الصين تصر على قيادة النمو العالمي

توسعت في دعم الطلب المحلي لتجاوز أزمة تباطؤ التجارة

ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
TT

الصين تصر على قيادة النمو العالمي

ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)

يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني منذ سنوات، بعد 3 عقود من النمو الكبير قاد خلالها الاقتصاد العالمي، وأثر فيه بركوده وانتعاشه، حتى أن رجال الاقتصاد حول العالم مالوا إلى أن الجارة الهندية قادمة لقيادة الاقتصاد العالمي، إلا أن البيانات الصينية الصادرة الأسبوع الماضي أظهرت أن الصين ما زالت مُصرة على قيادة النمو العالمي.
تسارع نمو الاقتصاد الصيني محققا نسبة 6.9 في المائة في الفصل الأول من العام الجاري، فيما سجل العملاق الآسيوي زيادة قوية في إنتاجه الصناعي في مارس (آذار) على خلفية الإنفاق الحكومي السخي والازدياد المتواصل في الاستثمارات في البنية التحتية وقطاع البناء.
وفاق إجمالي الناتج الداخلي لثاني اقتصاد في العالم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 توقعات مجموعة من 16 خبيرا استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، وتوقعوا استقرار النسبة عند متوسط 6.8 في المائة، وذلك بحسب أرقام كشفها مكتب الإحصاءات الوطني.
وعرفت الصين عام 2016 نموا بنسبة 6.7 في المائة، في أضعف أداء منذ 26 عاما، وحدد النظام الشيوعي هدفه للنمو عام 2017 بمستوى «نحو 6.5 في المائة»، ولكن الربع الأول فاجأ الجميع وسجل أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث في 2015.
وأورد مكتب الإحصاءات الوطني أن «الاقتصاد الوطني حافظ في الفصل الأول على اندفاعه القوي»، مشيرا إلى «تحولات إيجابية تأكدت (في الأشهر الأخيرة)، ما أدى إلى مؤشرات أفضل من التوقعات»، وتشير مختلف الإحصاءات الصادرة إلى وضع اقتصادي أفضل بكثير من التوقعات.
وازداد الإنتاج الصناعي في مارس بنسبة 7.6 في المائة بمعدل سنوي، فسجل تسارعا لافتا بعد زيادة بنسبة 6.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، متخطيا بفارق كبير نسبة 6.3 في المائة التي كان محللو وكالة «بلومبيرغ نيوز» يتوقعونها. وسجل إنتاج الصلب أعلى مستوى على الإطلاق في مارس بحسب بيانات «رويترز» ليعزز دلائل تعافي الصناعات التحويلية عالميا، بما يرفع أسعار المواد الصناعية من الحديد الخام إلى فحم الكوك.
واتفق الخبراء الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية حتى قبل صدور الأرقام الأسبوع الماضي، على الإقرار بمتانة الظروف الاقتصادية في الصين، نتيجة تكثيف الاستثمارات في مختلف المجالات، على خلفية الفورة العقارية وازدياد الإنفاق العام على البنية التحتية.
واستفاد قطاع البناء الذي يعتبر دعامة للاقتصاد الصيني، منذ العام الماضي من قروض متدنية الكلفة، ما جعله يجتذب مدخرين ومضاربين ساهموا في ارتفاع أسعار العقارات في المدن الكبرى، وساهم ذلك أيضا في تسارع النشاط الصناعي والإنتاج بشكل ملموس في الأشهر الأخيرة.
كذلك ازدادت الاستثمارات في البنية التحتية في الفصل الأول من السنة بنسبة 23.5 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما ارتفعت الاستثمارات في القطاع العقاري 9.1 في المائة محققة تسارعا في مارس بالنسبة إلى يناير وفبراير، وذلك رغم تشديد القيود المفروضة في المدن حرصا على منع المضاربات.
وبصورة إجمالية، ازدادت الاستثمارات في الأصول الثابتة لفترة يناير إلى مارس بنسبة 9.2 في المائة، مقابل زيادة بنسبة 8.1 في المائة فقط لمجمل عام 2016.
وسجلت الصين زيادة أيضا في الاستهلاك الداخلي الذي يشكل عنصرا أساسيا لخطة بكين القاضية بإعادة التوازن إلى نموذجها الاقتصادي، بلغت 10.9 في المائة الشهر الماضي، محققة تسارعا بعد زيادة بنسبة 9.5 في المائة في الشهرين الأولين من السنة، ومتخطية توقعات الخبراء البالغة 9.7، وساهم الاستهلاك بنسبة 77.2 في المائة من نمو الربع الأول، بينما زادت وتيرة نمو مبيعات التجزئة إلى 10.9 في المائة بعد تباطؤ في أول شهرين من العام. وأظهرت بيانات مارس تسجيل الصادرات معدلات نمو أسرع من المتوقع أيضا.
وقال مكتب الإحصاء الوطني، إن الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من يناير إلى مارس نما بنسبة 1.3 في المائة على أساس فصلي مقابل 1.7 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).
قبل أيام فقط، كان كل الخبراء يستبعدون تحقيق الصين هذا النمو الكبير، يوم الجمعة قبل الماضي توقع الخبراء أن يكون نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام مستقرا بفضل الإنفاق الحكومي وانتعاش الصادرات عند 6.8 في المائة، وهو نفس معدل النمو خلال الربع الأخير من العام الماضي، ولكن الانتعاش الكبير لصناعة الصلب والطلب المحلي على العقارات فاجأ الجميع.
وكان البنك الدولي قد توقع في تقرير نُشر الأسبوع الماضي استمرار تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني ليسجل 6.5 في المائة خلال العام الحالي و6.3 في المائة خلال العام المقبل وبعد المقبل.
وذكر البنك أن تراجع معدل النمو يعكس آثار الإجراءات الحكومية الرامية إلى خفض فائض الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الصيني والحد من نمو الاقتراض، ولكن الإنتاج زاد في قطاع الصلب، ونما الاقتراض في قطاع العقارات، عكس توقعات البنك.
ولم يتوقع كثيرون أن تعلن وزارة المالية الصينية أن الإنفاق الحكومي زاد 25.4 في المائة في مارس، مقارنة مع مستواه قبل عام، بينما ارتفعت الإيرادات 12.2 في المائة فقط.
وارتفع الإنفاق الحكومي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 21 في المائة، على أساس سنوي، بينما زادت الإيرادات 14.1 في المائة فقط.
وعن القطاعين المارقين، الصلب والفحم، يقول مسؤول بقطاع الطاقة الصيني، إن بكين تهدف إلى إنشاء 10 شركات «عملاقة» لإنتاج الفحم، بحلول نهاية العقد، في إطار جهودها الرامية لدمج القطاع وتقليص فائض الطاقة الإنتاجية.
وذكر وانغ شياو لين، نائب مدير إدارة الطاقة الوطنية، أن الصين تعد قواعد استرشادية لإنشاء 10 شركات عملاقة بالقطاع، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لكل منها أكثر من 100 مليون طن. وبالفعل لدى الصين 6 شركات تزيد طاقتها الإنتاجية على 100 مليون طن.
وبحسب رابطة تجارة وتوزيع الفحم الصينية، فإن القواعد الاسترشادية الجديدة ستجبر مناطق تعدين الفحم على دمج المناجم الصغيرة خلال العامين المقبلين، وإغلاق المناجم التي لا تخضع لإعادة الهيكلة.
وقالت الرابطة إنه من المقرر أن تخضع شركات التعدين الحكومية الكبيرة أيضا لإعادة الهيكلة، بما في ذلك مجموعة «شينهوا» أكبر منتج للفحم في الصين. والصين في خضم برنامج يهدف إلى التخلص من تخمة المعروض التي تُضعف الأسعار في قطاع الفحم وتستهدف تخفيض الطاقة الإنتاجية بما لا يقل عن 500 مليون طن بحلول نهاية العقد، وإغلاق أو دمج المناجم الصغيرة. وتهدف أيضا إلى تخفيض الطاقة الإنتاجية بمقدار 150 مليون طن على الأقل في العام الحالي وحده. وساهمت الحملة في دفع أسعار الفحم للارتفاع بأكثر من الربع منذ بداية العام.
وقال مسؤول بأعلى هيئة للتخطيط في الصين، خلال اجتماع لقطاع الصلب الأسبوع قبل الماضي، إن الشركات الصينية العاملة في تصنيع الصلب بالبلاد يجب أن تستعد لحملة أكثر صرامة على فائض الطاقة الإنتاجية هذا العام، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتحقيق تقدم «جوهري» في إصلاح القطاع.
وقال شيا نونغ، المشرف على إدارة الصناعة في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح: «رغم تحقيق أهداف خفض الطاقة الإنتاجية في أوائل العام الماضي، فإن مشكلة فائض الطاقة في قطاع الصلب الصيني لم تشهد تحسنا جوهريا».
ووصف شيا عام 2017 بأنه «عام هجوم» وقال إن الحكومة ستبذل جهودا أكبر، مشددا أمام تجمع يضم مسؤولين وتنفيذيين بالقطاع في بكين على ضرورة أن يضعوا خططهم مسبقا. وأصر مسؤولون في الاجتماع على أن خفض الطاقة الإنتاجية بواقع 65 مليون طن في العام الماضي كان كبيرا بما يكفي.
ولكن على الجانب الآخر قدرت مجموعة «جرين بيس» (السلام الأخضر) المعنية بالبيئة في وقت سابق هذا العام، أن الطاقة الفعلية العاملة زادت 35 مليون طن في 2016، مع تركيز برنامج خفض الطاقة الإنتاجية على المصانع المتوقفة بالفعل، واتضح من البيانات الحكومية صدق ما قالته «جرين بيس»، حيث قادت القطاعات «المُهاجمة» مثل الصلب والفحم النمو في البلاد.
وزاد إنتاج الصين من الصلب 1.2 في المائة إلى 808.4 مليون طن في 2016. كما تقول «جرين بيس»: «إن البلاد بحاجة للنظر في خفض الإنتاج، بدلا من الطاقة الإنتاجية، من أجل ضبط أداء القطاع»، وفقا للمجموعة.
وفي الملف الخارجي، لا يبدو أن الصين ستعاني كثيرا، فالشريك التجاري الأهم، وأكبر مستهلك للبضائع الصينية تراجع بشكل ملحوظ عن العدائية. فقد أكدت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أن الصين لا تتلاعب بعملتها لتحفيز صادراتها، مضفية بذلك طابعا رسميا على التحول الذي أبداه مؤخرا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن.
واتهم الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية بكين مرارا بخفض سعر عملتها اليوان عمدا، وتعهد بالتحرك حيال هذا البلد من «اليوم الأول» لولايته، مجازفا بإشعال حرب تجارية بين البلدين.
إلا أن ترمب تراجع عن هذه التأكيدات وتبنى موقفا مختلفا تماما، تجسد في التقرير نصف السنوي لوزارة الخزانة الأميركية حول أسعار الصرف، الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي. وجاء في التقرير أن «لا أحد بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة يستوفي المعايير التي تُعرف عن تلاعب في أسعار الصرف».
واستعرض التقرير إجراءات 6 دول لديها فائض تجاري حيال الولايات المتحدة، هي الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسويسرا.
وأوضحت وزارة الخزانة أنها أخذت علما بالتغيير الذي أجرته الصين في السنوات الأخيرة، إذ قررت السماح بتقلب سعر عملتها بحرية أكبر وفقا لطلبات السوق.
وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها أيضا، أنها «ستراقب بشكل وثيق» الممارسات الصينية في مجال أسعار الصرف، وتدعو بكين إلى فتح أسواقها بشكل أكبر أمام البضائع والخدمات الأميركية.
وقالت الوزارة، إن «الصين تواصل اتباع سياسة واسعة النطاق تحد من إمكانية دخول المنتجات والخدمات المستوردة إلى أسواقها»، معبرة عن «قلقها» من استمرار العجز الأميركي في المبادلات مع بكين (347 مليار دولار في 2016، في مبادلات المنتجات).



تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».


العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
TT

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق مشرِّعين مطَّلعين على مشروع الموازنة.

واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وقال مشرِّعون مطلعون على مشروع الموازنة -حسب «رويترز»- إن الحكومة افترضت سعر النفط عند 58 دولاراً للبرميل، عند إعداد تقديرات موازنة العام المقبل، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.

وحسب البيانات التي أوردتها «واع»، يبلغ الإنفاق المتوقع نحو 152.6 مليار دولار، من بينها 38.2 مليار دولار ضمن نموذج للإنفاق قائم على البرامج والأداء، بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتطالب حكومة إقليم كردستان العراق بحصة تبلغ 14 في المائة من الموازنة الاتحادية، في إطار المناقشات المتعلقة بتوزيع الإنفاق والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام.


صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي، في ظل ازدياد الضغوط السكانية وتصاعد التحديات الناجمة عن المنافسة من الصادرات الصينية.

وصرّح كارلوس مولاس-جرانادوس، خلال مؤتمر نظمه الموقع الإخباري المالي «بورتفوليو»، بأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط لمنطقة وسط وشرق أوروبا تراجعت إلى متوسط 2.5 في المائة بحلول عام 2026، مقارنةً بنحو 5 في المائة قبل انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وأضاف: «أصبحت توقعات النمو أقل إيجابية، كما أن الفترة اللازمة لردم فجوة التقارب مع أوروبا الغربية أصبحت أطول بكثير».

وتابع: «لا يمكن توقع أن تنمو المنطقة بالسرعة نفسها خلال السنوات المقبلة ما لم تعزز إمكاناتها للنمو، ولن يكون تحقيق ذلك سهلاً».

وأشار إلى أن مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تراجعت إلى 27 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2026، مقارنةً بـ30 في المائة قبل جائحة «كوفيد-19»، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع آفاق الصادرات الألمانية، باعتبار ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لدول وسط أوروبا.

وأكد مولاس-جرانادوس ضرورة مواصلة دول المنطقة تنويع تجارتها بوصفها محركاً للنمو، والتصدي للتراجع السكاني من خلال زيادة مشاركة الشباب والنساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب تسريع الابتكار وتعزيز الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما دعا دول المنطقة إلى تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع إلى محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الموردين الأميركيين أو الكوريين الجنوبيين في شراء المعدات، في ظل ازدياد الإنفاق على قطاع الدفاع.

وأضاف أن الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي قد تتيح للمنطقة أيضاً فرصة لإعادة صياغة نموذج النمو الاقتصادي.