تشوكسي: ردود إيجابية من الشركات الأميركية لدخول السوق السعودية

نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية: يمكننا المساهمة في تنفيذ «رؤية 2030»

خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية  الأميركية لشؤون الشرق الأوسط
خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط
TT

تشوكسي: ردود إيجابية من الشركات الأميركية لدخول السوق السعودية

خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية  الأميركية لشؤون الشرق الأوسط
خوش تشوكسي نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط

على مدى يومين، ما بين جلسات مفتوحة وأخرى مغلقة، ومناقشات حكومية وأخرى بين شركات القطاع الخاص، استضافت غرفة التجارة الأميركية بواشنطن القمة الأميركية - السعودية للرؤساء التنفيذيين، التي تعد الثانية بعد القمة الأولى التي استضافتها الرياض في يناير (كانون الثاني) 2016.
وأخذت تلك القمة جانبا كبيرا من الاهتمام؛ إذ إنها أكدت توجهات الإدارة الأميركية الجديدة لمزيد من التعاون السياسي والاقتصادي الوثيق مع المملكة، حيث كانت مشاركة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في القمة وتأكيداته المتكررة بمساندة المملكة في تنفيذ خطتها للإصلاح ورؤيتها الطموح «2030»، دليلا على ذلك.
وفي حوار خاص مع جريدة «الشرق الأوسط» يوضح خوش تشوكسي، نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ردود فعل الشركات الأميركية للدخول بقوة في علاقات تجارية واستثمارية في المملكة العربية السعودية وأهم القطاعات الاقتصادية في المملكة التي تجتذب الشركات الأميركية، وخطة غرفة التجارة الأميركية بواشنطن لجذب مزيد من الشركات وإقامة مزيد من الندوات والمؤتمرات لتوثيق هذا التعاون الثنائي.وإلى نص الحوار:

* ما تقييمكم لنتائج القمة الثانية للرؤساء التنفيذيين التي استضافتها الغرفة التجارية في واشنطن وما ردود فعل الشركات الأميركية على ما قدمه المسؤولون السعوديون من مجالات وفرص للتجارة والاستثمار وشرح للخطوات الإصلاحية وتهيئة المناخ العام للاستثمار في المملكة؟
- لقد كان اجتماعا مثمرا مع مشاركة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي ووجود كثير من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال من البلدين لمناقشة التحديات والفرص لتوسيع الشراكة الاقتصادية الأميركية - السعودية وخلق فرص عمل جديدة.
وردود الشركات الأميركية حول الاستثمار في المملكة العربية السعودية كانت إيجابية، واستطاعت قمة الرؤساء التنفيذيين أن تقدم لمسؤولي الشركات الأميركية فهما أكبر وأعمق للخطط الاقتصادية للمملكة وتفاصيل الإصلاحات لتحويل الاقتصادي السعودي من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع، والحديث بشكل مباشر مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان ووزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي، وهذا وفر لرؤساء الشركات الأميركية فرصة جيدة لفهم طبيعة التغييرات التي تأخذ طريقها في المملكة، وآفاق التعاون والفرص الاستثمارية المتاحة في إطار «رؤية 2030».
وما لمسناه هو نظرة إيجابية للغاية لدى الشركات الأميركية حول خطط النمو في السوق السعودية، وتطلع لخطوات الحكومة السعودية لتحسين اللوائح والسياسات التي من شأنها تشجيع مزيد من التجارة والاستثمار.
وكما أوضح توماس دنوناهو، رئيس الغرفة التجارية الأميركية، فإن المشاركة بين الشركات الأميركية والسعودية يؤدي إلى تنمية الاقتصادين الأميركي والسعودي، وأخذ مكانة أفضل في الاقتصاد العالمي، وتقوية الاقتصادات لتكون قوية ومستقرة ومتنامية لمواجهة التحديات الإقليمية والجيوسياسية.
* هدف قمة الرؤساء التنفيذيين الثانية في واشنطن هو توسيع مجالات التجارة الثنائية والاستثمار، عبر مجموعة متنوعة من القطاعات، ما الدور الذي ستقوم به غرفة التجارة الأميركية بواشنطن لتحقيق هذا الهدف؟
- دورنا هو العمل مع شركائنا في المملكة العربية السعودية ومجلس الغرف التجارية السعودية الذي يعد أكبر تجمع لرجال الأعمال في المملكة العربية السعودية، للتأكد من أن الشركات الأميركية ونظيراتها من الشركات السعودية بإمكانها الدخول في شراكات تساعد على تنفيذ «رؤية 2030».
وثانيا أن ذلك يسهل تلك الشراكات ودخول الاستثمارات السعودية إلى الولايات المتحدة، وهو ما أشار إليه سمو الأمير محمد بن سلمان، فعلي سبيل المثال، شركات سعودية مثل «أرامكو» و«سابك» تقوم بالاستثمار هنا، وهذه الشركات تخلق كثيرا من فرص العمل سواء للأميركيين أو للسعوديين. دورنا هو جلب مجتمع الأعمال إلى الطاولة. وهناك 150 شركة أميركية تقوم بالأعمال في المملكة، وهناك اهتمام كبير لدى عدد كبير من الشركات بالدخول إلى السوق السعودية.
* من خلال عملك نائبا لرئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ما العناصر الأساسية الجاذبة للمستثمرين الأميركيين في السوق السعودية؟
- العناصر الأساسية التي تجذب المستثمرين الأميركيين أن لديك سوقا كبيرة تنمو، وسوقا يمكنها استيعاب سلع وخدمات على جودة عالية، وكما قال وزير الخارجية الأميركي في خطابه للقمة، فإن الشركات الأميركية تجلب لهذه السوق النامية، المهنية والتكنولوجيا والجودة.
وهذا الحدث مهم، لأنه أول مؤتمر غير حكومي يشارك فيه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ووزراء الاقتصاد والاستثمار والمالية من الجانب السعودي.
* في رؤيتك؛ ما أهم القطاعات السعودية التي تلقى اهتماما كبيرا من المستثمرين الأميركيين؟
- لا أريد أن أحدد قطاعا معيناً، فهناك فرص استثمارية وتجارية كثيرة في قطاعات متنوعة، فالاقتصاد السعودي يسعى للتنويع بشكل كبير، ومن الواضح أنه خلال السنوات الماضية، كان الاهتمام الأكبر بقطاع الطاقة، لكن اليوم هناك اهتمام بقطاعات كثيرة، مع اتجاه المملكة السعودية للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة. أيضا قطاعات: الصناعة، والصناعات الدفاعية، والتجزئة، والخدمات، والزراعة، والصحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات... وكلها تجذب اهتمام شركات أميركية للعمل في السوق السعودية
* هل أثارت الشركات الأميركية أي مخاوف أو أشارت إلى عراقيل تواجهها في اتجاهها للعمل والاستثمار والشراكة التجارية في المملكة العربية السعودية؟
- ليس هناك قلق على الإطلاق، فالسعودية قامت بإصلاحات ضخمة لتحسين مناخ القيام بالأعمال، وكل التقارير التي أصدرها البنك الدولي حول مؤشرات القيام بالأعمال في المملكة العربية السعودية تشير إلى تقدم إصلاحي كبير في مجال حماية الحقوق الفكرية. وبالطبع كل الأمور المتعلقة بأخذ خطوات للتطوير في مجال تحسين بيئة القيام بالأعمال وتسهيل حماية حقوق الملكية الفكرية، أمور يجب على كل الدول القيام بها؛ بما فيها الولايات المتحدة، وما لمسناه عن قرب هو اهتمام المسؤولين في المملكة العربية السعودية بمواجهة تلك التحديات وأخذ خطوات إصلاحية واسعة.
* أصدر ترمب مرسوما رئاسيا لمساندة المنتجات الأميركية وخلق وظائف للأميركيين، وللإدارة الأميركية اتجاهات تجارية حمائية وخطط لإعادة التفكير في بعض الاتفاقات التجارية القائمة، هل ترى أنه ستكون هناك تأثيرات لتلك الاتجاهات الحمائية على فرص التعاون والتجارة والاستثمار بين الجانبين الأميركي والسعودي، وعلى قرارات الشركات الأميركية بالاستثمار في الخارج؟
- لا، لن يكون هناك تأثير، لأنه عندما تدخل الشركات الأميركية في شراكات مع نظيراتها السعودية، فإن ذلك يساعد على خلق مزيد من فرص العمل للجانبين، والغرفة ستقوم بدراسة حول عدد فرص العمل التي تم توافرها من خلال الشراكة بين الشركات الأميركية والسعودية، وما وفرته الشركات الأميركية من فرص عمل للسعوديين من خلال استثماراتها في المملكة السعودية، وأيضا ما خلقه دخول شركات استثمارية سعودية من فرص عمل داخل السوق الأميركية.
* خلال الأشهر المقبلة؛ ما خطة غرفة التجارة الأميركية بواشنطن لجذب مزيد من الشركات الأميركية للتعرف على الفرص التجارية والاستثمارية بالمملكة العربية السعودية؟
- نحن نقوم بتنظيم كثير من هذه المؤتمرات والندوات سواء في الولايات المتحدة أو في المملكة العربية السعودية، ولدينا تواصل مستمر بشكل يومي بين الشركات السعودية والأميركية، ولدينا اجتماع بين وزير المالية السعودي أحمد الجدعان وبعض الشركات الأميركية، ثم لقاءات في المملكة. وقد قامت غرفة التجارة الأميركية بنشر نتائج استطلاعات رأي رجال الأعمال الأميركيين والسعوديين بعد قمة الرؤساء التنفيذيين، الذي سيكشف مواقف الشركات الأميركية بشأن مناخ الأعمال في المملكة، وقد تم إعداد التقرير بالتعاون مع شركة «إرنست آند يونغ» وغرف التجارة الأميركية الثلاث، وفي المملكة العربية السعودية، وهو يشير إلى أن 70 في المائة من الشركات الأميركية المستطلعة آراؤها ترى أن السوق السعودية سوق مهمة لشركاتهم على مدى العامين الماضيين، وأعرب ثلثا المشاركين في الاستطلاع أن السوق السعودية ستصبح أكثر أهمية في مستوى تحقيق الأرباح خلال العامين المقبلين، كما أشار أكثر من ثلثي المشاركين (68 في المائة) إلى رؤيتهم لتحول صعودي كبير في مستويات التجارة والاستثمار لشركاتهم في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.