جوزيف ليبرمان: لا أؤيد الحل السياسي في سوريا

قال إنه في ظل وجود وزير الدفاع ماتيس سنشهد تناميا لوجود القوات الأميركية في العراق وأفغانستان

السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان
السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان
TT

جوزيف ليبرمان: لا أؤيد الحل السياسي في سوريا

السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان
السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان

خاض السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان حياة مهنية حافلة في قيادة السياسة الأميركية امتدت لأربعة عقود. كان السيناتور ليبرمان عضوا في المجلس التشريعي، ونائبا عاما في ولايته الأصلية كونتيكت، ثم أصبح سيناتورا في الكونغرس الأميركي من عام 1988 إلى 2012. وفي عام 2000، ترشح لمنصب نائب الرئيس مع المرشح الرئاسي الديمقراطي آل غور.
كان السيناتور ليبرمان صريحا في تأييده لمبادئ المساواة والتسامح، في الداخل والخارج، بالإضافة إلى دوره الأميركي الكبير في دعم من يدافعون عن تلك المبادئ حول العالم. وفي بعض الأحيان كانت آراؤه تؤدي به إلى مخالفة صفوف زملائه في الحزب الديمقراطي. على سبيل المثال، في عهد أوباما، عارض الاتفاق النووي الإيراني.
يعمل ليبرمان منذ تقاعده من مجلس الشيوخ، مستشارا قانونيا في شركة محاماة بارزة في نيويورك مع استمرار نشاطه في الحياة العامة. كما يرأس منظمة متحدون ضد إيران النووية.
ووسط تصاعد الاستقطاب في السياسة الأميركية، يسعى ليبرمان بالتنسيق مع آخرين للمساعدة على استعادة التقاليد الرفيعة لتعاون الحزبين في البلاد.
في حواره مع الشقيقة «المجلة»، يصف السيناتور ليبرمان أشعة الأمل التي تسطع وسط الفوضى في الشرق الأوسط. ويدلي برأيه حول الحرب المستمرة ضد الإرهاب، والدروس التي استفادها من صداقاته الماضية والحالية مع أطراف ذات تفكير مشابه في المنطقة. ويعرب عن مخاوفه بشأن التوافقات السياسية في سوريا، بالإضافة إلى دعم حلفاء أميركا في مصر والبحرين.
* ما هي بوادر الأمل التي تراها بين كل المآسي التي تحدث في الشرق الأوسط اليوم؟
- إنها فترة انقسام عميق ومعاناة في المنطقة. أبرز مصدر للخطر هو التنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل «داعش»، ولكن التهديد الأخطر لأمن وسلام المنطقة والعالم يأتي من إيران.
إذا ما نظرنا إلى المعاناة في سوريا والتي ساهمت إيران في وقوعها كثيرا؛ وإلى الحرب في اليمن والتي تسبب فيها التدخل الإيراني؛ وإلى القتال في العراق، نجد أن هذه فترة عصيبة. ولكن يبدو أيضا أن هناك انكشافا جديدا، يتمثل في أمرين: أولا، يوجد قاسم مشترك، مصلحة مشتركة، بين بعض القوى في المنطقة ممن لم يتعاونوا علنا من قبل. يتفق جميعهم وهم من حلفاء الولايات المتحدة، وأبرزهم الدول العربية بدءا من السعودية ومصر والإمارات والأردن... إلخ، على مواجهة الإرهاب والتطرف، وعلى المدى البعيد استيعاب التهديد القادم من إيران. وعلى الجانب الآخر، تضع إسرائيل الأولوية للمخاوف ذاتها. لا أريد أن أقلل مطلقا من أهمية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومدى أهمية تحقيق تقدم في سبيل حل الصراع. ولكن التحديات الأكبر التي تواجه الاستقرار الإقليمي اليوم هي إيران والتطرف والإرهاب.
وهكذا نجد هذه التغييرات مُشجعة. وكما رأينا عبر التاريخ، تتعلق بعض هذه التغييرات بجودة القيادة وتركيزها. فالقادة يغيرون التاريخ، إما للأحسن أو للأسوأ، وفي الوضع الحالي في العالم العربي، التغيير للأفضل.
الأمر الثاني الذي أجد أنه يبعث على التفاؤل هو تغيير الإدارة الأميركية، وقد كنت مؤيدا لتولي هيلاري كلينتون الرئاسة، وأعارض الرئيس ترمب. ولكن فيما يتعلق بالشرق الأوسط، وتحديدا بسبب تغير الموقف بشأن إيران والاتفاق النووي الإيراني، أعتقد أن الولايات المتحدة ستؤدي دورا بنَّاء في دعم حلفائنا. كانت إدارة أوباما قد وصلت إلى مرحلة بدت وكأنها تستغرق وقتا طويلا في التودد إلى أعدائنا، إيران على وجه التحديد، وتدير ظهرها لحلفائنا في المنطقة. وفي أثناء الحملة الانتخابية، بدا أن ترمب يريد الانسحاب من القيادة العالمية. والآن تبدو إدارة ترمب أكثر اهتماما بالشرق الأوسط، وبوضوح أكبر إلى جانب أصدقائنا، وضد أعدائنا الواضحين، إيران و«داعش»، التطرف والإرهاب. لذلك قد تكون هذه لحظة تحول. قد يتطلب الأمر من الولايات المتحدة اتخاذ موقف حاد بإرسال عدد هائل من القوات لمكافحة «داعش» في الشرق الأوسط، كما فعل بوش في العراق على سبيل المثال. وأعتقد أنه في ظل وجود وزير الدفاع ماتيس وآخرين في الإدارة والرئيس ذاته، لن ننسحب من الشرق الأوسط، بل سنشهد تنامي وجود القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وتأييدا أقوى لمساعي حلفائنا في العالم العربي في مناطق مثل اليمن وسوريا ولبنان كما نأمل.
* في أثناء القمة العربية في عمان، كان محور تركيز النقاش على الحرب في سوريا، ومسألة الحل السياسي. فما هو رأيك بشأن التنازلات المتبادلة سعياً إلى تسوية سياسية مع نظام الأسد؟
- منذ بداية الحرب في سوريا، بدا لي أن المصالح الأميركية تقع مع من يحاربون الأسد. في عالم الدبلوماسية، لا توجد اختيارات مثالية، ولكن عليك أن تقرر إن استطعت، ما إذا كان ذلك الشخص صديقا أو على الأقل يمكنك الوثوق به، أم أنه شخص يحمل في الأصل وجهة نظر مختلفة ولا يمكن أن يكون حليفك قط. دائما ما كنت أشعر أن الأسد ووالده ينتميان إلى الفئة الثانية. قمت مع السيناتور ماكين بمقابلة بعض من يقاتلون الأسد في الفترة الأولى من الثورة السورية، وشعرنا بأنهم يمثلون حركة وطنية بالفعل وليسوا متطرفين. ولكن من المؤسف أن إيران تدخلت بقوة، وكذلك روسيا، وتحول الأمر إلى مأساة لشعب عظيم.
صحيح أننا يجب أن ننفتح على فكرة الحل السياسي، ولكننا وضعنا أنفسنا في موقف يستطيع فيه أعداؤنا، وأعداء العالم العربي والشعب السوري، الاستفادة من الحل السياسي أكثر مما يجب. أقصد بذلك إيران وروسيا تحديدا. لذلك لا أؤيد الحل السياسي في سوريا الآن، وخاصة الحل الذي يُمكِّن الأسد من البقاء في السلطة. تحدث الرئيس ترمب عن أمر كان بعضنا يتحدث عنه منذ البداية، وهو توفير ملاذات آمنة للسوريين في سوريا، واستخدام القوات الجوية الأميركية وقوات التحالف الجوية لحماية هذه المناطق. والآن يقول البعض إننا ربما ندخل في معركة مع طائرة روسية، ولكنني أقول إنها مشكلتهم وليست مشكلتنا. لذا أنا ضد الحل السياسي الآن، حيث لا أرى أنه يفيد الشعب السوري أو المنطقة.
ولمتابعة بقية الحوار المطول يرجى الضغط على رابط «المجلة»:



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.