تمديد انتشار الجيش في بروكسل واستمرار الاستنفار الأمني

مطار بلجيكي يستفيد من تجربة إسرائيلية في إجراءات التأمين لمكافحة الإرهاب

عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل العام الماضي («الشرق الأوسط»)
عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

تمديد انتشار الجيش في بروكسل واستمرار الاستنفار الأمني

عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل العام الماضي («الشرق الأوسط»)
عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل العام الماضي («الشرق الأوسط»)

قرر مجلس الوزراء البلجيكي، تمديد بقاء عناصر الجيش في الشوارع، لتقديم المساعدة لعناصر الشرطة في توفير الأمن ومواجهة مخاطر الإرهاب، وتأمين المراكز الحيوية والاستراتيجية في البلاد. وتضمن القرار التمديد حتى مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل. وجاء ذلك بعد أن قرر مركز التنسيق وتحليل المخاطر الإرهابية في بروكسل، وهو مركز أمني تابع لإشراف الحكومة، الإبقاء على حالة الاستنفار والتأهب الأمني الحالية في البلاد على الدرجة الثالثة. وحسب ما ذكرت السلطات البلجيكية، فإنه بناء على تقرير للجنة الاستراتيجية للأمن والاستخبارات، تقرر تمديد بقاء 1250 عنصرا من عناصر الجيش البلجيكي في الشوارع لمدة لا تقل عن شهر، تستمر من 3 مايو (أيار) إلى 3 يونيو المقبل.
وكانت بلجيكا قد بدأت في نشر عناصر من الجيش في الشوارع لمساعدة رجال الشرطة على أداء مهمتهم؛ وذلك في أعقاب إحباط مخطط إرهابي في مدينة فرفييه شرق البلاد في يناير (كانون الثاني) 2015، وبعد وقت قصير من حادث الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» في باريس. وكان مخطط فرفييه يتضمن تنفيذ هجوم على عناصر ومراكز للشرطة، لكن اكتشفت السلطات الأمنية هذا المخطط وسارعت بمهاجمة مكان تواجد المشتبه فيهم، وجرى إطلاق نار وإلقاء متفجرات، وانتهى الأمر بمقتل شخصين واعتقال الثالث، وفي أعقاب تفجيرات بروكسل جرى زيادة عدد عناصر الجيش في الشوارع.
وتطبق السلطات البلجيكية منذ شهور حالة الاستنفار الأمني من الدرجة الثالثة، وهي الدرجة التي تقل عن حال الطوارئ التي كانت بلجيكا قد طبقتها إثر تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) من العام الماضي، ورغم تعرض البلاد لحوادث عدة وصفت بالإرهابية في شارلروا العام الماضي، وأنتويرب قبل أسابيع قليلة، وغيرهما، إلا أن السلطات فضلت الإبقاء على حالة الاستنفار من الدرجة الثالثة، حتى عندما تتعرض الدول المجاورة لحوادث إرهابية، مثلما حدث في برلين في سوق أعياد الميلاد، ودهس المارة في السوق بشاحنة، لكن فضلت السلطات البلجيكية الإبقاء على حالة الاستنفار من الدرجة الثالثة.
وقد نجح عناصر من الجيش قبل أسابيع قليلة في اعتراض سيارة حاولت دخول أحد الشوارع التجارية في مدينة أنتويرب شمال البلاد، وبعد مطاردتها قُبض على السائق، وقررت السلطات اعتقاله وتوجيه اتهامات إليه تتعلق بتعريض حياة المارة للخطر في إطار عملية إرهابية، وأيضاً مخالفة قوانين حيازة الأسلحة، وهي الأمور التي نفاها محامي المشتبه فيه، الذي تقدم بطلب للاستئناف ضد قرار تمديد اعتقال موكله قبل أيام. ويتعلق الأمر بشاب يحمل الجنسية الفرنسية يدعى محمد (39 عاما)، وقال محاميه «موكلي كان يقود سيارته بسرعة للذهاب إلى المستشفى، حيث كانت صديقته قد نقلت إليه».
من جهة أخرى وفي الإطار نفسه، بدأ مطار شارلروا من جديد في تعزيز تدابير مكافحة الإرهاب، التي كان اتخذها في أعقاب هجمات بروكسل يوم 22 مارس 2016. وقد استلهمت شارلروا بالخصوص تجربة مطار تل أبيب ذي الحراسة المشددة، وقامت بإنشاء حواجز نموذجية مثبتة في الأرض، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام البلجيكية.
وبعد هجوم مطار زافنتيم، كان أول إجراء هو إلغاء الوصول إلى موقف السيارات إكسبريس بمطار شارلروا (BSCA)، القريب من الصالة المركزية للمطار. وتم تركيب خيمة مزودة بعمليات مراقبة أمنية. وبحلول سنة 2017، كان لا بد من استبدال الخيمة بمبنى للمراقبة. وفي غضون ذلك، رغب مطار شارلروا وبمساعدة من إقليم والونيا في تعزيز الحماية من هجوم الشاحنات الإرهابية كما حدث في نيس أو في برلين.
ولذلك؛ اتصل المدير المنتدب لمطار شارلروا جان جاك كلوكي والمسؤول الأمني بالمطار، بالسلطات التي تدير مطار بن غوريون الإسرائيلي الذي يعتبر قلعة منيعة. حسب الإعلام البلجيكي، وخلال ثلاثة أشهر من الأشغال، عادت حركة النقل بمطار شارلروا.
وتم تثبيت حواجز نموذجية في الأرض. وهي متداخلة وضخمة وترتفع عن الأرض بنحو 1.20 متر في حالة تجاوز قسري لنقطة المراقبة. وإضافة إلى ذلك، تم إجراء فرز على بعد 800 متر من منشآت المطار، بين المسافرين والموردين من جهة. في حين أن الحافلات وسيارات الأجرة يمكن أن تصل إلى مناطق الصعود والتفريغ على بعد 100 متر من المحطة. كما تمت أيضا مراجعة حركة السير الداخلية، فأصبحت كل منطقة غير متاحة إلا لمستخدميها، بواسطة شارة آمنة. وأخيرا، تم إنشاء نقطة تفتيش بوجود أفراد من الشرطة والجنود على المسار، من أجل المساعدة على الكشف عن المركبات المشبوهة.
وتزامن هذا مع الإعلان في بروكسل، عن تشديد الإجراءات الأمنية في محيط مقر رئيس الحكومة، وقالت وكالة الأنباء البلجيكية إن مبنى «لامبرمونت» مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء الذي يقع بشارع ايبونيم بالعاصمة، أمام حديقة بروكسل، يشهد منذ بضعة أيام أعمال تجديد وتأمين، على صورة تلك التي أجريت السنة الماضية في مقر 16 بشارع لالوا، الذي يضم إضافة إلى مكتب رئيس الوزراء، مقر الحكومة الاتحادية. وظهرت سقالات قبل أيام حول المبنى، الذي يطل أيضا على شارع دوكال على بعد خطوتين من القصر الملكي.
وقال مقربون من رئيس الوزراء، شارل ميشال، لوكالة الأنباء البلجيكية دون الخوض في تفاصيل حول الأشغال المخطط لها ولا حول تكلفتها: إن «هذه الأشغال ضرورية بسبب التهديد الإرهابي» الذي يخيم على بلجيكا ومؤسساتها.
ومنذ يناير 2015، تم في الواقع نشر جنود بشكل منتظم، وفي ساعات متفاوتة، أمام المبنى، الذي يستضيف الكثير من الاجتماعات المتعلقة بعمل الدولة الاتحادية، انطلاقا من الزيارات الرسمية للزعماء الأجانب للمجالس الوزارية المصغرة، مرورا باللقاءات مع المحاورين الاجتماعيين التابعين لمجموعة العشرة. وتم تركيب كتل خرسانية في مايو 2016؛ لوقف أي سيارة مفخخة محتملة، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لمقر 16 بشارع لالوا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟