اتفاق جمهوري ـ ديمقراطي على تمديد تمويل الحكومة

لا يشمل اقتراح ترمب بتمويل جدار حدودي مع المكسيك

زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي تعلق الجمعة على أداء ترمب في المائة يوم الأولى (إ.ب.أ)
زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي تعلق الجمعة على أداء ترمب في المائة يوم الأولى (إ.ب.أ)
TT

اتفاق جمهوري ـ ديمقراطي على تمديد تمويل الحكومة

زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي تعلق الجمعة على أداء ترمب في المائة يوم الأولى (إ.ب.أ)
زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي تعلق الجمعة على أداء ترمب في المائة يوم الأولى (إ.ب.أ)

أبرمت قيادات داخل الكونغرس اتفاقاً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أول من أمس الأحد، حول تمويل الحكومة حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، ليسدل بذلك الستار على مخاوف تعطّل الحكومة عن العمل في عطلة نهاية الأسبوع المقبل.
ومع ذلك، لا يزال من الضروري التصويت على الاتفاق من جانب المشرعين. ويتضمن الاتفاق زيادة تمويل المؤسسة العسكرية وأمن الحدود؛ إلا أنه في الوقت ذاته، لا يتضمن تمويل بناء الجدار الذي أعلن الرئيس ترمب رغبته في بنائه على امتداد الحدود مع المكسيك.
ويزيد الاتفاق التمويل المخصص للمعاهد الصحية الوطنية، رغم طلب إدارة ترمب تقليص الميزانية المخصصة لها للفترة المتبقية من السنة المالية. كما يخصص الاتفاق ملايين الدولارات لسداد التكاليف التي تحملتها وكالات إنفاذ القانون المحلية لحماية ترمب وأسرته، ما شكل دفعة إيجابية كبيرة لمدينة نيويورك التي تحملت مهمة المعاونة في حماية «ترمب تاور».
ويشكل هذا الاتفاق حول النفقات أول إجراء كبير مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يوافق عليه الكونغرس خلال رئاسة ترمب. جدير بالذكر أن الجمهوريين، رغم سيطرتهم على مجلس الشيوخ والنواب وكذلك البيت الأبيض، فقد عجزوا عن تمرير أي تشريع بارز خلال الأيام المائة الأولى من رئاسة ترمب. ومن شأن هذا الاتفاق إعفاء الجمهوريين من حرج تعطل الحكومة عن العمل في ظل قيادتهم البلاد، إلا أنه في الوقت ذاته يعكس تردد أعضاء الكونغرس حيال المصادقة على أولويات الإنفاق التي أقرها ترمب، مثل رغبته في تقليص مخصصات برامج محلية، كما يترك الاتفاق قضية الجدار الحدودي كمصدر محتمل للخلاف في مفاوضات الإنفاق المستقبلية، خاصة إذا أصر ترمب على هذا الأمر، حسبما تعهد مساء السبت الماضي، خلال احتفاله بانقضاء المائة يوم الأولى له في الرئاسة. وفيما لم تعلن تفاصيل الاتفاق، فإن كثيراً من المساعدين العاملين بالكونغرس سلطوا الضوء على أجزاء محورية منه. ومن المقرر أن يغطي الاتفاق الجزء المتبقي من السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر المقبل. يذكر أن مشرعين اتخذوا بالفعل خطوات لضمان استمرار عمل الحكومة، في الوقت الذي عكفوا على وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق. ووافق الكونغرس، الجمعة الماضي، على توفير تمويل يكفي الحكومة أسبوعاً واحداً لتجنب تعطلها عن العمل السبت. من ناحية أخرى، لم يبد من المحتمل أن تسفر المحادثات حول الإنفاق التي جرت داخل الكونغرس، عن أزمة تتسبب في تعطل الحكومة عن العمل. يذكر أن آخر مرة تعطلت الحكومة عن العمل كان عام 2013، وبدأت بعض العقبات الكبرى، مثل الجدار الحدودي والأزمة القائمة حول الإعانات التي تقدم لأصحاب التأمينات في ظل قانون الرعاية الصحية، في التراجع في خضم عمل مفاوضي الكونغرس على التوصل إلى اتفاق.
من ناحيته، أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أنه سيستمر في تقديم الإعانات، الأمر الذي حمل رسالة طمأنة للديمقراطيين الذين رغبوا في ضمان عدم قطع هذه الأموال المخصصة إلى المستهلكين ذوي الدخول المنخفضة.
كما تمكن المشرعون من التوصل لتسوية بخصوص الإنفاق فيما يتعلق بقضية أخرى حساسة تتمثل في مصير عمال مناجم الفحم المتقاعدين الذين يواجهون خاطر فقدان تأمينهم الصحي، وهي القضية التي دفعت المشرعين إلى الاقتراب من تعطيل الحكومة عن العمل في ديسمبر (كانون الأول). ويضمن الاتفاق تمديد التغطية الصحية لهؤلاء العمال بصورة دائمة. ورغم أن اتفاق الإنفاق الأخير ينقذ الرئيس وأعضاء الكونغرس من الجمهوريين من شبح تعطل الحكومة عن العمل خلال فترة يحظى خلالها الحزب الجمهوري بالهيمنة السياسية على البلاد، فإنه يحرم ترمب في الوقت ذاته من نصر كبير فيما يتعلق بالجدار الحدودي. ويبدو أن الديمقراطيين سعداء بما حققوه على هذا الصعيد.
من ناحيته، قال السيناتور تشاك شومر من نيويورك، وهو زعيم الأقلية في بيان له: «هذا اتفاق جيد للشعب الأميركي يقضي على خطر اضطرار الحكومة للتعطل عن العمل. ويضمن مشروع القانون لدافعي الضرائب عدم تخصيص أموالهم لبناء جدار حدودي غير ذي فاعلية حقيقية، ويعزز الاستثمارات الموجهة إلى برامج تعتمد عليها الطبقة الوسطى، مثل الأبحاث الطبية والتعليم والبينة التحتية». وأضاف: يبدو أن الديمقراطيين «أرسوا مبادئنا بوضوح» في وقت مبكر من المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي «يعكس هذه المبادئ».
من جانبها، أبدت النائبة نانسي بيلوسي من كاليفورنيا - واحدة من قيادات الحزب الديمقراطي - احتفاءها بالاتفاق باعتباره «يقف على النقيض تماماً من خطط الرئيس ترمب الخطيرة لسرقة مليارات من جهود البحث الطبي الرامية لإنقاذ الأرواح». كما أعربت عن ارتياحها لأن الاتفاق لا يتضمن توفير تمويل لبناء «جدار حدودي يتنافى مع مبادئ الأخلاق والحكمة أو بناء قوة جديدة قاسية معنية بترحيل المهاجرين».
من ناحية أخرى، أعلنت جينيفر هينغ، المتحدث باسم لجنة المخصصات بمجلس النواب، أن «الاتفاق يبدي اهتماماً خاصاً بأولويات محافظة، ويضمن قدرة الحكومة على الاستمرار في الاضطلاع بالواجبات الأساسية للحكومة الفيدرالية». جدير بالذكر أن المفاوضات جرت في الأيام الأخيرة في خضم رغبة محمومة من جانب البيت الأبيض لإظهار تحقيق تقدم خلال الأيام الـ100 الأولى لترمب في الرئاسة. ويأمل الجمهوريون داخل مجلس النواب، من جهتهم، في تمرير نسخة منقحة من مشروع القانون الذي تقدموا به لاستبدال قانون الرعاية الصحية، المعروف باسم «أوباماكير».
ومن غير الواضح متى سيجري التصويت على النسخة المنقحة من مشروع القانون، رغم الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض في هذا الاتجاه. من جانبها، أعلنت قيادات جمهورية داخل الكونغرس مراراً أنه سيجري التصويت على مشروع القانون عندما يحظون بدعم كافٍ لتمريره.
* خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».