الديون اليونانية تشهد «دخاناً أبيض» بعد مفاوضات شاقة

الديون اليونانية تشهد «دخاناً أبيض» بعد مفاوضات شاقة
TT

الديون اليونانية تشهد «دخاناً أبيض» بعد مفاوضات شاقة

الديون اليونانية تشهد «دخاناً أبيض» بعد مفاوضات شاقة

«لقد اختتمت المفاوضات وتم الاتفاق... هناك دخان أبيض»، هكذا أعلن وزير المالية اليوناني أقليدس تساكالوتوس أمس الثلاثاء، موضحاً أن بلاده توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الجهات الدائنة من شأنه التمهيد لبدء محادثات حول تخفيض ديون اليونان.
وبدوره، دعا المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي أمس إلى «طي صفحة التقشف للشعب اليوناني»، وقال إن الاتفاق المبدئي المبرم مع أثينا «تطور إيجابي جداً بعد أشهر من المفاوضات المعقدة»، و«الآن يجب على جميع الشركاء التوصل إلى اتفاق حول الدين اليوناني في الأسابيع المقبلة».
ويمثل الاتفاق الذي يتضمن إصلاحات في مجال العمالة والطاقة بالإضافة إلى خفض المعاشات وزيادة الضرائب، علامة فارقة في المحادثات بين الجانبين التي بدأت أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما يعتبر الاتفاق هو التقني الأول على المستوى الفني، تمهيداً لإقراره في اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في الثاني والعشرين من مايو (أيار) الجاري.
ووفقاً للنقاط الرئيسية في الاتفاق فإنه اعتبارا من أول يناير (كانون الثاني) 2019 سيتم تخفيض المعاشات التقاعدية الأولية بنسبة 18 في المائة، ومن بداية 2020 سيتم خفض سقف المساهمة الضريبية إلى 5600 يورو على الدخل السنوي، مع خفض إعانات البطالة، والأطفال، والفقر والكوارث الطبيعية ودعم الأسرة وخفض بدل التدفئة، وإلغاء الإعفاء الضريبي المنصوص عليه في النفقات الطبية، وإجراء تغييرات على اتفاقيات العمل، مع إلغاء مرسوم الاستغناء الجماعي عن العمال والموظفين.
كما يشمل الاتفاق إعفاءات ضريبية، حيث يتم تخفيض معدل الضريبة على الشركات من 29 في المائة حالياً إلى 26 في المائة في 2019، مع تقديم إعانات لمواجهة الفقر من خلال زيادة إعانة الإسكان، وإعانة الطفل والوجبات المدرسية، والحد من مشاركة المواطن في تكاليف الرعاية الصحية والطاقة والزراعة.
وكانت المفاوضات بين اليونان والجهات الدائنة، وهي المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، استؤنفت في 29 أبريل (نيسان) الماضي. وصرح وزير المالية اليوناني بعد المفاوضات التي استمرت خلال الليل بأن «هناك دخانا أبيض»، وذلك في استعارة للمصطلح الذي يستخدمه الفاتيكان لإخبار العالم بأنه تم اختيار بابا جديد، وأيضاً هو المصطلح الذي يستخدم عالمياً في المفاوضات الشاقة لإعلان التوصل إلى اتفاق.
وقال تساكالوتوس: «تم إنجاز المفاوضات المتعلقة باتفاق تقني بشأن كل القضايا.... الطريق أصبح ممهداً الآن لمحادثات تخفيف الدين»، قبل اجتماع وزراء منطقة اليورو المقرر في 22 مايو الجاري، الذي من المفترض أن يصادق على الاتفاق. وتابع أنه «واثق» من أن الاتفاق سيضمن لليونان الحصول على التزام من دائنيها حول إجراءات لتخفيض ديونها، وهو أمر حيوي على حد تعبيره لنهوض الاقتصاد في البلاد. مؤكداً أنه «لا مبرر لانعدام الاتفاق» في المحادثات، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت اليونان بحاجة للتوصل إلى اتفاق مع دائنيها للحصول على شريحة جديدة من القروض لدفع مستحقات بقيمة 7.6 مليارات دولار في يوليو (تموز) المقبل. وفي وقت سابق هذا الشهر وافقت الحكومة - بضغط من دائنيها - على اقتطاعات إضافية بقيمة 3.8 مليارات دولار في عامي 2019 و2020. كما أقرت أثينا اقتطاعات في رواتب التقاعد والضرائب مقابل إنفاق مبلغ موازٍ على إجراءات الحد من الفقر.
وقال مصدر حكومي أمس الثلاثاء إن رواتب التقاعد ستخفض بنسبة متوسطة تبلغ 9 في المائة، على ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية. ومن المقرر تبني البرلمان للإجراءات في منتصف مايو الجاري... لكن رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس قال إنه لن يطبق هذه الاقتطاعات قبل الحصول على تعهد واضح لاحقاً هذا الشهر بشأن إجراءات لتخفيف الديون اليونانية.
وبلغ دين اليونان في عام 2016 نحو 315 مليار يورو، ما يوازي 179 في المائة من ناتجها، مقابل 177.4 في المائة في عام 2015.
واتفقت اليونان ودائنوها على اتفاق ثالث جديد للإنقاذ بقيمة 94 مليار دولار في يوليو 2015، لكن صندوق النقد الدولي رفض حتى الآن المشاركة فيه بعد برنامجي إنقاذ سابقين، مؤكداً أن الأهداف تفتقر إلى الواقعية، وأن حجم الديون اليونانية غير مستدام.
كما شكلت إجراءات إضافية لتخفيف الدين اليوناني موضع جدل لدى كثير من الدائنين الأوروبيين، بما فيهم ألمانيا، حيث لا تلقى التنازلات الإضافية تأييدا شعبيا مع اقتراب موعد انتخابات عامة في سبتمبر (أيلول) المقبل.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.