الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

يخاف قطع الشريان الصيني

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)

بدأت الصين الحد من استيراد الفحم من كوريا الشمالية التزاماً منها بالعقوبات المفروضة على نظام كيم جون أون، الذي يتحدى العالم حالياً بتجارب إطلاق الصواريخ الباليستية وتطوير برنامجه النووي.
ويعتقد اقتصاديون أن خفض التبادل التجاري بين بيونغ يانغ وبكين سيكون بمثابة إنذار قوي للنظام الكوري، لأن الصين الشريك التجاري شبه الوحيد له، فنسبة 80 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية تتم مع الصين.
وقد استوردت الصين في 2016 نحو 22.5 مليون طن من الفحم الكوري، بمبلغ 1.2 مليار دولار.
ويحصل النظام مقابل تلك التجارة على عملة صينية هو بأمس الحاجة إليها، إذ يكشف تقرير أعده قسم الأبحاث الاقتصادية في «بنك أوف كوريا» أن اليوان (العملة الصينية) يمثل «ملاذاً آمناً للكوريين بعدما فقد المواطنون ثقتهم بالعملة الوطنية (وون)».
ويشير التقرير إلى أن الوون الكوري موقفه صعب الآن بين اليوان والدولار، ويتراجع التعامل به إلى حد كبير، فبعدما كان سعر صرفه مرتبطاً ارتباطاً اصطناعياً بالدولار، بمعدل 105 وون لكل دولار، بات الأخير يساوي 8100 وون، بحسب الموقع الإخباري «ديلي إن كيه».
ويتراجع استخدام العملة الوطنية سنة بعد أخرى، في موازاة تضخم بخانتين، أي 10 في المائة وما فوق.
ويؤكد تقرير «بنك أوف كوريا» أن السكان يدخرون المال الآن بالعملتين الصينية والأميركية. ففي المناطق الحدودية، لا سيما مع الصين، 60 في المائة من التعاملات تتم باليوان، و40 في المائة من مشتريات المواد الأساسية، مثل الأرز والطحين، تتم باليوان أيضاً، كما أن 60 في المائة من مشتريات ومبيعات المكيفات والثلاجات والتلفزيونات، وحتى المساكن المشتراة، يدفع ثمنها بنسبة 62 في المائة بالعملة الصينية، و50 في المائة من القروض بهذه العملة كذلك.
أما الدولار، فهو شعبي في مناطق الداخل، لا سيما المدن الكبرى، ويشكل حتى 30 في المائة من التعاملات فيها، كما يشكل من 10 إلى 20 في المائة من تجارة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، و24 في المائة في سوق المنازل، و20 في المائة من القروض تمنح بالعملة الأميركية أيضاً.
إلى ذلك، تدخل إلى كوريا الشمالية عملات صعبة، بواقع من 1.2 إلى 2.3 مليار دولار سنوياً، عبر تحويلات عمالة مهاجرة يقدر عددهم بنحو 500 ألف.
وكانت «دولرة» الاقتصاد قد بدأت منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدان الاقتصاد الكوري 40 في المائة من قيمته، بحسب تقرير صادر عن البنك المركزي لكوريا الجنوبية، وتفاقم الأمر عندما بدأت روسيا، ومعها الصين، طلب السداد بعملة غير الوون، عندئذ غض النظام الكوري الطرف عن تعاملات بغير العملة الوطنية. إلا أن الضربة الكارثية التي تلقتها العملة أتت في 2009، عندما خفض النظام الوون بقسمة قيمته على مائة، ولم يسمح إلا بتبديل 100 ألف وون لكل أسرة، ولم يمنح لتطبيق هذا الإجراء الراديكالي إلا فترة أسبوع فقط. وأراد بذلك معاقبة من أسماهم بـ«الانتهازيين الذين يكنزون المال باستخدام أساليب السوق السوداء»، بحسب التقرير نفسه. بعد تلك السنة التي أفقرت شريحة من السكان، بات اليوم 90 في المائة منهم يفضلون التعامل باليوان والدولار وعملات أخرى.
ويقول زائرون لبيونغ يانغ إن البلاد تعيش حالة «انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق، ويمجد النمط الاشتراكي ليل نهار، وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية، مثل قيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة، ومزارع صغيرة يملكها فلاحون، إلى جانب عملهم في التعاونيات الزراعية الحكومية، وكل ذلك ممنوع نظرياً، وفقاً للنصوص الحكومية، بعقوبات صارمة، بل مفزعة».
لكن واقع الحال الآن يسمح بتلك المرونة التي تقابلها رشى يتقاضاها رجال النظام لغض الطرف، بل هناك مصانع حكومية طلب منها النظام، إلى جانب تأمين حاجاته، البحث عن موردين وعملاء وزبائن من خارج القواعد الاشتراكية المتبعة.
وهذا الواقع التجاري المعمول به لا أثر له في الميديا، ولا إعلانات له في الشوارع المليئة بصور الرئيس وشعارات الاشتراكية، فهو واقع مسكوت عنه حتى لا يختنق الاقتصاد، ويكون لذلك تداعيات اجتماعية أو سياسية.
ويعيش الاقتصاد اليوم في منطقة رمادية، بين اقتصاد موجه عاجز عن النمو، وعاجز عن تأمين كل حاجات السكان، واقتصاد سوق غير معترف به رسمياً، رغم وجوده النسبي في بعض مفاصل كثير من القطاعات التي يراوح فيها حضور القطاع الخاص بين 25 و50 في المائة.
ويقول الباحث أندريه لانكوف، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «يعرف رئيس النظام تمام المعرفة أنه لولا المرونة التي تكسر مبادئ أبيه وجده الشيوعية، لما استطاع الاقتصاد أن يعمل حتى بالحد الاشتراكي الأدنى»، لذا نجد في شوارع العاصمة اليوم سيارات حديثة مستوردة من الصين أو مجمعة في ضواحي العاصمة، وكذلك الأمر بالنسبة للهواتف الذكية. ونشأت سوق سكن ومنازل للطبقة الوسطى، علماً بأن الطوابق العلوية غير مرغوبة، ويتجه التفضيل إلى الطوابق الأرضية لأن التيار الكهربائي ينقطع بين الحين والآخر بسبب مشكلات إنتاج الطاقة، والاضطرار إلى التقنين.
وبخلاف الموقف النظري للنظام الكوري الشيوعي، الذي يدعي أو ينشد الاكتفاء الذاتي، فإن نسبة 40 في المائة من السكان تعاني من سوء التغذية، وفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة، مما دفع مؤسسات أممية، وأخرى غير حكومية، إلى حث مانحين، في نداء عالمي، على مساعدة السكان المحتاجين.
ويشير التقرير إلى أن 10.5 مليون كوري يعانون من سوء تغذية، و18 مليون شخص، بينهم 3.1 مليون طفل تحت 5 سنوات، لا يعتمدون في غذائهم إلا على الحصص الغذائية التي توزعها الحكومة، خصوصاً الحبوب والبطاطا.
وبسبب النقص في الإنتاج، اضطرت السلطات بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين إلى خفض وزن الحصص الغذائية، من 573 غراماً يومياً إلى 300 غرام فقط.
وعلى الرغم من ادعاء الاكتفاء الذاتي، يجد السكان أنفسهم أمام تقنين قاس، لا سيما في فترات انخفاض الإنتاج الزراعي بسبب عوامل مناخية، تضاف إلى عوامل أخرى متعلقة بسوء الإدارة ونقص البذور الجيدة وقلة المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة... وكل ذلك لأن النظام يركز أكثر في صناعة السلاح والصواريخ والبرنامج النووي. وتقدر مصادر مراقبة أن 40 في المائة من مقدرات الاقتصاد موجهة إلى الصناعات الحربية. وكانت إيران زبوناً للصواريخ ومضادات الطائرات من بيونغ يانغ، لكنها بعد بدء رفع العقوبات عنها السنة الماضية، اتجهت ناحية روسيا، وبذلك فقدت بيونغ يانغ مصدر عملة صعبة أيضاً. وإذا تأكد خفض التبادل مع الصين، بفعل العقوبات، سيصل الاقتصاد إلى شفا هاوية بتداعيات إضافية خانقة لا يمكن التنبؤ بها كلها الآن.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.