خلال نقاش حاد وصدامات كلامية عنيفة، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وبين أهالي الجنود الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، هاجم رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة، النائب د. جمال زحالقة، الحكومة ورئيسها، وحمّلهما مسؤولية مقتل الآلاف في تلك الحرب (عام 2014). وحذر من استعدادات مكشوفة لشن حرب جديدة على قطاع غزة.
وقال زحالقة: إن نتنياهو ووزراءه وأعضاء الكنيست من ائتلافه لم يتعلموا الدرس، وما زالوا يختارون الحرب سبيلا ويبحثون موضوع «الإدارة الناجعة» لآلة الموت، ويستبعدون أي إمكانية أخرى يمكن أن تؤدي إلى وقف سفك الدماء. وقد قاطعه نتنياهو قائلا: «لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع حماس، وأنت خير من يعرف ذلك. فهل استطاع أبو مازن، أن يتوصل إلى اتفاق مع حماس؟». فأجاب زحالقة: «لا تفتش عن الحجج والذرائع، أنت لا تريد أي تسوية حتى مع أبو مازن، وخيارك الوحيد هو القمع والحرب».
وكانت لجنة «رقابة الدولة» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، قد أجرت أمس بحثا حول تقرير مراقب الدولة، القاضي يوسف شبيرا، حول أداء حكومة نتنياهو والمجلس الوزاري المصغر خلال الحرب الأخيرة على غزة، المسماة «عملية الجرف الصامد»، الذي احتوى على انتقادات شديدة واتهامات بالإهمال والإخفاق. وتحولت إلى جلسة عاصفة؛ إذ اعترض أهالي القتلى والأسرى الإسرائيليين على تفسيرات نتنياهو، واتهموه بإهمال أولادهم.
وقد قال نتنياهو في الجلسة، إنه لم يكن بالإمكان تجنب الحرب. في المقابل، أشارت رئيسة اللجنة إلى أن الجيش لم يكن مستعدا لمواجهة الأنفاق التي حفرتها حماس، بينما صرح جنرال احتياط مشارك في اللجنة، بأنه لم يعرض أي بدائل على المجلس الوزاري المصغر، وأن المجلس لم يجر مناقشات استراتيجية بشأن قطاع غزة مطلقا. وقال نتنياهو إنه حاول تجنب الحرب بكل الطرق، إلا أنه منذ اختطاف المستوطنين الثلاثة لم يعد بالإمكان التوقف في المنحدر، وأن الحرب أدت إلى ردع حركة حماس، وأن هذا الردع يجب تجديده دوما وشحنه بالطاقة، مشيرا إلى أنه لا يمكن التوصل إلى حل سياسي معها.
وقال نتنياهو، إنه يواصل بذل جهود خارقة، معظمها سرية، لاستعادة جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وتابع: إن إسرائيل عملت على تدمير البنى التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية، إلا أن الأمر أنشأ حالة عدم استقرار حيال قطاع غزة، كما أن حماس كان لها خططها المعدة. وادعى أنه حاول تجنب الحرب، أو دفع أقل ما يمكن من الثمن إذا اضطر إلى خوضها. وادعى أيضا أنه خلال السنوات الثلاث التي مرت بعد الحرب ساد الهدوء بشكل لم يسبق له مثيل في الجنوب منذ الحرب عام 1967.
وقال أيضا إن حكومته تواصل بذل جهودها لاستعادة جثتي الجنديين، والإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وفي أعقاب تصريحاته هذه تصاعد غضب العائلات اليهودية التي ثكلت أبناءها خلال الحرب على أعضاء الكنيست. وقال والد أحد الجنود القتلى «هذه الجلسة باتت مخجلة لأبنائنا. أين كنتم عندما قتل ابني في النفق؟».
إلى ذلك، قال نتنياهو إنه إلى جانب العمل المكثف على تطوير القدرات الهجومية لإسرائيل إزاء قطاع غزة، فإنها «تعالج تهديدات في جبهات أخرى، مثل إيران و(حزب الله) وسوريا والإرهاب في الضفة الغربية». وبحسبه، فإنه «كانت هناك أهداف لحركة حماس، وخطط للعمل ضد إسرائيل من أجل إزالة الحصار البحري، والحصول على ميناء بحري أو مطار جوي، وزيادة شرعيتها الدولية، بيد أنها لم تحقق أيا من هذه الأهداف». وعلى مستوى «الإنجازات العملية»، قال نتنياهو إنه تم تدمير ما يقارب 30 نفقا كانت معروفة لإسرائيل، وإحباط محاولات حماس، بشكل جزئي، إدخال عناصر مسلحة لها بشكل متزامن في مواقع عدة؛ ما أدى إلى مقتل 11 جنديا.
وتعقيبا على إمكانية احتلال قطاع غزة، قال نتنياهو إن «ضعف الاحتلال ليس فقط بثمن جنودنا ومواطنيهم، وإنما لمن تسلَّم المنطقة؟ ومن يديرها؟ وهذه المعضلة تبقى قائمة». وعن القتال في سوريا والمنطقة، قال نتنياهو إن عقيدته الأمنية تقوم على مبدأ تدخل إسرائيل. وأضاف: «نحن ندافع عن حدودنا، ولكننا، وبقدر المستطاع، لا نشارك. نساعد من الناحية الإنسانية. والأهم هو القدرة على ضرب أعدائنا الذين يعرّضون وجودنا للخطر. الجبهة تصبح أكثر تعقيدا وبعدا... لقد تعلمنا أنه لا أخلاق من دون القوة، ولا أحد يصنع معروفا مع الضعيف. نساعد آلاف السوريين، ولكننا لا نتدخل في سوريا»، على حد تعبيره.
8:23 دقيقه
مشادة بين نائب عربي ونتنياهو حول حرب محتملة على غزة
https://aawsat.com/home/article/906576/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
مشادة بين نائب عربي ونتنياهو حول حرب محتملة على غزة
مشادة بين نائب عربي ونتنياهو حول حرب محتملة على غزة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








