«سوبرستيشن»... عطر يختزل رائحة الموضة والأناقة

باكورة تعاون فريدريك مال والمصمم ألبير إلباز

فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition
فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition
TT

«سوبرستيشن»... عطر يختزل رائحة الموضة والأناقة

فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition
فريدريك مال وجد في المصمم ألبير إلباز حليفاً أعاد له الثقة بأنه لا يزال للإبداع مكان - القارورة التي صممها ألبير إلباز و«خربش» عليها صورة عين لتعزز اسم العطر Superstition

من عاصمة سلطنة عمان، مسقط، التي احتضنت مؤتمر الترف العالمي الذي تنظمه مجموعة «كوندي ناست» برئاسة وإشراف محررة الأزياء المعروفة سوزي مانكس كل سنة، أعلن العطار فريدريك مال والمصمم ألبير إلباز خبر إطلاق باكورة تعاونهما مع بعض في المنطقة العربية: عطر «خرافي» أطلقا عليه اسم «سوبرستيشين» Superstition متميز بكل المقاييس. فهو يجمع أسلوب ألبير إلباز الرومانسية والأنثوي الراقي من جهة، والإمكانيات التي يوفرها فريدريك مال لعطاريه حتى تأتي ابتكاراتهم فريدة من جهة ثانية. لكن قبل وصوله إلى الأسواق العالمية ومرحلة التسويق والترويج له في الشرق الأوسط، لا بأس من الإشارة إلى سلسلة من الأحداث المهمة التي أدت إلى ولادة «سوبرستيشن».
في عام 2015 صدم عالم الموضة بإقالة ألبير إلباز من دار «لانفان» لما كان يتمتع به من شعبية عالمية. بعد أن خف تأثير الصدمة الأولية، بدأت التكهنات والتساؤلات عن خطوته التالية. وكلما زاد صمته زادت هذه التساؤلات، إلى أن وضع لها حداً في حفل تسلمه وساماً شرفياً من وزارة الثقافة الفرنسية في العام الماضي. حينها لمح إلى أنه يخوض تجربة جديدة مع العطار المعروف، فريدريك مال. بدأ إعلانه وكأنه رد على وزيرة الثقافة الفرنسية أودري أزولاي التي قالت في خطاب حفل تكريمه «الكثير من قصص الحب لها نهايات تراجيدية... وهكذا كانت قصته مع «(لانفان) لكننا لا نزال نحبه كذلك كل فرنسا».
ألبير إلباز يصرح في كل مناسبة بأنه لا يزال يحن لعالم التصميم ولا يُخفي عدم تقبله فكرة الإقالة، لكن الحياة يجب أن تستمر، وهذا ما يعرفه جيداً ويؤكده المتخصصون في العلاقات الإنسانية. فهؤلاء يقولون إن المعافاة من صدمة انهيار أي قصة حب تستغرق عادة من عام إلى عامين. طبعاً الأمر يختلف حسب طول العلاقة ونوعيتها، وبما أن علاقة إلباز و«لانفان» استمرت 14 سنة، فإنه من المفترض أن يكون قد خرج من أزمته الآن. وحسب محبيه فقد خرج منها بباقات ورد وعنبر معبأة في قارورة من تصميمه مع رسمة، أو بالأحرى خربشة لعين تتوسطها، يتوخى منها طرد الحسد وجلب حظ هو في أمس الحاجة إليه.
لا يُخفي المصمم بعفويته المعروفة أنه كان مُحبطاً: «ففي العام الماضي كنت أتوق للمشاركة في أسبوع باريس للموضة كعادتي، وهزني كثيراً أنه، ولأول مرة منذ سنوات، لم تكن لدي تشكيلة أعرضها... ولأن طريقتي في التعبير عن حبي للناس وتفاعلي معهم تكون دائما من خلال أشياء أبتكرها، شعرت بفراغ داخلي مؤلم... كان صعباً علي مواجهة الأمر». ربما كان أيضا في اللاشعور خائفا أن يغيبه النسيان، لا سيما أن عالم الموضة لا يقف ساكناً كما لا يؤمن بالولاءات طويلاً. من هذا المنطلق، اتصل بفريدريك مال وسأله إن كان من الممكن أن يجهز العطر حتى يتزامن طرحه مع الأسبوع الباريسي للموضة ويُسجل حضوره فيه. وهذا يعني تجهيزه في غضون شهر عوض عام «هو الوقت الذي أقضيه عموما في ابتكار أي عطر بالشكل الذي أرضى عنه» حسب قول فريدريك مال. بعد أخذ ورد توصلا إلى حل وسط يتمثل في تقديم رسم أسكيتش للعطر أمام عشاق ألبير إلباز.
خلال مؤتمر الترف العالمي الذي شهدته مسقط، أشار العطار العالمي إلى أن التعاون بينهما جاء بإيعاز منه. فقد كان من المعجبين بالمصمم، وكان يتابع أعماله طوال سنواته الـ14 في دار «لانفان»، لهذا كان أول من قفز اسمه إلى الذهن عندما بدأت الحاجة لابتكار عطر جديد تكون له شخصية مختلفة عما تعود على طرحه من قبل تخالجه وتُلح عليه. لم يتردد واتصل به طالباً لقاءه. ولمفاجأتهما اكتشفا أن هناك قواسم كثيرة مشتركة بينهما أولها الرغبة في التفرد وتقديم المبتكر واستهجانهما بالوصفات الجاهزة للنجاح، وثانيها اعتقاداتها بالحظ والخرافات، وهو ما وصفه فريدريك «بتلك الأشياء التي يصعب تفسيرها بالعقل، ومع ذلك لا نرى بأساً من أن تدخل حياتنا لتضفي عليها نكهة خاصة».
أحيط التعاون بسرية تامة، وكان العمل مثيراً بالنسبة لألبير إلباز، لأنه كان مختلفاً تماماً عما تعود عليه سابقاً. فالكيمياء التي جمعته بالعطار لم تكن بين شخصين فحسب بل بين فكرتين وعالمين، انصهرت كلها مع بعض لتُعطي نتيجة ستحمل اسمه طويلاً، إن لم نقل للأبد، وهو أقصى ما يحلم به أي مُبدع.
بعد عدة نقاشات ولد الاسم والعطر. شرط ألبير الوحيد أن «يكون أنيقا تفوح منه رائحة الأنوثة، مثل فستان سهرة لا يزال يحتفظ برائحة صاحبته عندما تعود من حفل في آخر الليل». راقت الصورة لفريدريك مال، مؤكداً لألبير إلباز أنه وجد أخيرا حليفا مثاليا. حليف لا يحاول فرض رؤيته ووجهة نظره، وهو ما لا يحصل في عالم الترف سوى نادرا. وبالفعل من يتابع مسيرة فريدريك مال يعرف أن عشقه للعطور دفعه في عام 2000 للتمرد على النظرة الاستهلاكية التي تُصنع بها، وأطلق دارا تطرح عطورا متخصصة يتعاون فيها مع كبار العطارين لتكون مضاداً للتجاري. في لقاء سابق له مع الـ«الشرق الأوسط» شرح بأنه يرى دوره مثل دور رئيس تحرير مجلة أو جريدة. دور يتلخص في الإشراف والتوجيه فقط، لهذا لا يتدخل في اختيار المكونات وطريقة خلطها ومزجها وتقطيرها لكنه يقول رأيه في النتيجة وما إذا كانت جيدة تستحق طرحها في الأسواق أم لا. بحرصه على وضع أسماء العطارين على العطور التي يبتكرونها، أعطاهم لأول مرة صوتا مستقلا وفرصة لاستعراض قدراتهم أكثر. غني عن القول إن هذه الخطوة كان لها تأثير إيجابي مهم على نفسيات كل من تعامل معه ومن تم على إنتاجاتهم. كانت له تأثيرات إيجابية أيضا على نفسية ألبير إلباز الذي كان خارجاً لتوه من قصة حبه الفاشلة مع «لانفان». فبعد علاقة كانت ناجحة بكل المقاييس لـ14 عاما، كانت إقالته مؤلمة للغاية، وجاء عمله مع فريدريك مال ليُخرجه من أزمته فيما اعتبره فألاً حسناً. لهذا صب في العطر وشكل القارورة كل ما بداخله من طاقات إبداعية ورغبة في إثبات ذاته. لم يعوض التعاون حبه للموضة وحنينه لتصميم الأزياء، لكنه وجد فيه متنفساً إبداعياً بعد عام من دون عمل. يقول: «عندما بدأنا العمل على هذا العطر كان اشتياقي للموضة قوياً، لهذا سألت فريدريك إن كان بإمكاني أن أصنعه برائحة وملمس فستان». وبما أن الرفض لم يكن من شيم فريدريك مول خصوصا أن الإمكانيات التي يوفرها لعطاريه تتيح لهم تطويع المستحيل وترويض الصعب، تقبل الفكرة مباشرة، رغم إدراكه أنه من المستحيل تطبيقها بشكل حرفي. فكما لتصميم الأزياء أدواتها، لصناعة العطور أدواتها، لكن كان من الممكن التلاعب على هذه الصورة من منظور مجازي، وهو ما فهمه العطار دومينيك روبيون الذي قام بتنفيذ العطر وترجمة أسلوب ألبير إلباز. فهذا الأخير يتميز بإلغائه الزوايا والخطوط المحددة وميله لتقنية «الدرابيه»، لهذا فكر في عناصر ومكونات تجمع الكلاسيكي بالعصري، وتنصهر مع بعض في انسيابية شاعرية لتصبح جزءاً من البشرة.
روبيون جسد كل هذا باعتماده على باقة من الورود تراقصت على خلفية ألديهيد. وتعتبر هذه التركيبة الاصطناعية قديمة استعملت أول مرة في عطر «شانيل نمبر 5» الذي ابتكر في بداية القرن الماضي، إلا أن روبيون حرص على أن يجعلها مواكبة للعصر الحالي بإدخال عناصر وتقنيات جديدة عليها.
ويتذكر ألبير أنه عندما تلقى أول تصور للعطر من دومينيك روبيون رفضه لأنه كان «مثالياً ومتكاملاً» بشكل مبالغ فيه، واقترح إضافة لمسة «بانك» تُشوش عليه فتمنحه مصداقية وواقعية. بعد عدة محاولات تم التوصل إلى نتيجة أنثوية يتمازج فيها المثير بالراقي، لا سيما أن قوة التركيبة الاصطناعية للألديهيد لم تلغ وجود الياسمين والورد والفيتفير والعنبر والباتشولي، وهنا تكمن عبقرية الثلاثي ألبير إلباز وفريدريك مال ودومينيك روبيون.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.