 مايو (أيار) بل 19 يونيو (حزيران)، أي موعد نهاية ولاية البرلمان. هذا انطباعي الشخصي غير المرتكز على أي معلومات. لقد قمنا باتصالات بكل الاتجاهات. وانطباعي أن الجميع يشعر الآن بخطورة الموقف ودقته، وقبل الوصول إلى الخط الأحمر الحقيقي سيتم التوصل إلى قانون جديد دون أن أجزم الآن بأي قانون، إنما القوانين التي يمكن أن تعتمد، فقد انفتحت المروحة من جديد بين (القانون) المختلط والنسبية الكاملة وما بينهما، وأصبح معروفا من يقبل بماذا. أعتقد مهما كان قانون الانتخاب سيكون هناك انتخابات في بداية الخريف المقبل إلا إذا حصلت ظروف ما غير محسوبة.
* لن تقبلوا بتمديد تقني دون وجود اتفاق واضح ؟
- إذا وصلنا لـ19 يونيو ولم يكن هناك قانون واضح لا يمكنني أن أقول لك ماذا سيكون موقفنا لكن قناعتي الذاتية أننا سنصل لقانون انتخاب.
* هل هناك لعبة عض أصابع بين السياسيين؟
- قانون الانتخاب يعني إعادة تكوين السلطة بلبنان، وما نقوم به اليوم كان يجب أن يحصل عام 1991 وكان ليأخذ جهدا أقل بكثير من اليوم، لكن وقتها كان أن ضرب التيار الوطني الحر وضربت القوات اللبنانية، وسلطة الوصاية تصرفت بالبلد تبعا لمصالحها وليس ما يناسب التركيبة اللبنانية، ولهذا كانت تقر قوانين انتخاب شاذة لا تعبر عن طبيعة الوضع اللبناني. الآن نقوم بعملية متأخرين فيها 27 سنة ومن هنا صعوبتها.
* ما القانون الأمثل للبنان برأيكم، وما القانون الأكثر قابلية للتطبيق؟
- القانون الأمثل هو الذي يريح كل الناس، بعيدا عن كل العلوم السياسية وكل المعادلات، فإذا كان أحد الأطراف غير مرتاح، لن ترتاح بقية الأطراف. اتفاق الطائف له حرف وله روح، والقانون الأمثل هو الذي يكون أقرب ما يكون لروح اتفاق الطائف. وأنا واكبت اتفاق الطائف لحظة بلحظة، وروح الاتفاق هو أن تأخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية ووضعها بمجلسي الوزراء والنواب، ولكن يتم التعويض عن الصلاحيات بتأمين مناصفة فعلية بمجلس النواب. وهذا ما يجب أن نجسده على أرض لبنان. ما يخرب العراق اليوم هو التمثيل غير الفعلي، فلو كان السنة ممثلين كما يجب في السلطة، لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.
* هل المطلوب تفصيل قانون انتخاب بمجرد إقراره تتحدد فيه الأكثريات؟
- أحجام القوى معروفة منذ الآن، مهما كان القانون، باستثناء القوات اللبنانية التي هي من الأساس منتقص من تمثيلها. وليس صحيحا أن القانون يفصل على حجم أحزاب معينة، بل الصراع الفعلي هو على تمثيل المجموعات اللبنانية.
* تحديدا التمثيل المسيحي؟
- صحيح، فبعد عام 1990 ضربت الأحزاب المسيحية الكبيرة «التيار والقوات» وبقية التنظيمات بقيت موجودة تمثل طوائفها، أما المسيحيون فلم يكن هناك من يمثلهم، فتمددت الطوائف الأخرى على حساب الحصة المسيحية، والآن يجب أن تعود إلى الحجم المقدر لها وفق اتفاق الطائف.
هنا يجب أن أؤكد أن المستقبل الوطني والميثاق الوطني، لا يجوز التعامل معها ببعض الاحتيال، حتى لو كان الاحتيال «اللطيف». فعندما نقول بالتمثيل الدرزي فهذا معناه التمثيل الذي يريده الدروز، وكذلك السنة والمسيحيون.
* هل هناك فيتو يمنع الوصول لقانون انتخاب تحديدا على الحصة المسيحية، وتحديدا أكثر على حصة القوات؟
- نعم، هناك بعض الأطراف تبقي عينها على ماذا سيكون وضع القوات في أي موضوع يبحث، ومؤخرا بوضع الثنائي المسيحي. ولا يجوز البحث عن قانون انتخابي يخفف من وقع تحالف القوات والتيار، أو حصة أي فريق. اللعبة السياسية الحقيقية في لبنان تبدأ من بعد التمثيل الصحيح. حزب الله وافق على القانون الأرثوذكسي (انتخاب كل طائفة نوابها) نظريا، لكنهم الآن بعد تحالف القوات والتيار تراجعوا. كل المسألة أنهم كانوا يريدون حشر «القوات»، وكنا نعرف أنه لا أحد موافقا على هذا القانون، لكننا رفضنا المزايدة بالقبول به. المشكلة أننا دائما نعمل بجدية وبعض الأطراف معظم الأوقات يعملون بالمناورات السياسية وهذا يعقد الأمور.
* هناك مخاوف من إلغاء «الثنائي» تمثيل بقية الأحزاب المسيحية؟
- إما نريد أن نسير بالمنطق الديمقراطي وإما لا نسير به. لا يمكن أن نسير به عندما يناسبنا ونتخلى عنه عندما لا يناسبنا وإذا مشينا بالمنطق الديمقراطي علينا أن نذهب به للنهاية. لسنا هنا لنلغي أحدا، لكن القوى التي لديها قوى شعبية أكبر ستفوز بالانتخابات، وهذا يأتي بالسياق الطبيعي للأمور. عندما تختلف القوى الكبرى عادة، يكبر دور القوى الإقليمية، لكن عندما يتوافقان يتضاءل دورها، وهذا هو واقع الحال.
* هل اكتمل التحالف مع التيار انتخابيا؟ سمعنا بترشيحات، بعضها يوحي بتنافس مع حليفكم، التيار الوطني الحر؟
- كلا، لم يبدأ البحث بها. بعد الاتفاق على قانون الانتخاب نبدأ الحديث الجدي. كل ما يشاع ليس صحيحا، نحن أحزاب كبيرة ولدينا آليات عمل نسير بها. ما حصل في البترون كان أننا اضطررنا للبحث عن مرشح جديد بعدما قرر النائب أنطوان زهرا عدم الترشح، وهذا بالتأكيد ليس مقصودا به جبران باسيل. تمنياتنا أن نقوم بتحالف كامل بكل المناطق إلا أن تحقيق هذه التمنيات لنرى عند الاجتماع مع التيار لنعرف مدى تقارب وجهات النظر.
* كيف هي علاقتكم مع الرئيس سعد الحريري بعد الاهتزاز الذي شابها؟
- علاقتنا مع المستقبل جيدة في الوقت الحاضر، لكن لا يمكنك أن تخلط هذا مع آليات العمل الحكومي، والخط مع المستقبل دائما مفتوح وليس هناك جفاء. وعلى المستوى الحكومي هناك تنسيق مستمر ولكن ليس بالضرورة أن يكون هناك نفس الرأي بكل الطروحات. مثلا في قضية الكهرباء، لدينا رأي مختلف. لكن تحالفنا مع المستقبل منطلقاته كبيرة، وليس له علاقة بتفاصيل صغيرة، وبالطبع الأفضل أن يطال كل التفاصيل، لكن هو تحالف منطلق من ثوابت.
* ماذا عن العلاقة مع النائب وليد جنبلاط؟
- علاقة ودية دائما. هو لديه اعتبارات لكن خاصة به بالتفاصيل كقانون انتخاب أو تعيينات، لكن بالأساسيات هناك اتفاق كامل.
* ماذا عن العلاقة مع الرئيس نبيه بري؟
- قنوات التواصل دائما موجودة لكن الاختلاف أكبر من أي أفرقاء آخرين وبقانون الانتخاب الاختلاف كبير جدا.
*... و«حزب الله»؟
- مع حزب الله الخلاف جوهري، ليست نقاطا فقط. أنا لم أر أنهم تورطوا بأي عملية فساد، لكن المشكلة أنهم مستعدون أن يتكتموا على الفساد لأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وأهم الاختلافات الرئيسية أن أولويتنا لبنان وليس صوت المعركة تلك. مشروعهم أكبر بكثير من حماية الأقليات وليس له علاقة بذلك بل مشروع جمهورية إسلامية فعلية على مستوى العالم كله، وما نراه الآن أولى الخطوات. هناك خلاف على مستوى الكيان والتصور والدولة، الآن أولوياتنا حماية الاقتصاد ومنع الفساد، أما حزب الله فأولوياته هي أولويات المعركة في سوريا والعراق والمنطقة، هم في صلب المحور الإقليمي وليسوا جزءا منه.
* كيف تقرأ تجربتهم في سوريا؟
- ارتكبوا ليس خطأ استراتيجيا فقط.. بل خطأ تاريخيا سيدفع ثمنه الشيعة على مدى أجيال. ثانيا وضعوا رهانا كبيرا على بشار الأسد إلا أنه غير قابل للحياة. نحن قدرنا أن نبعد مخاطر الأزمة السورية عن لبنان، لكن هم ذهبوا إلى سوريا. وتدخل حزب الله بسوريا له انعكاسات ولو غير مباشرة على الاقتصاد الوطني خصوصا. ولو لم يكن بسوريا كنا تجنبنا جميع العقوبات الأميركية، وكنا تجنبنا المقاطعة الخليجية التي هي عامل أساسي بالاقتصاد اللبناني من ناحية السياحة أو الاستثمارات. سنكون قادرين على منع التأثيرات السلبية لما يحدث بسوريا عن لبنان عندما تنتهي الأمور إلى ما لا يرغبون فيه، فحتى إشعار آخر لا يوجد أي نية للمس بالاستقرار داخل لبنان.
* فائض القوة الموجود بسوريا كيف سيستعمله في لبنان؟
- حسب نهاية الأزمة بسوريا. يمكن أن تنتهي بنقص قوة وحتى لو انتهت بفائض قوة لا يصرف في لبنان. وجود قوة عسكرية كبيرة بهذا الحجم هو نقطة الخلاف الرئيسية مع حزب الله الذي يرهن وجود لبنان وكل تطور اقتصادي فيه بالسياسة التي يتبعها بالشرق الأوسط، ولا يمكن أن تبدي دولة فعلية رضاها بوجود دويلات على أطرافها.
* هل ستحاول إيران بظل التشدد الأميركي تعزيز حضورها ونفوذها بالمنطقة خاصة لبنان؟
- من ثلاثة أشهر نرى فعلا أميركي ما، وبالتالي أفعالا عربية تبني على الفعل الأميركي لتحصين مواقعه، إلا أننا لم نر الهجوم الإيراني بعد... وبتقديري إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي، لكن في العراق لا يستطيعون أن يقوموا بردة فعل على الأميركي لأنهم بحاجة لهم. ممكن أن يكون ردهم في سوريا، لأن وضعهم مرتاح بلبنان.
* على المستوى العربي الإيراني كيف ترى الأمور؟
- حرب كاملة، جو حرب كاملة للأسف. تصريح ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعبر بمكان ما عن الجو الفعلي بالمنطقة، والأمور متجهة لمزيد من التصعيد.
* ما معالم الدور الإيراني السيئ بالمنطقة، إذا أردنا أن نصفه؟
- أينما تضع إيران إصبعها يكون هناك مشاكل، لأنها تتصرف خارج الأطر الشرعية أو الرسمية بهذه الدول. باليمن كانت هناك عملية سياسية بطيئة، الناس نسيت أن الرئيس اليمني منصور عبد ربه هادي انتخب بأكثرية ساحقة ونسبة اقتراع ليست قليلة، وكان الحوثيون بصلب العملية السياسية. في سوريا، لولا إيران بسند الأسد لن يستطيع البقاء لحظة. ساعدته إيران حتى انقلبت إلى حرب أهلية. بلبنان كنا بحرب أهلية وانتهت، اتفقنا على قيام دولة بالطائف، كل التنظيمات المسلحة دخلت إلى الدولة إلا حزب الله لأن إيران اتفقت مع النظام السوري أن يبقى.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».