الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

روحاني يتهم خصومه بإعادة شبح الحرب تحت ذريعة ظهور المهدي المنتظر

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
TT

الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي

أعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية جدول المناظرات التلفزيونية بين سداسي المعركة الانتخابية غداة التراجع عن قرار مثير للجدل يحظر النقل المباشر للمناظرات قال فيه المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني إن قرار المنع صدر بناء على هواجس «بالغة الدقة» في إشارة إلى تجربة النسختين الماضيتين من الانتخابات الرئاسية وفي أول مواجهة مباشرة الجمعة المقبل ستتناول الملف الأكثر إشكالية في المشهد السياسي الإيراني هذه الأيام وهو الملف الاقتصادي بعدما وضعه المرشد الأعلى علي خامنئي على رأس أولويات البلد خلال العام المقبل. بموازاة ذلك أخذت الحملات الانتخابية نسقا تصاعديا، وانحصر اليوم الثالث في الانتخابات بين الرئيس حسن روحاني وخصومه في المثلث المحافظ ففي أمس انتقل روحاني من الدفاع للهجوم متهما خصومه الذين يتحدثون عن قرب ظهور المهدي المنتظر بالسعي لإعادة شبح الحرب إلى إيران.
وأصدرت هيئة الانتخابات الإيرانية أمس جدول المناظرات التي تتناول ثلاث قضايا أساسية بين المرشحين وستشهد أيام الجمع في الأسابيع الثلاثة المقبلة مناظرات وفي الأول يناقش المرشحون القضايا الاجتماعية والاقتصادية وفي الجمعة الثاني ستكون الحصة للبرامج السياسية قبل أن تختتم المناظرات بما بدأته حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية وكان المتحدث باسم الداخلية الإيرانية سلمان ساماني أعلن أول من أمس، نقل المناظرات التلفزيونية مباشرة «مع أخذ بعض الملاحظات بعين الاعتبار» في تراجع عن قرار سابق حول تسجيل المناظرات بدلا من النقل على الهواء.
وبحسب ساماني فإن قرار منع النقل المباشر للمناظرات كان نتيجة اجتماع ناقش هواجس «بالغة الدقة». وذكر ساماني أن هيئة الانتخابات تعكف على البحث عن حلول تتناسب مع الهواجس مشددا على ضرورة التوصل إلى «أساليب تأخذ الهواجس بعين الاعتبار».
وكان وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي قال أول من أمس إن قضايا تتعلق بالأمن القومي تقف وراء قرار تسجيل المناظرات التلفزيونية بدلا من نقلها المباشر.
رغم إعلان وزارة الداخلية الإيرانية التراجع عن قرار منع نقل المناظرات التلفزيونية وترحيب التيارات السياسية لكن أوساطا إيرانية أعربت عن قلق من الإطار المحدد الذي قد يفرض على المرشحين خلافا للدورتين السابقتين.
وبدأت إيران تطبيق المناظرات التلفزيونية منذ 2009 وكانت أولى المناظرات بين الرئيس السابق أحمدي نجاد وكل من المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي شهدت تلاسنا غير مسبوق واتهامات متبادلة بين كبار المسؤولين الإيرانيين على الهواء مباشرة مما شكلت شرارة احتجاجات امتدت لفترة ثمانية أشهر بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في فترة رئاسية ثانية.
وفي 2013 ضمن روحاني فوزه على عمدة طهران محمد باقر قاليباف عندما امتدت المناظرة بينهما إلى تبادل الاتهامات حول الوقوف وراء قمع الحركة الطلابية في صيف 2009 وكان روحاني حينذاك يشغل منصب أمين عام مجلس الأمن القومي وقاليباف قائدا للشرطة الإيرانية. ورد روحاني حينها التهمة عن نفسه بتذكير قاليباف بأنه طالب بتطبيق تكتيك «الكماشة» في مواجهة الطلاب المتظاهرين وهو ما اعتبر تسريبا لأسرار النظام في مواجهة الاضطرابات كما تسبب روحاني في اقتران اسم قاليباف بـ«الكماشة».
وفي ثالث أيام حملات الانتخابات الرئاسية قرر الرئيس الإيراني حسن روحاني الابتعاد عن منطقة الدفاع إلى الهجوم وكانت البداية بوضع يده على نقطة ضعف منافسه المحافظ محمد باقر قاليباف بانتقاده سياسة بلدية طهران في بناء المجمعات السكنية بهدف الاستيلاء على مناطق واسعة في إطار مشاريع توسيع الطرق السريعة والغابات. واتهم روحاني خلال خطاب له بمؤتمر دولي في قزوين ضمنيا منافسه بانتهاك حقوق المواطنين والأجيال القادمة عبر سلوك طرق غير مشروعة لتوفير نفقات المشاريع التي تنفذها بلدية طهران.
وبدأ الطرفان الاستعداد للمعركة الانتخابية منذ أشهر. ففي أغسطس (آب) ردت مواقع مقربة من روحاني على تسريب وثائق حول رواتب مسؤولين في الحكومة عرفت بفضيحة الرواتب الفلكية، بنشر وثائق تظهر تورط قاليباف ومقربين منه في مجلس بلدية طهران وعدد من المسؤولين ببيع والحصول على عقارات حكومية أقل من السعر الحقيقي وهي ما عرفت بفضيحة العقارات الفلكية.
في هذه الأثناء، وجه 14 من أعضاء مجلس بلدية طهران الإصلاحيين رسالة إلى وزير الداخلية يعربون عن قلقهم إزاء استغلال إمكانيات وأموال بلدية طهران في حملة عمدة طهران محمد باقر قاليباف كما طالبت الرسالة بمنع استخدام مؤسسة «همشهري» للإعلام التابعة لبلدية طهران لصالح حملة قاليباف وفق ما أوردت وكالة أنباء «إيرنا» الرسمية.
لكن روحاني في ثاني خطاب له وسط أنصاره الذين رفعوا أعلاما باللون البنفسجي في قزوين بدأ بالهجوم على الشعارات العقائدية التي يرفعها خصومه حول التهميد للمهدي المنتظر وقال روحاني إن «انتظار ظهور المهدي يعني أياما مليئة بالأمل». واعتبر روحاني الهدف من وراء الحديث عن انتظار المهدي التصعيد مع المجتمع الدولي وإعادة شبح الحرب إلى البلاد في حين أنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي.
كما تساءل روحاني عن جدوى الأجواء الأمنية في البلد وذلك في إشارة ضمنية إلى مخاطر عودة أحد من المحافظين إلى كرسي الرئاسة قائلا إن «النقاش حول ما إذا كنا نريد إعادة الأجواء الأمنية إلى الجامعات أو لا؟ هل نريد انفتاحا في المجتمع أم التضييق».
وتوعد روحاني من يعرقلون برامجه السياسية «بكشف الحقائق للشعب الإيراني خلال الأيام المقبلة».

إيران سفينة بلا ربان
في المقابل، قال المنافس الأول لحسن روحاني، رئيس الهيئة الرضوية خلال لقاء بعدد من نواب البرلمان إن «البلد بلا برنامج كأنه بلا ربان» وطالب رئيسي بإصلاح النظام البنكي الإيراني كشرط للنمو الاقتصادي. وأشار رئيسي إلى المشكلات التي تواجه بلاده حاليا موضحا أنها مشكلات «بنيوية وضعفا في القوانين وضعفا في الإدارة الاقتصادية» وفقا لوكالة «فارس».
ومن دون أن يتطرق لتفاصيل سجله في الثمانينات بما فيها إعدامات طالت آلاف المعارضين قال رئيسي إنه في تلك السنوات عمل على «مكافحة المفاسد الاجتماعية والتصدي للمخلين بالنظام العام وإبعاد خطر الإرهاب عن الشعب».
من جهة أخرى، توجه محافظ طهران محمد باقر قاليباف إلى مدينة ساري مركز محافظة مازندران في شمال البلاد. وفي حين أعرب قاليباف عن رضاه تجاه أوضاع إيران السياسية والعسكرية في المنطقة لكنه هاجم بصورة واسعة إدارة روحاني وقال إن «الأزمة الاقتصادية تسببت في تذمر وإحباط الشعب» بسبب «سوء الإدارة والتدبير». مشدداً على أن 96 في المائة من الاقتصاد بيد 4 في المائة من الإيرانيين.
وقال قاليباف: «فيما مضى وقف رجالنا بوجه اعتداء الأعداء لكن اليوم رؤوسهم تنحني وينهارون داخل الأسر وهذا لا يليق بالشعب». وعزا المشكلات الاقتصادية الحالية في البلاد إلى إقصاء الشعب من المشاركة في النشاط الاقتصادي، وقال: «ثورتنا ثورة المستضعفين لكننا كلما يمضى الوقت فإن الفقراء يزدادون فقرا والأثرياء أكثر ثراء». وتابع قاليباف أن «سوء الأوضاع بلغ مستويات أن الطبقة المتوسطة تواجه مشكلات في إدارة شؤونها اليومية».
ولم ينه قاليباف كلامه من دون التطرق إلى أزمة البطالة، مكررا وعده بتوفير خمسة ملايين فرصة عمل إذا ما نجح في تشكيل الحكومة. ودعا الإيرانيين إلى أن يكون 19 مايو (أيار) موعد «تسليم السلطة التنفيذية إلى أشخاص بإمكانهم الاستفادة من طاقات البلد والتقدم بالاقتصاد».

أول بيان رسمي لأحمدي نجاد بعد الإقصاء
وفي أول رد رسمي بعد إقصائه من السباق الرئاسي أصدر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بيانا أعلن فيه أنه لن يؤيد أيا من المرشحين في الانتخابات المقررة 19 مايو (أيار) المقبل. وقال أحمدي نجاد في بيانه المشترك مع مساعده التنفيذي حميد بقايي الذي أقصي بدوره من المعركة الانتخابية «نعلن بوضوح أننا لم ولن ندعم أي مرشح في الانتخابات المقبلة».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية الخميس الماضي موافقة لجنة «صيانة الدستور» على أسماء ستة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية من أصل 1636 تقدموا بطلبات الترشح.
في غضون ذلك، أثار خروج أحمدي نجاد جدلا في إيران بسبب عدم إعلان أسباب رفضه. وكان تقدم أحمدي نجاد بطلب الترشح مفاجأة مدوية في إيران بعدما أوصاه المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم الترشح للانتخابات لتجنب انقسام البلد إلى قطبين متصارعين.
وذكر أحمدي نجاد ومساعده أنهما تقدما بطلب الترشح «تلبية للمطالب الشعبية وللدفاع وصيانة مصالح الشعب الإيراني».
لكن أحمدي نجاد تراجع عن بيانين خلال الأشهر الستة الماضية قبل أن يفاجئ الجميع بتقديم طلب الترشح خلافا لرغبة المرشد الإيراني ففي فبراير (شباط) الماضي أعلن أحمدي نجاد أنه لن يدعم أي مرشح أو تيار سياسي في الانتخابات لكنه تراجع بعد شهر بإعلانه ترشح مساعده التنفيذي حميد بقايي مؤكدا دعمه بعدة خيارات في حال رفض طلب ترشحه وذلك خلال مؤتمر صحافي حمل كبار النظام ضمنيا مسؤولية قمع احتجاجات 2009. وقال أحمدي نجاد قبل أيام إن تغيير بعض الحسابات دفعه للتراجع عن قراره السابق وهو ما أثار شكوكا حول إمكانية تغيير موقف المرشد الإيراني علي خامنئي. لكن التهديد الضمني من كبار الجهاز القضائي بملاحقة أحمدي نجاد ومساعده بقايي بدد تلك الشكوك.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد لتغلق الباب بوجه التكهنات حول إمكانية استئناف القرار بتقديم طلب الترشح. وبحسب قانون الانتخابات الإيراني فإن المرفوضين بإمكانهم أن يقدموا طعنا ضد القرار أو يصدر حكم مباشر من المرشد الإيراني.
وبإعلان رفض طلب أحمدي نجاد فإن الشائعات لم تتوقف حول مستقبله. أحدث الشائعات تشير إلى تحرك بعض الشخصيات المتنفذة للتوسط بتقديم الطلب لخامنئي لإصدار حكم ينقض قرار لجنة «صيانة الدستور» ويعيد أحمدي نجاد إلى دائرة المنافسة.
في هذا الصدد، نفى مكتب عضو لجنة «صيانة الدستور» محمود هاشمي شاهرودي أمس صحة ما تناقلته مواقع إيرانية حول تحركه من أجل الحصول على حكم من خامنئي لعودة أحمدي نجاد إلى السباق الرئاسي وقال هاشمي شاهرودي أمس إنه لم يرسل رسالة إلى خامنئي بخصوص أحمدي نجاد متهما جهات معادية بنشر تلك الأنباء للنيل من عزم الإيرانيين في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر»الحكومة.
بدوره، نفى المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخداي أن تكون وصية خامنئي لأحمدي نجاد بعدم الترشح في الانتخابات لعبت دورا في رفض طلب ترشحه كما استبعد أن يصدر المرشد الإيراني حكما لإعادة أي من المرشحين المرفوضين للتنافس الانتخابي.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.