منفذ هجوم الشانزليزيه مثل أمام القضاء قبل أسبوعين

مخاوف من { خلايا نائمة} مرتبطة بـ {داعش}

ضباط مسلحون من الشرطة الفرنسية أمام محطة القطارات الرئيسية وسط العاصمة باريس أمس (أ.ف.ب)
ضباط مسلحون من الشرطة الفرنسية أمام محطة القطارات الرئيسية وسط العاصمة باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

منفذ هجوم الشانزليزيه مثل أمام القضاء قبل أسبوعين

ضباط مسلحون من الشرطة الفرنسية أمام محطة القطارات الرئيسية وسط العاصمة باريس أمس (أ.ف.ب)
ضباط مسلحون من الشرطة الفرنسية أمام محطة القطارات الرئيسية وسط العاصمة باريس أمس (أ.ف.ب)

ربما يكون أفضل مؤشر على حالة الخوف التي ما زالت تدبّ في ركاب الباريسيين من معاودة الأعمال الإرهابية ما حصل في محطة «شاتليه» لمترو الأنفاق، وهي الأكبر في العاصمة الفرنسية، عشية أول من أمس.
وتقع «شاتليه» في قلب العاصمة الفرنسية، وبالتالي فإنها «عقدة» رئيسية، سواء للمسافرين بواسطة المترو الباريسي أو لسكان الضواحي الذين يستخدمون المترو السريع. وفي مثل هذا الوقت، تكون «شاتليه» التي تضم في طوابقها مقاهيَ ومطاعم وصالات سينما ومسبحاً، تعج بالمسافرين والزائرين. وبسبب قربها من المركز الثقافي المسمى «بوبورغ» فقد تحولت إلى مكان للقاء. وما حصل عشية الجمعة أن مسافرين سمعوا صوت «انفجار قوي»، وفق ما أفاد به شهود.
وكانت النتيجة المباشرة انطلاق عملية هروب في جميع الاتجاهات. ونقلت صحيفة «لو باريزيان»، في عددها، ليوم أمس، أن مسافرين أخذوا بالصراخ والتدافع فسقط نتيجةَ الهلع عدد من الجرحى. وتبين لإدارة القطارات وللشرطة، بعد التحقيق فيما جرى، أنه لا انفجارات حصلت في المحطة، بل إن هناك أشغالاً جاريةً فيها، وبالتالي فإن رد فعل الجمهور مرتبط على الأرجح بما حصل الليلة السابقة في جادة الشانزليزيه، حيث تستمر الأجهزة الأمنية في تحقيقاتها، في محاولة منها لجلاء ظروف ودوافع ما قام به كريم الشارفي الذي فتح النار على حافلة للشرطة، فقتل أحد أفرادها وجرح اثنين منها، قبل أن يُقتَل بدوره.
وبموازاة ذلك، شددت القوى الأمنية إجراءاتها في الأماكن الحساسة بالعاصمة والمناطق وبدا ذلك بوضوح في جادة الشانزليزيه التي عادت لتعج بآلاف المتنزهين من الفرنسيين والسياح.
بيد أن التحدي الأكبر الذي يتعين على القوى الأمنية مواجهته هو الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، اليوم (الأحد). وقالت وزارة الداخلية إن خمسين ألف رجل أمن وما لا يقل عن عشرة آلاف جندي وجميع الأجهزة الأمنية ستجند كلها للمحافظة على أمن العملية الانتخابية. وجدير بالذكر أن فرنسا ما زالت تعيش في ظل حالة الطوارئ، بما يترافق معها من تدابير أمنية استثنائية وصلاحيات واسعة للغايات ممنوحة للأجهزة المولج بها الحفاظ على الأمن. واليوم، يتعين عليها السهر على أمن 67 ألف قلم انتخابي موزعين على كامل الأراضي الفرنسية.
وتفيد مصادر أمنية بأن ما يقلق المسؤولين ليس حادث الشانزليزيه الذي قام به فرد يبدو أنه عمل من غير مساعدة خارجية، أو من غير ارتباط مع تنظيم إرهابي رغم تبني «داعش» له، وبسبب ما يلفّ هذا التبني من غموض وتناقضات. والحقيقة أن القلق مصدره خوف السلطات من أن تعمد خلايا مرتبطة بـ«داعش»، وعلى تواصل معه، كتلك الخلية التي عطلتها الأسبوع الماضي في مدينة مرسيليا، والمشكلة من شخصين تبين أنهما كانا يعدان للقيام بـ«ضربة» بمناسبة الانتخابات، ومن ذلك استهداف المرشحين أنفسهم، الأمر الذي دفع بها إلى تعزيز الحماية حولهم.
وتريد السلطات السياسية والأمنية على السواء إظهار أن «العملية الديمقراطية» المتمثلة بالانتخابات يجب أن تُجرى في موعدها وفي ظروف طبيعية، لأن عمل ذلك يعني أن الإرهابيين قد نجحوا في خططهم. بعد يومين على الحادثة، تراجع على ما يبدو الطابع الإرهابي المتطرف لما قام به الشارفي. ولعلّ أهم ما ورد في المؤتمر الصحافي للمدعي العام المتخصص في شؤون الإرهاب فرنسوا مولينس ما جاء به من تفاصيل حول الشارفي التي تذهب في اتجاه استبعاد العملية الإرهابية ذات الطابع المتشدد، رغم تبني «داعش» لها سريعاً، والعثور على ورقة عليها بخط اليد تدافع عن «داعش» وتمتدح عمله.
وأفاد مولينس بأنه لم تظهر من الشارفي «بوادر توجهات راديكالية، خلال السنوات الـ14 التي قضاها في السجن، كما أن اسمه لم يكن مسجلاً على لوائح الأشخاص الخطرين أمنياً».
وبحسب مولينس، فإن الشرفي أوقف في 23 فبراير (شباط)شباط الماضي بناء على معلومة وردت للأجهزة الأمنية، ومفادها أنه كان يخطط «لقتل رجال شرطة بسبب ما يحصل في سوريا»، فضلاً عن أنه كان يقوم باتصالات لشراء أسلحة حربية، وأنه نجح في شراء سكاكين كوماندوز وأقنعة وكاميرا من نوع «غو برو».
ووفق تحقيق أجرته صحيفة «لو موند» المستقلة، فإن الشارفي أبلغ مقربين منه بأنه يسعى للدخول في اتصال مع أشخاص من تنظيم داعش. ويبدو مدهشاً أن الشارفي الذي كان في مكتب قاضي تطبيق الأحكام القضائية قبل أسبوعين فقط على عملية الشانزليزيه، نجح في الحصول على رشاش «كلاشنيكوف» استخدمه مساء الخميس.
وعثرت الشرطة في السيارة التي استخدمها على بندقية وسكينين عسكريين وأقنعة وعلى الكاميرا المشار إليها سابقاً. وما سهل لها التأكد من شخصيته أولاً أنه ترك في السيارة أوراقها التي تحمل اسمه، كما أنه كان يحمل أوراقه الثبوتية الخاصة وفق ما أفاد به المدعي العام. وفي أي حال، فإن الأجهزة الأمنية والقضائية كانت تمتلك بصماته وجميع المعلومات التي تعنيه، خصوصاً أنه حصل على إخلاء سبيل مشروط قبل عامين بعد 12 عاماً في السجن، وكان مطلوباً منه أن يبقى على اتصال مع قاضي تطبيق الأحكام القضائية. ورغم ذلك، فإنه نجح في الذهاب إلى الجزائر لفترة طويلة، وادعى لاحقاً أنه ذهب إلى هناك للزواج.
عندما تظاهر أول من أمس العشرات من رجال الشرطة وزوجاتهم في جادة الشانزليزيه وفي ساحة التروكاديرو القريبة، كان السؤال الرئيسي يتناول كيفية تمكن هذا الرجل من ارتكاب عمل إرهابي ضد الشرطة، علماً بأنه كان تحت رادار المراقبة. لكن السؤال الذي يشغل المدعي العام والتحقيق ورجال الأمن هو ما إذا كان الشارفي قد استفاد من مساعدة أشخاص آخرين، الأمر الذي ركز عليه مولينس.
وفي هذا السياق، فقد أفادت معلومات أمنية بأن المقربين الثلاثة من الشارفي الذين أوقفوا ليلة الخميس والجمعة في منزل والدته ما زالوا بـ«يد التحقيق» لمعرفة علاقتهم به، ولرسم صورة أوضح عن اتصالاته، وعن مدى جنوحه نحو التطرف.
والواقع أن الشارفي كان معروفاً لارتكابه كميةً هائلةً من الجرائم والجنح أرسلته إلى السجن طيلة 14 عاماً، ولم يخرج منه إلا بداية عام 2015.
واللافت في مسار هذا الرجل الفرنسي الجنسية ومن أصول جزائرية، المولود في إحدى ضواحي باريس الشمالية التي تعرف نسبة عالية من المهاجرين الأفارقة والعرب (شمال أفريقيا)، كُرهَه المبكر لرجال الأمن والشرطة بشكل خاص، إذ حاول قتل ثلاثة منهم، وأنهى حياته بأن قتل سائق حافلة الشرطة بطلقتين في الرأس، وأطلق النار على شرطيين آخرين قبل أن يُردى قتيلاً.
وبفضل التفاصيل التي توافرت عنه، وأولها أنه رجل عنيف للغاية، يبدو اقترابه من «داعش» مشكوكاً في أمره، بل إن المدعي العام أفاد بأن بداية علامات التشدد لم تظهر عليه إلا في الشهرين الأخيرين، وأن سلوكه السابق في السنوات الـ14 التي أمضاها في السجن لا تنم عن توجهات متشددة، بل بقي مجرماً من العيار المتوسط.
وفي 23 فبراير قبض على الشارفي بعد أن بدأت تصدر عنه علامات التطرف ومنها تأكيده السعي لقتل رجال شرطة.
وبسبب عدم توافر الأدلة الكافية فقد بقي طليقاً حتى ارتكب الهجوم الأخير.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».