الإعلام «الإخواني»... هل يلفظ أنفاسه الأخيرة؟

إعلاميون وخبراء يحللون المشهد في مصر

مقر مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر التي تبث منها القنوات الخاصة  -  قناة «مكملين» الموالية للإخوان المسلمين
مقر مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر التي تبث منها القنوات الخاصة - قناة «مكملين» الموالية للإخوان المسلمين
TT

الإعلام «الإخواني»... هل يلفظ أنفاسه الأخيرة؟

مقر مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر التي تبث منها القنوات الخاصة  -  قناة «مكملين» الموالية للإخوان المسلمين
مقر مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر التي تبث منها القنوات الخاصة - قناة «مكملين» الموالية للإخوان المسلمين

في أعقاب ثورة يناير (كانون الثاني) من عام 2011 تغير المشهد الإعلامي المصري وزادت مساحة الحرية فيه، وزادت معها حدة الاستقطاب ما بين الإعلام «الليبرالي» أو الخاص والإعلام «الإخواني» الذي يدعم أو يوالي جماعة الإخوان المسلمين - اللقبَين اللذين اختار المعسكران اعتمادهما في حربهما الإعلامية.
في الخلفية، بات الإعلام الحكومي المصري المتمثل في قنوات ماسبيرو والجرائد القومية يفتقر إلى المهنية والموضوعية، ولا يقدم الصورة الكاملة، في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا إعلاميا قويا في تحريك الرأي العام وحرية الرأي والتعبير، بل وصناعة الأخبار والمحتوى، ومع ذلك كانت هنالك حالة من التنوع، وتعدد الأصوات الإعلامية؛ حيث ظهرت الكثير من البرامج الجريئة رغم ما فيها من تضليل.
أما في أعقاب الموجة الثانية من الثورة المصرية 30 يونيو (حزيران) 2013، صعد نجم الإعلام الليبرالي والخاص الذي أخذ على عاتقه، بحسب زعمه، كشف الحقائق وتعريتها للرأي العام المصري، وكشف الكثير من المحتوى الإعلامي المضلل الذي كان يبث من قنوات مصرية أو عربية أو أجنبية، والذي يروج للشائعات أو يقدم «حقائق مزيفة»، أدى ذلك إلى نبذ الشارع المصري لقنوات بعينها، ورفعت دعاوى قضائية لوقف بثها، ومنها: قناة «الشرعية» و«مصر الآن»، و«25 يناير» و«أحرار 25»، كما وصمت قنوات: «الجزيرة» القطرية، و«مكملين» و«الشرق» و«رابعة» التي يتم بثها من تركيا بأنها قنوات «إخوانية» تسعى إلى «تدمير مصر»؛ ما أدى إلى فقدانها القاعدة الجماهيرية التي كانت تحظى بها.
حاليا ينفرد الإعلام «الليبرالي» بقاعدة جماهيرية كبيرة مع ظهور قنوات جديدة «أون تي في إي» و«dmc» في الوقت الذي تسعى المنابر الإعلامية «الإخوانية» إلى «فبركة» الأحداث التي تتمثل في الاعتداء على الصحافيين المصريين في الخارج، وبث مشاهد مفبركة عن مسيرات احتجاجية، فضلا عن استقطاب الإعلاميين المستقلين عبر قوائم بريدية تحمل اسم «الرسالة» تروج للفكر الإخواني... فهل دخلت الآلة الإعلامية «الإخوانية» مرحلة الموت الإكلينيكي؟
الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبد العزيز، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يعتمد الإعلام الإخواني على نوعين من وسائل الإعلام، نظامية، وهي الوسائل المعلومة الهوية مثل القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية، ووسائل إعلام غير نظامية، التي تتمثل في «السوشيال ميديا»، أي التواصل الاجتماعي.
لافتا إلى أن وسائل الإعلام النظامية المعبرة عنهم لا يوجد لديها فرصة الآن للعمل في المنظومة الإعلامية المصرية، ومع وجود حالة الطوارئ فمن المستحيل أن تعود تلك القنوات ذات الوجه الإخواني للظهور مرة أخرى. ويشير إلى أن أوضاع الإعلام المصري بشكل عام مأزومة، بل إنه في حالة تردٍ مهني كبير، لافتا إلى خطورة ذلك على المنظومة الإعلامية المصرية، وبخاصة أن هذه الحالة المتردية قد تكون ثغرة ينفذ منها الإعلام الإخواني؛ لأن الجمهور لديه حاجة سيكولوجية إلى تلقي الأصوات المعارضة، فإن لم يجدها سيخترعها.
وكانت الكثير من المؤسسات الإعلامية المصرية المرئية والمطبوعة قد شهدت اعتداءات كثيرة، منها التدمير والحرق والحصار، كما تلقى عدد كبير من الإعلاميين المحسوبين على وسائل إعلام خاصة، تهديدات بالقتل وتعرضوا للاعتداء الجسدي والسب والقذف وفبركة مكالمات، وغيرها من وسائل التشهير التي خرجت عن إطار المهنية الإعلامية.
* أخبار مزيّفة
فيما يرى الإعلامي أحمد الجزار، منتج فني في قناة «الغد العربي»، ورئيس تحرير قناة «أون تي في» سابقا؛ فهو يرى أن الإعلام له دور مهني، وليست وظيفته الرد على الشائعات التي يطلقها أي فصيل أو جماعة، بل مهمته نشر الحقائق وليس احتكارها.
ويعتبر أن «الإعلام الإخواني» أصبح في مرحلة الموت الإكلينيكي فعليا؛ لأنه «كلما كان الإعلام ضعيفا ضعفت قدرته على نقل الأخبار بموضوعية وحياد، ويقدم فقط المنتج الخبري الذي يخدم وجهة نظره، وفي المرحلة الأسوأ يحاول أن ينتج الحدث أو يصنع الخبر لاستدرار العطف أو كسب قاعدة جماهيرية، وهذا هو حال (الإعلام الإخواني)».
ويروي تجربته في تغطية أحداث الثورة الثانية وأحداث اعتصام رابعة العدوية قبيل الموجة الثانية من الثورة المصرية، قائلا: «كنا نقوم بتغطية حية لأحداث عبر قناة (أون تي في لايف) وفضحنا كذب قنوات الإخوان أكثر من مرة، وأشهرها واقعة مسجد الفتح، حيث كانوا يستخدمون طفايات الحرائق على أنها غاز مسيل للدموع تهاجمهم به الشرطة المصرية، وكان فريق عمل (أون تي في) هناك وبث الصورة الأخرى التي تبين أفعالهم»
وحول الاعتداءات على الإعلاميين، يرى الجزار أن «الإعلام الدولي يهتم بها شكلا وليس بوصفها (قيمة خبرية)، وهي محاولات من قبل عناصر الإخوان لصنع الفضائح فقط؛ لأن أسلحتهم الإعلامية القادرة على التأثير انتهت». ويؤكد الجزار أنه «ليس معنى أنك تمتلك بعض الأسلحة أنك قادر على حسم المعركة»، لافتا إلى تلك الاعتداءات أو بث صنع أخبار مزيفة عبر «السوشيال ميديا» لم تعد تؤثر في القاعدة الجماهيرية العريضة للشعب المصري. ويؤكد الجزار أن القواعد الجماهيرية للإعلام الإخواني والتي قسمها إلى ثلاث فئات: «منتمون، وموالون، ومتعاطفون» تقلصت تماما؛ فقد تلاشت فئة المتعاطفين وتليها فئة المواليين، أما المنتمون فهم يمثلون جمهور القنوات التي تبث من خارج مصر.
* إعلام الصوت الواحد
«مفاتيح المشهد الإعلامي تغيرت كثيرا مع التغيرات السياسية التي شهدتها مصر»، هكذا يرى الإعلامي الدكتور محمد سعيد محفوظ، رئيس مؤسسة «ميدياتوبيا» لشباب الإعلاميين، قائلا: «تأثير القنوات الموالية لـ(الإخوان) غير ملموس في الشارع المصري؛ نظراً لاعتماد خطابها على المبالغة والحشد؛ ما أفقدها المصداقية حتى عند القطاع المتعاطف مع الإخوان من الجمهور، في الوقت نفسه تشهد قنوات الأخبار في مصر تطوراً خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت هناك أصوات يثق فيها الجمهور على اختلاف توجهاته، بينما تراجعت شعبية الوجوه الإعلامية التقليدية غير المهنية»، مضيفا: «كل هذه العوامل ساهمت في تغيير مفاتيح المشهد الإعلامي، كما ساعدت على الحد من تأثير وسائل الإعلام الإخوانية، وأضعفت مصداقيتها وشعبيتها».
ويشير «إلى جانب ذلك، أصبح الجمهور المصري واعياً، وقادراً على التمييز بين الخطاب الموضوعي القائم على الحجة والمعلومة، والخطاب التحريضي القائم على الأكاذيب والمبالغات، وبالتالي فإن تضخيم الأحداث وانتزاع الأخبار من سياقها، وتلوين الحقائق، لم يعد يجدي نفعاً، أو يترك أثراً على الجمهور؛ ونظراً للعزلة التي تعيشها هذه القنوات بعيداً عن نبض الشارع، وخروجها من المنافسة على نسب المشاهدة، وعدم خضوعها لأي تقييم علمي، جعلها تبالغ في تقدير حجمها وتأثيرها، وتتصور أن صوتها مسموع، بينما في الحقيقة هي تتحدث لنفسها فقط!».
ويضيف: «والواقع أن الإعلام المصري بشكل عام يعاني فقدان التعددية، وهذا ناجم عن ضعف المهنية، فالبعض يتصور أن مجرد إلقاء الضوء على وجهات النظر المختلفة هو نوع من الترويج لها، وهذا غير صحيح، بل هو يكمل الصورة للمشاهد، وفي الحقيقة يمكننا عرض الرأي والرأي الآخر على طريقة محامي الشيطان، فإذا كانت بعض الضرورات تقتضي عدم ظهور طرف معين على الشاشة، فإن هذا لا يمنع من تفنيد مواقفه بشكل موضوعي ومجرد».
الكاتب الصحافي أيمن الصياد، الذي استقال من الهيئة الاستشارية للرئاسة في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعتقد أن المشهد الإعلامي المصري حاليا يفتقر إلى المصداقية، وإنه بات إعلام «الصوت الواحد»؛ فلا يقدم الحقائق الكاملة. ويتبنى الصياد في سلسلة مقالات له بجريدة «الشروق» المصرية الدفاع عن حرية الإعلام والتعبير، معتبرا أن تضاريس الخريطة الإعلامية باتت معروفة للجميع، قائلا: «الحاصل أنه كما أسأنا إلى الدين بتسييسه، عرفنا (تسييس الإعلام)، بمعنى استخدامه أداة للبروباجندا السياسية، لا لإخبار الناس بالحقيقة، كما يستلزم (الصدق)، وكما هي وظيفته (الحقيقية)... هناك من فعل ذلك قبل الثلاثين من يونيو وبعده، لا أستثني أحدا. ولكن الدولة بحكم أنها الدولة، وبحكم ما يعرفه أهل المهنة تتحمل المسؤولية الأولى. إذ لم تعد تخفي عن أحد (تضاريس الخريطة)».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.