إردوغان يدشن النظام الرئاسي في تركيا بالعودة إلى «العدالة والتنمية»

استهل عهده الجديد برسائل حادة لأوروبا وواشنطن

إردوغان مع زوجته أمينة خلال تدشينه النظام الرئاسي الجديد بتوقيع وثيقة عودته إلى الحزب الحاكم (أ.ب)
إردوغان مع زوجته أمينة خلال تدشينه النظام الرئاسي الجديد بتوقيع وثيقة عودته إلى الحزب الحاكم (أ.ب)
TT

إردوغان يدشن النظام الرئاسي في تركيا بالعودة إلى «العدالة والتنمية»

إردوغان مع زوجته أمينة خلال تدشينه النظام الرئاسي الجديد بتوقيع وثيقة عودته إلى الحزب الحاكم (أ.ب)
إردوغان مع زوجته أمينة خلال تدشينه النظام الرئاسي الجديد بتوقيع وثيقة عودته إلى الحزب الحاكم (أ.ب)

دشن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس الثلاثاء النظام الرئاسي الجديد في تركيا بتوقيع وثيقة عودته إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم في أولى خطوات لتطبيق التعديلات الدستورية التي أقرت في الاستفتاء على تعديل الدستور في 16 أبريل (نيسان) الماضي، مستهلا عهده الجديد بتحذير حاد للاتحاد الأوروبي وتخييره بين فتح فصول جديدة في مفاوضات العضوية، أو فإن تركيا ستقول له «وداعا»، مجددا اتهامه لأوروبا بدعم الإرهاب، وانتقادات حادة لواشنطن التي اتهمها بمواصلة دعم الداعية التركي فتح الله غولن الذي يتهمه بالوقوف وراء محاولة انقلاب عسكري فاشلة للإطاحة به جرت في منتصف يوليو (تموز) 2016.
وقال إردوغان في خطاب ألقاه في مراسم أقيمت أمس بمقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة وقع خلالها وثيقة عودته للحزب، إن أوروبا تقدم مختلف أنواع الدعم لحزب العمال الكردستاني وحركة فتح الله غولن من أجل قطع الطريق أمام تركيا التي تزداد قوة.
وانتقل إردوغان للحديث عن محاولة الانقلاب الفاشلة قائلا: «متزعم التنظيم الإرهابي (في إشارة إلى حركة خدمة) فتح الله غولن، يتفاخر في أحاديثه بأنه يدير 170 بلدا حول العالم انطلاقا من مكان إقامته في ولاية بنسلفانيا الأميركية. من أين يأتي بالمال لإجراء هذه الأنشطة. إن قيمة العائدات السنوية التي يحصل عليها من المدارس الخاصة المملوكة لحركته في الولايات المتحدة تبلغ ما بين 700 و750 مليون دولار، فضلًا عن المبالغ التي يتلقاها من حكومة الولايات المتحدة بشكل مباشر».
ووقع إردوغان أمس وثيقة عودته لعضوية الحزب بعد 979 يوما من مغادرته له في مراسم أقامها الحزب. وقال إنه التزامًا بأحكام الدستور، اضطر للانسحاب من عضوية حزب العدالة والتنمية بعد انتخابه من قبل الشعب رئيسا للجمهورية في 10 أغسطس (آب) 2014 حيث تولى المنصب في السابع والعشرين من الشهر نفسه، لكن التعديلات الدستورية الأخيرة مكنته من العودة إلى «بيته وحبه وشغفه» (حزب العدالة والتنمية) بعد 979 يوما.
وافتتح رئيس حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء بن علي يلدريم المراسم بكلمة قال فيها إن الحزب سيرشح الرئيس رجب طيب إردوغان لرئاسته، في المؤتمر العام الاستثنائي المقرر في 21 مايو (أيار) الحالي.
وقال يلدريم: «نعيش اليوم يوما تاريخيا بالنسبة للسياسة والديمقراطية في تركيا؛ حيث أنهت إرادة أمتنا المفهوم السياسي الذي كان متبنوه يرون أن مسؤولي الدولة في موقع أعلى من الشعب».
وترأس إردوغان حزب العدالة والتنمية على مدى 13 عاما منذ تأسيسه عام 2001. لكنه اضطر للتخلي عن منصبه عندما انتخب رئيسا للبلاد في أغسطس 2014؛ حيث كان الدستور يمنع رئيس الجمهورية من الانتماء إلى حزب سياسي من أجل الحفاظ على حيادية المنصب ولكون رئيس الجمهورية حكما بين جميع الأحزاب في النظام البرلماني السابق، وحل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو محل إردوغان في مؤتمر عام استثنائي في 27 أغسطس 2014 قبل أن يستقيل من رئاسة الحزب والحكومة لخلافات حول صلاحيات الحكومة والرئيس مع إردوغان، ليعقد مؤتمرا عاما استثنائيا جديدا في 22 مايو 2016 تم خلاله اختيار بن علي يلدريم رئيسا للحزب والحكومة. وسيكمل يلدريم بذلك عاما واحدا في رئاسة الحزب إلا أنه من المقرر أن يحتفظ برئاسة الحكومة حتى الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 موعد دخول التعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي حيث سيلغى وقتها منصب رئيس الوزراء.
وعلى الرغم من النص على تطبيق حزمة التعديلات الدستورية التي أقرت في استفتاء 16 أبريل الماضي بعد انتخابات 2019، فإن بعض المواد دخلت حيز التنفيذ على الفور، في مقدمتها المادة التي تتعلق بعدم قطع الصلة بين الرئيس وحزبه، كما سيتم البدء في تطبيق تعديلات أخرى مثل تشكيل المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين وإلغاء المحاكم العسكرية. وسيكون إردوغان هو المرشح الوحيد لرئاسة الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي في 21 مايو الحالي. ومن المرجح أن تبدأ الحقبة الجديدة في الحزب الحاكم بتغييرات في صفوف الحزب وهياكله الرئيسية وتشكيلاته وفي مجلس الوزراء أيضا.
وكانت مصادر بالحزب الحاكم تحدثت عن تغيير وزاري يحتمل أن يشمل من 6 إلى 7 وزراء عقب المؤتمر العام الاستثنائي للحزب في 21 مايو الحالي.
في السياق نفسه، نفى دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية الذي دعم التعديلات الدستورية، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان أمس الثلاثاء، أن يتمّ تمثيل حزبه في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية إذا حدث تغيير وزاري. قائلا: «هناك مزاعم بأن حزب الحركة القومية سيكون شريكا في ائتلاف حكومي مع حزب العدالة والتنمية من خلال منحه حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. هذه المزاعم خاطئة... حزب الحركة القومية (ليس حزبا يغطي ثغرات الأحزاب الأخرى)». كما نفى بهشلي وجود نية لديه للترشح للرئاسة التركية في انتخابات عام 2019.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.