{طالبان} تكشف أسماء منفذي مذبحة مزار الشريف

غضب أفغاني عارم ومطالبات بمحاسبة المسؤولين الأمنيين

جنود أفغان في حالة تأهب بنقطة تفتيش خارج كابل عقب مذبحة مزار الشريف في ولاية بلخ بشمال البلاد (إ.ب.أ)
جنود أفغان في حالة تأهب بنقطة تفتيش خارج كابل عقب مذبحة مزار الشريف في ولاية بلخ بشمال البلاد (إ.ب.أ)
TT

{طالبان} تكشف أسماء منفذي مذبحة مزار الشريف

جنود أفغان في حالة تأهب بنقطة تفتيش خارج كابل عقب مذبحة مزار الشريف في ولاية بلخ بشمال البلاد (إ.ب.أ)
جنود أفغان في حالة تأهب بنقطة تفتيش خارج كابل عقب مذبحة مزار الشريف في ولاية بلخ بشمال البلاد (إ.ب.أ)

كشفت حركة طالبان التي تبنت الهجوم على أهم قاعدة عسكرية في شمال أفغانستان عن أسماء من قالت إنهم «كتيبة الانتحاريين الذين نفذوا الهجوم النوعي على فيلق (شاهين 209) الواقع على بعد خمسة عشرا كيلومترا من مركز مدينة مزار الشريف عاصمة إقليم بخ في الشمال الأفغاني».
وقال بيان صادر من جماعة طالبان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: إن منفذي الهجوم ينتمون إلى عشر ولايات، وإن أربعة منهم كانوا من مندسي الحركة في الجيش الأفغاني، حيث التحقوا بصفوف القوات المسلحة قبل عامين تقريبا وكانوا ينتظرون الأوامر والفرصة للهجوم على العدو»، وإشارة طالبان إلى أن المهاجمين ينحدرون من عشر ولايات له دلالة ورسالة - حسب المتابعين - فطالبان تريد أن تقول إنها حركة شاملة ولديها متعاطفون في كل الأقاليم، وفيما يلي أسماء منفذي الهجوم ومحافظاتهم، وهم:
صفي الله جندي في الجيش من ولاية بلخ، وفدا محمد من منطقة (غوري) بولاية باغلان، ونعمة الله من منطقة (سروبي) في العاصمة كابل، والملا لعل محمد من ولاية ننجرهار شرقي البلاد، التي شهدت هجوم «أم القنابل» الأميركية ضد مقاتلي تنظيم داعش قبل أيام.
ومن منفذي الهجوم أيضا، المهندس طلحة من ولاية وردك جنوب العاصمة كابل، وجواد خان من ولاية قندهار معقل طالبان السابق، وضياء الرحمن من ولاية خوست شرقي البلاد. كذلك محمد نبي، طالب جامعي من ولاية غزني.
وعبد البصير من منطقة «غوربند» بولاية بروان،، وذبيح الله من منطقة «تشاردره» بولاية كندوز.
وعلى الرغم من أن الكثيرين يشكون في هذه الأسماء والمناطق التي ينتمي إليها مهاجمو المذبحة في ولاية بلخ ضد الجنوب الأفغان، فإن ذلك يشير بوضوح - حسب المحللين - إلى تجاوب طالبان السريع مع وسائل الإعلام رغم الحظر الشديد على المواقع المنسوبة إلى الجماعة، وفي المقابل انتقادات كثيرة توجه إلى المؤسسات الأمنية الرسمية التي تتكتم على المعلومات، ولا تكشفها في وقتها المناسب لوسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية.
وفي موقع الهجوم تجمع المئات من عائلات الضحايا في القاعدة العسكرية بهدف استلام جثث ذويهم الذين سقطوا في هجوم طالبان، كما اتجهت عدد من العائلات إلى مناطقهم بهدف دفن أبنائها بعد المجزرة، التي ارتكبتها طالبان في قاعدة عسكرية في شمال البلاد، والتي خلفت 140 قتيلا على الأقل، في حين طالب المجتمع الأفغاني بمحاسبة المسؤولين الأمنيين بعد هذه الكارثة الجديدة.
ورغم مضي ثلاثة أيام على المجزرة التي وقعت خلال صلاة الجمعة لا تزال الحصيلة غير واضحة. وأجمعت الصحافة الأفغانية والمتابعون على وقوع أكثر من 140 قتيلا وعشرات المصابين بجروح بالغة، في ظل غياب معلومات رسمية وصمت الحكومة التي أعلنت يوما حدادا وطنيا؛ تكريما لـ140 جنديا وضابطا قتلوا بعد هجوم شنه مسلحو طالبان على قاعدة بإقليم بلخ شمال البلاد أول من أمس.
وقال القصر الرئاسي في بيان له أرسل إلى وسائل الإعلام: إنه سيتم تنكيس جميع الإعلام الأفغانية في المؤسسات الحكومية في أفغانستان والبعثات في الخارج، مشيدا بالجنود المسلمين الشرفاء والشجعان، الذين استشهدوا خلال أداء صلاة الجمعة.
وأصدر مجلس علماء أفغانستان بيانا أيضا يندد فيه بالمجزرة التي وصفها بـ«الوحشية ضد الإنسانية». وأضاف البيان، أن جميع الأديان السماوية وغير السماوية لا تسمح بهذه الأعمال الشنيعة، وطالب بيان علماء أفغانستان بالتمسك بالوحدة الوطنية في مواجهة الحرب الظالمة التي تشن على الشعب الأفغاني من قبل العدو - على حد وصف البيان - كما طالب البيان بتكريم الشهداء ببناء منار لهم في موقع الهجوم. وكان نشطاء المجتمع المدني قد وجهوا انتقادات لاذعة إلى مجلس علماء أفغانستان، الذي لم ينجح حتى الآن في إصدار فتوى شرعية تحرم تنفيذ العمل الانتحاري.
من جهتها، أشارت وزارة الدفاع إلى أن أكثر من مائة قتيل وجريح هي حصيلة هجوم استمر خمس ساعات شنه عشرة رجال بالزي العسكري على جنود عزل، كانوا يؤدون الصلاة في مسجد داخل القاعدة، بعدما وصلوا في شاحنات عسكرية مزودين ببنادق رشاشة وسترات ناسفة، وقال الجنرال دولت وزيري، المتحدث باسم الوزارة: إن المسلحين استخدموا سيارتين تابعتين للجيش، وبأوراق مزورة، حيث عبروا الحاجز الأول بحجة أن لديهم مصابا في السيارة ينقلونه إلى مصحة القاعدة العسكرية، وعندما أوقفوا في الحاجز الثاني تذرعوا بالذريعة نفسها، وفي الحاجز الثالث طلب منهم تسليم أسلحتهم، لكنهم أطلقوا النار على الحراس، وفجّر أحد المهاجمين حزامه ليفتح الطريق أمام الآخرين بالدخول إلى القاعدة، ووقعت المجزرة.
في تفاصيل ضحايا الهجوم، قالت مصادر عسكرية في قاعدة الفرقة 209 التي تبعد 15 كلم من مزار شريف إن حصيلة الضحايا، ومعظمهم متطوعون شبان حضروا من ولايات في شمال شرقي البلاد بهدف تلقي التدريب، تراوح بين 135 و140 قتيلا وصولا إلى 160.
وكان ضابط في القاعدة، لم يشأ كشف هويته، أفاد بأن هناك «140 قتيلا على الأقل». إلى ذلك، أعلن متمردو طالبان سقوط «500 قتيل»، في مبالغة معتادة من الجماعة بعد كل هجوم تنفذه.
وأثارت هذه الأرقام المتضاربة وعدم قدرة المسؤولين وأجهزة الاستخبارات على حماية القوات المسلحة داخل قاعدة عسكرية، غضبا عارما على المستوى الشعبي.
فعبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المجتمع المدني الأفغاني للتعبير عن آرائه، اختلط الحزن بالغضب وطالب كثيرون بالمحاسبة، وعدم التردد في جر المسؤولين إلى المحاكمة ليكونوا عبرة للآخرين.
في هذا السياق، قال محمد عبده، وهو عضو البرلمان من ولاية بلخ: إن غفلة المسؤولين الأمنيين الرفيعين، وانتشار الفساد في المؤسسات الأمنية، وعدم توظيف أشخاص ذات كفاءات عالية، في مواقع أمنية حساسة تؤدي إلى وقوع مثل هذه الكوارث التي لا يمكن السكوت عليها، ويجب محاسبة المسؤولين، مشيرا إلى أن إعلان الحداد لن يعالج أصل المشكلة.
وكتب أحمد سعيدي، وهو محلل سياسي تعرض لمحاولة اغتيال في السابق بسبب انتقاده للحكومة: إن «أفضل طريقة لتكريم (الضحايا) هي معاقبة من تعاونوا مع العدو من الداخل، يجب أن يرحل جميع المسؤولين الفاسدين».
كثيرون طالبوا باستقالة وزير الدفاع عبد الله حبيبي أو قائد الفرقة 209 لاتهامهما بـ«الإهمال»، ومما كتبوا «لا نحتاج إلى حداد وطني»: «ماذا تفعل الحكومة لمنع هذه الفظائع سوى الإدانة؟».
وقال المحلل عتيق الله آمرخيل: إن كارثة مزار شريف هي «أولا فشل تام لأجهزة الاستخبارات يتكرر ويتكرر. نحن في مواجهة مقاتلين يهاجمون في مجموعات صغيرة، ويحدثون خسائر هائلة. علينا أن نتعلم التصدي لأساليبهم».
وتعرض أكبر مستشفى عسكري في البلاد في قلب كابل الشهر الماضي، لهجوم شنه عشرة إرهابيين طوال أكثر من ست ساعات. وعلى غرار مجزرة مزار الشريف، حكي عن عناصر متواطئين داخل المستشفى.
هنا، أيضا لم تتجاوز الحصيلة الرسمية خمسين قتيلا، في حين تحدث ناجون ومصادر أمنية عن أكثر من ضعف هذا العدد. وحاول البرلمان إقالة وزيري الداخلية والدفاع ورئيس الاستخبارات، لكنهم لا يزالون في مناصبهم.
وكانت محافظة بلخ التي تنعم بهدوء نسبي شهدت مؤخرا تحركا واسعا من قبل طالبان وتنظيم داعش، الذي بات يتمدد على حساب طالبان في بعض المناطق بالشمال والشرق شهدت أطراف بلخ مؤخرا معارك الكر والفر بين القوات الأمنية الرسمية وفلول الجماعات المتشددة راح ضحيتها عشرات القتلى من الطرفين، وقد تعهد حاكم بلخ ورجل الشمال القوي (عطا محمد نور) عقب هجوم طالبان على المركز الأمني بأن القوات الحكومية مستعدة للرد على أي تهديد أمني تشكله الجماعات المتطرفة، وقد أصدر أوامره لعناصر الجيش ووحدات المنتشرة في الشمال بالتحرك الفوري للرد على هجوم طالبان والقضاء على ملاذاته الآمنة في ضواحي مدينة بلخ، التي كانت ينظر إليها بصفتها نموذجا في الاستقرار السياسي والأمني على مدى السنوات الماضية. في حين أكدت القوات الأميركية في بيان، أن قاري طيب، حاكم الظل لإقليم تخار الأفغاني التابع لطالبان قتل في قصف جوي بمنطقة (أرشي) بإقليم قندوز الأفغاني، الأسبوع الماضي، وتناقلت الخبر جميع وسائل الإعلام المحلية نبأ استهداف المسؤول الطالباني، غير أن حركة طالبان لم تعلق على الخبر حتى الآن.
وأضاف البيان الصادر من القوات الأميركية، أن قاري طيب كان هدفا منذ عام 2011، وكان مسؤولا عن استهداف الجنود الأميركيين في أفغانستان. وتم استهداف طيب في مجمع، كان يتم استخدامه من قبل المسلحين في المنطقة، حسب البيان الأميركي، كما قتل ثمانية مسلحين آخرين ينتمون إلى جماعة طالبان في القصف الأميركي، وأشار البيان إلى أنه لا يوجد ضحايا مدنيون جراء الغارة التي طالت قيادي الظل في طالبان.
وفي كابل، تحدث الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي إلى المؤتمر الصحافي، حيث جدد فيه انتقاده الولايات المتحدة الأميركية، وطالب الحكومة والشعب بتوحيد الموقف تجاه أميركا، مشيرا إلى أنه لا يزال يعتقد أن مفتاح الحل للمعضلة الأفغانية تملكها كل من واشنطن وإسلام آباد، وعلى الحكومة والشعب الضغط على أميركا وعدم السماح بتحول أفغانستان إلى منطقة صراع دولي وحروب بالوكالة، كما جدد (كرزاي) دعوته لطالبان إلى المصالحة والتفاوض. ويواجه كرزاي انتقاد بعض المجتمع الأفغاني والسلطات بسبب مواقفه المناهضة لواشنطن.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟