إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

الاحتيال يكلفهم 2.9 مليار دولار سنوياً

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين
TT

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

كانت إيمي ليكوب ربة منزل تربي ابنها الصغير وقلبها حزين لوفاة أمها؛ لكن عندما اعترفت جدتها بعد تردد منذ خمس سنوات بأنه تم الاحتيال عليها والاستيلاء على أموال مدخراتها التي ظلت تجمعها طوال حياتها، سارعت ليكوب إلى اتخاذ إجراء.
غيرت ليكوب شكل حياتها، الذي كان يتمحور حول المنزل، ودفعت ممثلي الادعاء العام نحو التحقيق في الأمر، وتوجيه اتهامات، ثم في بداية العام الحالي أصبحت ناشطة تسافر في أنحاء ولاية واشنطن، ولايتها الأم، من أجل إلقاء محاضرات والحديث عن الاستغلال المالي للأميركيين كبار السن. كذلك أصبحت من أعضاء جماعات الضغط، وتحثّ مشرعي الولاية على تمرير تشريعات تشدد العقوبات على الأشخاص، الذين يستغلون كبار السن الضعفاء مالياً، مثل جدتها.
قالت ليكوب البالغة من العمر 41 عاماً في مقابلة تمت عبر الهاتف من منزلها في كامانو آيلاند بولاية واشنطن: «عندما أروي قصتي يقول لي كثيرون إن ذلك قد حدث أيضاً لجداتهم، أو عماتهم، أو أحد من أفراد أسرتهم. مع ذلك يقولون إنهم لم يعرفوا أن ذلك جريمة، أو لم يكونوا يعلمون أنه من الممكن الإبلاغ عنها، أو أنها قد تستوجب عقوبة».
تم الحديث عن الاستغلال المالي الذي تعرضت له جدتها ماريانا كوبر، البالغة من العمر 87 عاماً، في مقال نشر بصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2015. كانت جانيت بومل، هي التي تسللت إلى حياة الجدة، وحظيت بثقتها، لتحتال عليها في النهاية، فقد أعطتها الأرملة التي تعيش وحدها أكثر من 217 ألف دولار على سبيل الإقراض. وعندما اعترفت بهذا الأمر لحفيدتها، قضت ليكوب أشهرا تدعو مسؤولي تطبيق القانون وممثلي الادعاء العام إلى مساعدتها في إقامة قضية سرقة.
في نهاية عام 2015 تم إصدار حكم ضد بومل بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف. وقالت ليكوب إنها بعد ذلك شعرت بشكل شخصي بضرورة قيامها بنشر الوعي الشعبي بمثل هذه الجرائم. وتقول ليكوب، التي لا تزال تعمل بدوام جزئي في برنامج «هيد ستارت»: «لا بد أن تكون هناك جريمة تسمى السرقة من الشخص (البالغ الضعيف) حتى يعرف الجميع حقيقة الأمر».
لدى عدد من الولايات قوانين مثل تلك منصوص عليها، لكنها تتنوع بشكل كبير. طبقاً للمؤتمر القومي للهيئات التشريعية، والذي يتتبع مثل تلك القوانين، هذا النوع من الاستغلال المالي من الموضوعات الساخنة في عواصم الولايات. خلال العام الماضي نظرت 33 ولاية، وكذلك منطقة كولومبيا وبورتوريكو الإدارية، في اتخاذ إجراءات ضد الاستغلال غير القانوني وغير المناسب لأموال، أو عقارات، أو أصول كبار السن، إضافة إلى جرائم الاحتيال، أو انتحال الشخصية التي تستهدف كبار السن.
وتدعم بعض الولايات القوانين المعمول بها حالياً؛ حيث راجعت ولاية أيداهو العام الماضي تعريفها لإهمال البالغين الضعفاء بحيث تشمل الاستغلال، وكذلك زادت ولاية إلينوي مدة عقوبة إدانة شخص متهم باستغلال شخص كبير السن أو ذي إعاقة مالياً من ثلاث سنوات حتى سبع سنوات. كذلك مررت ولاية ألاباما خلال العام الماضي قانون حماية الضعفاء من الاستغلال المالي لتوفير حماية أكبر في القوانين الموجودة من خلال إلزام الوسطاء ومستشاري الاستثمارات، الذين يعتقدون أنه يتم استغلال الضعفاء، بإخطار إدارة الموارد البشرية، ولجنة ألاباما للأوراق المالية.
ولدى المؤتمر القومي للهيئات التشريعية بالولاية بطاقات أداء خاصة بتلك القوانين، توضح أن واشنطن من بين عشرات من الولايات التي لا تعرّف استغلال كبار السن مالياً بأنه جريمة محددة. ويرى ممثلو الادعاء العام أنه من دون هذا البند، من الأصعب تجميع الأدلة المطلوبة لإدانة مرتكب الجريمة مثل تدقيق مالي، أو تقييم كفاءة وأهلية.
مع تزايد عدد كبار السن الأثرياء، يتزايد عدد الأشخاص الذين يحومون حولهم بغرض الاحتيال. ازداد الوعي بمثل هذا السلوك المنحرف بسبب قضية مثل قضية بروك أستور، الوريثة في نيويورك وواحدة من أفراد الطبقة الراقية بها، والتي تم إدانة ابنها بجريمة سرقة كبرى عام 2009 تتعلق بثروتها الطائلة. مع ذلك عادة ما يتم تجاهل الاستغلال المالي ولا يتم الإبلاغ عنه على حد قول ممثلي الادعاء العام لأنه لا توجد أنظمة رسمية تديرها الحكومة للتعامل مع الشكوى والتدخل، على عكس الانتهاكات التي تُرتكب بحق الأطفال. وقال إيدوين ووكر، نائب مساعد في إدارة التقدم في السن الفيدرالية، عن تدني الاهتمام القومي بمثل هذه الانتهاكات: «هناك شعور بأن هذا الأمر من الأمور العائلية، وأنه لا ينبغي علينا التدخل، لكننا نتحدث هنا عن جريمة».
بموجب قانون عدالة كبار السن لعام 2010، تعمل الحكومة الفيدرالية على تعزيز الوعي بالانتهاكات المالية، وغيرها من الجرائم التي ترتكب بحق كبار السن، وعلى تشجيع المزيد من الأشخاص على الإبلاغ، واتخاذ إجراء قانوني ضد إساءة استغلال أموال كبار السن.
واقترحت سوزان كولينز، عضو مجلس الشيوخ الجمهورية عن ولاية مين، تشريعاً يستهدف تحسين الإبلاغ عن عملية احتيال، وتوعية كبار السن للتعرف على المؤشرات التي تدل على وجود عملية استغلال. ووصفت كولينز، رئيسة لجنة التقدم في العمر الخاصة، الاحتيال المالي على كبار السن من الأميركيين بأنه «وباء يتنامى ويكلف كبار السن ما يقدّر بنحو 2.9 مليار دولار سنوياً».
خلال الأعوام القليلة الماضية دربت وزارة العدل ممثلي الادعاء العام على التعامل مع قضايا الانتهاكات التي يتم ارتكابها بحق كبار السن، وقدمت تدريباً على الإنترنت لمسؤولي تطبيق القانون في أنحاء البلاد، نظراً لأن أكثر كبار السن لا يزالون يذهبون إلى المصارف، ووضع مكتب الحماية المالية للمستهلك، قائمة بنصائح للصرّافين في البنوك التي توضح كيفية معرفة المعاملات المالية المشبوهة والوقاية منها.
مع ذلك قد لا يزال الطريق نحو دفع المشرعين إلى اعتبار مثل هذا الاستغلال المالي جريمة خطيرة طويلا، ويحاول مشرعو ولاية واشنطن منذ عام 2015 تقوية وتعزيز وسائل الحماية القانونية، لكن لم تنجح محاولاتهم.
منذ شهرين دشّنت ليكوب حملة دعم في أوليمبيا، عاصمة ولاية واشنطن، وأخذت تروي ما حدث لجدتها. وساعدت في توزيع التماسات خاصة بـ8 آلاف شخص على المشرعين. وقالت ليكوب أمام حشد بجوار مبنى المجلس المحلي في مارس (آذار) في كيركلاند، بواشنطن: «لقد سرق الشخص الذي يرتكب تلك الجرائم الأمان المالي لجدتي طوال السنوات الباقية من حياتها، لكنها قد أخذت ما هو أكثر من المال. لقد سرقت جزءا من شخصية جدتي، الجزء الذي كان قادراً على منح الثقة، والجزء السليم، المستقل، والفخور».
لأن كوبر خسرت منزلها نتيجة عملية الاحتيال تلك، قالت ليكوب إن عليها هي وأشقاءها بيع «الذكريات التي جمعتها جدتها طوال حياتها حتى يصبح حجمها مناسباً لشقة صغيرة». تتعامل واشنطن وغيرها من الولايات، التي ليس لديها جريمة استغلال مالي محددة منصوص عليها في القانون، مع هذا النوع من عمليات الخداع والاحتيال كجرائم سرقة اعتيادية تشبه سرقة حقيبة شخص ما في الشارع، بل وتكون عقوبتها أقل. على سبيل المثال، تم إدانة السيدة التي سرقت أموال كوبر لارتكابها تسع جنح بحبسها لمدة 43 شهراً في السجن، أي أطول من الحكم القضائي المعتاد لسرقة مبلغ كبير من المال، لكنها أقصر كثيراً من أقصى عقوبة ينصّ عليها التشريع الذي تدعمه ليكوب ومدتها 89 شهراً.
من الضروري تنفيذ عقوبات أشد وأكثر قسوة من أجل التصدي لتزايد سرقة مدخرات المواطنين الذين تتجاوز أعمارهم الستين بحسب المركز القومي للانتهاكات المرتكبة بحق كبار السن وهو هيئة مقاصة فيدرالية. وفي عام 2015 كان عدد الشكاوى المقدمة إلى أجهزة حماية البالغين من الاستغلال المالي في ولاية واشنطن وحدها نحو 8 آلاف، أي أكثر من الشكاوى المقدمة في عام 2010 بنسبة تزيد على 70 في المائة. ومن المرجح أن يتزايد عدد مثل هذه الجرائم بسبب تزايد عدد السكان المتقاعدين.
كذلك دفع روجر غودمان، عضو مجلس النواب الديمقراطي في واشنطن، الذي يدعم التشريع الذي تدعمه ليكوب، باتجاه تشديد العقوبات على إهمال كبار السن، وتسهيل تقديم الاتهامات والإدانات في قضايا الإهمال والانتهاكات المالية التي كثيراً ما تكون مرتبطة معاً.
وقال غودمان في مقابلة: «يقدم هذا التشريع طريقة موحدة للتعامل مع الجرائم التي يتم التعامل معها حالياً بشكل غير متسق».
وقم تم إقرار القانون يوم الثلاثاء بالإجماع. وقال غودمان إنه يأمل أن يساعد هذا الإجراء على تحقيق «العدل للضحايا وضمان مساءلة مرتكبي مثل تلك الجرائم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

تعقد المنظمة البحرية الدولية «جلسة استثنائية» الأربعاء لمناقشة وضع الشحن في ظل الحرب في الشرق الأوسط مع تزايد المخاوف بشأن مصير آلاف السفن والبحارة العالقين.

وستنظر المنظمة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن ضمان سلامة النقل البحري الدولي، في تبني قرارات محتملة خلال اجتماعها الذي يستمر يومين في مقرها في لندن.

وقد يصوِّت مجلس المنظمة البحرية الدولية المؤلف من 40 عضواً الخميس على عدد من القرارات المقترحة، بينها «إنشاء ممر بحري آمن يسمح بإجلاء بحارة وسفن عالقة في الخليج العربي بأمان». ومع ذلك، تظل القرارات، في حال إقرارها، غير ملزمة.

يأتي هذا الاجتماع المفتوح أمام كل الدول الأعضاء البالغ عددها 176 دولة وعشرات المنظمات غير الحكومية وهيئات الصناعة البحرية، في ظل استمرار حرب إيران، التي تسببت في شلّ حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه.

وأدَّى تعطل المضيق الذي يمر عبره خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وإلى قلق في الأسواق.

كما علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة غرب المضيق، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتعرضت 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات من عمليات التجارة البحرية البريطانية والمنظمة البحرية الدولية والسلطات العراقية والإيرانية.

وأشارت الإمارات في تقرير قدمته إلى المنظمة البحرية الدولية، الاثنين، قبيل الاجتماع المرتقب إلى أن أكثر من 18 سفينة تجارية من جنسيات مختلفة تعرضت لهجمات بقذائف وصواريخ وزوارق مسيرة وألغام بحرية. وأضاف التقرير: «تأكد مقتل ثمانية بحارة على الأقل، ولا يزال أربعة في عداد المفقودين».

هجمات «غير مبررة»

حضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى بينها دول خليجية، مجلس المنظمة البحرية الدولية على إصدار بيان يدين بشدة «الهجمات المروعة» التي شنتها إيران على دول الجوار.

وأشارت إلى أن إيران «هددت وهاجمت سفناً تجارية وبحارة، بالإضافة إلى البنية التحتية البحرية المدنية»، مؤكدة أن هذه الهجمات «غير مبررة ويجب أن تتوقف». كما حضَّت على إدانة إغلاق طهران مضيق هرمز.

واعتبرت إيران، وهي عضو في المنظمة البحرية الدولية ولكنها ليست عضواً في مجلسها، أن «تدهور الأمن البحري الحالي» تسببت فيه هجمات إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت في مذكرة إن «التداعيات البحرية السلبية التي تؤثر حالياً على الشحن والبحارة هي نتيجة مباشرة وحتمية لهذه الأعمال غير القانونية، ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن أسبابها الجذرية».

وفي سياق منفصل، حضَّت اليابان وبنما وسنغافورة والإمارات، المنظمة البحرية الدولية على المساعدة في «وضع إطار عمل يسمح بالإجلاء الآمن للبحارة والسفن العالقة في الخليج» بهدف «تسهيل الإجلاء الآمن للسفن التجارية من المناطق عالية الخطورة إلى مكان آمن... وتجنب الهجمات العسكرية وحماية المجال البحري وتأمينه».

في غضون ذلك، طالبت هيئات القطاع البحري بـ«نهج دولي منسق للأمن»، مع تأكيد «ضرورة مراعاة سلامة البحارة». ودعت إلى اتخاذ تدابير تضمن «استمرار اتصالهم بعائلاتهم، وتسهيل عمليات تغيير الطاقم والنزول من السفن، وتوفير مؤن وإمدادات كافية لاحتياجات البحارة».


تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
TT

تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)

قال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس إن الوزارة تدرس اقتراض مبلغ إضافي من أجل صندوق دعم الوقود، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء.

وصرح الوزير، للصحافيين، بأن الوزارة تدرس قانوناً خاصاً لاقتراض أموال لدعم النفط، فضلاً عن خفض ضريبة الإنتاج على النفط؛ للمساعدة في تخفيف عبء الدعم عن كاهل الحكومة.

وأكد إكنيتي أنه يرغب في أن تحظى الإدارة الجديدة بجميع الخيارات، حيث لا يمكن أن تطبق حكومة تسيير الأعمال هذه الإجراءات.

وتعمل وزارة المالية وهيئة التخطيط الحكومية أيضاً على إجراءات لمساعدة المستهلكين والشركات على مواكبة أثر ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح الوزير، في هذا الصدد، أن تايلاند تُجري تقييماً لقوانين الاقتراض لديها وتدرس تخفيضات في ضرائب النفط لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الحكومة تخطط لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط.


العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)
عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)
عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي عبر مضيق هرمز، وذلك عقب اندلاع الحرب مع إيران.

جاء ذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق يسمح بنقل النفط عبر شبكة خطوط الأنابيب الشمالية، في وقت تهاوى فيه الإنتاج الوطني بنسبة 70 في المائة نتيجة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران وما تبعه من توقف الملاحة في مضيق هرمز؛ الذي كان يعبر من خلاله معظم النفط العراقي المستخرج من البصرة. ومع امتلاء خزانات الجنوب، أصبح المسار الشمالي هو «الرئة الوحيدة» المتاحة حالياً لتنفس القطاع النفطي.

وبقي خط أنابيب «كركوك - جيهان» متوقفاً عن العمل بشكل شبه كامل سنوات، وسط نزاع بشأن توزيع المدفوعات بين حكومتي بغداد وأربيل.

وقد استؤنفت الصادرات عبر محطة ضخ «سارالو» بعد توقف طويل؛ مما يمثل إعادة تنشيط طريق تصديري شمالي رئيسي، في ظل سعي العراق إلى استعادة بعض التدفقات النفطية وسط استمرار اضطرابات الشحنات الجنوبية.

وكان العراق؛ العضو في منظمة «أوبك»، يصدّر ما معدّله 3.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026. وكان معظم هذا الإنتاج يُصدّر عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية المطلّة على الخليج. لكن مع تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، توقفت صادرات العراق عبره وبدأت خزانات النفط تمتلئ بسرعة؛ مما أرغم السلطات على وقف الإنتاج إلى حد كبير، والبحث عن طرق بديلة للتصدير.

وأعلنت «شركة نفط الشمال» الحكومية التي تدير عمليات النفط شمال البلاد، في بيان «استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء (جيهان) التركي، بعد فترة من التوقف التي شكّلت تحدياً كبيراً أمام القطاع النفطي». وأشارت إلى مباشرتها «تشغيل محطة ضخ (سارالو)، إيذاناً باستئناف عمليات ضخ وتصدير نفط كركوك إلى ميناء (جيهان)، بطاقة تصديرية أولية تبلغ 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تعكس تكامل الجهود بين الجهات المعنية لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة». ونوّهت بأن عودة التصدير جاءت «ثمرة للاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان».

من جهتها، أكدت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان أنها باشرت «في الساعة الـ06.30 (الـ03.30 بتوقيت غرينيتش) وبالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية، تشغيل محطة نفط (سارالو) لنقل 250 ألف برميل يومياً إلى محطة فيشخابور، ليتم تصديرها عبر أنبوب نفط إقليم كردستان إلى ميناء (جيهان) التركي».

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن، مساء الثلاثاء، أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء «جيهان» التركي؛ مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء. وتوازياً، كشف عبد الغني عن بدء محادثات مع إيران لتصدير جزء من النفط عبر مضيق هرمز.

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

أسعار النفط تتراجع

وتراجعت أسعار النفط بعد استئناف تصدير النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء «جيهان» التركي؛ مما هدأ قليلاً من القلق الذي تعيشه ​الأسواق العالمية بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط. وبعد ارتفاعها بأكثر من 3 في المائة الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 1.51 دولار، أو 1.46 في المائة، إلى 101.91 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ07:31 بتوقيت غرينيتش يوم الأربعاء. وانخفض «خام ‌غرب تكساس الوسيط» ‌الأميركي 2.75 دولار، أو 2.86 في المائة، إلى 93.46 دولار.

وقال آن فام، وهو محلل كبير في «مجموعة بورصات لندن»: «هدّأ هذا الخبر السوق بعض الشيء. أي ⁠كمية إضافية تذهب إلى السوق تعدّ قيمة في ظل الوضع ‌الراهن، وبالتالي انخفضت الأسعار نتيجة لذلك». وأضاف: «لكننا ‌ما زلنا في منطقة سعرية عند 100 ​دولار للبرميل، ولا بوادر حتى الآن ‌على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز».

بارزاني: المباحثات ستستمر

وقبل استئناف التصدير، قال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن؛ «نظراً إلى الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

الولايات المتحدة تدعم الاتفاق

وبعد ذلك بوقت قصير، قال بارزاني، خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك، إنه أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

من جهته، رحّب برّاك بالاتفاق، وكتب عبر حسابه الخاص على منصة «إكس»: «نتقدم بجزيل الشكر لأربيل وبغداد على جهودهما للتوصل إلى اتفاق في هذا الوقت الحرج لاستئناف صادرات الطاقة وتعزيز ازدهار المنطقة». وأضاف: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً كاملاً دعم هذه الجهود المهمة في هذه الأزمة».

البرلمان... و7 نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من 7 نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب «جيهان»، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى «جيهان».

«تحت المراقبة»

وفي الأثناء، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي-» تحت «المراقبة السلبية». وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وكشف تقرير «الوكالة» عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى؛ مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت «الوكالة» بأن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً إلى التعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات إغلاق وفتح المنشآت الضخمة.