نتائج الانتخابات الفرنسية تطمئن أسواق المال العالمية

المستثمرون يندفعون لـ«المخاطرة الآمنة» في كنف ثنائي ماكرون ـ لوبان المريح

إيمانويل ماكرون بين أنصاره أمس في باريس بعد تصدره الجولة الأولى للانتخابات (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون بين أنصاره أمس في باريس بعد تصدره الجولة الأولى للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

نتائج الانتخابات الفرنسية تطمئن أسواق المال العالمية

إيمانويل ماكرون بين أنصاره أمس في باريس بعد تصدره الجولة الأولى للانتخابات (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون بين أنصاره أمس في باريس بعد تصدره الجولة الأولى للانتخابات (أ.ف.ب)

بارتياح كبير، استقبلت أسواق العالم نتائج الجولة الأولى للانتخابات الفرنسية، التي جاءت وفق التوقعات السابقة ببلوغ كل من مرشح الوسط إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان المرحلة النهائية للانتخابات. وتمثل هذا الارتياح في صعود المخاطرة بالأسواق، وتراجع الملاذات الآمنة على وجه العموم.
وقبل إجراء الجولة الأولى للانتخابات، كانت الترشيحات تصب في خانتي ماكرون ولوبان للفوز بغالبية الأصوات، وهو الثنائي الأكثر إراحة لأسواق المال والمستثمرين في المرحلة الأولى؛ وذلك على الرغم من حقيقة أن لوبان تمثل خطرا داهما على الاقتصاد الدولي في حال فوزها بالرئاسة نظرا لمعاداتها للوحدة الأوروبية وميولها الانفصالية، إضافة إلى تشجيعها الواضح للحمائية التجارية.
لكن صعود ماكرون ولوبان معا - في رأي محللي الأسواق وخبراء الاقتصاد - يعني أن حظوظ ماكرون ستكون الأكبر للفوز بالرئاسة في الجولة الثانية المزمع أجرائها في 7 مايو (أيار) المقبل، نظرا لأن الأطراف الخاسرة للجولة الأولى ستجتمع خلفه كونها تتفق بالأساس في معارضة لوبان؛ وهو ما حدث بالفعل بإعلان كل من المرشحين الخاسرين فرنسوا فيون وبنوا هامون تأييدهما لماكرون في الجولة الثانية. أما إذا ما كانت الأوراق اختلطت بتركيبة ثنائية مختلفة من الفائزين في الجولة الأولى، فإن النتائج النهائية كانت ستصبح أكثر ارتباكا، وأشد قلقا بالنسبة إلى أسواق المال العالمية. ويرى محللو بنك ناتيكسيس أن «الاقتراع الثاني إيجابي للأسواق»، مشيرين إلى «إن المستثمرين يشعرون بالارتياح».
* ابتهاج بالأسواق العالمية:
وانعكست نتائج الانتخابات على الفور على التعاملات العالمية أمس، إذ انخفض سعر الذهب بأكثر من 1 في المائة صباح أمس مع اتجاه المستثمرين بشكل أكبر نحو «المخاطرة»، والتي أصبحت أكثر «أمنا» في كنف ثنائية ماكرون - لوبان، وارتفع سعر اليورو مقابل سلة العملات ليصل إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وانخفض الين - الذي يعد ملاذا أمنا بدوره - بنحو 2 في المائة أمام العملة الأوروبية.. فيما ارتفعت مؤشرات الأسهم الأوروبية بشكل كبير وسط موجة صعود للأصول عالية المخاطر، بقيادة أسهم الشركات والبنوك الفرنسية على وجه الخصوص، حيث ارتفعت الأسهم الفرنسية لأعلى مستوى لها منذ تسعة أعوام، كما ارتفعت الأسهم الألمانية لمستوى قياسي.
واعتبر سيباستيان غالي، المحلل لدى دويتشه بنك إيه جي بنيويورك، في تصريح لقناة بلومبرغ، إنه «السيناريو المثالي الذي كانت تحلم به الأسواق»؛ وذلك بعد صدمات استفتاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، وتولي «الحمائي» دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة.
وارتفع مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 3.95 في المائة ليصل إلى 3576.05 نقطة، محققا أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2015، وارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 4.51 في المائة، ليبلغ مستوى 5287.13 نقطة، فيما يعد أعلى معدل له منذ يناير (كانون الثاني) عام 2008، كما ارتفع مؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت بنسبة 2.85 في المائة، ليصل إلى 12392.38 نقطة خلال بداية التداولات أمس، وارتفعت أسهم بورصة لندن بنسبة 1.76 في المائة لتصل إلى 7239.91 نقطة.
وفي مؤشر هام، تقلص الفارق بين السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات مع نظيرتها الألمانية بشكل واضح، ما يدل على تفاؤل المستثمرين إزاء نوعية الدين الفرنسي وعودتهم مجددا إلى المخاطرة.
وقبل افتتاح بورصات أوروبا، كانت أسواق المال الآسيوية حددت الاتجاه، فأنهت بورصة طوكيو على ارتفاع بنسبة 1.37 في المائة، في حين كانت بورصات أخرى في المنطقة ذاتها على ارتفاع أيضا.
وفي الولايات المتحدة، سجل مؤشر «ناسداك» مستوى قياسيا مرتفعا عند الفتح أمس مع صعود المؤشرين الآخرين أيضا. وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 212.56 نقطة، بما يعادل 1.03 في المائة، ليصل إلى 20760.32 نقطة، وهي أعلى مستوياته في أكثر من شهر. وزاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 25.41 نقطة، أو 1.08 في المائة، ليسجل 2374.1 نقطة. وتقدم مؤشر «ناسداك المجمع» 69.55 نقطة، أو 1.18 في المائة، إلى 5980.08 نقطة.
وقال يوجي سايتو، المحلل لدى «كريدي أغريكول» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «رد الفعل الأولي للأسواق كان أقوى من المتوقع، ما يؤشر إلى أنها كانت في وضع تأهب».. مضيفا أن الأسواق «كانت لديها أسباب وجيهة للحذر، حيث إن المنافسة كانت محتدمة بين أربعة مرشحين وسط صعوبة في التكهن بالنتيجة».
أما بالنسبة للمستثمرين، فيبدو أن الأمر حسم. وقال المحلل راي اتريل: «إنهم يعتبرون أن الأمر حسم، وأن ماكرون سيكون الرئيس المقبل للجمهورية بعد أسبوعين». وقال محللو ساكسو بنك إن «السؤال سيطرح على الأمد الطويل بشأن قدرة ماكرون على جمع أغلبية برلمانية مستقرة حوله. والموعد القادم سيكون في يونيو مع الانتخابات التشريعية».
* تباين الرؤى الاقتصادية:
وبالنظر إلى توجهات مرشحي الرئاسة، وفي الشق الاقتصادي منها على وجه الخصوص، فإن لوبان تعتزم التفاوض مع بروكسل حول الخروج من منطقة اليورو ومن فضاء شينغن. وفي ختام المفاوضات، سوف تنظم استفتاء شعبيا حول انتماء فرنسا إلى الاتحاد الأوروبي، فيما يعرف بـ«الفريكسيت» على غرار «البريكسيت» البريطاني. كما تطالب لوبان بوقف العمل بالمذكرة الأوروبية حول تنقل العمال الأوروبيين بين دول الاتحاد، وترفض «الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة» (سيتا) الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وكندا. وأيضا تقف ضد الهجرة وترفض تسوية أوضاع الأجانب «غير الشرعيين» في فرنسا، وتدعو إلى «طرد تلقائي» ومباشر للأجانب المخالفين من بلادها، وإلى إلغاء الحق المباشر بالجنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية، ووقف المساعدات الطبية للأجانب، وحظر مظاهر الملابس الإسلامية بشكل كبير.
أما ماكرون، فيعرض عقد «مؤتمرات ديمقراطية» في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات الألمانية في خريف 2017، بهدف التوصل إلى وضع مشروع تتبناه جميع الدول الراغبة بذلك. كما يدعو إلى إنشاء ميزانية وبرلمان لمنطقة اليورو، مع استحداث وزير للمالية خاص بها. ويعتزم تخفيض المهلة المسموح بها لإقامة عامل أجنبي من الاتحاد الأوروبي في فرنسا إلى سنة فقط، كما يدافع عن اتفاقية «سيتا»، ومواقفه من الأجانب والمهاجرين والأقليات أكثر توافقية من لوبان.
على الجانب الآخر، فإن خطط ماكرون إزاء العمالة أكثر حدة، إذ يعتزم إلغاء نحو 120 ألف وظيفة رسمية وتعليق المساعدات لـ«العاطلين بإرادتهم»، فيما تدعو لوبان إلى إعادة سن التقاعد إلى الستين، وزيادة عدد الوظائف الحكومية.
وتدعو لوبان إلى فرض ضرائب بنسبة 35 في المائة على منتجات الشركات التي تنقل مصانعها إلى خارج فرنسا، وتغريم توظيف أجانب. كما تعتزم خفض ضريبة الدخل بـ10 في المائة على شرائحه الثلاث الأكثر تدنيا. وستلغي الاقتطاع الضريبي من المصدر المقرر العمل به اعتبارا من عام 2018، فيما يعتزم ماكرون اختبار هذا الإجراء لمدة عام.
ويدعو ماكرون إلى إعفاء 80 في المائة من الأسر من ضريبة السكن في غضون مهلة ثلاث سنوات، وتحويل الضريبة على الثروة إلى «ضريبة على الثروة العقارية» مع إعفاء الثروة المالية منها. أما لوبان، فلن تمس بهذه الضريبة.
وستخفض لوبان ضريبة القيمة المضافة على مربي المواشي الفرنسيين، فيما تعهد ماكرون بعدم إضافة أي معايير فرنسية إلى المعايير الأوروبية المفروضة على المزارعين.



الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.