«الشعب الجمهوري»: الاقتصاد والقضاء سيكونان ضحية النظام الرئاسي

نائب رئيسه قال لـ«الشرق الأوسط» إن التعديلات لا تتعلق بالمواطن أو تحسين معيشته

«الشعب الجمهوري»: الاقتصاد والقضاء سيكونان ضحية النظام الرئاسي
TT

«الشعب الجمهوري»: الاقتصاد والقضاء سيكونان ضحية النظام الرئاسي

«الشعب الجمهوري»: الاقتصاد والقضاء سيكونان ضحية النظام الرئاسي

اعتبر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري جورسيل تكين، أنه «لا يوجد عاقل» في تركيا يوافق على تسليم كل السلطات إلى شخص واحد؛ لأن البلاد ستكون في خطر إذا أحيلت الصلاحيات إلى شخص واحد في البلاد. وقال تكين في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» (قبل ظهور النتائج أمس): إن النظام الذي جرى التصويت عليه في الاستفتاء ليس نظاماً رئاسيا، وإنما نظام الرئيس (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان). ورأى تكين، أن الاقتصاد والنظام القضائي سيكونان أكثر ملفين يتأثران سلباً بالنظام الرئاسي إذا جرى إقراره. وفيما يأتي نص الحوار:
* لماذا يرفض حزب الشعب الجمهوري التعديلات الدستورية؟
- السبب هو أن الشعب التركي مؤمن بأن الوحدانية لله - عز وجل - فقط، والشعب التركي على دراية بأن البلاد ستكون في خطر إذا أحيلت الصلاحيات إلى شخص واحد في البلاد. ومع الأسف، يمكن أن أضرب أمثلة بالدول المحيطة بنا وما وصلت إليه من دمار نتيجة حكم شخص واحد يتحكم في مصير الدولة والشعب. نحن في حزب الشعب الجمهوري نؤمن بأنه في حال هيمنة شخص واحد على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإن ذلك لن يساعد على حل المعضلات التي تعيشها البلاد، بل يزيدها؛ ولهذا نرفض التعديلات الدستورية وتزعمنا كحزب حملة الرفض بـ«لا».
* ما تأثير نتائج الاستفتاء على مستقبل البلاد؟
- مهما كانت النتيجة، فإن هذا لا يعني نهاية العالم. إذا كانت النتيجة لصالح التعديلات فإن تركيا ستواجه معضلات جمة، وعلى سبيل المثال الاقتصاد في تركيا يرتبط مباشرة بالاقتصاد العالمي، يؤثر عليه ويتأثر به. ثانيا، تركيا تعتبر من الدول التي ترتبط بأنظمة قضائية عدة، سواء مع الأمم المتحدة أو مع الاتحاد الأوروبي، فقط في هذين المجالين ستعيش تركيا معضلات ومشكلات كثيرة جداً عندما تكون السلطات الثلاث في يد شخص واحد.
الاقتصاد سيكون المتأثر الأكثر تضرراً من النظام الجديد؛ لأن 60 في المائة من البنوك في تركيا الآن تملكها شركات أو أشخاص أجانب، والجميع يعي أن الرأسمال الأجنبي لا يمكن أن يستمر في الاستثمار في بلاد لا يوجد بها عدالة ولا قانون، وسيرحلون الواحد تلو الآخر. لكن أيضاً، يجب على تركيا أن تتلافى صدمة التصويت لـ«نعم» وتعيد صياغة دستور جديد للبلاد، دستور يتماشى من المتطلبات الدولية، ونحن كحزب نقوم بإعداد مسودة لهذا الدستور، سنركز عليها بعد الـ17 من الشهر الحالي.
* كيف سيؤثر هذا على المنطقة؟
- لا أريد أن أتكلم عن التأثيرات السلبية التي ستترتب على النتيجة إذا كانت لصالح التعديلات، لكن إذا كانت النتيجة بـ«لا»، فإن تركيا سيكون لها دور مهم في إيقاف شلالات الدماء التي تسيل في منطقة الشرق الأوسط، وستلعب دوراً مهماً في إحلال السلام، وبخاصة في دول الجوار.
* هل رفض «الشعب الجمهوري» للتعديلات يرجع إلى أن إردوغان هو الذي قدمه؟
- قطعياً لا يوجد علاقة لرفضنا للتعديلات بإردوغان. الموضوع أكبر بكثير من أن يربط بإردوغان أو بأي شخص آخر. تغيير النظام مما سيترتب عليه معضلات من الصعب حلها، كما أن تركيا يوجد بها معضلات مزمنة لم تحل بعد كالمعضلة الكردية ومعضلة العلويين، وأضف إليها المعضلة السورية. وفي وجود تلك المعضلات لا يوجد عاقل يقبل أن يضيف إليها معضلات تنجم عن تغيير النظام. أنا سألت مسؤولي حزب العدالة والتنمية لماذا تحتاجون إلى مثل هذه التعديلات الدستورية في هذا الوقت، هل لكي تغطوا على فضيحة الفساد التي تورط بها 4 وزراء في الـ17 والـ25 من ديسمبر (كانون الأول) 2013، أم لتتخلصوا من ملفات رجل الأعمال الإيراني رضا صراف المعتقل حاليا في أميركا؟... المواد الـ18 التي يراد تعديلها لا يوجد بها أي مادة تتعلق بالمواطن التركي أو تحسين مستوى معيشيته.
* البعض، وبخاصة من التوجهات القومية، يقول إنه في حالة قبول التغيرات فإن وحدة التراب التركي ستتعرض للخطر، ما رأيكم في هذا؟
- أنا لا أوافقهم هذا الطرح إطلاقا، ورغم هذا، أنا أتمنى ألا يترتب على قبول التعديلات معضلات وخيمة، لكني شخصيا، سواء كانت النتيجة لصالح التعديلات أم ضدها، فلن يكون هناك أي خطر على وحدة التراب التركي.
* الولايات المتحدة تحكم بالنظام الرئاسي. ألا ترون أنه يصلح لبلادكم؟
- ما يراد أن يرغمونا عليه، ليس النظام الرئاسي الذي يعرفه الجميع، بل هم يريدون تطبيق «نظام الرئيس» وليس «النظام الرئاسي»، وهنا الفرق بين النظام المطبق في أميركا وبعض الدول وبين ما يريده إردوغان. هناك جميع السلطات مستقلة عن بعضها بعضا، لكن هنا ستكون محتكرة من قبل شخص واحد فقط. المواد الـ18 خلاصتها تطبيق نظام «الرئيس» وليس النظام الرئاسي.
* بما أن مؤسس الجمهورية ومؤسس حزب الشعب الجمهوري كمال أتاتورك، إذن ما الخطوات التي تعدون لها لمواجهة حملة حزب العدالة والتنمية لتغيير النظام الجمهوري؟
- ليس فقط «الشعب الجمهوري، لكن الأمة التركية هي التي تأخذ التدابير اللازمة لحماية النظام الجمهوري، والشعب التركي سيأخذ على عاتقه حماية الجمهورية. نحن نؤمن كحزب الشعب الجمهوري، بالديمقراطية وباحترام قرار وخيار الشعب التركي.
* كيف تقيّمون وقوف بعض أحزاب المعارضة، وبخاصة زعيم الحركة القومية إلى جانب الحكومة وإردوغان في حملة القبول للتعديلات؟
- حسب ما نراه من الكتل الانتخابية التي تؤيد الحركة القومية، فإنهم يرفضون التعديلات، أي يسيرون بعكس اتجاه قادة الحزب ورئيسه دولت بهجلي، كما يوجد نسبة لا بأس بها من مؤيدي «العدالة والتنمية» سيصوتون بـ«لا» في الاستفتاء، وحسب توقعاتنا فإن 5 إلى 6 ملايين ناخب من مؤيدي «العدالة» سيصوتون بـ«لا».
* هل يوجد تنسيق بين حزب الشعب الجمهوري وبين حزب الشعوب الديمقراطي على أساس أن الحزبين يعارضان التعديلات الدستورية؟
- لا يوجد أي تنسيق بيننا وبين حزب الشعوب الديمقراطي في الحملات الرافضة للتغير؛ لأنه حزب قائم بحد ذاته يقوم بحملاته الانتخابية في جميع أنحاء البلاد كما أنه يوجد الكثير من الأحزاب التي تقوم بحملة لرفض التعديلات، منها حزب السعادة وحزب الوطن الأم وحزب الوطن والحزب الشيوعي، وهذا حق ديمقراطي للجميع كفله النظام الجمهوري في البلاد. فإذا اتفقنا مع «الشعوب الديمقراطي» في هذا الموضع هذا لا يعني أننا نتعاون معهم؛ فهم حزب انتخب من قبل أكثر من 6 ملايين مواطن.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟