وزير الطاقة والمعادن المغربي: نحن في الأمتار الأخيرة من سباق التنقيب عن النفط

عبد القادر عمارة قال لـ {الشرق الأوسط} إن استغلال «النووية» سيكون خيارا مطروحا على بلده في أفق 2030

عبد القادر عمارة  (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
عبد القادر عمارة (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

وزير الطاقة والمعادن المغربي: نحن في الأمتار الأخيرة من سباق التنقيب عن النفط

عبد القادر عمارة  (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
عبد القادر عمارة (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

بدا عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المغربي، متحفظا حيال تأكيد وجود اكتشافات نفطية في بلده، وقال «عندنا إدراك أنه قد تكون هناك اكتشافات واعدة في المناطق البحرية ما بين وسط وجنوب المغرب»، وأوضح أن المعطيات العلمية والتقنية، في مجال التنقيب عن النفط، هي معطيات عنيدة، لا ينفع معها أن يقارب هذا المجال بشكل عاطفي.
ودعا عمارة المغاربة، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، للاطمئنان إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة واعدة مقارنة بمراحل سابقة، قبل أن يزيد قائلا «نحن في الأمتار الأخيرة من سباق الاستكشاف والتنقيب، وبالنسبة إلينا مؤشراتنا إيجابية عندما نقارنها بما وقع في دول وتجارب أخرى. كما أن الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب، في المغرب، مطمئنة إلى أن هناك أمورا واعدة».
وأرجع عمارة أسباب الدينامية التي يشهدها مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط في المغرب إلى عاملين اثنين، أولهما تغيير قانون الهيدروكربونات، بحيث صار القانون الحالي يعطي للشركات المنقبة حصة 75 في المائة، دون أن يغفل عامل الاستقرار السياسي، الذي شجع كبرى شركات التنقيب العالمية على العمل في المغرب.
وفيما يخص استغلال الطاقة النووية، قال الوزير المغربي إن بلده «لم يتخذ قرارا بألا يستعمل الطاقة النووية»، قبل أن يضيف «نحن نقول إذا نضجت ظروف استغلال النووي سنستغله»، مشيرا إلى أن «خيار استغلال الطاقة النووية، سيكون، غالبا، خيارا مطروحا علينا، في أفق 2030 و2035».
وتحدث عمارة عن قطاع التعدين في المغرب، والجديد الذي تحمله المدونة الجديدة (قانون) للمعادن، خصوصا فيما يتعلق بتشجيع الخواص للاستثمار في هذا القطاع، الذي قال عنه إنه «يساهم بنسبة عشرة في المائة من الناتج الداخلي الخام، و30 في المائة من الصادرات، و40 ألف منصب شغل». كما تطرق إلى علاقة المغرب بعمقه الأفريقي، خصوصا بعد الزيارات المتكررة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى عدد من بلدان القارة السمراء وتوقيع اتفاقيات تعاون معها، شملت عددا من القطاعات، بينها قطاع الطاقة والمعادن والماء البيئة. وفيما يلي نص الحوار.
* تواترت، في الأشهر الأخيرة، أخبار الاستكشافات النفطية في المغرب، الشيء الذي رفع درجة الترقب والانتظار لدى المغاربة الراغبين في سماع أخبار سارة، وفي أن يتحول بلدهم إلى دولة نفطية. ما جديد هذه الاستكشافات التي تضاربت حولها الأخبار والتقارير؟
- لا شك أن المغاربة متشوقون، وينتظرون ما ستسفر عنه الاستكشافات النفطية الحالية، لكن الذي أود أن أذكر به، في هذا السياق، هو أن المعطيات العلمية والتقنية، في هذا المجال، هي معطيات عنيدة، لا ينفع معها أن يقارب هذا المجال بشكل عاطفي. فالمعروف أنه في مجال التنقيب عن النفط والغاز، هناك ما يسمى بالنظام البترولي، الذي يلزم أن يتوفر فيه عدد من المؤشرات، التي تدلك إن كنت في حوض رسوبي مؤهل لأن تكون فيه محروقات أو لا.
نحن نتكلم، بطبيعة الحال، عن مجموعة من المحطات التي تعطي المؤشرات الأولية على أن حوضا رسوبيا معينا من الوارد أن تكون فيه مخزونات بترولية، الشيء الذي يفتح الباب على الدراسات الجيولوجية، ثم الدراسات الجيوفيزيائية والدراسات الجيوكيميائية، ثم هناك ما نسميه بالمسوحات الاهتزازية، بمستوييها، الثنائي 2D والثلاثي 3D، وبعد ذلك، أي بعد هذه المرحلة الدقيقة من المسوحات الاهتزازية، تأتي مرحلة تحديد المكان أو النقطة بالضبط، حيث سيجري الحفر، وهذه المرحلة قد تستغرق ما بين عشرة و15 سنة، أي منذ أن تكون جمعت المعطيات حول النظام البترولي إلى أن تصل إلى مرحلة الحفر، وعندما نصل إلى هذه المرحلة (الحفر)، تكون هناك حالتان: إما أن يكون الحفر إيجابيا بوجود مخزون، أو أن يكون سلبيا، غير أنه لا يكون سلبيا 100 في المائة، لأنه يعطيك مجموعة من المعطيات حول طوبوغرافية الطبقات التي جرى حفرها، تفيدك في تحديد المكان الآخر الذي سيجري الحفر فيه، لاحقا.
وبالتالي، فحين نقول إننا بصدد معطيات علمية تقنية عنيدة، فذلك يعني أننا لا يمكن أن نتحدث بالطريقة التي قد يتصورها البعض من حيث وجود آلات متطورة على المستوى الدولي يمكن أن نمررها على منطقة ما فتقول لنا إنه يوجد نفط هنا أو غاز هناك. هذا غير ممكن وغير موجود، والتجارب الدولية بينت أنه حين يجري الوصول إلى مرحلة الحفر، فإن عدد الآبار التي تحفر قد تصل، في بعض الحالات، إلى مئات الآبار، بدليل أن الاستكشافات الواعدة في بحر الشمال، مثلا، جرت بعد حفر مائتي بئر، وبالتالي فإذا فهم هذا الأمر، سنفهم ما هو المطلوب منا، الآن، وما نقوم به، كقطاع مسؤول، أي أن نرفع من وتيرة الحفر. ونحن لدينا مؤشر إحصائي بصدد عدد الآبار التي جرى حفرها في المغرب، سواء في الأوفشور أو في الأونشور، تبين أننا لم نتجاوز رقم 300 بئر محفورة، وذلك على مدى العقود الماضية. وهذا معناه أن نسبة الآبار التي حفرت، إذا احتسبت مقارنة بمائة كيلومتر مربع من الأحواض الرسوبية المؤهلة لذلك، نجد أننا في حدود 0.05 بئر، فيما المعدل الدولي هو نحو عشرة آبار. وهذا يظهر أن مجال الاستكشاف ما زال أمامنا، قبل أن نتحدث، فعلا، على أننا استنفدنا جميع الإمكانات والجهود في هذا المجال. ولذلك، فما يهمنا بالأساس هو أن نرفع من نسبة الحفر وأن نستقطب الشركات الدولية لتقوم بذلك، مع الإشارة إلى أن عملية الحفر مكلفة جدا، إلى درجة أن اليوم الواحد من الحفر في المنطقة البحرية، مثلا، يكلف، في الحد الأدنى، 700 ألف دولار، يدخل فيها، فقط، كراء المحطة، دون الحديث عن الأمور اللوجيستيكية الأخرى، فيما قد تصل مدة الحفر إلى شهرين. وحين نضرب الكلفة اليومية في عدد أيام الحفر سيظهر لنا حجم التكلفة المطلوبة.
* من المفيد أن نعرف المسار الذي تقطعه عمليات الاستكشاف والتنقيب والتكاليف المطلوبة لذلك، لكن المواطن المغربي يهمه شيء واحد هو وجود النفط من عدمه، في المغرب؟
- إذا أردنا أن نكون موضوعيين، هناك مؤشران. الأول ارتفاع نسبة الحفر، والثاني، دخول شركات كبرى على الخط، مثل بتروليوم وإكسون وتوتال وريبسول وكوسموس، وهذا دليل على أن الأحواض الرسوبية بالمملكة المغربية أصبحت ذات جاذبية، وهذا يستلزم منا أن نكثف الجهود في السنوات المقبلة. وعندما نرى ما قمنا به على مستوى المساحات التي همها الاستكشاف، والتي هي في حدود 400 ألف كلم مربع من الأحواض الرسوبية، علما أن لدينا في المجموع، ما بين الأوفشور والأونشور، نحو 900 ألف كلم مربع، سنقول، الآن، إنه عندنا إدراك أنه قد تكون هناك اكتشافات واعدة في المناطق البحرية ما بين الوسط وجنوب المغرب، علما أنه ما زال عندنا نفس الجهد لنقوم به في المناطق الداخلية، خصوصا بمناطق تندرارة في الشرق، وبني يزناسن في الشمال الشرقي، وطنجة والعرائش في الشمال، فضلا عن الغرب.
وفيما يخص رفع نسبة الحفر، نحن نتوقع أن نصل، في نهاية السنة الحالية، إلى حفر 30 بئرا. وهذا رقم قياسي بالنسبة للمغرب. وهمنا، الآن، أن تشتغل الشركات بحماس ودينامية، لأن نجاحها سيعطي للأحواض الرسوبية المغربية، وللمغرب، جاذبية أكبر.
* هذا يعني أن على المغاربة أن ينتظروا قبل أن يسمعوا أخبارا سارة، بخصوص مآل هذه الاستكشافات؟
- على المغاربة أن يطمئنوا إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة واعدة مقارنة بمراحل سابقة. نحن في الأمتار الأخيرة من سباق الاستكشاف والتنقيب، وبالنسبة إلينا تبقى مؤشراتنا إيجابية عندما نقارنها بما وقع في دول وتجارب أخرى. كما أن الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب داخل المغرب مطمئنة إلى أن هناك أمورا واعدة.
* تحدثتم عن رقم قياسي فيما يخص عدد الآبار التي سيجري حفرها هذه السنة، فضلا عن نوعية الشركات التي دخلت على خط الاستكشاف والتنقيب في المغرب. ما السر في هذه الدينامية، وفي هذا الإقبال على وجهة المغرب الاستكشافية من طرف عدد من الشركات الكبرى العاملة في مجال التنقيب عن النفط؟
- هناك عاملان اثنان. الأول، يتمثل في أننا غيرنا قانون الهيدروكربونات، بحيث صار القانون الحالي يعطي للشركات المنقبة حصة 75 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة دوليا. وهذا يجعل الشركات المعنية تخوض مخاطر أكبر في التنقيب، حتى أن شركات صرحت بأنه في حال اكتشف النفط في المغرب فإن برميل نفط مغربي سيعادل، من حيث ربحيته، سبعة براميل في مناطق أخرى. كما أن هذا العامل مرتبط بالتسهيلات التي نعطيها على مستوى اللوجيستيك وتسريع وتيرة الاستكشاف والتنقيب. أما العامل الثاني، فهو جيواستراتيجي محدد، يتمثل في أن الطاقة الأحفورية، بشكل عام، هي إلى زوال. وهذه الطاقة الأحفورية، التي بدأت تتضاءل، جعلت عددا من الدول تستعمل مصادر طاقة غير اعتيادية. وبالتالي، فهذا التحول الجيوستراتيجي يجعل بعض المناطق مثل المغرب، والتي تسمى، في لغة المحروقات، منطقة حدودية، تستقطب اهتمام شركات التنقيب. وإلى هذين العاملين، هناك معطى إضافي وأساسي يهم مناخ الاستثمار بشكل عام، يتعلق، أساسا، بالاستقرار السياسي الذي نعيشه، في المغرب، خصوصا وأننا نكون، هنا، بصدد استثمارات مكلفة، وفي غياب استقرار سياسي ومؤسساتي لا يمكن للشركات العالمية أن تستثمر، فتغامر في مجال الاستكشاف والتنقيب، خصوصا وأننا نتحدث، إضافة إلى الكلفة المالية الكبيرة، عن سنوات طويلة من العمل، قد تمتد إلى عقدين من الزمن.
* ماذا عن طموح المغرب فيما يتعلق باستغلال الطاقة النووية؟
- تحليلنا في المملكة المغربية هو تحليل واقعي براغماتي. نحن لسنا بلدا منتجا للنفط. بدأنا ننتج بعضا من الطاقة المتجددة. الدولة التي لا تنتج الطاقة يكون هاجسها هو التنويع على مستوى المصادر وعلى مستوى البلدان. على مستوى المصادر، عندنا الأحفوري وعندنا الطاقات المتجددة، وبالتالي، من الطبيعي أن نفكر في الاستعمال النووي. نحن دولة لم تتخذ قرارا بألا تستعمل الطاقة النووية، كما وقع مع دول أخرى. نحن نقول إذا نضجت ظروف استغلال النووي سنستغله. والآن، هناك تجارب نلاحظها ونتتبعها، وقد بدأنا تجربة بحثية، ولدينا مفاعل من اثنين ميغاوات يسمح لنا باستعمالات طبية، فضلا عن استعمالات أخرى، كما يسمح لنا بتكوين أطرنا. وأعتقد أن خيار استغلال الطاقة النووية، سيكون، غالبا، خيارا مطروحا علينا في أفق 2030 و2035، ليس، فقط، في المغرب، بل في عدد آخر من البلدان، أيضا.
* ماذا عن القطاع المعدني ودوره في تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني والمحلي، خصوصا وأن المغرب معروف باحتياطاته الهائلة من مادة الفوسفات؟
- تاريخيا عرف القطاع المعدني، في المغرب، مرحلتين. مرحلة هيمنة الفوسفات، ثم مرحلة التنويع في استغلال الموارد المعدنية. فيما يخص المرحلة الأولى، عرف المغرب، في السابق، بأنه دولة تتوفر على احتياطات هائلة من الفوسفات، وبالتالي ظل هناك تركيز وطني ودولي وإعلامي على هذه المادة. غير أن وضعية الفوسفات وقع لدينا فيها تحول، إذ بعد أن كنا نصدر الفوسفات الخام، انتقلنا، في منتصف عقد الستينات من القرن الماضي، إلى التفكير في إنتاج الحامض الفوسفوري والأسمدة. الآن، استراتيجية الدولة، في مجال الفوسفات، هي أن تكون لنا 40 في المائة من السوق الدولية، من خلال هذه المنتجات الثلاثة، أي الفوسفات الخام والحامض الفوسفوري والأسمدة، مع الرفع من إنتاج هذه الأخيرة. والحديث عن الرفع من نسبة الأسمدة يعني التثمين والتحويل، وهذا يتضمن، في حد ذاته، قيمة مضافة، وهو يتطلب تهييئا على المستوى الاستراتيجي وعلى مستوى التدبير ونقل التكنولوجيا. أما المرحلة الثانية، من تعاطينا مع القطاع المعدني، فتتلخص في أننا اهتممنا بالمعادن الأخرى. والمغرب فيه بعض المعادن، أغلبها كان يستغل تقليديا. الآن، نريد أن نجلب استثمارات الخواص إلى القطاع المعدني، وهذا تطلب منا إعداد مدونة جديدة (قانون) للمعادن، هي قيد الإعداد وسيجري عرضها في الأسابيع القليلة المقبلة على البرلمان. ومن المنتظر أن تعطي هذه المدونة إمكانيات كبيرة للمستثمرين الخواص، أولا، لأن مساحة البحث ستتوسع، وثانيا، لأن جميع المعادن ستدخل في رخص البحث والتنقيب، بمعنى أن المستثمر يمكنه استغلال أي معدن يجري العثور عليه، على عكس السابق، حيث كان المستثمر مجبرا على التقيد باستغلال المعدن موضوع الرخصة، فقط، حتى ولو عثر على معدن آخر. وثالثا، لأن رخص الاستغلال ستبقى قائمة إلى غاية نفاد المدخرات. وإلى هذه العناصر الثلاثة، فقد قمنا بعدد من الخطوات المتعلقة، بشكل خاص، بالرفع من مستوى المسح الجيولوجي وتأهيل البنيات التحية. الآن، القطاع المعدني يساهم بنسبة عشرة في المائة من الناتج الداخلي الخام، و30 في المائة من الصادرات، و40 ألف منصب شغل. ونحن نعول، في السنوات المقبلة، على هذا القطاع ليكون رافعة للاقتصاد الوطني، بشكل عام، وللاقتصاد المحلي، بشكل خاص، وخصوصا على مستوى بعض المناطق المعزولة، حيث سيمكن استغلال المناجم من إنشاء بنيات تحتية، تعود بالنفع على الساكنة.
* ظل المغرب يتخذ خطوات لربط وتعزيز علاقات اقتصادية بدول أفريقيا، وهو شيء تؤكده الزيارات المتكررة للعاهل المغربي إلى عدد من بلدان القارة السمراء وتوقيع اتفاقيات تعاون معها. أي دور لقطاع الطاقة والمعادن والماء والبيئة في تأكيد وتفعيل هذا التوجه؟
- اهتمام المغرب بأفريقيا جنوب الصحراء له عمق تاريخي، وليس وليد اليوم. وهو اهتمام ظل متواصلا رغم ما وقع لنا مع بعض البلدان بخصوص ملف الصحراء المغربية. لكن حضورنا، اليوم، خصوصا على مستوى غرب ووسط القارة، يؤكد أننا نريد أن نقوي هذه العلاقات ونرسخها على المستوى الاقتصادي، ولذلك تكررت زيارات جلالة الملك إلى عدد من بلدان القارة، آخرها زيارته إلى أربعة بلدان، هي مالي وساحل العاج وغينيا كوناكري والغابون، والتي أمضى فيها 26 يوما، وعرفت توقيع 92 اتفاقية تعاون، شملت عددا من قطاعات التعاون المشترك. وفيما يخص قطاع الطاقة والمعادن والماء والبيئة، تعرف القارة الأفريقية إشكالين كبيرين. الأول يهم المستوى الطاقي، وهذا مجال لنا فيه تجربة، خصوصا على مستوى إنتاج الكهرباء، حيث إن لنا تجربة على مستوى استعمال الطاقة الأحفورية في إنتاج الكهرباء، وكذلك على مستوى استعمال الطاقات المتجددة. وهذه الدول صارت ترغب في تجربتنا، كما أن هناك دولا أفريقية أخرى أبدت رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال. أما الإشكال الثاني، فيهم قطاع المعادن، خصوصا وأن أفريقيا قارة معدنية بامتياز، والدول التي شملتها الزيارات الملكية تعد دولا غنية بخيراتها المعدنية. والمطلوب من المغرب، اليوم، يتلخص، أولا، في نقل الخبرة والتقنية، وثانيا، في تكوين أطر هذه الدول في المعاهد والشركات الخاصة المغربية، وثالثا، في مساعدة هذه البلدان على جلب الاستثمارات، سواء تعلق الأمر باستثمارات الشركات الخاصة المغربية أو أن نكون قنطرة وصل مع استثمارات أخرى. كما أننا نفكر، بشكل قوي، في أن نجد بعض الصناديق الاستثمارية التي يمكن أن تأخذ المبادرة وتذهب للاستثمار في هذه البلدان. نحن نريد أن نعطي النموذج، ونحن نثق فعلا فيها.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.