تركيا: حبس معلمة 15 شهراً بتهمة الترويج للإرهاب على الهواء

أثارت جدلاً واسعاً بمطالبتها بوقف اشتباكات جنوب شرقي البلاد

المعلمة عائشة تشيليك («الشرق الأوسط»)
المعلمة عائشة تشيليك («الشرق الأوسط»)
TT

تركيا: حبس معلمة 15 شهراً بتهمة الترويج للإرهاب على الهواء

المعلمة عائشة تشيليك («الشرق الأوسط»)
المعلمة عائشة تشيليك («الشرق الأوسط»)

أصدرت محكمة تركية في إسطنبول حكما بحبس معلمة من مدينة ديار بكر لمدة 15 شهرا بتهمة «الترويج للإرهاب» بسبب اتصالها ببرنامج تلفزيوني شهير العام الماضي لانتقاد عمليات الجيش في المناطق ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد.
وكانت المعلمة، وتدعى عائشة تشيليك، كما عرفت نفسها، اتصلت مطلع العام الماضي ببرنامج «بياز شو» على قناة «كانال دي» للتحذير مما سمته الثمن الإنساني لحملة الجيش على المسلحين الأكراد من حزب العمال الكردستاني.
ووجهت تشيليك سؤالا إلى مقدم البرنامج وحضوره: «هل تعلمون ما الذي يجري في جنوب شرقي تركيا؟ الناس يحاربون الجوع والعطش، وبخاصة الأطفال. أرجوكم كونوا أكثر حساسية تجاه ما يجري ولا تبقوا صامتين».
وخلال الاتصال بالبرنامج قالت تشيليك إنها تعمل معلمة بإحدى المدارس في ديار بكر لكن وسائل الإعلام الرسمية شككت في الأمر.
وتم قطع بث البرنامج واعتذرت القناة ومقدم البرنامج بيازيد أوزتورك عن التعليقات التي وردت به وتوقف البرنامج لفترة قبل أن يستأنف حلقاته من جديد.
وكانت هذه المداخلة شغلت الرأي العام في تركيا وأشاد بها الناشطون الأكراد، لكن اعتبرها القوميون خيانة.
وفي قرارها، أفادت محكمة بكيركوي في إسطنبول التي أصدرت الحكم، بأن تشيليك سعت إلى شرعنة أساليب حزب العمال الكردستاني العنيفة.
وفي القضية ذاتها، برأت المحكمة الأربعاء منتج البرنامج قدير تورنالي و38 شخصا كانوا أيدوا تعليقات تشيليك.
وكانت الاشتباكات بين القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردستاني تجددت في 22 يوليو (تموز) العام 2015، ومنذ ذلك الحين فرض حظر التجول مرات عدة ودمرت عشرات المنازل في قرى جنوب شرقي تركيا واضطر نحو 500 ألف مواطن للنزوح من قراهم إلى مناطق أكثر أمنا، بحسب تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي.
ورفضت أنقرة تقرير الأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في جنوب شرقي تركيا واعتبرته منحازا وخاطئا ويخدم مصالح أطراف ذات نيات سيئة.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان ردا على التقرير الصادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إن «التقرير حول عمليات مكافحة الإرهاب في جنوب شرقي تركيا منحاز ويستند إلى معلومات خاطئة وبعيدة عن المهنية».
وذكرت المفوضية في تقريرها أن نحو ألفي شخص قتلوا ودمرت أحياء كاملة في جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية خلال العمليات الأمنية التي شنتها القوات التركية ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني خلال الفترة بين يوليو 2015 وديسمبر (كانون الأول) 2016 وهي عمليات شابها، بحسب التقرير، دمار هائل وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
وقدرت الأمم المتحدة عدد النازحين من مناطق العمليات الأمنية التركية بين 355 ألفا و500 ألف شخص.
وقالت الخارجية التركية في بيانها إن أنقرة تواصل تبادل المعلومات مع شركائها حول مسألة محاربة الإرهاب وتتصرف «بشفافية» وإن تقرير المفوضية العليا يخدم مصالح أطراف ذات «نيات سيئة ولا تريد تعاون تركيا مع الأمم المتحدة ومفوضيتها المعنية بصون حقوق الإنسان».
وأضاف البيان: «إننا لا نقبل اتهامات لا أساس لها وتبرر دعاية المنظمة الإرهابية» في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.
وانهارت في الثاني والعشرين من يوليو 2015 هدنة أعلنها حزب العمال الكردستاني في شرق وجنوب شرقي تركيا إثر إعلان الحكومة التركية تجميد مفاوضات السلام الداخلي التي كانت تستهدف تسوية المشكلة الكردية، وفي أغسطس (آب) الماضي أعلن قادة حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل بشمال العراق نقل عملياته المسلحة إلى مراكز المدن الكبرى واستهداف المواقع الحيوية للدولة ووقعت بعد ذلك سلسلة تفجيرات استهدفت مواقع أمنية ومحاكم ومساكن للقضاة.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين، إنه رغم معرفته بالأوضاع الطارئة التي أعقبت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا منتصف يوليو الماضي، فإن تردي أوضاع حقوق الإنسان في جنوب شرقي تركيا، من شأنه أن يزيد منسوب التوتر وعدم الاستقرار في البلاد، لذلك لا بدّ من الإسراع بإجراء تحقيقات مستقلة في جميع الخروقات التي حصلت وتقديم مرتكبيها للعدالة.
وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو الماضي، شنت أجهزة الأمن التركية حملات أمنية موسعة أسفرت عن توقيف عشرات الآلاف وامتدت إلى مناطق جنوب شرقي تركيا؛ حيث اتخذت السلطات التركية إجراءات واسعة سواء في المواجهات مع حزب العمال الكردستاني ومسلحيه الذين تبنوا كثيرا من العمليات الإرهابية في تركيا أو سياسيا مع حزب الشعوب الديمقراطي الذي اتهمته السلطات التركية بدعم الإرهاب وأوقفت 12 من نوابه بالبرلمان، بينهم الرئيسان المشاركان للحزب، صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسك داغ.
كما عزلت وزارة الداخلية التركية، بموجب مراسيم حالة الطوارئ التي أعلنت في تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، 28 رئيس بلدية من المنتخبين من حزبي الشعوب الديمقراطي والمناطق الديمقراطي بتهمة دعم الإرهاب وعينت بدلا منهم رؤساء بلديات من حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وخلال الشهرين الأخيرين أسفرت حملات أمنية عن ضبط أكثر من 3 آلاف شخص في أنحاء البلاد بتهم دعم أو الانضمام أو الترويج لـ«العمال الكردستاني».



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.