الهويات المزيفة... أساس نجاح «برامج الفدية»

وسائل خداع بانتحال الشخصية تحاول بناء الثقة مع الضحايا قبل الإيقاع بهم

الهويات المزيفة... أساس نجاح «برامج الفدية»
TT

الهويات المزيفة... أساس نجاح «برامج الفدية»

الهويات المزيفة... أساس نجاح «برامج الفدية»

يسعى المحتالون الإلكترونيون إلى تعزيز مهاراتهم، بتزوير هوياتهم الشخصية، وهو ما يؤدي إلى أن تبدو أعمالهم أكثر مصداقية أمام الضحايا المستهدفين، ويزيد احتمالات نجاح خطط الهجوم بالاعتماد على برامج الفدية (رانسوم وير).

خداع الهوية
في الواقع، اعتدنا على رؤية مجرمين يحاولون ممارسة النصب والاحتيال ضد أفراد بالاعتماد على أساليب تتعلق بالهندسة الاجتماعية. ويتمثل أحد الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها هذه الهجمات فيما يمكن وصفه بـ«خداع الهوية»، الأسلوب الذي يعتمد عليه مجرمون في بناء ثقة مع الضحايا المستهدفين. اليوم، تلقى كل شخص منا تقريباً ممن يملك عنوان بريد إلكتروني رسائل إلكترونية لـ«التصيد»، يدعي كثير منها كذباً أنها صادرة عن مؤسسة مالية موثوق بها (أو حتى من أمير نيجيري). ويجري الاعتماد على الأساليب ذاتها من جانب عناصر إجرامية يومياً، سواء لسرقة بيانات أو ابتزاز الضحايا أو خداع الأفراد ودفعهم لإرسال بيانات أو أموال. ويعتبر «خداع الهوية» واحداً من أهم الأدوات التي يعتمد عليها المجرمون في حربهم. ويبدأ الخطر الحقيقي عندما نصبح عاجزين عن رؤية الخداع، وإنما نرى الهوية فقط. وفي الوقت الذي يعزز فيه المجرمون مهاراتهم في جعل رسائل البريد الإلكتروني تبدو أكثر مصداقية، يتزايد هذا الأمر انتشاراً. والواضح أن الأهمية الكبرى تتعلق بالإطار أو السياق العام، فعندما يكون السياق صحيحاً (أي أن المؤسسة التي جاء اسمها موثوقة مثلاً)، فإنه يدعم الهوية الخادعة، ولذا يصبح الضحايا المستهدفون أقل احتمالاً لملاحظة أبسط التباينات.

رسائل مخادعة
قبل النظر إلى السياق العام، دعونا نتفحص السبل المختلفة التي يجري من خلالها تحقيق خداع الهوية المعتمد على رسائل البريد الإلكتروني، كما يقول موقع «دارك ريدنغ.كوم».
> انتحال الشخصية. من بين أكثر هذه السبل شيوعاً هجوم انتحال الشخصية. وهنا في الواقع، فإن رسالة البريد الإلكتروني تكون أشبه بخطاب، لكنه يحمل عنواناً زائفاً للرد، فأنت تنظر إلى الظرف، وتعتقد أنك تعرف من أين جاءك هذا الخطاب، لكنك في واقع الأمر خاطئ. وإذا ما رددت على رسالة آتية من عنوان بريد إلكتروني ينتحل الشخصية، فإن ردك سيتجه حقيقة الأمر إلى طرف ينتحل تلك الشخصية.
> تسجيل اسم نطاق مشابه. ويتمثل سبيل آخر أقل شيوعاً في إرسال رسالة بريد إلكتروني بعنوان من اسم نطاق مشابه. على سبيل المثال، تصور أن شخصاً تلقى رسالة إلكترونية من [email protected]، فإنه حينها قد يظن أن الرسالة واردة إليه من «بنك ويلز فارغو»، وليس مجرد شخص مسجل نفسه لدى نطاق «security1337.com»، ثم خلق لنفسه اسم نطاق فرعي مناسب ومستخدم.
• التلميح إلى هوية. أما السبيل الثالث، فيقوم ببساطة على مجرد التلميح إلى هوية، من خلال بناء أسماء على نحو يحقق ذلك. على سبيل المثال، إذا ما توصل مجرم ما إلى أن رئيس ضحيته يدعى أليكس آدامز، وأن عنوان بريده الإلكتروني: [email protected]، فإنه قد يبعث للضحية برسالة إلكترونية لاستهدافه من:
(Alex Adams [email protected]). وهنا، لن يلحظ كثير من المستخدمين التفاوت بين الاسم (أليكس آدامز) واسم المستخدم (jamiedough014). أما إذا اختار المهاجم اسم مستخدم موثوق به، مثل ([email protected]) الذي يتوافق مع الاسم المعروض، كما يتوافق الهدف من انتحال الشخصية، فإن عدداً أكبر من المستخدمين سيسقط ضحية لهذا الخداع.
من ناحية أخرى، وعلى امتداد سنوات، حاول البعض تعزيز مستوى الوعي الأمني لضمان عدم سقوط الأفراد ضحايا لمثل هذه الهجمات. بيد أنه للأسف، تبدو الأمور متجهة نحو مسار خاطئ، ذلك أننا نعمد إلى قراءة رسائل البريد الإلكتروني على نحو متزايد، من خلال هواتفنا النقالة، حيث يكون المؤشر الوحيد على الهوية الاسم المعروض، مما يعني أن المجرمين الإلكترونيين أمامهم فرص وافرة للنجاح. واليوم، يجري فتح أكثر من 55 في المائة من رسائل البريد الإلكتروني من خلال الهواتف النقالة.

مضمون واقعي مزيف
دعونا الآن نعود إلى السياق، وننظر كيف يجري استغلال المضمون في جعل رسائل البريد الإلكتروني خادعة.
إن بمقدور الرسائل الإلكترونية مراوغة تقنيات مكافحة الفيروسات، من خلال وضع الملف الخبيث داخل ملف مشفر ومضغوط، وتضمين الكلمة المفتاحية في الرسالة الإلكترونية، ينجح المهاجمون بفاعلية في التصدي لأدوات التنقيح الأوتوماتيكية من خلال تفحص المرفقات بالرسالة الإلكترونية. الآن، تخيل أن رسالة إلكترونية يبدو أنها آتية من شخص تثق فيه، ويذكر أشياء مترابطة بالفعل ومتناغمة في مضمونها مع السياق العام، في تلك اللحظة لن تتردد في الرد على الرسالة. وهذا تحديداً السبب وراء نجاح المهاجمين في جني ثروات من وراء خداع الهوية. مثلاً، تصور أن مهاجماً ما يعرف أنك تقوم برحلة، وعثر على معلومات عن خطة هذه الرحلة. حينئذ، من الممكن أن يبعث لك رسالة إلكترونية قد تبدو وكأنها من وكيل السفر الذي تتعاون معه، تتضمن تعديلات مفترضة على برنامج الرحلة. بطبيعة الحال، أنت بحاجة إلى التعرف على التعديلات التي طرأت على البرنامج. وعليه، تسارع إلى فتح الملف، وفي تلك اللحظة تقع الكارثة! بمجرد فتح الملف، يجري تشفير المعدات الكومبيوترية الخاصة بك، ويصبح لزاماً عليك دفع 2500 دولار مثلاً كي تفك هذا التشفير. والواضح أنه من السهل بالنسبة للمجرمين العثور على برنامج رحلتك، وعنوان البريد الإلكتروني الذي تتواصل معه في هذا الشأن، بالاعتماد على أساليب مبتكرة.
برامج الفدية

من بين السبل التي ينتهجها المجرمون لجني أموال من وراء خداع الهوية، برامج الفدية. وكشف تقرير صدر أخيراً أن الهجمات ضد مؤسسات تجارية تزايدت بمعدل 3 أضعاف، بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2016، مع ارتفاع المعدل من هجوم كل دقيقتين إلى واحد كل 40 ثانية.
بوجه عام، يهدف برنامج الفدية إلى بدء التفعيل، أي تشفير المعدات لدى الضحية. بعد ذلك، يعرض المهاجم على الضحية المفتاح لفك تلك الشفرة مقابل مبلغ مالي. ومع تسديد المال المطلوب بنقود «بيتكوين» الإلكترونية، فإنه يصبح من المتعذر اقتفاء أثرها أو استعادتها، وينتهي الأمر بحصول المجرمين على المال في أمان. ووقع أحدث أمثلة هذه الهجمات لدى تعرض مكتبة سانت لويس العامة الأميركية في يناير الماضي، حيث استخدم مجرمون إلكترونيون برمجيات خبيثة لإصابة قرابة 700 كومبيوتر في 16 موقعاً مختلفاً، وطالبوا بالحصول على 35 ألف دولار، في صورة «بيتكوين» لفك شفرة الملفات المصابة. ولحسن الحظ، لم يكن لدى المكتبة أية معلومات شخصية أو مالية مخزنة على هذه الكومبيوترات، إلى جانب تمتعها بنظام داعم. لذا، قرر المسؤولون عدم دفع أموال للمهاجمين. وتبعاً للأرقام الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، فقد جمع المجرمون 209 ملايين دولار من وراء برامج الفدية خلال الربع الأول من عام 2016 فقط.



«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم، عبر تقديم جهاز يجمع بين تصميم الشركة المعروف وأداء متقدم بسعر يعد الأدنى في تاريخ أجهزة «ماك بوك».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الشركة تواصل توسيع منظومة أجهزتها مع إطلاق منتجات جديدة، مضيفاً: «بعد إطلاق آيفون 17e وآيباد آير وماك بوك آير وماك بوك برو، نرحّب اليوم بالحاسوب الجديد كلياً (ماك بوك نيو)، ونحن متحمسون لتقديم تجربة وسحر أجهزة (ماك) إلى عدد أكبر من المستخدمين حول العالم».

وأوضحت الشركة أن الجهاز الجديد يبدأ سعره من 599 دولاراً، ومن 499 دولاراً لقطاع التعليم، ما يجعله الأكثر إتاحة لفئات واسعة من المستخدمين، بما في ذلك الطلبة والعائلات ورواد الأعمال الجدد ومستخدمي «ماك» للمرة الأولى.

ويأتي «ماك بوك نيو» بتصميم من الألمنيوم المتين وبألوان متعددة تشمل الوردي الفاتح والأزرق النيلي والفضي ولوناً جديداً يحمل اسم «سيترس»، مع شاشة «ليكويد ريتينا» قياس 13 بوصة بدقة 2408 × 1506 بكسل وسطوع يصل إلى 500 شمعة، ودعم عرض مليار لون، ما يمنح تجربة مشاهدة أكثر وضوحاً وحيوية عند تصفح المواقع أو مشاهدة الفيديو أو تحرير الصور.

ويعمل الجهاز بمعالج «إيه 18 برو» (A18 Pro) من تصميم «أبل»، ما يتيح أداءً أسرع في تنفيذ المهام اليومية مثل تصفح الإنترنت والعمل على المستندات وبث المحتوى وتحرير الصور.

وتشير الشركة إلى أن الجهاز أسرع بنحو 50 في المائة في المهام اليومية مقارنة بأكثر الحواسيب الشخصية مبيعاً المزودة بمعالج «إنتل كور ألترا 5»، كما يمكنه تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه بسرعة تصل إلى 3 أضعاف.

ويضم الحاسوب أيضاً معالج رسوميات مدمجاً بخمسة أنوية، إضافة إلى محرك عصبي مكوّن من 16 نواة لدعم ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، مثل تلخيص الملاحظات أو معالجة الصور، مع الحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم.

وتصل مدة تشغيل البطارية في «ماك بوك نيو» إلى 16 ساعة في الشحنة الواحدة، ما يجعله مناسباً للاستخدام أثناء التنقل، سواء في الدراسة أو العمل أو الاستخدام اليومي.

كما زُوِّد الجهاز بكاميرا «فيس تايم» عالية الدقة بدقة 1080 بكسل لإجراء مكالمات الفيديو، إلى جانب ميكروفونات مزدوجة تقلل الضوضاء المحيطة، ومكبرات صوت جانبية تدعم تقنيات الصوت المكاني و«دولبي أتموس» لتجربة صوتية أكثر وضوحاً وعمقاً.

ويضم الحاسوب لوحة المفاتيح الشهيرة «ماجيك كيبورد» التي توفر تجربة كتابة دقيقة ومريحة، إضافة إلى لوحة تتبع متعددة اللمس تتيح التحكم السلس بالإيماءات، مع دعم ميزة «تاتش آي دي» لتسجيل الدخول بسرعة وأمان وإجراء المدفوعات عبر خدمة «أبل باي».

ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ماك أو إس تاهو» (macOS Tahoe)، الذي يوفر مجموعة من التطبيقات المدمجة مثل «سفاري» و«الرسائل» و«بيجز»، إلى جانب ميزات تكامل متقدمة مع جهاز الآيفون، مثل نقل المهام والملفات بسهولة بين الهاتف والحاسوب.

وقال جون تيرنوس، نائب رئيس «أبل» لهندسة الأجهزة، إن الشركة متحمسة لتقديم «ماك بوك نيو»، مؤكداً أن الجهاز صُمم «ليجعل تجربة ماك متاحة لعدد أكبر من المستخدمين، مع الحفاظ على عناصر التصميم والأداء التي تميز أجهزة أبل».

ومن المقرر بحسب «أبل» أن يبدأ الحجز المسبق للجهاز اعتباراً من اليوم، على أن يتوافر في الأسواق ابتداءً من 11 مارس (آذار) الجاري.


دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
TT

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

تزداد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنّ عدداً من الباحثين يرون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي. فمع تطور هذه التقنيات، يبرز اتجاه بحثي جديد يدعو إلى التركيز على عنصر مختلف من خلال جعل الآلات أكثر حكمة في كيفية استخدام هذا الذكاء وليس أكثر ذكاءً فقط.

وفي هذا السياق، قدّم فريق بحثي متعدد التخصصات بقيادة باحثين من جامعة واترلو الكندية خريطة طريق تهدف إلى إدماج عناصر من «الحكمة البشرية» في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويجمع هذا العمل بين مجالات علم النفس وعلوم الحاسوب والهندسة، في محاولة لإعادة التفكير في كيفية اتخاذ الآلات للقرارات في البيئات المعقدة.

ما بعد الذكاء الحسابي

شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة خصوصاً النماذج اللغوية الكبيرة، تقدماً لافتاً في مجالات مثل توليد النصوص وكتابة الشيفرات وتحليل البيانات. غير أن هذه الأنظمة لا تزال تواجه صعوبة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الغامضة أو المشكلات التي تتطلب حكماً وتقديراً بدلاً من مجرد معالجة المعلومات.

ويرى الباحثون أن الفارق يكمن في التمييز بين الذكاء والحكمة. فالذكاء يمكّن الآلة من اكتشاف الأنماط وتحليل البيانات وإنتاج الإجابات، بينما تتضمن الحكمة مجموعة أوسع من القدرات المعرفية مثل إدراك حدود المعرفة، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة، والتكيف مع السياقات المتغيرة. وغالباً ما يعتمد البشر على هذه القدرات عند التعامل مع المواقف الاجتماعية المعقدة أو الأحداث غير المتوقعة، وهي مهارات ما زالت أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر إليها رغم قوتها الحسابية.

يرى باحثون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات مناسبة في البيئات المعقدة (رويترز)

تعليم الآلات التفكير في تفكيرها

يقترح الباحثون أن أحد المسارات الممكنة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة يتمثل في بناء نوع من «الميتامعرفة» (Metacognition)، أي قدرة النظام على التفكير في طريقة تفكيره الخاصة.

ويمكن لهذه القدرة أن تسمح للأنظمة الذكية بإدراك حدود معرفتها، والنظر في تفسيرات بديلة، وتعديل استجاباتها وفق السياق. وبدلاً من تقديم إجابة واحدة بثقة عالية، قد يكون النظام قادراً على التعبير عن درجة من عدم اليقين أو عرض عدة وجهات نظر محتملة. ويعتقد الباحثون أن إدماج مثل هذه الآليات قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية عند التعامل مع المشكلات التي لا تمتلك حلولاً واضحة أو محددة.

تحويل الحكمة إلى عناصر قابلة للقياس

يواجه مفهوم «الحكمة» تحدياً أساسياً، إذ غالباً ما يُنظر إليه باعتباره مفهوماً فلسفياً أو مجرداً. ولذلك يقترح الفريق البحثي تفكيكه إلى مكونات يمكن قياسها وتطبيقها في النماذج الحسابية.

من بين هذه المكونات ما يُعرف بالتواضع المعرفي، أي قدرة النظام على الاعتراف بأن المعلومات المتاحة قد تكون غير كاملة. كما يشمل ذلك البحث عن وجهات نظر متعددة قبل الوصول إلى نتيجة، إضافة إلى الحساسية للسياق، أي القدرة على تعديل طريقة التفكير حسب الظروف المحيطة. ويرى الباحثون أن ترجمة هذه الخصائص إلى أطر حاسوبية قد تسمح مستقبلاً بتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتضمن هذه السمات ضمن آليات اتخاذ القرار.

يقترح الباحثون تحويل مفاهيم مثل التواضع المعرفي وفهم السياق إلى عناصر قابلة للقياس داخل النماذج الحسابية

الحاجة إلى معايير تقييم جديدة

جزء آخر من خريطة الطريق المقترحة يتعلق بتطوير أدوات تقييم جديدة لقياس مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع التفكير المعقد. فمعظم الاختبارات الحالية تركز على مهارات محددة مثل فهم اللغة أو حل الألغاز المنطقية. إلا أن الباحثين يرون أن هذه الاختبارات لا تعكس نوع الحكم المطلوب في البيئات الواقعية. ولهذا يقترحون تطوير معايير تقيس كيفية تعامل الأنظمة مع عدم اليقين أو المعلومات المتناقضة أو المعضلات الأخلاقية، وهي مجالات تتطلب نوعاً من التفكير الأقرب إلى الحكمة.

لكن لماذا يكتسب هذا التوجه أهمية الآن؟

تأتي الدعوة إلى تطوير «ذكاء اصطناعي أكثر حكمة» في وقت تتوسع فيه استخدامات هذه التقنيات في مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل وصنع السياسات العامة.

ومع دخول الخوارزميات في عمليات تؤثر بشكل مباشر في حياة البشر، يحذر الباحثون من أن الذكاء الحسابي وحده قد لا يكون كافياً. فالأنظمة يجب أن تكون قادرة أيضاً على التعامل مع التعقيد والمسؤولية بطريقة أكثر توازناً. فمن دون هذه القدرات، قد تنتج الأنظمة قرارات تبدو صحيحة تقنياً لكنها غير مناسبة للسياق الاجتماعي أو الإنساني، وهو ما قد يقوض الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نحو أنظمة أكثر مسؤولية

يشدد الباحثون على أن الهدف ليس إعادة إنتاج الحكمة البشرية بالكامل داخل الآلات، بل تطوير أنظمة قادرة على التعامل مع عدم اليقين بطريقة أكثر مسؤولية والتعاون بشكل أفضل مع المستخدمين البشر.

وقد يؤدي ذلك عملياً إلى تطوير أنظمة أكثر شفافية في طريقة تفكيرها، وأكثر قدرة على التكيف مع المواقف الجديدة، وأكثر انسجاماً مع الأهداف البشرية. كما قد يسهم هذا النهج في تحسين سلامة الأنظمة، إذ إن الأنظمة القادرة على إدراك حدودها أو تقييم عدة نتائج محتملة قد تكون أقل عُرضة لتقديم إجابات مضللة أو مفرطة في الثقة.

يبقى تطوير ذكاء اصطناعي قائم على مبادئ الحكمة تحدياً بحثياً طويل الأمد. فخريطة الطريق المقترحة تقدم إطاراً أولياً، لكنها تؤكد أن تحقيق هذه الرؤية سيتطلب تعاوناً واسعاً بين تخصصات متعددة. ومع استمرار تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، قد يتحول السؤال الأساسي من مدى ذكاء الآلات إلى مدى قدرتها على استخدام هذا الذكاء بحكم وتبصر.


هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»
TT

هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»

قد يبدو الهاتف الجديد من شركة «Honor» الصينية كأي هاتف ذكي تقليدي للوهلة الأولى، لكن نظرةً أقرب تكشف عن مفاجأة لافتة: كاميرا خلفية تنبثق عبر ذراع آلية متحركة، تمنح الجهاز سلوكاً أقرب إلى «الروبوت» منه إلى الهاتف المعتاد. وفقاً لصحيفة «تليغراف».

هذه الكاميرا، التي تتحرك بسلاسة للحفاظ على ثبات التصوير، ليست مجرد أداة تقنية، بل هي جوهر الفكرة التي تراهن عليها الشركة. فالهاتف الجديد لا يكتفي بتنفيذ الأوامر الصوتية، بل يتفاعل مع ما يراه حوله، ويتجاوب مع المستخدم بحركات تعبيرية، بل يمكنه حتى الرقص على وقع الموسيقى، في محاولة لإضفاء طابع «شخصي» غير مألوف على الأجهزة الذكية.

وخلال معاينة أولية للجهاز في معرض «Mobile World Congress» في برشلونة، بدا واضحاً أن «Honor» تسعى إلى نقل الهاتف الذكي من مجرد أداة وظيفية إلى «رفيق رقمي» أكثر تفاعلاً وحضوراً.

شخصية رقمية... لا مجرد كاميرا

إضافة ذراع تثبيت (gimbal) إلى الهاتف لا تكفي وحدها لتحويله إلى «روبوت». ما يميز هذا الجهاز هو طبقة الذكاء الاصطناعي التي تقف خلف الكاميرا، مانحةً الهاتف قدراً من «الشخصية» الرقمية.

فالكاميرا هنا ليست فقط لالتقاط الصور، بل تؤدي دور وسيلة تحكم وتفاعل. الهاتف يتتبع وجه المستخدم في أثناء مكالمات الفيديو ليبقيه داخل الإطار، ويستجيب بحركات مثل الإيماء أو الالتفات، بل يُظهر ما تسميه الشركة «لغة جسد عاطفية».

يأتي هذا التوجه امتداداً لمسارٍ شهدته الهواتف في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يقدم تجارب أكثر تخصيصاً للمستخدم. غير أن «Honor» تحاول الذهاب خطوةً أبعد، عبر تحويل التفاعل من نصوص جامدة إلى حركات فيزيائية محسوسة.

موقع «Honor»

استخدامات عملية... ولمسة استعراضية

من الناحية العملية، تتيح مرونة الكاميرا سيناريوهات مفيدة. فمثلاً، في أثناء الطهي أو الحركة داخل المنزل، يستطيع الهاتف تتبع المستخدم تلقائياً خلال مكالمة فيديو، مما يقلل الحاجة إلى تثبيت الجهاز يدوياً.

كما يمكن وضع الهاتف على أي سطح، لتقوم الكاميرا بالدوران وتحديد موقع المستخدم والتقاط الصور دون عناء. وتوفر الذراع الآلية مستويات ثبات وخيارات تصوير تتجاوز ما تقدمه الهواتف التقليدية.

لكن الجانب الأكثر إثارة وربما الأكثر جدلاً، هو ميزات «الرفيق الرقمي». فقد عُرض الهاتف وهو يرقص مع الموسيقى، ويتظاهر بالنوم كحيوان أليف لطيف بانتظار إيقاظه «للعب»، في محاولة واضحة لإضفاء بُعد عاطفي على العلاقة بين الإنسان والجهاز.

بل يمكن للمستخدم أن يسأل الهاتف، عبر الكاميرا المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن رأيه في مظهره، في تجربة تقول الشركة إنها تمنح الجهاز «شخصية» حقيقية... وإن كان مدى الثقة بالإجابة يبقى سؤالاً مفتوحاً.

موقع «Honor»

تقنية مصغّرة بطموح كبير

تعتمد الفكرة على ذراع تثبيت ثلاثية المحاور (pan وtilt وroll)، وهي تقنية معروفة في معدات التصوير الاحترافية والطائرات المسيّرة. وتقول «Honor» إنها نجحت في تقليص حجم محركات الذراع بنسبة 70 في المائة ليتسنى دمجها داخل الهاتف.

وعند إغلاق الذراع تحت الغطاء الخلفي المنزلق، يصبح حجم الهاتف قريباً من الهواتف الرائدة الحالية، مع تصميم لا يبتعد كثيراً عن المألوف.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended