إقالة نحو 4 آلاف موظف في موجة طرد جديدة في تركيا

إردوغان يتهم المعارضة بالانحياز لـ«فلول النازية»

إقالة نحو 4 آلاف موظف في موجة طرد جديدة في تركيا
TT

إقالة نحو 4 آلاف موظف في موجة طرد جديدة في تركيا

إقالة نحو 4 آلاف موظف في موجة طرد جديدة في تركيا

أقالت السلطات التركية، أمس، نحو أربعة آلاف موظف رسمي في موجة إقالات جديدة في أعقاب محاولة انقلاب يوليو (تموز) 2016، على ما أعلن مرسوم طارئ نشر في صحيفة رسمية.
وأعلن المرسوم، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، أن بين الموظفين الـ3974 المسرحين أكثر من ألف موظف في وزارة العدل، وأكثر من ألف موظف في الجيش، وسرد أسماء كل الموظفين المقالين.
من جهته، وفي ظل الاستعدادات التي بدأت في حزب العدالة والتنمية الحاكم لترجمة النظام الرئاسي عمليا، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة على المعارضة التركية واتهمها بالانحياز لـ«فلول النازية في أوروبا» لاعتراضها على نتائج الاستفتاء على تعديل الدستور للتحول إلى النظام الرئاسي بدلا عن البرلماني. في الوقت الذي أعطى فيه الاتحاد الأوروبي مؤشرات على احترام نتيجة الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل (نيسان) الحالي، وترك الأبواب مفتوحة أمام تركيا لاستكمال مسيرة مفاوضات عضويتها فيه.
وانتقد إردوغان المعارضة التركية، الممثلة بشكل رئيسي بحزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، اللذين رفضا التعديلات الدستورية، متهما كليهما في كلمة أمام اجتماع لاتحاد لرجال الأعمال والصناعيين في إسطنبول أمس، بالانحياز لـ«فلول النازية في أوروبا» بسبب الشكاوى من الاستفتاء المثير للجدل الذي صوّت فيه الأتراك بأغلبية ضئيلة بلغت 51.41 في المائة لصالح التعديلات التي توسع من صلاحيات رئيس الجمهورية، في مقابل رفض 48.59 في المائة لها.
وفتحت هذه التعديلات الطريق أمام إردوغان للعودة إلى رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي سينضم إليه مجددا بعد غد (الثلاثاء) بعد أن استقال منه بسبب توليه رئاسة الجمهورية في أغسطس 2014.
وكانت المعارضة التركية، ومعها مراقبون أوروبيون، اعتبروا أن قرار اللجنة العليا للانتخابات بقبول أوراق تصويت غير مختومة في الاستفتاء أزال ضمانة مهمة ضد التزوير. وقال إردوغان عن المعارضة التركية: «العرق الفاشي الذي يخبئونه تحت غطاء الشعبوية بدأ يظهر».
وكان إردوغان هاجم أوروبا مرارا أثناء حملة الاستفتاء، بعد أن منعت بعض الدول الأوروبية وزراء أتراكا من عقد مؤتمرات ترويجية في المدن في الخارج للناخبين المغتربين. وجدد إردوغان حديثه عن المصادقة على قانون يعيد عقوبة الإعدام إلى تركيا حال إقراره في البرلمان، في حين تحدث قادة أوروبيون عن منع الأتراك في الخارج من التصويت على هذا الإجراء.
وشارك أكثر من 1.3 مليون شخص في الخارج، بينهم مزدوجو الجنسية، في الاستفتاء الأخير. وقال إردوغان ردا على التصريحات الأوروبية «تركيا كافية لنا... احتفظوا بصناديق الاقتراع، هذا سيكون عارا عليكم».
وحول عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي، أفاد إردوغان بأن تركيا تطلب من الاتحاد الأوروبي التصرف بعدالة في مفاوضات العضوية، مؤكدًا أن لصبر شعبه في هذا الخصوص حدودا، وقال: إن الاتحاد الأوروبي يماطل تركيا منذ 54 عاما.
وجاء الهجوم الجديد من إردوغان على المعارضة التركية وأوروبا بعد أقل من يوم واحد من تصريحات للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيدريكا موغيريني في مالطة عقب مشاركتها الجمعة في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد، قالت فيها: «نحن نعترف ونحترم حق كل الدول بما فيها تركيا في تقرير نظام حكمها بشكل مستقل».
وعبرت موغيريني عن احترامهم نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وأعربت عن أملها في أن يفضي تطبيق التعديل الدستوري إلى تعزيز الوحدة الوطنية بأعلى مستوى، واحترام الإرادة السياسية للتوجهات كافة... «الاتحاد الأوروبي بجانب تركيا مستقرة وآمنة وناجحة وديمقراطية».
وأكدت موغيريني استمرار مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد، قائلة: «تركيا ليست فقط دولة مرشحة لعضوية الاتحاد، بل إنها شريك استراتيجي له أيضا... يمكننا القول إن مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد مستمرة. لم تعلق ولم تنته».
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، طالب مساء الجمعة خلال مشاركته في الاجتماع، الدول الأوروبية بالابتعاد عن ازدواجية المعايير والتزام الصدق والوضوح إذا كانت ترغب في إقامة علاقات مع أنقرة.
وأضاف عقب لقاء جمعه بكل من المفوض الأوروبي للسياسة الأوروبية للجوار ومفاوضات التوسع يوهانس هان، وموغيريني: «دول الاتحاد الأوروبي بدأت تدرك أخطاءها حيالنا، فإن كنتم تريدون التعاون وإقامة حوار معنا، عليكم أن تبتعدوا عن المعايير المزدوجة المتبعة تجاهنا، وأن تكونوا صادقين وواضحين في مواقفكم». وتابع: «رأيتهم وكأنهم تعلموا الدروس من تقارباتهم الخاطئة، وأخطائهم، وآمل أن يكونوا صادقين».
في السياق ذاته، عبّر رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني أمس (السبت) عن رفضه مواقف أنقرة من القضايا، مثل الإعدام واعتقال الصحافيين والخصوم السياسيين، مؤكدا في الوقت نفسه أن الاتحاد الأوروبي «لن يغلق الباب أمام هذا البلد» في حال غيّر مواقفه.
وقال: «أعتقد أن تركيا سترغب وستغير مواقفها من بعض القضايا، وآمل أن تمضي قدما على طريق خيار مبادرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».
على صعيد التحركات لتطبيق التعديلات الدستورية بعد إقرارها في الاستفتاء، قال إردوغان أمس إنه سيعود إلى عضوية الحزب الذي أسسه، وإنه سيتم تحديد الشكل الجديد لقيادة الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي المزمع عقده في 21 مايو (أيار) المقبل.
وسيعقد حزب العدالة والتنمية اجتماعين غدا (الاثنين) للجنة المركزية واللجنة التنفيذية في المقر العام للحزب في العاصمة أنقرة برئاسة رئيس الحزب رئيس الوزراء بن علي يلدريم لإصدار القرار بعودة إردوغان للحزب وعقد المؤتمر العام الاستثنائي الذي سيعقد في 21 مايو، والذي سيعود فيه إردوغان رئيسا للحزب الذي أسسه عام 2001.
وكان يلدريم قال، الجمعة: إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيعود إلى عضوية حزب العدالة والتنمية في 2 مايو بعد غد (الثلاثاء)، وأن الحزب سيعقد مؤتمرا عاما استثنائيا في 21 مايو.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟