«نعم» تركية تحقق حلم إردوغان... وكابوس معارضيه

انتصار بهامش ضئيل... ومخاوف من الانتقال إلى «نظام الرجل الواحد»

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول أمس (رويترز)
إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

«نعم» تركية تحقق حلم إردوغان... وكابوس معارضيه

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول أمس (رويترز)
إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول أمس (رويترز)

صوّت الأتراك، أمس، بفارق ضئيل لصالح التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس رجب طيب إردوغان، ومن شأنها تحويل النظام السياسي في البلاد إلى رئاسي بدلاً من النظام البرلماني، الذي عملت به الجمهورية التركية منذ تأسيسها في عام 1923، وصوت أكثر من 51 في المائة من المقترعين بـ«نعم» لصالح التعديلات، في حين صوت نحو48 في المائة ضدها، وبذلك تحقق «حلم» إردوغان بتوسيع صلاحياته وباتت الطريق ممهدة أمامه للبقاء رئيساً للبلاد حتى عام 2029، وهو ما يعتبره معارضوه «كابوساً».
وأدلى الناخبون بأصواتهم في الاستفتاء الذي أثار الكثير من الجدل داخل تركيا وخارجها؛ إذ رفضت المعارضة ممثلة في حزبي «الشعب الجمهوري» و«الشعوب الديمقراطي» حزمة التعديلات المكونة من 18 مادة، في حين أيدها حزب الحركة القومية. وتجاوزت نسبة الإقبال على التصويت 80 في المائة من بين عدد الناخبين البالغ 55 مليونا أدلوا بأصواتهم في 176 ألفا و140 صندوقا، إلى جانب 461 صندوقا لنزلاء السجون، وبلغ عدد من أدلوا بأصواتهم 53 مليونا و561 ألفا.
واللافت في أصوات الناخبين في الخارج، تصويت نحو 67 في المائة من الناخبين في هولندا، و62 في المائة في ألمانيا، و80 في المائة في بلجيكا، و59 في المائة في فرنسا، و71 في المائة في النمسا لصالح التعديلات، في حين صوت 85 في المائة من الأتراك في أميركا بـ«لا». وتابع الرئيس إردوغان إعلان نتائج الاستفتاء من قصر هوبر في إسطنبول، في حين تابعها رئيس الوزراء بن علي يلدريم من المقر العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة.
وجاءت النتائج متقاربة إلى حد كبير مع ما أظهرته استطلاعات الرأي الأخيرة قبل الاستفتاء، التي أظهرت تقدم معسكر «نعم» بفارق ضئيل على معسكر «لا»، وتوقعت فوز معسكر «نعم» بما يراوح بين 51 و52 في المائة.
وكانت المفاجأة في مدينة إسطنبول التي تعد واحدا من أهم المعاقل الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي لم يصوت ناخبوها بأغلبية كبيرة لصالح العدالة والتنمية، كما فقد الحزب العاصمة أنقرة، حيث صوت 50.3 في المائة من ناخبيها بـ«لا».
وقال نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري: إن قرارا اتخذته لجنة الانتخابات التركية في اللحظة الأخيرة لقبول أصوات غير مختومة أصواتا صحيحة سيتسبب في مشكلة خطيرة في شرعية الاستفتاء. وجاء في بيان على الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للانتخابات قبل ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع أن «المجلس سيحصي أصواتا لم يختمها مسؤولوه بوصفها صحيحة إلا إذا ثبت أنها مزيفة»، متعللا بوجود عدد كبير من الشكاوى من أن مسؤولي المجلس في مراكز الاقتراع لم يقوموا بختم كل أوراق الاقتراع. وقال بولنت تيزجان، نائب رئيس «الشعب الجمهوري» للصحافيين في مقر الحزب في أنقرة: «المجلس الأعلى للانتخابات فشل من خلال السماح بحدوث تزوير في الاستفتاء».
وأثار الاستفتاء انقساما واسعا في صفوف الشعب التركي نتيجة حالة الاستقطاب السائدة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي ركز عليها الرئيس التركي في حملته للاستفتاء على تعديل الدستور. وأكد إردوغان وأنصاره، أن هذه التعديلات ضرورية لإصلاح الدستور الحالي الذي وضعه جنرالات عام 1982 في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1980 ولمواجهة تحديات أمنية وسياسية أمام تركيا وتفادي الحكومات الائتلافية الهشة التي تشكلت في الماضي.
في المقابل، قال المعارضون: إن الاستفتاء هو خطوة نحو المزيد من الاستبداد في بلد سجن فيه أكثر من 47 ألف شخص، كما تمت إقالة أكثر من 140 ألف شخص من وظائفهم أو وقفهم عن العمل في حملة أعقبت الانقلاب الفاشل في يوليو الماضي؛ مما أثار انتقادات من حلفاء تركيا في الغرب ومنظمات حقوقية دولية.
كما تدهورت العلاقات بين تركيا وأوروبا خلال حملة الاستفتاء عندما منعت دول بالاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا وهولندا، وزراء أتراكا من تنظيم لقاءات جماهيرية للدعاية للتعديلات الدستورية. ووصف إردوغان هذه التحركات بأنها «أفعال نازية»، وقال: إن تركيا قد تعيد النظر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات كثيرة من سعيها للانضمام إليه.
واتهم كمال كليتشدا أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، إردوغان بالسعي إلى نظام «الرجل الواحد»، قائلا إن التعديلات المقترحة ستجعل تركيا في خطر. وأضاف في آخر تجمع انتخابي له بالعاصمة أنقرة «ليس للأمر علاقة باليمين أو اليسار. إنها قضية وطنية. سنتخذ اختياراتنا مع وضع أبنائنا والمستقبل في الاعتبار».
وقال أحد الناخبين في لجنة في حي أفجيلار في إسطنبول لـ«الشرق الأوسط» إنه صوت بـ«لا» لأنه لا يريد أن يحكم فرد واحد تركيا؛ لأن ذلك سيضعفها ولن يقويها. لكن ناخبا آخر قال: إنه صوت بـ«نعم» من أجل تركيا قوية تحظى بالاستقرار، وتمضي في طريق النمو وتتجنب الانقلابات.
وعقد إردوغان عشية الاستفتاء أربعة تجمعات انتخابية بمدينة إسطنبول، كما ظهر رئيس الوزراء بن علي يلدريم في تجمعين، وحثا أنصارهما على الإقبال بقوة على التصويت. وتقضي مواد التعديلات وعددها 18 مادة بإلغاء منصب رئيس الوزراء ومنح الرئيس سلطة وضع مشروع الميزانية وإعلان حالة الطوارئ وإصدار المراسيم للإشراف على الوزارات دون موافقة البرلمان.
وشهدت عمليات التصويت في الاستفتاء هدوءا كبيرا باستثناء بعض الحوادث، حيث وقعت اشتباكات بين معارضي التعديلات الدستورية ومؤيديها في ديار بكر جنوب شرقي تركيا، قالت مصادر أمنية إنها «أسفرت عن مقتل شخصين».
وعقب إدلائه بصوته في إسطنبول وصف الرئيس إردوغان الاستفتاء بأنه حدث «غير عادي»؛ كونه يتعلق بمستقبل تركيا، وقال: إنني أثق بأن الشعب التركي سيتخذ قرارا من شأنه أن يحقق قفزة وتنمية أسرع. وأضاف: «ستتقدم أمتنا هنا وفي الخارج نحو المستقبل هذا المساء بقيامها بالخيار المنتظر».
واستقبل مئات المواطنين الأتراك الرئيس أمام المركز الانتخابي بشعارات الدعم والتأييد، حيث قام إردوغان بالتقاط الصور وتبادل الحديث مع المواطنين، ولفت إلى أنه سيتابع نتائج الاستفتاء من مدينة إسطنبول هذا المساء (مساء أمس).
من جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، احترامه لأي نتيجة تصدر عن الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية. وقال يلدريم: «أيا كانت نتيجة الاستفتاء فهي تاج على رؤوسنا؛ لأن القرار الذي يعطيه شعبنا هو الأفضل».
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي أدلى بصوته في أنطاليا جنوب تركيا: «اليوم يمثّل نقطة تحول مهمة من أجل مستقبل تركيا».
بدوره، أشاد وزير الدفاع فكري إيشيك، عقب التصويت في ولاية كوجالي غرب تركيا بمستوى النضج الذي وصلت إليه تركيا فيما يتعلق بالديمقراطية، وقال: «شهدت البلاد حملات حرة للاستفتاء، وسيختار الشعب قراره في الصناديق ليتضح بعد ساعات ما إذا كانت تركيا ستنتقل إلى النظام الرئاسي أم لا». أما وزير العدل بكر بوزداغ، فقال للصحافيين في ولاية يوزغات (شرق): إن «الشعب التركي هو صاحب القرار اليوم»، معرباً عن أمله في أن يكون الاستفتاء «خيراً على البلاد». وأكد بوزداغ، أن المواطنين الأتراك «يدلون بأصواتهم للاستفتاء الشعبي في عموم البلاد بأمان وسلام». مشددا على أهمية الاستفتاء بالنسبة لمستقبل تركيا.
بدوره، قال رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهشلي، الذي دعم حزبه التعديلات منذ البداية: إن السياسة في تركيا ستشهد إعادة هيكلة عقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية. وأضاف عقب الإدلاء بصوته في أنقرة أمس: إن الاستفتاء هو نقطة تحول بالنسبة إلى الشعب؛ لأن السياسة التركية ستشهد إعادة هيكلة جديدة فيما يخص مستقبل البلاد. وأشار إلى أهمية المشاركة العالية في التصويت: «كضرورة للثقافة الديمقراطية التي يتحلى بها الشعب التركي».
وكان البرلمان التركي أقر التعديلات الدستورية بعد تصويت 339 نائبا لصالحها في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين رفضها 142 نائبا، وتمت إحالتها إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي صادق عليها في بداية فبراير (شباط) لتحال إلى الاستفتاء الشعبي.
ودشن الرئيس إردوغان، الذي سعى منذ توليه منصب رئيس الوزراء إلى الانتقال إلى الحكم الرئاسي، حملة تأييد التعديلات الدستورية في السابع عشر من فبراير الماضي بمدينة كهرمان ماراش جنوب تركيا، أحد معاقله الرئيسية التي أيدته في الانتخابات الرئاسية في أغسطس (آب) 2014.
وأطلق حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، الحملة الدعائية المعارضة للاستفتاء في 20 فبراير الماضي في مدن إسطنبول وأنقرة وإزمير غربي البلاد، في حين دشن حزب العدالة والتنمية في 25 فبراير الماضي بأنقرة حملة تأييد للاستفتاء على التعديلات الدستورية.
وأطلق حزب الحركة القومية، الداعم للتعديلات، حملة تأييد منفصلة عن حزب العدالة والتنمية، وأكد زعيمه دولت بهشلي، أن «حزبه سيصوت بـ(نعم) للتعديلات الجديدة في الاستفتاء الشعبي لمصلحة الشعب التركي، وليس من أجل إردوغان».
في المقابل، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي، أنه سيصوت ضد التعديلات الدستورية في الاستفتاء، محذراً من أن إقرار التعديلات سيؤدي إلى رفع الحاجز الانتخابي البالغ نسبته حاليا 10 في المائة لدخول البرلمان كحزب إلى نسبة 50 في المائة. كما أطلق 550 نائبا سابقا بالبرلمان التركي ممثلون عن 16 حزبا سياسيا حملة معارضة للتعديلات الدستورية.
ورغم إقرار الجميع باحترام قرار الشعب التركي بتأييد أو رفض التعديلات الدستورية، فإن كل طرف يدعو إلى اختيار «النهج الصحيح» الذي يسلكه.
واتسمت الحملات الدعائية للفريقين، المؤيد والمعارض، بالتراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات، وبخاصة في الآونة الأخيرة بين الرئيس إردوغان وحزب العدالة والتنمية من جهة، ورئيس وأعضاء حزب الشعب الجمهوري من جهة أخرى.
واعتبر الجانب المؤيد للتعديلات الدستورية، أن الانتقال إلى النظام الرئاسي سيعزز موقع تركيا عالميا، ويزيد من حجم الاستثمارات فيها، ويقوي الاقتصاد ويجلب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد. في المقابل، اعتبر معسكر المعارضين أن تأييد التعديلات الدستورية «يضعف» البرلمان ويمنح جميع السلطات لرجل واحد، كما أنه لن يساعد على حل مشكلات البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي والعملة المحلية، وسيؤدي إلى «تسييس» بعض المؤسسات المهمة.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.