جنود «المارينز» ينتشرون في ولاية هلمند لتدريب القوات المحلية

مقتل 43 مسلحاً في عمليات أمنية مشتركة في أفغانستان

طلائع قوات «المارينز» من مشاة البحرية الأميركية لدى وصولها لشكر كاه بولاية هلمند أمس (أ.ف.ب)
طلائع قوات «المارينز» من مشاة البحرية الأميركية لدى وصولها لشكر كاه بولاية هلمند أمس (أ.ف.ب)
TT

جنود «المارينز» ينتشرون في ولاية هلمند لتدريب القوات المحلية

طلائع قوات «المارينز» من مشاة البحرية الأميركية لدى وصولها لشكر كاه بولاية هلمند أمس (أ.ف.ب)
طلائع قوات «المارينز» من مشاة البحرية الأميركية لدى وصولها لشكر كاه بولاية هلمند أمس (أ.ف.ب)

وصل 30 من جنود مشاة البحرية الأميركية (مارينز) إلى ولاية هلمند جنوب أفغانستان، وذلك لأول مرة منذ انسحاب القوات الأميركية عام 2014، وهم الجزء الأول من 300 جندي سيواصلون الانتشار في الولاية التي تسيطر حركة طالبان على أجزاء منها لتدريب القوات المحلية الأفغانية. وشارك قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون في حفل بمناسبة عودة قوة التدخل التي منيت سابقاً بخسائر فادحة في هلمند، بينما قال الجنرال الأميركي روجر تيرنر: «عندما غادرنا (عام 2014) كان الجيش الأفغاني ضئيلاً، وتولى عناصر (المارينز) المواقع المتقدمة، لكن (الجيش الأفغاني) بات معززاً اليوم». وقال الجنرال الأفغاني المتقاعد ميرزا محمد يرمان لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا حاربت القوات الأفغانية والأميركية ضد الإرهاب معاً في هلمند، فيمكننا عندئذ أن نأمل تحقيق نتائج ملموسة».
لكن عنصر «المارينز» السابق جيمس كلارك الذي خدم مرتين في هلمند، رأى أن إرسال هذه الوحدة الصغيرة ليس كافياً. وأضاف أن عدد الجنود الأميركيين «ضئيل بالنسبة لأفغانستان». ورغم تحذير وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الأسبوع الماضي، بأن عام 2017 سيكون عاماً صعباً، فإن النبرة كانت إيجابية مع بدء نشر القوات. وقال السارجنت جورج كالدويل الذي أمضى 8 شهور من قبل في إقليم هلمند شملت عمليات قتالية وتدريب حرس الحدود الأفغاني: «أشعر بالفرح لعودتي». وأضاف على هامش مراسم نقل السلطة إلى بعثة التدريب: «قضيت وقتاً طويلاً في إقليم هلمند. خضنا كثيراً من العمليات القتالية على مدار أعوام، وأكره أن أرى المنطقة غير مستقرة». وخدم الآلاف من مشاة البحرية في هلمند في الفترة من عام 2009 حتى عام 2014، حيث خاضوا بعضاً من أشرس المعارك التي خاضتها قوات أجنبية في أفغانستان. وتعهد الضباط الأميركيون خلال المراسم التي حضرها القائد الأميركي في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون بمواصلة الالتزام تجاه القوات الأفغانية، وأشاروا إلى أن مشاة البحرية عادوا إلى أفغانستان في وقت صعب.
ومهمة مشاة البحرية هذه المرة ليست القتال وإنما تدريب ومساعدة القوات الأفغانية، رغم أن الإجراءات الدفاعية القوية حول القاعدة توضح المخاطر التي يواجهونها في هلمند أحد معاقل حركة طالبان. ولا يزال الجيش الأفغاني يتعافى من هجوم مروع في مدينة مزار الشريف شمال البلاد في الشهر الماضي قتل فيه انتحاريون من «طالبان» 135 جندياً، وفقاً للأرقام الرسمية، ومثلي هذا العدد وفقاً لحسابات أخرى. ويتمركز نحو 8400 جندي أميركي في أفغانستان في إطار بعثة الدعم الحازم وكذلك بعثة منفصلة لمكافحة الإرهاب تستهدف تنظيمي داعش والقاعدة. لكن الجنرال نيكلسون قال في العام الحالي إن الأمر سيتطلب مزيداً من القوات لإنهاء «الصراع» مع «طالبان». وتجري إدارة ترمب حالياً مراجعة للسياسة الأميركية في أفغانستان التي تتمركز بها القوات الأميركية منذ أكثر من 15 عاماً. وفي الشهر الماضي، أصيب 3 جنود أميركيين في قاعدة كامب شوراب عندما فتح جندي أفغاني النار عليهم.
وتم إرسال طلائع المارينز في سياق التبديل الاعتيادي للقوات الأميركية التي تنشر 8400 عنصر في أفغانستان في إطار قوات الحلف الأطلسي، بهدف دعم القوات الأفغانية في تصديها للمقاتلين الإسلاميين. غير أن 2150 منهم ينفّذون عمليات خاصة ضد المجموعات المتهمة بالإرهاب. وخلافاً لمهماتهم السابقة، فإن «المارينز» لن يؤدوا مبدئياً دوراً مباشراً في المعارك ضد المتمردين، بل ستقتصر مهمتهم على تقديم التدريب والمشورة للجيش والشرطة الأفغانيين.
وسيتولون دعم الفرقة 215 في الجيش والفرقة 505 في الشرطة الوطنية التي ستكون في الخطوط الأمامية من المعارك.
وكانت هلمند على مدى سنوات أبرز مناطق التدخل العسكري الأميركي والبريطاني في أفغانستان قبل أن تغرق في عدم استقرار. وكانت قوات «المارينز» ضمن أولى الوحدات الأميركية التي أرسلت إلى أفغانستان بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة. وانتشر آلاف منها في ولاية هلمند، حيث تكبدت القوات الأميركية والبريطانية خسائر فادحة.
وتعتبر الولاية المحاذية لباكستان أيضاً أول منطقة في العالم لإنتاج الأفيون الذي يؤمن لحركة طالبان القسم الأكبر من مداخيلها من خلال «خوات» تفرضها على المزارعين. ويسيطر المتمردون على 10 من أقاليم الولاية الـ14 وهم يهددون مباشرة مركزها لشكر كاه.
وأوضح مسؤولو فرقة «المارينز» أن «لها ماضياً عملانياً في أفغانستان، وخصوصاً في ولاية هلمند». وأضافوا أن «تقديم المشورة لقوات الأمن الأفغانية ودعمها سيساعد في الحفاظ على المكاسب التي تحققت مع الأفغان» في السنوات الماضية.
وقال الخبير العسكري ميرزا محمد يرمان، الجنرال السابق المتقاعد، إن عودة قوات النخبة الأميركية إلى هلمند خبر سار. وأضاف: «إذا ما حاربت القوات الأفغانية والأميركية الإرهاب معاً في هلمند، فيمكننا عندئذ أن نأمل في تحقيق نتائج ملموسة». ذلك أنّ القوات الأفغانية خسرت مناطق أمام عناصر «طالبان» في الفصول الأخيرة، وباتت لا تسيطر إلا على 57 من أقاليم البلاد الـ460. ومنذ انسحاب المارينز ومعظم القوات المقاتلة الغربية، أواخر 2014، استقر تنظيم داعش في شرق البلاد، في بضعة أقاليم من ولاية ننجرهار، حيث لقي 3 جنود أميركيين مصرعهم أخيراً في مواجهات مع تنظيم داعش، منهم اثنان هذا الأسبوع. والوضع في هلمند خاص جداً، وفق ما كشف الجنرال جون نيكلسون. وقال إن المشكلة فيها لا تقتصر على التصدي لـ«طالبان»، بل أيضاً للشبكات الإجرامية التي تزدهر مع تجارة المخدرات. وتابع: «يجب ألا نرى المواجهة فقط بين الحكومة و(طالبان)». وأضاف أن «ما نراه في ولاية هلمند، هو شبكات إجرامية إلى جانب المتمردين، ويقاتلون للحفاظ على قدرتهم لجني الأموال».
وتعد أفغانستان إلى حد كبير المنتج العالمي الأول للأفيون. وقدرت الأمم المتحدة الإنتاج في 2016 بما بين 4600 و6000 طن، بزيادة كبيرة (3300 طن في 2015)، فيما ازدادت المساحات المزروعة 10 في المائة خلال سنة. وأقيم الاحتفال بعودة «المارينز» تزامناً مع عودة زعيم الحرب الأفغاني السابق قلب الدين حكمتيار إلى الحياة السياسية الأفغانية السبت بعد 20 عاماً قضاها في المنفى، داعياً «طالبان» إلى إلقاء سلاحها والانضمام «لقافلة السلام».
وتوجه حكمتيار وهو بعمامته السوداء التي اشتهر بها، بكلمة إلى مناصريه في ولاية لغمان تم بثها على نطاق واسع في أفغانستان، إثر عودته للحياة السياسية بعد أشهر على إبرام اتفاق مصالحة وسلام مع كابل أثار كثيراً من الجدل.
وقال: «تعالوا بالله عليكم وأوقفوا القتال في حرب ضحاياها هم الأفغان». وأضاف: «تعالوا وانضموا إلى قافلة السلام، حددوا أهدافكم وأنا سأكون معكم في أهدافكم الجيدة». وحكمتيار كان زعيم حرب في أفغانستان وعرف في الصحافة العالمية على أنه «سفاح كابل»، يتذكره الأفغان بشكل رئيسي لدوره في الحرب الأهلية الدامية في التسعينات. لكن اتفاق المصالحة الذي وقعه مع كابل في سبتمبر، وهو أول اتفاق من نوعه في أفغانستان منذ إعلان «طالبان» تمردها عام 2001، مهّد الطريق لعودته بعد عقدين قضاهما في المنفى.
وفي كونار (أفغانستان)، ذكرت وزارة الداخلية الأفغانية في بيان أن 43 مسلحاً على الأقل قتلوا في الساعات الـ24 الماضية في عمليات تطهير مشتركة للقوات الأمنية الأفغانية في أقاليم مختلفة، طبقاً لما ذكرته قناة «تولو نيوز» التلفزيونية الأفغانية أمس. وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن العمليات جرت بأقاليم كونار وميدان وردك وننجرهار وزابول ولوجار وقندوز.
وخلال العمليات، قتل 17 مسلحاً من تنظيم داعش وأصيب 8 آخرون، حسب بيان وزارة الداخلية. وبالإضافة إلى ذلك، قتل 26 مسلحاً آخر في العمليات. وأضاف بيان الوزارة أنه تم تدمير مخابئ أسلحة، خلال العمليات. ولم يتم تقديم مزيد من التفاصيل، فيما يتعلق بالضحايا بين أفراد الجيش.
إلى ذلك، أعلن الجيش الأفغاني أمس أن 12 من متمردي تنظيم داعش قتلوا في هجوم جوي وبري بإقليم ننجرهار بشرق أفغانستان. ونقلت وكالة «باجوك» الأفغانية عن الجيش الأفغاني القول إن 12 من مسلحي «داعش» قتلوا خلال عملية أمنية قامت بها القوات الأمنية في عدة مناطق بإقليم ننجرهار في وقت متأخر من أول من أمس (السبت). وأضاف الجيش أنه لم يقع قتلى أو مصابون في صفوف القوات أو المدنيين خلال العملية.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.