صحافي التايمز المخضرم : أجريت لقاءات مع ملك الأردن والأسد.. وحضرت مفاوضات الكيلو 101

مايكل بينون قال لـ {الشرق الأوسط} ان النظام السوري عمد إلى تخويف الصحافيين .. وأصبح من الخطير جدا عليهم زيارة البلد لمعرفة ما يحدث

مايكل بينون
مايكل بينون
TT

صحافي التايمز المخضرم : أجريت لقاءات مع ملك الأردن والأسد.. وحضرت مفاوضات الكيلو 101

مايكل بينون
مايكل بينون

مايكل بينون كبير محرري «التايمز» البريطانية، بدأ العمل في الجريدة الأكثر شهرة قبل 40 عاما عقب تخرجه في جامعة كمبردج. حقق كثيرا من النجاحات، منها لقاءات عديدة خلال السنوات الثلاث الماضية مع العاهل الأردني بشأن أحداث المنطقة، وكان صريحا في التحذير من أن الإسلاميين في الدول العربية ليس لديهم أي برنامج فاعل يقدمونه لمواطنيهم. وقد ثبتت صحة كلامه. كذلك التقى بينون الرئيس السوري بشار الأسد، في لقاء حصري عام 2002، وكشف له عن آماله في التغيير، إلا أنه اعترف أثناء اللقاء بأنه يتعمد الإبطاء في تنفيذ الإصلاحات.
وقال بينون في حواره مع «الشرق الأوسط» إن «النظام السوري عمد إلى تخويف الصحافيين الغربيين وخطف العديد منهم، وأصبح من الخطير جدا على أي شخص زيارة سوريا لمعرفة ما يحدث هناك».
وعن تغطية أحداث الربيع العربي في الصحافة الغربية يقول بينون لـ«الشرق الأوسط»: «كنت متشائما منذ البداية. كنت أعلم أن الكثير من الآمال بالحصول على مزيد من الوظائف وحياة أفضل والقضاء على الفساد لن تتحقق، وأن الأفراد سيصابون بخيبة أمل. كنت أعلم أن هناك بعض القادة ذوي الخبرة المحدودة القادرين على إدارة دفة الأمور». وجاء حوار «الشرق الأوسط» مع صحافي «التايمز» المخضرم مايكل بينون على النحو التالي:

* كيف بدأت حياتك المهنية كصحافي.. وهل أصبحت عند لحظة معينة على يقين بأنك اخترت الوظيفة الصائبة؟
- بدأت حياتي كصحافي بالصدفة، وكانت أول وظيفة لي بعد التخرج في جامعة كمبردج العمل معلما للغة الإنجليزية في المجلس الثقافي البريطاني في كلية منسك في الاتحاد السوفياتي السابق. والحقيقة أنني تقدمت للتدريس في الدول المتحدثة باللغة العربية، حيث درست اللغة العربية في الجامعة، وعرض علي منصب التدريس في جامعة بغداد. لكن ذلك كان في يونيو (حزيران) 1967، بعد الحرب العربية الإسرائيلية، وأحرق مثيرو الشغب في العراق المجلس الثقافي. لذا لم أحصل على الوظيفة في العراق، وحصلت بدلا من ذلك على أخرى في الاتحاد السوفياتي.
وبعد ترك منسك صيف عام 1968 عدت إلى إنجلترا، وأخبرتني صديقة لي بوجود وظيفة في ملحق «التايمز» التعليمي، التابع لصحيفة «التايمز». واقترحت ضرورة أن أكتب إلى رئيس التحرير. فعلت ما طلبت، وقلت في الرسالة إنني قضيت عاما في روسيا–وهو ما كان في ذلك الوقت أمرا غير عادي. وحدد لي موعدا للمقابلة، وعرض علي العمل صحافيا تحت التمرين فورا. كنت في ذلك الوقت في الثالثة والعشرين.
ومنذ اللحظة التي بدأت فيها العمل كصحافي، أغطي أخبار التعليم في بريطانيا، شعرت بأنني عثرت على العمل الذي كنت أبحث عنه. فوظيفة المراسل هي كشف الحقائق وتفسيرها وإطلاع القارئ على القصة حتى يتمكن من متابعة الأخبار. في بعض الأحيان يعني ذلك أن تكون أول من يمر بتجربة جديدة–وسوف أتذكر دائما فرحة أن تكون في أول تدريب عبر القنال الإنجليزي بعد افتتاحه. في بعض الأحيان كان ذلك يعني السفر إلى الحروب ومناطق الخطر–وقد عملت مراسلا في مصر خلال حرب عام 1973، وعبرت قناة السويس بعد اجتياز الجيش المصري الخطوط الإسرائيلية. وقد كنت موجودا أيضا في الصحراء أثناء توقيع وقف إطلاق النار في الكيلو 101 في سيناء. وكتبت عن أول مؤتمر صحافي بعد وصول الدكتور كيسنجر إلى القاهرة.
وكان من المهم أن ألتقي قادة العالم وأكتشف وجهة نظرهم تجاه العالم. وقد التقيت الرئيس ريغان قبل أن يأمر بقصف ليبيا. وفي عام 1989 انضممت إلى الجمهور الألماني المبتهج، وتسلقت معه سور برلين عقب افتتاحه خلال احتفالات الضخمة. وفي عام 1990 كنت في القمة الأوروبية في باريس عندما كانت مارغريت ثاتشر رئيسة للوزراء للمرة الأخيرة قبل يوم من استقالتها. هذه الأمور ستظل دائما في ذاكرتي.
* ما هي أول قصة صحافية كتبتها.. ومتى نشرت؟
- كان أول خبر كتبته متواضعا للغاية.. ففي اليوم الأول لي في صحيفة «التايمز» طلب مني كتابة تقرير قصير بشأن تراجع أعداد طلاب الكشافة المدرجين للانضمام للحركة. كان فقرة واحدة، لكني كنت سعيدا لرؤية اسمي على التقرير عندما ظهر في الصحيفة بعد يومين. وكان ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 1968.
* ما القصة التي استحوذت على وجدانك عند كتابتها.. وما زلت تتذكرها؟
- المؤتمر الصحافي الذي وجدته أكثر إثارة لتغطيته كان مؤتمر سقوط حائط برلين وانهيار الشيوعية في أوروبا. وكنت مراسلا في موسكو وألمانيا لسنوات سابقة، وعبرت من الغرب إلى الشرق مرات عديدة، ودخلت عبر نقاط تفتيش ألمانيا الشرقية في برلين. كنت أعلم أن الحياة في أوروبا لن تعود إلى سابق عهدها، وأن الستار الحديدي تمزق. وتكرر الأمر ذاته في أوروبا خلال ذلك العام–في المجر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا، حيث أطيح بالحكومات الشيوعية. وقد كتبت تقارير عن موجة للاجئين الألمان الشرقيين الذين فروا إلى الغرب قبل أشهر قلائل، وقابلت الكثيرين من الذين فروا من بلادهم. ورأيت آمال الأوروبيين الشرقيين الفرحين الذين أرادوا العيش بحرية.
كل السنوات التي قضيتها مراسلا في موسكو خلال الحقبة الشيوعية جعلت لدي استعدادا لتفسير التغييرات السياسية التي جرت عام 1989، وكنت قادرا على تفسير السبب في تداعي الاتحاد السوفياتي، والسبب في إجراء غورباتشوف الكثير من التغييرات في النظام الذي لم يعمل بشكل لائق في بلاده.
* بعد ثلاث سنوات من تغطية الأزمة السورية في الصحافة الغربية.. هل نالت الحرب نصيبها من جهة تغطية مآسي الأبرياء السوريين في الصفحات الأولى أو الداخلية، أم أن هناك قصصا لم ترو بعد؟
- الحرب السورية إحدى أكثر المآسي التي شهدها الشرق الأوسط، وقد زرت سوريا مرات عديدة، وأحببت دمشق، تلك العاصمة الجميلة. الآن تحطم كل شيء. وقد أجريت مقابلة حصرية امتدت لساعتين مع الرئيس بشار الأسد عام 2002، قبل سفره إلى لندن في زيارة رسمية. كان يتمتع بشخصية آسرة متحضرة، ولطيفا. أجاب عن أسئلتي، وتحدث عن آماله ثم الإصلاح في سوريا. وسألته عن التغييرات الاقتصادية، واعترف بأنه كان يمضي ببطء عمدا حتى لا يتزعزع استقرار النظام الاقتصادي في سوريا. ثم سألته عن الإصلاح السياسي، فأجاب مبتسما «نحن لم نبدأ حتى في ذلك»، كانت تلك إجابة صادقة–لكنها أدت إلى نتيجة مريعة بعد مرور 10 سنوات.
كانت كتابة التقارير عن الحرب في سوريا صعبة للغاية على جميع الصحافيين الغربيين. في البداية رفضت الحكومة السورية السماح لأي مراسل غربي بدخول سوريا بشكل قانوني، وهو ما اضطر الكثيرين إلى الدخول خفية، بعبور الحدود مع الثوار. وعندما اضطلع الجهاديون بدور أكبر في القتال بدأوا في مضايقة وتخويف الصحافيين الغربيين، وخطف العديد منهم وأصبح من الخطير جدا على أي شخص زيارة سوريا لمعرفة ما يحدث. لذلك كانت هناك فرصة ضئيلة لنقل ما يحدث سواء على الجانب الحكومي أو المعارضة.
* كيف غطت «التايمز» البريطانية أحدث الربيع العربي وبصفة خاصة الثورة المصرية؟
- كان من السهل تغطية الربيع العربي في كل مكان. كانت هناك متعة كبيرة في الغرب في البداية، كما شارك الكثيرون آمال كل الجماهير في ميدان التحرير. كان الاختلاط آمنا للغاية، ونقلنا وجهات نظرهم، وكانت هناك تغطية دائمة للأحداث الدرامية التي أدت إلى سقوط الرئيس مبارك. لكني لم أذهب شخصيا إلى تونس أو ليبيا أو مصر في ذلك الوقت، لكن كانت لي اتصالات جيدة هناك، ولذا تمكنت من كتابة التحليلات لما حدث. لكني كنت متشائما منذ البداية، فقد كنت أعلم أن الكثير من الآمال، بالحصول على مزيد من الوظائف وحياة أفضل والقضاء على الفساد، لن تتحقق، وأن الأفراد سيصابون بخيبة أمل. كنت أعلم أن هناك بعض القادة ذوي الخبرة المحدودة القادرين على إدارة دفة الأمور. وقد كنت محظوظا للغاية بإجرائي مقابلات عديدة مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال السنوات الثلاث الماضية، بشأن أحداث المنطقة، وكان صريحا في التحذير من أن الإسلاميين ليس لديهم أي برنامج فاعل يقدمونه لمواطنيهم. وقد ثبتت صحة كلامه.
أعتقد أن «التايمز» كانت حريصة على تقديم صورة عادلة لما يحدث. وقد كان مراسلو الصحيفة نشطين للغاية، وأدوا دورا شجاعا للغاية في خط الجبهة في ليبيا خلال الثورة ضد القذافي. لكن رؤساء التحرير والتحليلات درسوا الصعوبات التي يمكن أن تنشأ عن ذلك. وهو ما حدث على نحو خاص في مصر. وقد حاولنا أن نكون منصفين تجاه حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، على الرغم من أن «التايمز» لا تدعم جماعة الإخوان المسلمين، وكانت ترى أن برنامجها غير متوازن.
* هناك اتهامات في العالم العربي لتغطية الصحافة الغربية للصراع العربي الإسرائيلي بأنها منحازة للوبي الصهيوني.. ما تعليقكم؟
- حاول المراسلون الغربيون أن يكونوا منصفين في تغطية الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. وهناك قدر ضخم من الدعاية من كلا الجانبين، وكان ينبغي تحري كل الحقائق بدقة. ويملك الإسرائيليون جماعات ضغط قوية للغاية، وكان من الطبيعي ألا يقبل المراسلون الغربيون بكل شيء يقال من قبل الإسرائيليين بصورة صحيحة. كانت غالبية الصحف الغربية متعاطفة مع الإسرائيليين لثلاثين عاما، لكن استمرار الاستيطان الإسرائيلي، وتعامل إسرائيل مع غزة، ورفضها الدخول في مفاوضات سلام جادة، قوض التعاطف الغربي. لم يتمكن الفلسطينيون من التعبير عن المآسي التي يتعرضون لها، ويرون في كل المراسلين الغربيين أعداء لهم. لكن القضية الفلسطينية مفهومة اليوم بشكل أكبر في الغرب. وقد صاروا اليوم هم والحكومات العربية أفضل في الإدلاء بتصريحات بشأن ما يجري، ومستعدين للاعتراف بأخطائهم الخاصة في التعامل مع إسرائيل.
* من هو كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- ليس لدي صحافي مفضل، هناك بعض الصحافيين البريطانيين والأميركيين الرائعين، الذين عملوا في الشرق الأوسط، مثل توماس فريدمان وسيمور هيرش، اللذين عملا بجد للتوصل إلى الحقائق وعدم قبول أي دعاوى من أي جانب. وعلى صعيد السياسات الداخلية، يعجبني بعض المحللين الجيدين الذين يكتبون حول الشؤون البريطانية والأوروبية. وأعتقد أن الصحافي الألماني جوزيف جوفي منصف ومتوازن للغاية. وكذلك ماثيو باريس، عضو مجلس النواب البريطاني السابق، الذي يكتب لـ«التايمز». كما أحب الصحافيين الذين يكتبون بشكل جيد وتتسم كتاباتهم بالذكاء وسعة الاطلاع. ينبغي أن يكون المقال الجيد أكثر من مجرد حقائق.
* كيف تنجح في تقسيم وقتك بين كتابة المقالات والتقارير؟
- لم أعد أعمل بشكل كامل في «التايمز»، حيث تقاعدت بعد ما يقرب من 40 عاما في الصحيفة. لكن أحدا لا يستطيع التوقف عن العمل في الصحافة. ولذا ما زلت أقوم بكتابة الكثير من التقارير وحضور المؤتمرات وإجراء المقابلات وكتابة المقابلات لا لـ«التايمز» وفقط بل لمطبوعات أخرى. كما أنني أتمتع بحرية في كتابة الموضوعات، فلا تقتصر على الشؤون الخارجية، بل قد تتعداها إلى الشؤون الداخلية مثل المواصلات والقضايا الدينية. فقد كتبت عن الحوار بين الأديان، بين المسيحية والإسلام، وحضرت مؤتمرا بالغ الأهمية في الأردن العام الماضي والذي أقيم تحت رعاية الأمير غازي حول التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط.
عملي كصحافي حر يستهلك الكثير من وقتي، لكني في بعض الأحيان أحصل على راحة لعدة أيام لأقضي وقتا مع عائلتي.
* ما رأيك في الإعلام الجديد وهل–في رأيك–سيحلّ محل الإعلام التقليدي؟
- تواجه كل الصحف صعوبات هذه الأيام، والقليل منها هو الذي يعلم كيفية مواجهة تحديات الإنترنت والأخبار على الإنترنت. أنا صحافي متمرس وما زلت أفضل قراءة الصحف عن قراءة المواقع الإخبارية. لكن غالبية الشباب الآن لا يشترون الصحف، ولعل ذلك السبب في تراجع توزيع المطبوعات الورقية بشكل مستمر. وأعتقد أن أفضل أنواع الصحافة تلك التي تتم عبر المقابلات المباشرة أو الذهاب إلى الأماكن لرؤية الأوضاع عن كثب. فهي لا تعتمد على الجلوس في المكتب لقراءة الإنترنت، فقد تعلم الحقائق بشأن واقعة ما لكنك قد لا تحصل على الشعور أو الجو الحقيقي ما لم تتحدث مباشرة إلى الناس.
لا توجد لدي رغبة في قراءة التغريدات طوال الوقت، فأغلب هذه التغريدات عادة ما تكون غير واقعية ولا تقول شيئا مفيدا، والأفضل قراءة التحليلات الجيدة في مقال معروف. وأعتقد أن الأفراد ليس لديهم وقت الآن لقراءة أي شيء أكثر من سطور قليلة. وقد أدى تداول الأخبار والتعليقات الفورية إلى كثير من التقارير الضعيفة، كما أنه في كثير من الأحيان يكون من المستحيل التوصل إلى نتيجة متوازنة في غضون بضع دقائق. وتؤدي وسائل الإعلام الجديدة إلى الحصول على أخبار سطحية. أما صحافة المشاهير التي تركز على القيل والقال فتعمل على تخريب الصحافة الجيدة، خاصة في الغرب، لكني أعتقد أنه ستكون هناك دائما حاجة لإعداد التقارير المناسبة.
* ما نصيحتك للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- نصيحتي لكل الصحافيين الذين يبدأون عملهم هي ذاتها الآن كما كانت عليه قبل 40 عاما، وهي أن تكون منصفا، وأن تحاول أن تكون موضوعيا، وتحاول اكتشاف ما يحدث بشكل شخصي، ولا تصدق الدعاوى ولا تقضي كل الوقت أمام شاشة الكومبيوتر. لا يزال هناك الكثير من المطبوعات خاصة المجلات المتخصصة. وأعتقد أنه على الرغم من أن الصحافة المطبوعة لم تعد تحمل قدرا كبيرا من الأهمية، فإن التغطية الإخبارية للراديو والتلفزيون لا تزال تستقطب اهتمام جمهور كبير.
ينبغي على كل الصحافيين أن ينصتوا بشكل جيد، وينبغي عليهم أيضا أن يكونوا على اطلاع بالتاريخ، فمن المستحيل أن نكون منصفين أو دقيقين إذا لم تكن لدينا فكرة عن تاريخ البلد أو عاداته أو ثقافته. وهذا يعني أن الصحافيين ينبغي أن يبذلوا جهدا لفهم أو تحدث اللغات أينما يعملون. ينبغي عليهم التحدث إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد، وألا يتأثروا بخبراء العلاقات العامة.
وينبغي للصحافيين العرب اتباع نفس القواعد التي يسير عليها الصحافيون في أي مكان آخر في العالم. وهناك صعوبة خاصة في العمل في الدول التي تقيد فيها حرية الصحافة. لكن لا يزال من الممكن تقديم تقارير إخبارية جيدة دقيقة. وربما يكون ممكنا تقديم تقارير دقيقة جيدة قدر المستطاع. وإذا دخلت في مواجهة مع السلطات، واعتبرت غير متوازن أو متحيزا، فسوف يكون مستقبلك صعبا. الصفة الأبرز التي ينبغي أن يتسم بها الصحافيون العرب هي الصبر والإصرار، ومن ثم يمكنهم أن يكونوا عامل تغيير، وأن يكونوا قوة للخير في هذه الأوقات العصيبة.
* هل معرفتك باللغة العربية ساعدتك في تحقيق مزيد من النجاح في مهنتك الصحافية؟
- لقد تعلمت بعض العربية ودرست الإسلام، وهو ما كان عونا كبيرا لي في الكتابة عن الشرق الأوسط. ولسوء الحظ ليست لدي فرصة كبيرة لممارسة اللغة العربية، لأن الجميع في المنطقة يتحدثون إنجليزية جيدة للغاية.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.