المصنعون المصريون يلجأون للموردين المحليين

46 % تراجعاً في العجز التجاري

المصنعون المصريون يلجأون للموردين المحليين
TT

المصنعون المصريون يلجأون للموردين المحليين

المصنعون المصريون يلجأون للموردين المحليين

يعتمد المصنعون الكبار في مصر، خصوصاً شركة الأغذية والمشروبات العالمية العملاقة، على السوق المحلية في تدبير مزيد من المواد الخام لكبح التكلفة والحد من رفع الأسعار في ظل معاناة المستهلكين من تضخم أسعار الغذاء الذي تجاوز 40 في المائة.
وقفزت تكلفة الاستيراد في مصر منذ تخلت الدولة عن ربط الجنيه بالعملة الأميركية عند 8.8 جنيه للدولار في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفرضت قيوداً على الواردات وزادت الرسوم على أكثر من 300 منتج لكبح العجز المتضخم في الميزانية.
وقال أحمد الشيخ، المدير العام لمنطقة شمال شرقي أفريقيا لدى «بيبسيكو»، المتخصصة في المواد الغذائية، في مؤتمر: «الحصول على المواد الخام من السوق المحلية مهم جداً حالياً. لا نستطيع الاعتماد على هيكل تكلفة قائم على الدولار مع إيرادات بالجنيه المصري».
ولا تزال الشركة في حاجة إلى استيراد نحو 40 في المائة من البذور التي تحتاجها لمحصول 2017، لكنها تأمل في خفض ذلك إلى 30 في المائة العام المقبل.
وتعتمد مصر منذ أمد طويل على الواردات، ويستورد المصنعون المحليون معظم المكونات والمواد الخام من الخارج. وأدى ذلك إلى عجز تجاري، وفي ظل عزوف السياح والمستثمرين الأجانب إثر ثورة 2011، أصبح الاقتصاد يعاني من شح مزمن في الدولار مما ضغط على الجنيه.
وفقد الجنيه نصف قيمته منذ تعويمه العام الماضي وأضر التضخم بالقدرة الشرائية للمستهلكين، مما جعل من الصعب على الشركات تحميل زيادة التكلفة على المستهلك. وبدلاً من ذلك، يتطلع المصنعون ومن بينهم شركات كبيرة مدرجة، إلى إحلال إمدادات محلية محل الواردات.
وزادت شركة الحلوى قاعدتها من موردي مواد التغليف المحليين في مصر على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، وتعتمد شركة «مارس» الشهيرة حالياً على السوق المحلية في 70 في المائة من احتياجاتها للتغليف، وتخطط لرفع هذه النسبة إلى 100 في المائة بحلول عام 2018.
هناك أيضاً تأخيرات الإفراج عن البضائع نتيجة للقواعد الجديدة، وهي مشكلة أخرى للمصنعين الكبار، حيث زادت التكلفة وتسببت في اختناقات بسلسلة الإمدادات، مما شجع الشركات على تقليص الواردات.
وقال أحمد صديق المدير العام لمنطقة شمال أفريقيا والشام لدى «مارس»: «لا نزال نواجه مشكلة في عملية التخليص في مصر».
و«جهينة» للصناعات الغذائية، أكبر شركة لمنتجات الألبان والعصائر في مصر، من بين شركات أخرى مدرجة تسعى لاتباع استراتيجية مماثلة.
وقال سيف ثابت، الرئيس التنفيذي لـ«جهينة» في مناسبة للقطاع، إن الشركة اعتادت على صنع عصائر المانجو من خلال استيراد 50 في المائة من الثمار التي تحتاجها من الخارج، لكنها تحولت منذ تعويم الجنيه إلى الثمار المصرية.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على شركات الصناعات الغذائية فقط، حيث تتجه «يونيلفر» الإنجليزية - الهولندية العملاقة للأغذية ومنتجات العناية الشخصية إلى موردي مواد التغليف المحليين للصابون ومساحيق التنظيف.
وقال أشرف بكري، العضو المنتدب لـ«يونيلفر» في مصر، الذي تستورد شركته 40 في المائة من مواد التغليف التي تحتاجها، لكنها تأمل في تدبيرها بالكامل من داخل مصر خلال 3 سنوات: «يعاني الجميع من شح الدولار، ولذا عليك أن تنظر إلى قائمة وارداتك للاستغناء عن بعضها وتوفير الدولار».
لكن الوجه الآخر لخفض قيمة العملة بالنسبة للشركات العالمية يتمثل في أن المنتجات المصنعة محلياً أصبحت أكثر تنافسية في الخارج، وتستفيد من ذلك عدة شركات من خلال توسعة نشاطها الصناعي في مصر.
وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط، أمس (الجمعة)، بأن العجز التجاري لمصر تراجع إلى 6.59 مليار دولار في الربع الأول من 2017، منخفضاً بذلك 46 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
وقالت الوكالة الرسمية إن صادرات مصر في الربع الأول قفزت إلى 5.52 مليار دولار من 4.79 مليار دولار، في حين انخفضت الواردات إلى 12.11 مليار دولار من 17 مليار دولار قبل عام.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.