الصين تطرح مبادرة «الوقفين» وفكرة «المسارين المتوازيين» للأزمة الكورية

ترفض برنامج بيونغيانغ النووي ونزاعاتها المستمرة مع واشنطن

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح مبادرة «الوقفين» وفكرة «المسارين المتوازيين» للأزمة الكورية

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)

الصين باعتبارها جارا قريبا لشبه الجزيرة الكورية، لديها دوافع أكثر من أي دولة أخرى تدفعها إلى الاهتمام بالوضع فيه والقيام بدور بناء لصيانة السلم والاستقرار فيه. ولهذا فقد طرحت الصين مع اندلاع حالة التوتر مبادرة «الوقفين» وفكرة «المسارين المتوازيين» المترابطتين والمتكاملتين. إذ تهدف مبادرة «الوقفين» إلى تخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية وإيجاد نقطة الاختراق لاستئناف الحوار والتشاور، بينما ترمي فكرة «المسارين المتوازيين» إلى الدفع بعملية إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وإقامة آلية السلام فيه بشكل متوازن على أساس المبادرة، بما يحقق دوام الأمن والأمان لشبه الجزيرة الكورية والمنطقة.
وقد حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي قبل أيام من أن أحدا لن يخرج فائزا إذا نشبت حرب في شبه الجزيرة الكورية، ناصحا بعدم القيام بأي شيء قد يؤدي إلى تصعيد الموقف. وقال وانغ في لقاء مع الصحافة عقب محادثات أجراها مع وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك إيرول «إن هناك توترا شديدا بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، من جهة، وكوريا الشمالية، من جهة أخرى»، مضيفا أن الوضع المحفوف بالمخاطر يسترعي اهتمامنا وقلقنا: «وبالنسبة لقضية شبه الجزيرة الكورية، فإن الذي يستخدم كلمات حادة أو يستعرض قوته لا يعني أنه سيفوز بالضرورة».
وكان قد أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحات لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية قبل بضعة أيام من الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة، قائلا: إن الولايات المتحدة ستقوم بحل قضية كوريا الشمالية من دون مساعدة الصين، وإن بكين ستقرر ما إذا كانت ستشارك في حل المشكلة مع كوريا الشمالية: «وإذا لم تقم بذلك فلن يكون ذلك جيدا لأحد»، وكتب ترمب على «تويتر»: «لقاء الأسبوع المقبل مع الصين سيكون صعبا جدا». وأججت هذه التصريحات التوقعات بأن «لقاء صعبا جدا» سيجمع ترمب مع نظيره الصيني، وتنبأ الخبراء بلقاء متوتر بسبب موقف بكين إزاء كوريا الشمالية. لكن العاصفة التي انتظرها المراقبون لم تهب وكانت القمة التي جمعت بين الرئيسين كافية لدرء الصدع بين البلدين. وقالت الصين إن اللقاء يمثل نقطة بداية جديدة لأهم علاقة ثنائية في العالم والتي لن تعود بالنفع على البلدين فحسب، بل على العالم كله. وبحسب الرئيس الصيني فإن ثمة «ألف سبب يجعل العلاقة الصينية الأميركية مفيدة ولا سبب لتخريبها». وقال ترمب «لقد حققنا تقدماً هائلا في علاقتنا مع الصين، أعتقد أن كثيراً من المشكلات السيئة المحتملة ستحل».
الرئيس الأميركي طلب من شي جينبينغ الضغط على زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون ليوقف البرنامج النووي. فبعد أسبوع من لقاء ترمب وشي جينبينغ في قمة بفلوريدا، ذكر التلفزيون الصيني أن الرئيس الصيني بحث الوضع في كوريا الديمقراطية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي، وشدد الرئيس الصيني على ضرورة حل التوتر في شبه الجزيرة الكورية بالطرق السلمية. ومن جانبه، عبر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ثقته الكبرى في أن الصين ستتعامل بشكل جيد في قضية كوريا الشمالية.
الصين حليف رئيسي لكوريا الشمالية، لكنها ترفض برنامجها النووي، كما ترفض نزاعاتها المستمرة مع الولايات المتحدة الأميركية، ودعمت الصين العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على كوريا الشمالية. وفي أعقاب تجارب كوريا الشمالية المتكررة للصواريخ، حظرت الصين واردات الفحم الكوري الشمالي منذ 26 فبراير (شباط) الماضي، لتقطع بذلك أهم ما تصدره كوريا الشمالية للحصول على العملة الصعبة. وقررت شركة الطيران الوطنية الصينية نهاية الأسبوع الماضي، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة بين بكين وبيونغ يانغ، وفقا لتلفزيون الصين المركزي «سي سي تي في». وتعد شركة «طيران الصين» هي الشركة الصينية الوحيدة التي تقوم برحلات جوية منتظمة بين البلدين. وقد أجرت كوريا الشمالية خمس تجارب نووية بينها اثنتان في العام 2016. والتجربة السادسة الفاشلة يوم 16 أبريل (نيسان) الجاري. وعلى إثره، تبادل عضو مجلس الدولة الصيني يانغ جيه تشي ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وجهات النظر حول الوضع الجديد، حسبما ذكرته وكالة الأنباء الصينية.
يتزايد اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بمنطقة آسيا والمحيط الهادي بعد أن نأت عن التدخل في نزاعات هذه المنطقة لفترة طويلة، على أساس أن الصين تفتقر إلى القوة البحرية والجوية التي تمكنها من الوصول إلى أبعد من مياهها الساحلية. ولكن تطور القدرات العسكرية الصينية جعل واشنطن تعتبر بكين تهديدا لها. وأعلنت الإدارة الأميركية في عام 2009. استراتيجية أطلقت عليها «إعادة التوازن إلى منطقة آسيا - المحيط الهادي»، والتي تعني نقل ثقل الاستراتيجية الأميركية من أوروبا والشرق الأوسط إلى منطقة جنوب شرقي آسيا.
وبعد انتخاب ترمب رئيسا لأميركا تنفست الصين الصعداء باعتبار أن الأخير غير مهتم بالعودة إلى آسيا مثل سابقه أوباما، ورغم أن ترمب لم يذكر استراتيجية «إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادي» مباشرة، فإن يوان تشنغ مدير معهد دراسات الشؤون الأميركية الخارجية التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية يعتقد أن توجهات ترمب نحو الحرب بالقرب من شبه الجزيرة الكورية تشير إلى أن آسيا لا تزال المنطقة الأكثر اهتماما من قبل الحكومة الأميركية الجديدة، مضيفا في تعليق لصحيفة «الشعب» اليومية: «إن ترمب لم يذكر استراتيجية إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادي» مباشرة لينأى بنفسه عن إدارة أوباما، ولكن الولايات المتحدة لم تتوقف من تعزيز انتشارها العسكري والتحالفات والموارد في آسيا والمحيط الهادي منذ إطلاق الاستراتيجية في عام 2009. وبالنسبة للولايات المتحدة، سواء من ناحية مستوى المصالح الاقتصادية أو الناحية الجيوسياسية، فإن آسيا والمحيط الهادي هي المنطقة الأكثر أهمية، والتركيز الدبلوماسي للحكومة الجديدة لا يزال قائما. وتعتبر كوريا الشمالية الخصم الأكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة في آسيا في الوقت الحاضر. ويبدو أن اهتمام ترمب بشبه الجزيرة الكورية، يعكس عزمه لإصدار نسخة جديدة خاصة لاستراتيجية «إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادي»، بغرض السيطرة على شمال شرقي آسيا، والدفاع عن مصالحها الاقتصادية والهيمنة العالمية.
وفي المقابل، فإن طموح الصين إلى تعزيز دورها الإقليمي والدولي بما يتناسب وتعاظم قدراتها ولا سيّما الاقتصادية، جعلها تتعامل بجدّية مع التطورات التي أفرزها عالم ما بعد الحرب الباردة وبروز نزعة الهيمنة الأميركية، ولا سيّما بعدما خيّم التوتر على علاقاتها مع واشنطن إثر حوادث ميدان «تيان آن مين» الشهيرة عام 1989.
كما تحاول الصين تطويق الاستراتيجية الأميركية والسيطرة على مناطق المصالح الصينية والممرات المائية الحيوية في المنطقة، وتواصل تحركاتها المضادة للاستراتيجية الأميركية التي ترى فيها تهديداً لمصالحها. ودفعت الصين إلى المضي في تنفيذ استراتيجيتها «الحزام والطريق» التي باتت تشكل المحرك الأساسي للسياسة الصينية داخلياً وخارجياً منذ أن أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013. وتتضمن المبادرة نحو ألف مشروع ستنفذ تدريجياً، منها ربط الدول الأوروآسيوية التي يمر فيها الطريق بشبكة من الطرق البرية والحديدية وخطوط الطيران فضلاً عن الأنابيب وشبكات الإنترنت. ولا يمكن للصين أن توافق على أي معوقات تقف أمام نجاح استراتيجية «الحزام والطريق».
فكيف يمكن للصين التعامل مع قضية نووية في شبه الجزيرة الكورية؟ يؤكد القادة الصينيون الصعود السلمي للصين، ويكررون الدعوة إلى «عالم متناغم»، فضلاً عن إعلانهم التمسك بالمبادئ المتعلقة باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، كأحد ثوابت السياسة الخارجية الصينية. كما يؤكد هؤلاء أن الصين لن تهاجم ما لم تهاجم، ولن تشن أي هجوم مضاد إذا لم تعرضت لهجوم. لكن، الصين عبر التاريخ شنت بعض الحروب الوجيزة دون تعرضها لهجوم. أولا، الحرب الصينية الهندية الوجيزة في عام 1962. وهو أول اشتباك عنيف بين الطرفين وقع عندما هاجمت الصين في عهد ماو تسي تونغ الحدود الشمالية للهند المسماة بخط ماكماهون، بهدف تلقين الهند درسا بسبب دعمها للدالاي لاما والمقاومة التبتية. وقد استمرت الحرب بين الجانبين أربعين يوما، وانتهت بانتصار الصين، التي أعلنت في العشرين من الشهر التالي عن وقف إطلاق النار من جانب واحد. ثانيا، في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) 1979 زار دينغ شياو بينغ أميركا لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الرئيس كارتر والتأكد من أن أميركا لن تقف مع الاتحاد السوفياتي حين تهاجم الصين فيتنام و«تعاقبها». لهذا السبب كان حريصا على زيارة الولايات المتحدة.
في السادس عشر من فبراير (شباط) 1979 هاجمت القوات الصينية فيتنام عبر الحدود الشمالية المشتركة. وأعلنت الصين أن أهداف العملية العسكرية محدودة، ووقف العدوان الفيتنامي المسلح على كمبوديا وانتهى احتلال فيتنام لها. ورغم خسائر الجيش الصيني فإنهم أظهروا للفيتناميين أنهم قادرون على اختراق عمق الأراضي الفيتنامية وتدمير البلدان والقرى في طرقهم، ثم الانسحاب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟