200 ألف لاجئ يدعمون نمو الاقتصاد السويدي

يساهمون في نمو سوق العمل ويخلقون الثروة ويدفعون الضرائب ويضبطون الميزان الديموغرافي

مهندسة سورية لاجئة في السويد على قائمة انتظار فرصة عمل
مهندسة سورية لاجئة في السويد على قائمة انتظار فرصة عمل
TT

200 ألف لاجئ يدعمون نمو الاقتصاد السويدي

مهندسة سورية لاجئة في السويد على قائمة انتظار فرصة عمل
مهندسة سورية لاجئة في السويد على قائمة انتظار فرصة عمل

تتوقع حكومة السويد تسجيل نمو اقتصادي نسبته 1.2 في المائة في 2017، مقابل 3.2 في المائة في 2016، و4.1 في المائة في 2015، الذي ارتفع فيه النمو إلى أعلى مستوى منذ 2010.
لكن الاقتصاديين، وبناء على أداء العامين الماضيين، يرون «أن الحكومة متحفظة، إذ قد يكون النمو هذه السنة أعلى من التوقعات، وتصل نسبته إلى 2.6 في المائة، بالنظر إلى عدة عوامل مستمرة في تأثيرها الإيجابي»، لا سيما دمج اللاجئين في الاقتصاد الوطني، لأن المتوقع صرفه في 2017 على اللاجئين سيصل إلى 2.7 مليار دولار، في إنفاق عام إضافي مخصص لمراكز الاستقبال وقطاعات الصحة والتعليم والتدريب وبناء المساكن.
ويستفيد الاقتصاد وقطاعاته المختلفة من ذلك الإنفاق العام، كما من نمو الاستهلاك بفضل ارتفاع الطلب الداخلي المدفوع بحاجات اللاجئين، وبالتالي يعود جزء من ذلك الاستثمار والاستهلاك إلى ميزانية الدولة عبر ضرائب الدخل والأرباح وضريبة القيمة المضافة.
وأوضح اتحاد النقابات في تقييم لذلك: «إن للواصلين الجدد الفضل جزئياً في نمو الناتج المحلي الخام».
يذكر أن الحكومة السويدية، ولمواجهة تدفق اللاجئين في السنوات الماضية، أوكلت إلى القطاع الخاص مهام الاستقبال، وتقديم الحاجات الأساسية، وخصصت ما يعادل 34 دولاراً يومياً لكل لاجئ، تدفعها لشركات تتولى تأسيس وإدارة مراكز الإيواء.
وبلغ عدد اللاجئين الواصلين إلى السويد منذ 2014 إلى نحو 200 ألف، معظمهم من السوريين والعراقيين، ويتوقع أن تستقبل البلاد هذه السنة 35 ألف لاجئ إضافي، لتكون السويد بذلك أول بلد أوروبي في نسبة اللاجئين إلى عدد السكان القليل، البالغ 9.8 مليون نسمة فقط.
يقول أحد المحللين العاملين في معهد أرينا السويدي للدراسات: «لنا تجربة ناجحة مع المهاجرين منذ 1950. لقد ساهموا على مدى 6 عقود في نمو سوق العمل بنسبة 85 في المائة، إنهم يخلقون الثروة، ويدفعون الضرائب، ويضبطون الميزان السكاني والديموغرافي للبلاد».
وفي معرض طرح موازنة 2017، الأسبوع الماضي، أكدت وزارة المالية «أن الميزانية فائضة للسنة الثالثة على التوالي، والدين العام انخفض إلى 39.5 في المائة من الناتج (مقابل 85 في المائة متوسط الدين العام إلى الناتج الإجمالي في دول الاتحاد الأوروبي)، كما تراجعت البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ 2008، وبلغت 6.6 في المائة فقط (مقابل 9.5 في المائة للمتوسط العام في دول الاتحاد الأوروبي)».
وأضافت الوزارة: «قبل سنة، كنا نعتقد أننا سنقترض لمواجهة حاجات اللاجئين المتدفقين إلى بلادنا، بيد أن الأمور سارت على ما يرام، ولم نقترض. استطعنا الإنفاق من ضمن الميزانية العامة التي خضعت لرقابة لصيقة وضبط حصيف في بنودها التي لم تزد إلا للإنفاق على اللاجئين، بالإضافة إلى أبواب قليلة بحدود ضيقة، مثل الصرف على الأمن لمواجهة تهديدات الإرهاب، وعلى الدفاع لتعزيزات فرضتها تحركات الجار الروسي».
وبالإضافة إلى عامل اللاجئين، استفاد الاقتصاد من عدة عوامل أساسية أخرى، أبرزها سعر صرف الكورونا، المنخفض نسبياً مقارنة باليورو والدولار، مما حفز نمو الصادرات. لكن البلاد، وبسبب الطلب الداخلي المتزايد، بفضل اللاجئين وغيرهم، سجلت في 2016 أول زيادة للواردات على الصادرات منذ 34 سنة. وتواصل هذا الاتجاه في أول شهرين من العام الحالي.
إلى ذلك، استفاد النمو من معدلات الفائدة المنخفضة المشجعة على الاقتراض للاستثمار والاستهلاك. وكان لزيادة الإنفاق في الاستثمار العقاري أثر أيضاً، لا سيما في بناء مساكن جديدة منها لاستقبال اللاجئين، فارتفع النمو في هذا القطاع بنسبة هي الأعلى منذ 2006.
وأشاد صندوق النقد الدولي، كما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالديناميكية الاقتصادية السويدية.
وقال الصندوق، في تقرير: «إن نمو الاقتصاد سيتأثر إيجاباً باللاجئين، وبمعدل 0.5 إلى 1.1 في المائة بحلول 2020».
أما منظمة التعاون، فقالت في بحث تناول معطيات الاقتصاد الكلية والجزئية: «إن السويد تحقق أفضل النتائج الاقتصادية بنمو هو الأسرع بين الدول الأوروبية والدول الغنية المتقدمة»، وأشارت إلى «ميزة عمل نسبة عالية من السكان في وظائف ذات قيمة مضافة، بالإضافة إلى نظام حماية اجتماعية متقدم، وأحد أفضل مستويات المعيشة في العالم»، لكن المنظمة تشير في المقابل إلى مشكلات تحتاج إلى علاج، مثل ارتفاع أسعار المساكن على نحو كبير قد يشكل فقاعة، وإلى نسبة مديونيات عالية لدى الأسر لأسباب عدة، أبرزها غلاء المنازل وارتفاع الاستهلاك، كما حذرت المنظمة من التفاوت المتزايد في مستويات المعيشة والدخل المتاح، لا سيما بين المواطنين واللاجئين.
وتؤكد اتحادات مهنية أنه «وبفضل اللاجئين، استطاعت بعض القطاعات إيجاد عمالة كانت تنقصها، لا سيما في البناء والأشغال العامة والفنادق والمطاعم، وغيرها من الأنشطة التي أقدم المهاجرون عليها من دون الحاجة إلى مهارات خاصة أو تدريب طويل الأجل».
ويتميز المجتمع السويدي ليس فقط باستيعابه للمهاجرين، بل بنظرته إلى الانفتاح عموماً على العالم، لا سيما العولمة الاقتصادية ومنافعها، في وقت يعلو فيه الاحتجاج حول العالم بنداءات تصل إلى تفضيل الانغلاق وطلب الحمائية التجارية.
واللافت في السويد أن الدفاع عن العولمة يأتي من النقابات أيضاً، إذ يقول أحد أكبر التجمعات العمالية: «العولمة تفتح أسواقاً، وتجذب استثمارات، وبالتالي تخلق فرص عمل إضافية». ولا تحتج النقابات في السويد كما تفعل نظيرتها في دول أوروبية أخرى، عندما يسيطر رأس المال الأجنبي على شركات وطنية، مثلما حصل مع شركة «ڤولڤو» للسيارات التي انتقلت ملكيتها إلى مستثمرين أميركيين، ثم إلى صينيين. وتقول النقابات: «أراد الصينيون وجاهة ماركة سيارات أوروبية، وأرادوا نقل التكنولوجيا إليهم. أما نحن، فأردنا الاستثمار والتوسع في أسواق جديدة، وبالتالي الحفاظ على فرص العمل وزيادتها، لذا فالطرفان رابحان».
أما وزارة التجارة، فتقول في أحد بياناتها: «نعتمد كثيراً على تجارتنا الخارجية، فصادراتنا بلغت 220 مليار دولار العام الماضي، أي 44 في المائة من الناتج، علماً بأن 50 في المائة من تلك الصادرات تجد طريقها إلى دول الاتحاد الأوروبي. أما إجمالي التجارة الخارجية بين صادرات وواردات، فيشكل 85 في المائة من الناتج».
وتضيف: «صحيح أننا إلى جانب العمال والموظفين للحفاظ على مكتسباتهم في الأجور وزيادتها، كما إلى جانبهم دائماً لتحسين ظروف العمل، لكن عندما يتعلق الأمر بتنافسية الشركات، فنحن والعمال مع الحفاظ على تلك التنافسية. وإذا أتى ذلك على حساب العمال، فالمجتمع والدولة مسؤولان عن حمايتهم في نظام اجتماعي يرضي النقابات. لذا شركات مثل (إيكيا) و(إتش أند أم) و(ڤولڤو) و(إريكسون) و(إلكترولوكس) و(ساب)... تنمو وتتوسع. وإقناع الناس بالعولمة والانفتاح على العالم وقبول اللاجئين يقوم أساساً على نظام الحماية الاجتماعية الذي يستهلك جزءاً أساسياً من إجمالي الإنفاق العام في البلاد، ويعتبر بين الأفضل في العالم».



لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.


الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، رغم استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 586.73 نقطة، بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن استعاد المؤشر جزءاً من خسائره التي سجلها يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

وجاء قطاع السفر والترفيه، الذي تضرَّر في وقت سابق من الشهر، من أبرز الرابحين بزيادة قدرها 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.6 في المائة. كما سجلت شركات الطيران الحساسة لأسعار النفط، مثل «لوفتهانزا» والخطوط الجوية الفرنسية، مكاسب بلغت 2.4 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدم في جهود التفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن قدَّمت لطهران مقترح تسوية من 15 بنداً. ومع ذلك، سادت حالة من الحذر، بعد أن نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، حيث صرح متحدث باسمها بأن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».

ولا يزال الغموض يكتنف إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل معزولاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، فإن التأثيرات طويلة الأجل للارتفاع الأخير قد تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، ارتفع سهم شركة الأدوية الإسبانية «غريفولز» بنسبة 8.1 في المائة بعد إعلانها موافقتها على طرح أسهم شركتها الأميركية المتخصصة في الأدوية الحيوية، للاكتتاب العام الأولي.


«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 53,749.62 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب له منذ 18 مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.57 في المائة إلى 3,650.99 نقطة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرَّح يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران.

وعلى غرار العديد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات حادة وسط إشارات متضاربة حول ما إذا كانت الأزمة تتصاعد أم أنها بداية للتسوية. ونظراً لاعتمادها على الطاقة المستوردة، فإن الاقتصاد الياباني معرض بشكل خاص لتأثير الصراع على شحنات النفط وأسعاره. ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام يوم الأربعاء كان الشرارة التي أشعلت قفزة في مؤشر «نيكي»، وفقاً لما ذكره واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية. وأضاف أكياما: «يبدو أن التوقعات بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط هي التي تدفع سوق الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، لم يتبدد الشعور بعدم اليقين تماماً بعد».

وشهد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب واسعة النطاق، حيث ارتفعت أسعار 203 أسهم مقابل انخفاض أسعار 22 سهماً. وتصدرت شركة «طوكيو مارين هولدينغز» قائمة الشركات الصاعدة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 14.6 في المائة، مسجلةً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة في شركة التأمين، وتبعتها أداءات قوية من شركة فوروكاوا إلكتريك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 11.2 في المائة، ومجموعة سوفت بنك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وقد استفادت الشركتان من زخم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما على الجانب الآخر، فقد تصدرت شركة ريكروت هولدينغز قائمة الشركات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، تلتها شركة إنبكس كورب، المتخصصة في استكشاف الطاقة، التي تراجعت أسهمها بنسبة 1.7 في المائة.

تراجع الخام ومخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت السندات اليابانية القياسية يوم الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، حيث دفعت مؤشرات التوصل إلى تسوية محتملة لأزمة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الانخفاض وساهمت في تخفيف المخاوف التضخمية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا يزال الاقتصاد الياباني عرضةً لتقلبات أسعار النفط الخام بشكل كبير نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير (كانون الثاني)، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صنَّاع السياسة يرون ضرورة مستمرة لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من عدم التزامهم بوتيرة محددة للزيادات المستقبلية.

ووفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، فإن العقبة أمام تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تكون كبيرة، بالنظر إلى البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم قبل الحرب، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي الآن.

وقال دين في مذكرة: «حتى لو ساهم الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام في زيادة جوهرية في التضخم، يبدو أن السوق ينظر إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بسرعة على أنها ضئيلة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.520 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.3 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 1.705 في المائة.