لبنان: المجلس العدلي يبدأ في 19 مايو محاكمة مفجّري مسجدي السلام والتقوى

الحكم على أحمد الأسير وفضل شاكر في أحداث عبرا الشهر المقبل

لبنان: المجلس العدلي يبدأ في 19 مايو محاكمة مفجّري مسجدي السلام والتقوى
TT

لبنان: المجلس العدلي يبدأ في 19 مايو محاكمة مفجّري مسجدي السلام والتقوى

لبنان: المجلس العدلي يبدأ في 19 مايو محاكمة مفجّري مسجدي السلام والتقوى

حدّد المجلس العدلي في لبنان التاسع عشر من مايو (أيار) المقبل، موعداً لبدء محاكمة المتهمين بتفجير مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس (شمال لبنان)، بواسطة سيارتين مفخختين في 21 أغسطس (آب) 2013. وأسفرا عن مقتل 51 مصلياً، وإصابة أكثر من 400 آخرين بجروح، ليفتتح بذلك مرحلة المحاكمات العلنية في التفجيرات التي ضربت لبنان في السنوات الأخيرة.
وسيمثل أمام المجلس العدلي (أعلى هيئة قضائية) خمسة موقوفين هم مسؤول العلاقات العامة في «حركة التوحيد» الشيخ أحمد غريب والمصوّر الصحافي مصطفى حوري، وثلاثة عناصر في «الحزب العربي الديمقراطي» الموالي للنظام السوري، وهم أحمد علي وشحادة شدود ويوسف دياب، وهذا الأخير اعترف بأنه هو من فجّر السيارة المفخخة التي استهدفت مسجد التقوى.
وستنطلق المحاكمة من المعطيات والمعلومات التي قدمها القرار الاتهامي الذي وضعه المحقق العدلي القاضي آلاء الخطيب، واتهم فيه ضابطين في المخابرات السورية بـ«التخطيط والإشراف على عمليتي التفجير»، هما النقيب في فرع فلسطين محمد علي علي والمسؤول في فرع الأمن السياسي ناصر جوبان، بالإضافة إلى الضباط السوريين الكبار، الذين أعطوا الأوامر والتوجيهات للضابطين علي وجوبان لتنفيذ العملية وملاحقتهما. وتشمل المحاكمة أيضاً باقي أفراد «الخلية الإرهابية»، وهم حيان رمضان، أحمد مرعي (تولى تفجير مسجد السلام بسيارة مفخخة)، خضر شدود، سلمان أسعد، خضر العيروني وثكينة إسماعيل، وهؤلاء من أبناء منطقة جبل محسن في طرابلس، وقد فروا جميعاً إلى سوريا، لكنهم يواجهون تهماً تنصّ على عقوبة الإعدام، في وقت أسقط المحقق العدلي الملاحقة عن رئيس «الحزب العربي الديمقراطي» النائب السابق علي عيد، المتهم بمساعدة متهمين في هذه الجريمة على الفرار من العدالة، وذلك بسبب وفاة عيد.
ويبقى على قائمة المحاكمات أمام المجلس العدلي، التفجيرات التي ضربت مناطق الرويس وبئر العبد والطيونة في ضاحية بيروت الجنوبية، وثلاثة تفجيرات استهدفت السفارة الإيرانية والمستشارية الثقافية الإيرانية في بيروت، والتفجير الذي ضرب مركزاً للجيش اللبناني في مدينة الهرمل في منطقة البقاع اللبناني، لكن انطلاق هذه المحاكمات رهن صدور القرارات الاتهامية.
وتتوالى الملاحقات القضائية لأشخاص متهمين بـ«الانتماء إلى تنظيمات إرهابية»، حيث ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على خمسة لبنانيين بينهم موقوفان في جرم «الانتماء إلى تنظيم داعش والالتحاق بصفوفه والمشاركة في أعمال أمنية وعسكرية لصالح التنظيم». في وقت أصدر قاضي التحقيق العسكري فادي صوان ثلاثة قرارات اتهامية اتهم فيها لبنانيين وفلسطينيين، بجرائم «تشكيل خلايا تابعة لـ(داعش) وتحريض شبان على الانخراط في صفوف التنظيم، والتخطيط لإطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية لبيروت، وخصوصاً مجمع (سيد الشهداء) أثناء إلقاء أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله خطاباً له من هناك». وأحال المتهمين مع الملفات أمام المحكمة العسكرية لمحاكمتهم.
وفي ملف آخر، ينتظر أن تصدر المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبد الله، حكمها بحق إمام مسجد بلال بن رباح السابق الشيخ الموقوف أحمد الأسير و33 آخرين، كما تصدر حكماً غيابياً بحق الفنان فضل شاكر في ملف أحداث عبرا (في مدينة صيدا - جنوب لبنان) التي وقعت في 23 يونيو (حزيران) من العام 2013 وأسفرت عن مقتل عدد من ضباط وعناصر الجيش اللبناني، ومدنيين بالإضافة إلى عشرات المسلحين من أنصار الأسير.
وكانت المحكمة العسكرية أنهت في الجلسة التي عقدتها يوم الثلاثاء الماضي، استجواب الأسير الذي لازم الصمت، ورفض الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه، والدفاع عن نفسه من التهم المنسوبة إليه، وحذا حذوه باقي الموقوفين، الذين انسحب وكلاء الدفاع عنهم من المحاكمة احتجاجاً على عدم الأخذ بالأخبار المقدمة من قبلهم جميعاً، المدعّمة بوثائق ومستندات وتسجيلات، وتثبت (بحسب الأخبار) أن عناصر من «سرايا المقاومة» التابعة لـ«حزب الله»، هم من أطلقوا النار على حاجز الجيش اللبناني في عبرا، ما أدى إلى اندلاع المعارك.
ورداً على اعتكاف وكلاء الدفاع عن الأسير ومقاطعتهم للمحاكمة، وانسحاب محامي الدفاع عن المتهمين الآخرين، قرر رئيس المحكمة تعيين خمسة محامين عسكريين (ضباط في الجيش وقوى الأمن الداخلي) للدفاع عنهم، وقبل المباشرة بالاستجواب طلب الأسير الكلام، وقال: «أنا عندي ثلاثة محامين وأرفض تعيين أي وكيل عنّي. سبق وطلبتم (رئيس المحكمة) من نقابة المحامين عدة مرّات تعيين محامٍ مدني للدفاع عني ولم يلقَ طلبكم جواباً، مما يعني أنّ موقف وكلائي محقّ». وأضاف: «أنا أعتبر أن القرار هو ضد حقوقي القانونية وهو استمرار لحرب الإلغاء التي شنّت علي بمؤامرة كبيرة». وسأل الأسير «كيف يمكن أن أقبل أنكم الجهة المدعية والقاضي والمحامي في آن، هذا لم يحصل بتاريخ العدالة كلّها».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended