«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور

بهشلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن حزبه ليس للبيع وإن أوروبا تريد فوضى في تركيا

«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور
TT

«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور

«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور

أكد زعيم حزب «الحركة القومية التركي» المعارض، دولت بهشلي، أن مساندة حزبه للتعديلات الدستورية التي جرى عليها الاستفتاء أمس انطلقت من دوافع وطنية خالصة دون النظر إلى شخص معين. ونفى بهشلي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أن يكون موقف حزبه مبنياً على منافع سيحصل عليها نتيجة دعمه الاستفتاء، مؤكداً أن حزبه «ليس للبيع». وأعرب عن أمله في أن تفتح نتيجة الاستفتاء باب الخير أمام تركيا، محذراً في الوقت نفسه من فوضى تريدها بعض الأطراف ومعها أوروبا. وفيما يلي نص الحوار:
* ما أسباب التحول في موقفكم من رفض النظام الرئاسي قطعياً إلى تأييده بشكل مطلق؟
- موقفنا لا علاقة له بشخص، وإنما من أجل تركيا وقوتها واستقرارها، النظام بشكله الحالي يتضمن ثغرات كبيرة والدستور يفرض على رئيس الجمهورية أن يكون محايداً وليس طرفاً، أو ألا يكون منتمياً إلى أي حزب سياسي، وعلى سبيل المثال كان رئيس الجمهورية الأسبق تورجوت أوزال رئيساً للجمهورية وأسس حزب «الطريق القويم»، لكن النظام الحالي يضع ضغوطاً وعراقيل على ممارسة العمل السياسي ويتضمن أحكاماً لا تتفق مع صحيح القانون، فالدستور الحالي أيضاً يحرم رئيس الجمهورية من أن يكون عضواً في أي حزب سياسي بعد انتهاء فترة رئاسته، بمعنى أنه يصادر حق الشخص الذي يتولى رئاسة الجمهورية في ممارسة العمل السياسي، وهو حق له كمواطن.
* يقال إن وعداً بأن تكون نائباً لرئيس الجمهورية بعد إقرار النظام الرئاسي هو الذي دفعك إلى تأييد التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي، ما مدى صحة ذلك؟
- ليس هناك شيء كهذا، وحتى لو عرض عليّ هذا الأمر لن أقبله، وما قيل هو عيب في حقي وفي حق حزب الحركة القومية. فحزبنا ليس للبيع، ولنا تاريخنا ولم نعمل يوماً أداة لسد عجز الآخرين. نحن نبني سياستنا ومواقفنا في الحزب على أساس مصلحة بلدنا ونؤيد خطوات حزب العدالة والتنمية في بعض الأمور الحيوية في تركيا، كالموقف من التنظيمات الإرهابية ورفض كل ما من شأنه التأثير على استقرار البلاد ووحدتها وتضامن شعبها، لكننا نختلف طبعاً في بعض القضايا، سواء فيما تعلق بالسياسة الداخلية أو السياسة الخارجية، فالمعارضة لا تعني «لا» على طول الخط.
* ما رأيكم في موقف حزب «الشعب الجمهوري» من التعديلات الدستورية؟
- حزب الشعب الجمهوري ورئيسه السيد كمال كليتشدار أوغلو اتبعا أسلوب التضخيم والتهويل بشأن حزمة التعديلات الدستورية أو بعض موادها، وعلى سبيل المثال أعلن رفضه أو عدم استيعابه للمادة الخاصة بخفض سن الترشح للبرلمان من 25 إلى 18 عاماً، بينما الشباب تابع حملات الدعاية للاستفتاء وشرح هذه المادة خلال فترة الدعاية التي سبقت الاستفتاء واقتنع بها، إلا أن السيد كليتشدار أوغلو حاول استخدام بعض مواد حزمة التعديلات المكونة من 18 مادة من أجل إحداث انقسام في الشارع التركي، كما أن إعلان كليتشدار أوغلو أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي كانت مدبرة وكانت تحت السيطرة، يلزمه بإعلان الطرف الذي دبرها إذا كان يعرفه أو إذا كان لديه دليل عليه، وإلا فإن هذا الكلام لن يكون في صالحه وقد يتهم بأنه جزء من هذه المحاولة التي أعلن هو نفسه رفضه لها من قبل. السيد كليتشدار أوغلو حاول تقديم «السم» للشعب، وادعى أن ما تتضمنه التعديلات هو تغيير للنظام، أي النظام الجمهوري، لكن حقيقة التعديلات أنها تغيير لأسلوب الإدارة في هذا النظام فقط.
* لكن أوروبا نفسها تقول إن هناك تغييراً للنظام سيقع في تركيا وسيؤثر على ديمقراطيتها...
- إذا كانت هناك اعتراضات من أوروبا على تغيير نظام الحكم في تركيا، فإن عليهم أن ينظروا أولاً إلى أنظمتهم، لأن عدداً من دولهم لا يزال يحكم حتى اليوم بأنظمة ملكية. لقد عانت تركيا من قبل من أجل التوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، وفي ذلك الوقت دعم حزبنا الحكومة التي كانت موجودة وقت طرح مسألة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، لكن النتيجة أننا نقف منتظرين على أبواب الاتحاد الأوروبي منذ نحو 60 عاماً، فأوروبا ليست صديقاً لتركيا، وإنما هي عدو بهذه الممارسات والمواقف.
* أعلنتم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وكذلك كان معكم حزب الشعب الجمهوري، تأييدكم للعودة إلى العمل بعقوبة الإعدام، هل ما زلتم عند موقفكم؟ وهل توافقون عليها بعد الاستفتاء؟
- إذا طرح أي مشروع قانون على البرلمان بشأن الإعدام ومعاقبة مرتكبي جريمة خيانة الوطن سندعمه في البرلمان وسنصوت لصالحه، موقفنا واضح منذ البداية ولن يتغير.
* ما موقفكم من سياسة حكومة العدالة والتنمية تجاه سوريا والعراق؟
- نعتقد أن السياسة التركية تجاه سوريا والعراق صحيحة جداً، لأن هناك تهديدات لتركيا من هذين البلدين الجارين، وتركيا لا يمكن أن تقبل قيام كيان كردي على حدودنا في سوريا، وأميركا تعلم أيضاً حجم هذا التهديد على تركيا، وعلى الرغم من أنها حليف لتركيا فإنها تدعمهم. نحن في الحركة القومية نرى ضرورة رحيل بشار الأسد عن الحكم في سوريا، فبعد المجزرة التي شاهدها الجميع بأعينهم في خان شيخون يجب أن يتحرك المجتمع الدولي كله لوضع حد للمأساة الإنسانية في سوريا.
* كيف ترون الوضع في تركيا إذا كانت «لا» هي نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور؟
- إذا جاءت نتيجة الاستفتاء بـ«لا» قد تشهد البلاد حالة من الفوضى، لأن الرافضين للتعديلات الدستورية لديهم روح انتقامية، وهؤلاء الرافضون هم طيف واسع يمتد من السياسيين إلى التنظيمات الإرهابية ومن لهم مواقف شخصية من إردوغان حتماً صوتوا بـ«لا»، لكن إذا حدثت حالة من الفوضى بهذا الشكل، فإن الحل سيكون في إجراء انتخابات مبكرة لإنهاء هذا الوضع. الدول الأوروبية، وخصوصاً ألمانيا وهولندا، وقعت في خطأ كبير بتقديم الدعم للرافضين للتعديلات الدستورية ودعمهم حملة «لا» للتعديلات الدستورية. هم يريدون الفوضى في تركيا.
* ما تعليقكم على ما تردد بأن تركيا قد تتجه بعد إقرار النظام الرئاسي إلى إقرار نظام إدارة فيدرالي؟
- التعديلات الدستورية بموادها الـ18 لا يوجد فيها شيء كهذا، وموقف حزبنا من هذا الأمر معروف. نحن لا نقبل مثل هذا النظام مطلقاً، وإذا اتجه حزب العدالة والتنمية للتفاوض مع حزب الشعوب الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني حول النظام الفيدرالي أو الحكم الذاتي في تركيا إذا خرجت نتيجة الاستفتاء بـ«نعم»، فإن ذلك سيكون خطأً كبيراً لن نقبله وسنتصدى له. الضجة التي أثيرت قبل يومين من الاستفتاء على تعديل الدستور حول هذا الأمر كانت بسبب عبارات كتبها شكري كاراتبه مستشار الرئيس إردوغان ولمح فيها إلى أن تركيا ستقر نظام الإدارة الفيدرالي بعد إقرار النظام الرئاسي، وهذا الرجل مستشار لرئيس الجمهورية ولا يزال يعمل في رئاسة الجمهورية ورئيس الجمهورية نفى تماماً أن يكون موضع الحكم الفيدرالي على أجندته أو أجندة الحكومة، كما أن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قال إذا تبين أن هناك شيئاً كهذا، فإنه سيستقيل من منصبه.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.