وزير التجارة السنغافوري: إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج عام 2018

أكد أن السعودية الشريك التجاري الثاني على مستوى الشرق الأوسط

لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
TT

وزير التجارة السنغافوري: إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج عام 2018

لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)

أكد كبير وزراء سنغافورة للتجارة والصناعة في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، أنه بصدد بحث التفاصيل اللازمة لتنفيذ التزام بلاده تدريجيا فيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة مع الدول الخليجية.
وقال لي يي شيان، كبير وزراء سنغافورة للتجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط»: الذي بدأ أمس زيارة إلى الرياض «المقرر أن تنفذ اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية وسنغافورة بالكامل بحلول عام 2018»، متوقعا أن «تعزز العلاقات الاقتصادية بين سنغافورة والسعودية بشكل خاص ومع الخليج بشكل عام».
ولفت إلى أنه بصدد بحث الشراكة الاستراتيجية مع الرياض في مجالات نقل التقنيات والخبرات والتحول إلى الاقتصاد المعرفي، متطلعا إلى جعل بلاده قاعدة للشركات السعودية لتنطلق منها نحو فرص جديدة في منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) والصين والهند.
وعلى صعيد آخر، أكد كبير الوزراء السنغافوري، أن اقتصاد بلاده يقاوم حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، مبينا أنه حقق نموا بمعدل 5.2 في المائة سنويا بين عامي 2008 و2013، بينما حقق نموا بنسبة 4.1 في المائة في عام 2013، متطلعا بلوغه نسبة نمو أربعة في المائة في عام 2014.
ويتوقع شيان، نموا مطردا لاقتصاد سنغافورة بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، مع توقعات بارتفاع إجمالي تجارة السلع، بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة في 2014.
ونوه الوزير السنغافوري خلال هذا الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر الهاتف والبريد الالكتروني قبل قدومه اليوم للرياض، بمذكرة تفاهم بين شركات سنغافورية وسعودية، تبحث تطوير حوض بحري عالمي في السعودية، وفي مايلي نص الحوار:

* كيف تقيم العلاقات بين السعودية وسنغافورة في الوقت الحالي؟
- تقدر سنغافورة عاليا التعاون الاقتصادي مع السعودية، ونحن حريصون على تعزيز وتعميق تلك الروابط الاقتصادية، من خلال النظر إلى مجالات جديدة للشراكة، حيث يتمتع كلا البلدين، بعلاقات ثنائية واقتصادية متميزة، وهذا ما تؤكده حركة التبادلات التجارية الاعتيادية، إذ تضاعف حجم التجارة الثنائية في العقد الماضي إلى ما يزيد على 29.6 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، إلى ما يزيد على 52.6 مليار ريال (14 مليار دولار)، ولذلك احتلت السعودية في العام الماضي المركز رقم 14 في قائمة أكبر شريك تجاري لسنغافورة على مستوى العالم، والمركز الثاني في الشرق الأوسط، وتغطي التجارة الثنائية في الوقت الحالي تصدير النفط الخام من السعودية، وهناك الكثير من الأمثلة الناجحة للتعاون مثل قيام شركات سنغافورية ببناء خزانات النفط في الجبيل، فلقد تولت شركة سنغافورة الدولية للموانئ بناء وتشغيل محطة الحاويات الثانية، بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتقوم شركة «مطارات شانجي» الدولية بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
* ما تقييمك للشراكات القائمة بين سنغافورة والسعودية حاليا؟
- علاقة بلدينا في تطور مستمر وتصب بشكل تصاعدي في تعزيز تلك الشراكة، حيث تأمل بعض الشركات السنغافورية في التعاون مع نظرائها في السعودية في مجال الهندسة البيئية والنقل والخدمات اللوجيستية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي قطاعي النفط والغاز، كما يمكن أيضا أن تصبح سنغافورة بمثابة قاعدة للشركات السعودية لتنطلق منها للبحث عن فرص في منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) والصين والهند، إذ تمتلك هذه الأسواق إمكانات وفرصا هائلة، وحري بي أن أشير إلى أن هناك عددا من الشركات السعودية الكبرى مثل «سابك» و«أرامكو»، تنجزان بعض الأعمال التجارية في سنغافورة للاستفادة من نقاط القوة لدينا.
* هل هناك فرص جديدة للتعاون بين سنغافورة والسعودية؟
- بعيدا عن القطاعات الرئيسة مثل النفط والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية (البناء والإسكان والسكك الحديدية) والخدمات البيئية (قطاع المياه والكهرباء)، نحن نرى أيضا أن هناك فرصا كبيرة للتعاون في قطاعات الخدمات مثل الرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجيستية، حيث يوجد لدى الشركات السنغافورية سجل حافل في هذه القطاعات ويمكن أن تسهم في احتياجات وتطلعات السعودية لتحويل نفسها من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وذلك بهدف خلق المزيد من فرص العمل للشباب ومواجهة النمو السكاني المتزايد.
* على ماذا تركز المباحثات التي تعتزمون إجراءها فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية وسنغافورة في الرياض خلال هذين اليومين؟
- تعد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، الاتفاقية الوحيدة التي وقعت بين الدول الخليجية، ودولة من خارج منطقة الشرق الأوسط، وهذا يمثل معلما مهما في تاريخ علاقتنا، وأنا هنا أثمن عاليا الدور الذي لعبته السعودية في دعم هذا التوجه، فمنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2013، ونحن نعمل مع نظرائنا الخليجيين لتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية، وأشير هنا إلى زيارتي الحالية للرياض التي تستمر ليومي 5 و6 مايو (أيار) 2014 على رأس وفد من المسؤولين السنغافوريين للمشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة مع الدكتور حمد البازعي، نائب وزير المالية في السعودية، وزملائه في دول مجلس التعاون الخليجي، ونأمل أن نصل من خلال مناقشاتنا الموضوعية إلى العمل على وضع التفاصيل اللازمة لتنفيذ التزاماتنا تدريجيا، ومن المقرر أن تنفذ الاتفاقية بالكامل بحلول عام 2018، ومن المؤكد أنها سوف تسهم في دعم وتعزيز العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين سنغافورة والسعودية بشكل خاص وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي كافة بشكل عام.
* ما تقييمكم للوضع الاقتصادي فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار في سنغافورة؟ وما توقعاتكم لمعدل النمو في عام 2014؟
- أظهر الاقتصاد السنغافوري أداء جيدا على الرغم من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، حيث حقق اقتصادنا نموا بمعدل 5.2 في المائة سنويا بين عامي 2008 و2013، بينما حقق نموا بنسبة 4.1 في المائة في عام 2013، مستفيدا من النمو القوي في التمويل والتأمين، وتجارة الجملة والتجزئة، كما توسعنا أيضا في قطاع الصناعات التحويلية بوتيرة أسرع، مدعوما بالنمو القوي في هندسة النقل والتجميع الإلكتروني.
* هل لا تزال هناك حالة عدم يقين في بيئة الاقتصاد العالمي؟
- للأسف، ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين في بيئة الاقتصاد العالمي ما زالت موجودة، ولا يزال خطر الهبوط قائما بسبب تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وإعادة الهيكلة الاقتصادية في الصين، ولكن على الرغم من ذلك، فإننا نأمل أن تتحسن التوقعات الاقتصادية العالمية، ليحدث نوع من التوازن المتواضع، نتيجة للانتعاش التدريجي للأسواق الأميركية ودول منطقة اليورو، واستمرار صمود اقتصادات الدول الرئيسة في رابطة جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، ومع ذلك، فإننا نتوقع نموا مطردا لاقتصاد سنغافورة بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، وأن يرتفع إجمالي تجارة السلع بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة في 2014.
* إلى أي مدى هناك ثقة في قدرات سنغافورة التنافسية في ظل الاقتصاد العالمي الراهن؟
- تبقى سنغافورة جاذبة للمستثمرين بسماتها الأساسية، التي تشمل الثقة والمعرفة والترابط الاجتماعي وارتفاع مستوى المعيشة، التي أسست على مدى الخمسين عاما الماضية، كما تتمتع البلاد بسمعة طيبة بتوفير بيئة ملائمة للأعمال وقوة اتصال مع المنطقة والعالم، وهذا جعل منها مركزا محوريا عالما وآسيويا للمؤسسات العالمية والإقليمية، التي تهدف إلى التوسع خارج أسواقها المحلية، بينما لا أخفيك أنه قد يؤثر ضيق سوق العمل في سنغافورة على النمو في بعض القطاعات الموجهة والكثيفة العمالة، ولكننا على ثقة من التوقعات متوسطة الأجل لسنغافورة وقدرتها التنافسية في ظل استمرار اهتمام المستثمرين العالميين.
* إلى أي مدى يمكن أن تلعب سنغافورة دورا محوريا في الربط بين السعودية والخليج بشكل عام مع نظرائهم الرئيسين في جنوب شرقي آسيا؟
- بإمكان سنغافورة أن تكون بمثابة قاعدة للشركات في السعودية للتوسع في منطقة جنوب شرقي آسيا والصين والهند، التي تتمتع باقتصادات كبيرة ومتنامية، وذلك بسبب موقع سنغافورة المتميز في قلب آسيا، فقد أصبحت مركزا آسيويا وعالميا مهما، والبوابة الاستراتيجية للشركات والمؤسسات الخليجية التي ترغب في الوصول إلى هذه الأسواق الواعدة التي بها فرص كبيرة في مجال الأعمال والتجارة والاستثمار، كما أن لسنغافورة شبكة تواصل كبيرة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وتوفير العمالة الماهرة، بالإضافة إلى حسن الإدارة، كلها مقومات تجعل من سنغافورة قاعدة حتمية للشركات، وفي الوقت نفسه، تواصل سنغافورة استكشاف سبل تعزيز وتعميق التعاون بين دول «الآسيان» ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي إطار متابعة أعمال الاجتماع الوزاري بين هذين الطرفين، الذي عقد في البحرين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، تستضيف سنغافورة ورشة عمل بين الجانبين في 11 يونيو (حزيران) 2014، تشمل جلسات موضوعية حول تعزيز العلاقات الاقتصادية والشعبية بين المنطقتين.
* ما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وما المشروعات المشتركة الاستثمارية الكبرى؟ وكم حجمها؟
- تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مطرد بين بلدينا على مر السنين، حيث كانت السعودية في عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع التجارة الثنائية بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 6.6 في المائة، على مدار الخمسة أعوام الماضية، بإجمالي 13.8 مليار دولار، وتشمل الصادرات السنغافورية الرئيسة إلى السعودية قطع غيار الآلات، والأنابيب والمواسير والمنتجات البترولية المكررة، في حين أن الواردات الرئيسة من السعودية هي منتجات النفط الخام والمكرر والمواد الكيماوية العضوية، وبما أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة، دخلت حيز التنفيذ، نتوقع زيادة كبيرة في حجم تجارتنا مع السعودية، فالشركات السنغافورية تتمتع بسمعة طيبة بفضل منتجاتها وخدماتها في السعودية، فقد جرى منح مشروع توسعة ميناء الملك عبد العزيز في الدمام الذي تبلغ قيمته ملياري ريال (533.3 مليون دولار) إلى شركة «سنغافورة» الدولية للموانئ في 2012، وذلك لبناء وتشغيل المحطة الثانية الجديدة للحاويات، كما تقوم شركة «مطارات شانجي» الدولية، وهي شركة سنغافورية، بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام، إذ حقق أعلى معدل نمو لحركة الركاب المتمثلة في 7.5 مليون راكب لعام 2013، وفي الوقت نفسه تعمل بعض شركاتنا مع شركات سعودية رائدة مثل «أرامكو»، وذلك للاستفادة من خبراتهم العالمية في التخطيط الشامل والمرافق وحلول المياه في مشروعات البنية التحتية الرئيسة في السعودية، التي تقودها شركة «أرامكو».
* ما توقعاتكم لمستقبل العلاقات بين البلدين؟ وهل هناك المزيد من المشروعات المشتركة على الطريق؟
- هناك مجالات أخرى للمزيد من التعاون والتبادلات التجارية بين البلدين، التي من شأنها تعزيز علاقاتنا الثنائية، وأحد الأمثلة على ذلك هو التعليم والتدريب، حيث إن التجربة السنغافورية في التعليم، أصبحت رائدة عالميا، وأصبحت سنغافورة موطنا للكثير من المؤسسات التعليمية الرائدة من جميع أنحاء العالم، كما أننا نحث طلاب الجامعات والدراسات العليا السعوديين للدراسة في مؤسساتنا للتعليم العالي والكليات التقنية العالمية المستوى لتجربة أفضل ما لدى دول الشرق والغرب في مجال التعليم، ونأمل أن نشارك العالم في تجربتنا التنموية وخبراتنا في إنشاء المعاهد المهنية وتنمية القدرات التقنية لدى العاملين من السكان، إذ يقوم المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة بالعمل الجاد مع مؤسسات تعليمية سعودية رائدة، ففي عام 2013 صيغت مذكرة تفاهم بين المعهد الوطني للتعليم (NIE) مع شركة تطوير التعليم القابضة بالمملكة، للعمل على تطوير مستوى قيادات المدارس الذي بموجبها سوف يتولى المعهد الوطني للتعليم عملية تدريب عدد 3000 مدير مدرسة في سنغافورة على مدى الأعوام القليلة المقبلة، كما أن هناك تعاونا طويل الأمد يعود للعام 2007 بين المعهد وجامعة الملك سعود بالرياض، وفي يناير (كانون الثاني) 2014، وقعت مذكرة تفاهم واسعة النطاق بين الطرفين في مجال التعاون العلمي والأكاديمي، التي بموجبها يمارس المعهد تدريب موظفي وطلاب الجامعة، مع تقديم الدعم للمركز التربوي لتطوير التعليم والتنمية المهنية بالجامعة، ومن خلال هذه المبادرات وغيرها، تأمل سنغافورة أن تسهم بشكل إيجابي في مبادرة الإصلاحات التعليمية التي بدأتها وزارة التربية والتعليم السعودية.
* إلى أي مدى لعب مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري دورا في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين؟
- كان أداء مجلس الأعمال السعودي السنغافوري (SSBC) ممتازا منذ انطلاقة أعماله في عام 2006، حيث إن الاجتماعات بين كل من رئيس المجلس من الجانب السعودي عبد الله المليحي، ونظيره السنغافوري تانغ كين فاي، أسهمت في تعزيز التعاون بين سنغافورة والشركات السعودية، إذ وقع أخيرا مذكرة تفاهم بين شركة «سيمكورب البحرية» وشركة «أرامكو» السعودية وشركة «الشحن الوطنية السعودية»، لمناقشة تطوير حوض بحري عالمي في السعودية، ونحن نتطلع إلى المزيد من الإنجازات من مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري، في سبيل تسهيل الكثير من هذه المشروعات خلال الأعوام المقبلة.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.