حراك دبلوماسي واسع لتفادي نشوب حرب أهلية في أوكرانيا

كييف تطلب مساعدة دولية لتنظيم الانتخابات الرئاسية في 25 مايو

مسلحون موالون لروسيا يتخذون مواقع لهم في مدينة دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
مسلحون موالون لروسيا يتخذون مواقع لهم في مدينة دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

حراك دبلوماسي واسع لتفادي نشوب حرب أهلية في أوكرانيا

مسلحون موالون لروسيا يتخذون مواقع لهم في مدينة دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
مسلحون موالون لروسيا يتخذون مواقع لهم في مدينة دونيتسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)

تكثفت أمس المساعي الدبلوماسية الهادفة لتجنيب دخول أوكرانيا في حرب أهلية، وذلك غداة معارك أوقعت أكثر من 30 قتيلا في سلافيانسك التي يسيطر عليها انفصاليون بشرق البلاد؛ فقد اجتمع وزراء خارجية ثلاثين بلدا عضوا في مجلس أوروبا، بينهم وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأوكراني أندريي دشيتشيتسا، في فيينا، وتباحثوا خصوصا حول الأزمة الأوكرانية.
ورأى لافروف أن مؤتمرا جديدا في جنيف حول أوكرانيا «لن يفضي إلى نتيجة»، داعيا إلى «حوار وطني» أوكراني. وقال وزير الخارجية الروسي في ختام اجتماع للجنة الوزارية لمجلس أوروبا إن «الاجتماع مجددا في هذا الإطار والمعارضة في كييف غائبة عن طاولة المفاوضات لن يفضي إلى نتيجة». وكان وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير دعا الأحد إلى عقد مؤتمر ثان في جنيف حيث أبرمت أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في منتصف أبريل (نيسان) الماضي اتفاقا لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا. وبحسب لافروف فإن هذا الاتفاق «لم يفشل» ولكنه يواجه «محاولات لإفراغه من معناه». وقال لافروف إن اجتماعا جديدا ممكن لكنه قد «يراوح مكانه في البحث عما يجب القيام به»، إلا أنه دعا كييف و«المعارضين» الانفصاليين الموالين لروسيا إلى التحرك «بما أن عليهم العيش في البلد نفسه».
من جانبه، صرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بأن «غالبية الدول» التي اجتمعت في فيينا أمس توجه «رسالة بضرورة تنظيم الانتخابات الرئاسية»، في 25 مايو (أيار) الحالي كما كان مقررا. وبعد مشاركته في اجتماع فيينا توجه هيغ مساء إلى كييف لعقد محادثات مع المسؤولين المحليين هناك. كذلك، دعا الوزير الأوكراني دشيتشيتسا أمس المجموعة الدولية إلى مساعدة بلاده في تنظيم انتخابات رئاسية «حرة وديمقراطية» في 25 مايو. وقال خلال اجتماع فيينا: «لقد طلبنا من كل شركائنا إرسال مراقبين دوليين إلى أوكرانيا لمراقبة الانتخابات»، مضيفا أن حكومة بلاده تعهدت بإجراء الانتخابات الرئاسية في الموعد المقرر في 25 مايو.
كما حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أن أوكرانيا يمكن أن تغرق في «الفوضى وخطر حرب أهلية» في حال لم تنظم الانتخابات الرئاسية في موعدها. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية من جهة أخرى، تثبيت قائد قوات البر الجنرال أناتولي بوشنياكوف الثلاثاء في منصبه رسميا.
وفي سلافيانسك نفسها حيث تتركز المواجهات بين انفصاليين موالين لروسيا وبين القوات الأوكرانية بدا الوضع هادئا صباح أمس، وذلك غداة معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة على مشارف المدينة وأوقعت أربعة قتلى وعشرين جريحا بين صفوف القوات الأوكرانية بالإضافة إلى إسقاط مروحية هي الرابعة في غضون أيام.
وأعلن وزير الداخلية آرسين أفاكوف أمس على صفحته في «فيسبوك»: «مقتل أكثر من ثلاثين إرهابيا وسقوط عشرات الجرحى بحسب تقديراتنا». وأضاف أن هناك عدة أشخاص من «القرم وروسيا وأيضا من الشيشان»، ملمحا مجددا إلى أن روسيا تقف وراء الاضطرابات في شرق أوكرانيا وجنوبها، مع أن موسكو تنفي هذا الاتهام بشدة. ورأى قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا الجنرال فيليب بريدلوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادر على تحقيق أهدافه في شرق أوكرانيا دون أن يعبر الحدود بين البلدين. وأضاف أن «السيناريو الأكثر احتمالا هو أن يواصل (بوتين) ما يقوم به، أي التشكيك بمصداقية الحكومة وإثارة الفوضى والإعداد ميدانيا لحركة انفصالية».
في المقابل، أكدت روسيا أن أوكرانيا تحت تأثير «قوى قومية متشددة متطرفة ونازية جديدة»، ترتكب انتهاكات «على نطاق واسع» لحقوق الإنسان. وفيما يتعلق بالمدن التي يحاصرها الجيش فهي تواجه خطر «أزمة إنسانية» بسبب نقص الأغذية والأدوية.
ويندرج الهجوم الحالي على سلافيانسك ضمن حملة عسكرية «لمكافحة الإرهاب» لاستعادة السيطرة على شرق البلاد. وسيطر انفصاليون في الأسابيع الماضية على مبان حكومية في قرابة 12 مدينة من بينها دونيتسك ولوغانسك. وجرى أمس تعليق كل الرحلات المغادرة والوافدة إلى دونيتسك (أكثر من مليون نسمة) بحسب سلطات مطار المدينة التي لم تعط سببا للقرار. وتعد منطقة المناجم في دونباس على الحدود مع روسيا الأكثر تضررا من الاضطرابات الانفصالية، إلا أن أوديسا (جنوب) شهدت الجمعة حريقا هائلا قضى فيه موالون لروسيا.
وكان الرئيس الانتقالي الأوكراني أولكسندر تورتشينوف حذر أول من أمس من أن «هناك حربا بالفعل تشن ضدنا»، بعد الحوادث الدموية في أوديسا الجمعة، التي أسفرت عن مقتل نحو 40 شخصا. وحذر من أي استفزازات خصوصا في 9 مايو الحالي وهو عطلة رسمية في أوكرانيا وروسيا في ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.
وفي ظل تدهور الوضع، عرض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التوسط لإنهاء الأزمة. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية في أبوظبي: «أنني مستعد للعب دور إن اقتضت الضرورة». ووصل رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديدييه بوركالتر أمس الأربعاء إلى موسكو حيث سيبحث الملف الأوكراني مع الرئيس فلاديمير بوتين. وسيبحث بوركالتر وبوتين، بحسب برلين، «تنظيم طاولات مستديرة برعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من شأنها تسهيل حوار وطني قبل الانتخابات الرئاسية» المقررة في أوكرانيا في 25 مايو.



أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.