أنقرة عن غارات سنجار وقرة جوخ: أبلغنا واشنطن وموسكو

المدفعية التركية تقصف مناطق للأكراد في عفرين وأخرى تابعة للنظام

مقاتلون من «وحدات حماية الشعب» الكردية يحملون صورة مقاتلة خلال مظاهرة في مدينة القامشلي أمس ضد القصف التركي (أ.ف.ب)
مقاتلون من «وحدات حماية الشعب» الكردية يحملون صورة مقاتلة خلال مظاهرة في مدينة القامشلي أمس ضد القصف التركي (أ.ف.ب)
TT

أنقرة عن غارات سنجار وقرة جوخ: أبلغنا واشنطن وموسكو

مقاتلون من «وحدات حماية الشعب» الكردية يحملون صورة مقاتلة خلال مظاهرة في مدينة القامشلي أمس ضد القصف التركي (أ.ف.ب)
مقاتلون من «وحدات حماية الشعب» الكردية يحملون صورة مقاتلة خلال مظاهرة في مدينة القامشلي أمس ضد القصف التركي (أ.ف.ب)

أعلنت أنقرة أنها أبلغت واشنطن وموسكو مسبقا باستهدافها مواقع لحزب العمال الكردستاني و«وحدات حماية الشعب» الكردية في جبل سنجار في شمال العراق وقرة جوخ في شمال شرقي سوريا، منتقدة قيام عسكريين أميركيين بزيارة مواقع تم قصفها، ما يعكس توترا بين البلدين الحليفين في «الناتو» اللذين يتخذان موقفين متناقضين من الأكراد، فيما تصاعدت حدة التوتر على الحدود التركية - السورية في مناطق سيطرة الأكراد في عفرين وأخرى تابعة للنظام السوري.
وقال بيان لرئاسة هيئة الأركان التركية، إن قذيفة «هاون» أُطلقت صباح أمس من مدينة عفرين بمحافظة حلب الخاضعة لسيطرة «الاتحاد الديمقراطي» وأصابت مخفراً حدودياً تركياً في ولاية هطاي جنوب البلاد. وأضاف البيان أن قذيفة أخرى أطلقت من مناطق سيطرة تابعة النظام (لم يحددها) وأصابت مخفرا حدوديا آخر بالولاية نفسها، وأن القذيفتين ألحقتا أضراراً مادية ببعض أجزاء المخفرين دون وقوع خسائر في الأرواح أو إصابات. وفور تعرض المخفرين لاعتداء بقذائف الهاون، قامت المدفعية التركية المتمركزة في المناطق الحدودية، بقصف مواقع النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي، بحسب البيان.
بالمقابل، أعلنت «وحدات حماية الشعب» أمس عن مهاجمة قوات تركية بالمدفعية والأسلحة الثقيلة قرية فرفرك في منطقة راجو التابعة لمقاطعة عفرين في أقصى الشمال الغربي لسوريا، لافتة إلى أن «وحدات حماية الشعب والمرأة» ترد على مصادر النيران. وقالت وكالة «آرا نيوز» إن اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة، نشبت الأربعاء بين الجيش التركي وفصائل المعارضة المدعومة من قبله من جهة، و«وحدات حماية الشعب» من جهة أخرى، بريف عفرين، لافتة إلى أنه وبالتزامن تستمر المواجهات بين «جيش الثوار» المنضوي في «قوات سوريا الديمقراطية»، وفصائل المعارضة المدعومة تركياً في أكثر من محور في ريف أعزاز.
وعلى صعيد متصل، قالت رئاسة الأركان التركية، إن غارات نفذتها مقاتلات تابعة لها، على منطقة زاب شمال العراق أمس، أسفرت عن تحييد 6 من عناصر «العمال الكردستاني» حيث استهدفت 3 مواقع تابعة له تم تحديدها بناء على معلومات استخباراتية آنية. وأفاد البيان أن الغارات أسفرت عن تحييد 6 من عناصر المنظمة كانوا يحضرون لهجوم إرهابي. وأوضح البيان أن المقاتلات المشاركة في الغارات عادت إلى قواعدها بسلام.
وقالت مصادر محلية إن قياديا من «العمال الكردستاني» قتل بغارة تركية على منطقة متينا شمال العراق في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، بحسب وكالة الأناضول، أن «سعيد تانيت» الملقب بـ«بدران جودي» والمسجل على اللائحة الرمادية لقائمة الإرهابيين لدى وزارة الداخلية التركية، واثنين آخرين، قتلا خلال الغارة التي نفذها سلاح الجو التركي.
وتصنف وزارة الداخلية التركية الإرهابيين المطلوبين ضمن 5 قوائم؛ أخطرها: الحمراء، تليها الزرقاء، ثم الخضراء، فالبرتقالية، وأخيراً القائمة الرمادية.
وأدى القصف الجوي التركي على مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني في جبل سنجار بشمال العراق وأخرى تابعة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري) في شمال شرقي سوريا الثلاثاء الماضي، إلى توتر بين أنقرة وواشنطن التي تدعم «الوحدات» الكردية، وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، أن بلاده أبلغت الولايات المتحدة وروسيا باستهداف هذه المواقع بالعراق وسوريا.
وقال جاويش أوغلو عقب وصوله إلى أوزبكستان أمس: «أخبرنا حليفتنا أميركا عن استعدادنا في الآونة الأخيرة للقيام بعمليات في هذه المنطقة وأبلغناها بسحب جنودها إلى خط معين، أي 20 - 30 كلم جنوب الحدود. أطلعنا أميركا وروسيا على معلومات حول العملية قبل ساعتين من تنفيذها، وذلك بموجب اتفاق بيننا».
وقالت وزارة الخارجية التركية أمس إن رئيس الأركان التركي خلوصي أكار تحدث مع رئيسي أركان الجيشين الأميركي والروسي دون توضيح موعد الاتصال. وقالت مصادر تركية إن المباحثات تركزت حول العملية الجوية التي نفذها الجيش التركي الثلاثاء الماضي في سنجار شمال العراق وقرة جوخ شمال شرقي سوريا.
في السياق، انتقد الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي عمر تشيلك موقف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، الذي عبر عن «قلق عميق» إزاء القصف التركي، من دون تنسيق مناسب سواء مع الولايات المتحدة أو التحالف الدولي الأوسع لهزيمة «داعش»». ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عنه قوله: «ما ينبغي أن نقلق بشأنه هو زيارة قائد أميركي لمعسكر إرهابي»، طاله القصف الذي تم فجر الثلاثاء. وإذ دعا إلى ضرورة التحقيق في خلفيات زيارة القائد، شدّد تشيلك على أن «التعاون بين القوات الأميركية والعناصر الكردية في سوريا، أمر غير مقبول بالنسبة لتركيا، ومن شأنه تعكير صفو العلاقات القائمة بين أنقرة وواشنطن».
وفي الوقت الذي رجّح فيه خبراء أن يتطور الموقف التركي ضد التنظيمات الكردية إلى دخول قوات تركية إلى شمال سوريا وسنجار في العراق، عد رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – انيجما» رياض قهوجي أن الضربات التي نفذتها أنقرة على مواقع الأكراد في سوريا والعراق والتصعيد المستمر من قبلها بوجههم «رسالة تركية قوية للأميركيين مفادها بأن الوضع لم يعد يُطاق بالنسبة إليهم، بإشارة إلى تمدد النفوذ الكردي»، لافتا إلى أنه «سيكون علينا ترقب رد فعل الطرف الأميركي الذي يُشكل الداعم الأساسي لأكراد سوريا، فكل تسليحهم وتدريبهم يتم على يد القوات الأميركية التي تقوم بعمليات مشتركة معهم ضد (داعش)، كما أنّها منعت في الأشهر الماضية الأتراك من مهاجمتهم في منبج». وأشار قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشروع الأميركي لا يزال غير واضح تماما، وبالتحديد حول ما إذا كان داعما لقيام دولة كردية في المنطقة، أم إنه يستغل (الوحدات) الكردية فقط لحاجته لقوات برية يتم الاعتماد عليها بقتال (داعش) من دون أن تكون هناك أي حاجة لإرسال جنود أميركيين لخوض المواجهات».
ويضيف: «إذا عدنا إلى تاريخ العلاقة القوية بين الأميركيين والأكراد في العراق، يتبين أن هناك نوعا من سياسة أميركية تؤيد وجود كيان مستقل أو شبه مستقل للأكراد في المنطقة، وهو أمر تعارضه تركيا بشدة لأنه يهدد أمنها القومي، لذلك نرى اشتباكا سياسيا مستمرا بين أنقرة وواشنطن على خلفية الملف الكردي».
وتم التداول أمس بمعلومات عن إمكانية إيقاف «وحدات حماية الشعب» عملياتها في الرقة والطبقة بانتظار أن تقوم الولايات المتحدة بالتصرف مع «الاعتداءات التركية»، واكتفت مصادر قيادية في «وحدات الحماية» بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة، عملياتنا مستمرة في الطبقة كما في ريف الرقة، ولكن لا أحد يعرف كيف ستتطور الأمور في الأيام المقبلة».
وعد خلف داهود، القيادي في هيئة التنسيق الوطنية، أن «فشل تركيا بالتدخل إلى جانب قوات التحالف لتحرير مدينة الرقة من (داعش)، والتفضيل الأميركي للقوات الكردية عليها، هو ما دفع أنقرة للقيام بالعدوان الأخير على مواقع (وحدات الحماية)، بخاصة في ظل وجود تفاهم أميركي - روسي ضمني على وضع حد للطموحات التركية في سوريا والمنطقة».
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بارتفاع حصيلة القتلى جراء القصف التركي على مقر لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال شرقي سوريا إلى 28 شخصا من المقاتلين والعاملين في مركز إعلامي، فيما قال الجيش التركي في بيان إنه «رد بالمثل على قذائف (مورتر) انطلقت من منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة السورية أصابت موقعا عسكريا في إقليم هطاي» بجنوب شرقي البلاد.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.